المسلمون في الغرب ومسؤوليتنا عنهم الحلقة (14)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 335   الردود : 0    ‏2002-04-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-14
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    المسلـمـون في أوربا ومسئوليتنا عنهم (14)

    3 4 - المتفرغون للدعوة برواتب حكومية أو مؤسسات خيرية.

    وهذا الصنف ليس أفراده كلهم أعضاء في جماعة معينة من الجماعات، بل قد لا يكون عضوا في جماعة البتة، وإنما يعمل مستقلا بمفرده، وقد يكون متأثرا في فكره بمنهج بعض الجماعات متعاطفا معها، وبعضهم قد يكون عضوا في بعض الجماعات أيضا.

    وإنما يجمعهم كلهم أنهم متفرغون للدعوة إلى الله، هيأ الله لهم من يكفيهم مؤونة العمل من أجل كسب الرزق المعيشي، من قبل مؤسسات حكومية أو مؤسسات خيرية شعبية، بصرف رواتب تعينهم على التفرغ للدعوة، وإن كانت تلك الرواتب غير كافية لهم في بعض البلدان التي ترتفع فيها كلف المعيشة، كبعض بلدان أوروبا واليابان وغيرها.

    وأكثر هؤلاء هم من الذين درسوا في بعض الجامعات أو المعاهد الإسلامية، في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وبعض البلدان الأخرى، كالهند والباكستان والكويت وليبيا والسودان والمغرب ….
    وكثير منهم عندهم معلومات إسلامية جيدة، مع تفاوت في سعة الاطلاع على المراجع الإسلامية، والأفكار المعاصرة، والمذاهب الهدامة، والشبهات التي يوردها أعداء الإسلام عليه وما يدحضها.

    3 4 ويمكن تقسيم هذا الصنف قسمين:

    القسم الأول:

    لم يسبق له أن مارس الدعوة عمليا، قبل أن يندب للقيام بها في بلدان أوروبا، بل هو حديث عهد بهذا الميدان، وإن كان بعضهم قد درس مادة الدعوة من الناحية النظرية وأدى امتحانها ونجح بتفوق، فنجاح الحبر على الورق غير نجاح الداعية بين البشر.

    وهذا القسم يحتاج إلى فترة طويلة يتمرن فيها ويفهم عادات الناس الذين يمارس الدعوة بينهم ونفسيا تهم، وما يقبلونه وما ينفرون منه.

    وقد يجد هذا القسم بعض الجاليات الإسلامية من أبناء وطنه، فينسجم معهم بسبب الاشتراك في اللغة والتناسب في العادات، فينزوي بينهم و يدع من سواهم، وقد يكون بين بعض الجاليات من جنسية واحدة أو من جنسيات متعددة خلافات، فينحاز هو إلى إحدى الطائفتين، أو يكون قد بعث أساسا للعمل مع طائفة معينة، فتحاول التحكم في نشاطه وتصرفاته كما تريد، لأن إقامته تكون على كفالتها، فإذا لم ينفذ رغبتها عادته وهددته بالطرد، فيضطر وهو في حاجة إليها إلى مجاراتها، فتحرم من الاستفادة منه الجماعات الأخر، بل قد تلزمه الجماعة التي كفلته بنشاط معين فتحد بذلك فائدته وتهدر طاقته، وقد لا يجيد إلا لغة إحدى الجماعات، فلا يستطيع أن يتحرك بدعوته إلا بين أعضائها.

    ويتنافس بعض الجاليات الإسلامية في الحصول أئمة لاتخاذهم وسيلة للسيطرة على الآخرين، لحاجتهم إليهم في الإمامة أو في تعليم أولادهم، أوفي عقود الزواج، أو غسل الموتى وتكفينهم، وقلما يستفيد الأوربيون مسلمين أو غير مسلمين من أمثال هؤلاء.

    القسم الثاني:

    -من الدعاة المتفرغين-من ينتسبون إلى جماعات معينة من الجماعات الإسلامية، فيذهبون إليهم ويكون نشاطهم مقصورا على جماعتهم، لتعليم أبنائهم وإمامتهم في الصلاة، وتوعيتهم، وهؤلاء يفيدون جماعتهم كثيرا، وقد يفيدون غيرها من الجماعات، إذا سنحت لهم الفرص وكانت عندهم رغبة في تعميم فائدة الدعوة على الجماعات كلها، ولكن جماعته قد تعارضه في ذلك فيضطر إلى التقليل من الاتصال بالآخرين، وهذا القسم قد يكون أكثر اطلاعا على السنة وأكثر تمسكا بها، ولكن وعيهم بأحوال الناس والأفكار المعاصرة عندهم، أقل من اتحادات الطلاب الذين يكون تأثيرهم في الناس أعمق وأشمل.

    ويوجد عدد-قليل-من هذا القسم ضعيف الإيمان، لم يأخذ حظا كافيا من التربية الإسلامية الربانية، فتجده يحاول أن يعيش على التفريق بين الجماعات وإثارة الفتن والنزاع والعداوات، ويمارس بينهم النميمة والتجسس لبعض الجهات على بعض، من أجل أن ينال شيئا من حطام الدنيا، وهؤلاء هم أسوأ من يحشر نفسه في زمرة الدعاة.
     

مشاركة هذه الصفحة