حديقة الانسان .. مقال لأحمد مطر

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 395   الردود : 0    ‏2006-01-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-01-01
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    حديقة الانسان
    مشكلة.. في جميع أحواله!


    هذا القائد الضّرورة مخزن أضرار.. ويبدو أنّنا سنظل نواجه بسببه موجات لا تنتهي من الإحراجات، حتي وهو معتقل.

    فبعد أن أعرب أحد رجال الفاتيكان عن حزنه وهو يري مهيبنا يُعامَل كالبقرة بين يَدَي البيطري، وضعت يدي علي قلبي.. إذ توقّعت نشوب أزمة بين هولندا والفاتيكان.. فلمّا مَرّ الأمر بسلام تذكرّت، فوراً، صورة البقرة الضاحكة فأرجعت هدوء الأوضاع إلي أنّ الأبقار بطبيعتها مسالمة ومتسامحة.

    لكن سرعان ما اكتشفت أن توقّعاتي انتظرت البلاء من الشرق، فإذا به يجيء من الغرب!

    فها هو ليبي كوبلاند محَرر الواشنطن بوست يمضي قُدماً في استقصاء التعبيرات العسكرية الملتبسة، مدفوعاً بعبارة حفرة العنكبوت التي استخدمها المتحدّث العسكري الأميركي في وصف الحفرة التي انتشل منها صّدام.

    وفي بدء حملته الاستقصائية ينبّهنا كوبلاند إلي أنّ عبارة حفرة العنكبوت لم تُفصّل خصيصاً من أجل صدّام، بل هي قديمة، وتعود إلي فترة الحرب العالمية الثانية، وقد استخدمتها، لأوّل مرّة، قوّات مشاة البحرية الأميركية أثناء القتال في المحيط الهادي.

    وبناء علي ذلك يشرع في مساءلة المؤرخين عن المعني المحدّد لهذه العبارة، فيرّر وليام بريست وهو مؤلف كتاب قاموس العبارات العسكرية ، أنّه كان من عادة الجنود اليابانيين أن يحفروا حُفراً صغيرة جداً لا تتّسع الواحدة منها إلاّ لرجل واحد، ليختبيء فيها المقاتل حتي يظهر جنود العدو، فيخرج لهم بشكل مفاجيء، ويطلق النّار ليقتل أكبر عدد منهم قبل أن يصرعوه. وعلي هذا فإنّ حفرة العنكبوت اليابانية هي حفرة انتحارية.

    وطبقاً لمعلومات معهد التاريخ العسكري الأميركي، فإنّ عبارة حفرة العنكبوت كانت تستعمل أيضاً في فيتنام، لوصف مكامن القنّاصة الفيتناميين.

    وعلي ذلك فإنّ استخدام هذه العبارة في حالة صّدام يعتبر مُجافياً للدقّة.. فالأخير كان يستخدم حفرته للاختباء وليس للقنص، كما أنّه استسلم دون مقاومة.. ولذلك فلا مجال لوصفه هنا بكونه عنكبوتاً في حفرة، ولعلّ الوصف الأمثل لحالته هو أنّه دجاجة في سلّة !.

    ولا يخفت احتجاج المؤرخين العسكريين حتي يُدّوي احتجاج علماء الحشرات!.

    تقول ليندا رايور الأستاذ المساعد في علم الحشرات بجامعة كورنيل: إنّ حفر العناكب باردة ومدثّرة بالحرير ونظيفة جداً، علي عكس حفرة صّدام القذرة.

    وأعربت رايور عن أنها أحسّت بالانزعاج عند سماعها لعبارة حفرة العنكبوت بعد اعتقال صّدام، واعتبرت هذا الوصف إساءة للعناكب!.

    وإذا كنّا قد عرفنا رأي علماء الحشرات في هذه القضيّة، فإننا ننتظر أن نعرف رأي علماء الدواجن بالنسبة لوصف أخينا بالدّجاجة!.

    وفي الوقت الذي تدور هذه الاستقصاءات في أميركا مُتزامنة مع استقصاءات العراقيين عن قوائم الإعدامات لدي مراكز التوثيق، وعن عظام قتلاهم في المقابر الجماعية، يدور الحديث أيضاً عن عزم اتّحاد المحامين العرب إرسال فريق من أعضائه للدفاع عن صّدام الرّجيم خلال محاكمته المرتقبة!.

    وما دام لدينا مثل هذا الفريق الرّكن من حماة العدالة الذين يهبّون تطوّعا للدفاع عن أكبر مجرم عرفه زماننا، فإنّ علينا أن نتوقّع المزيد من الحفر، والمزيد المزيد من احتجاجات المدافعين عن كرامة الحشرات والزواحف!.

    بقلم الشاعر العراقي /أحمد مطر
     

مشاركة هذه الصفحة