الأيامى يشتكون ...الزواج حلم ليلة صيف !!

الكاتب : هراب   المشاهدات : 588   الردود : 0    ‏2005-12-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-30
  1. هراب

    هراب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-27
    المشاركات:
    1,813
    الإعجاب :
    0
    الموقع العربي العملاق 30/12/2005 القفص الذهبي منتديات بريد


    باب الجريدة

    الأخبار
    المحراب
    أعلامنا
    السلطة الخامسة
    قرية الطلبة
    المنتجع
    المطبخ الالكتروني
    باب النوادي

    عشاق الإلكترون
    أهلا حواء
    للأطفال فقط
    النادي الصحي
    شباب
    سياحة
    مجلس الذواقة
    مال وأعمال
    الندوة الثقافية
    لمسات الجمال
    نادي الكتاب
    نادي الاتصالات
    الفروسية
    نادي السيارات

    الأيامى يشتكون ...الزواج حلم ليلة صيف !!




    الفئات الرئيسية للموضوع
    القفص الذّهب

    أن تضيء شمعة واحدة خير من أن تلعن الظلام ألف مرة، وأن تأخذ بيد الناس إلى الحلال خير من أن تكتفي بالقول هذا حلال وهذا حرام، فالناس بحاجة إلى حلول عملية واقعية ناجعة أكثر من حاجتهم إلى الكلام النظري. كلنا يعرف أهمية الزواج في استقامة الشباب وعفته، لكن قليلون من سعوا إلى تيسير هذا الطريق أمام الشباب.
    وفي كل عام ينضم إلى فئات الأيامى مئات الآلاف من الشباب والفتيات الذين حالت ظروفهم أو ظروف مجتمعهم دون زواجهم، حتى أصبح الزواج حلماً لملايين الشباب في مجتمعاتنا بل حلم ليلة صيف سرعان ماينجلي عن واقع مؤلم يضع العراقيل أمام حاجات الشباب الفطرية. هذه المشكلة ألقت بظلالها على واقعنا الاجتماعي وشمر كثير من المؤسسات والأفراد عن سواعدهم للمساهمة في حل تلك المشكلة في أكثر من بلد وبأكثر من أسلوب.
    أصبح شعار (اشتر اثنتين وخذ الثالثة مجاناً) أو (اشتر واحدة وخذ الثانية مجاناً) منتشراً بشكل كبير في العديد من دول العالم بسبب حالة الكساد الاقتصادي التي جعلت التجار يلجأون لوسائل دعائية من هذا النوع لترويج بضائعهم وهزيمة الكساد.
    وقد «تعولمت» هذه الفكرة سريعاً- أي أصبحت عالمية- حتى إن إحدى شركات توريد الخادمات الأجنبيات في قطر نشرت إعلاناً في جريدة الشرق القطرية تقول فيه: «اطلب خادمة واحصل على الثانية مجانا».!!
    كذلك نشرت فرقة أفراح مصرية إسلامية- إعلاناً في صحيفة (آفاق عربية) المصرية تقول فيه: «ادفع ثمن حفلين للأفراح وخذ الحفل الثالث مجاناً» حتى أن البعض يسأل: هل هذه دعوة لزواج الرجل ثلاث مرات.
    وقد وصلت السخرية بالبعض لحد رفع شعار مشابه- كحل لمواجهة العنوسة المستشرية في العالم العربي- يقول فيه: «اهزم العنوسة.. تزوج اثنتين وخذ الثالثة مجاناً».. ليس بمعنى السخرية من النساء ولكن كتعبير مجازي عن تخفيف المهور وتكاليف الزواج، كأن تقبل عروس الزواج، من رجل معدد وتخفف مصاريف الزواج.
    بل إن الداعين لهذه الفكرة (التعدد مع تخفيف نفقات الزواج)، أشادوا بدعوة الرئيس السوداني في منتصف أغسطس الماضي السودانيين إلى تعدد الزوجات لحاجة بلاده لسكان يعمرون البلاد.
    ولكن المشكلة الحقيقية أن هناك تأخر في سن الزواج بشكل خطير في العالم العربي والإسلامي يترتب عليه أمراض اجتماعية خطيرة، وبعد أن كان الشاب يتزوج في سن 16 عاماً أصبح يتأخر إلى 40 أو 45 بسبب تكاليف الزواج والظروف الاقتصادية الصعبة، أما الفتاة فتأخر سنها أيضاً إلى 30 و35 و40 أحياناً.
    وحتى إذا توافر للشباب تكاليف الزواج في بعض الدول مثل دول الخليج فهم قد يلجأون إلى غير بنات أقطارهم بسبب المغالاة في المهور في بلادهم، ولهذا كان الوجه الآخر للعنوسة هو الأعراس الجماعية التي أصبحت تنتشر في العديد من الدول وأصبح يرعاها المسؤولون أحياناً.
    تونس: ظاهرة في ازدياد
    وحتى نبين خطورة القضية نشير إلى أن آخر عملية مسح للسكان في تونس عام 2000 كشفت عن أن نسبة الرجال غير المتزوجين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 سنة زادت من 71% خلال عام 1994م، إلى81% عام 2000، وأن نسبة الإناث غير المتزوجات، واللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و40 سنة، وصلت إلى79.7% من مجموع هذه الفئة العمرية.
    أما الإناث اللاتي يتراوح سنهن بين 25 و29 عاماً، فبلغت نسبة العازبات منهن 47.3% بعد أن كانت 37.7% فقط في عام 1994م أي أنه خلال ست سنوات فقط تعززت ظاهرة العنوسة بإضافة 10% من الفتيات التونسيات، وتأخر سن الزواج عند الشبان إلى حدود 32 عاماً، وعند الإناث إلى 29 عاماً.
    ومع أن الأرقام تشير إلى استفحال الظاهرة ، إلا أن الحلول الجدية والعاجلة للتخفيف من هذه المشكلة مازالت قليلة، والأخطر أن مقلدي الغرب وحضارته يتزايدون وهؤلاء لايهمهم الزواج من الأصل.
    أين صندوق الزواج؟
    مع زيادة تعداد سكان مصر بشكل كبير وزيادة المشاكل الاقتصادية والبطالة تزايدت أيضاً العنوسة ليس فقط بين الفتيات ولكن بين الشباب أيضاً، إذ يشير إحصاء السكان الأخير لعام 2000 أن عدد العزاب قد تجاوز تسعة ملايين شاب، إضافة إلى ارتفاع سن الزواج، سواء بين الشباب أو الفتيات؛ نظراً للحالة الاقتصادية السيئة، وارتفاع المهور، فضلاً عن أزمة السكن.
    وزاد من حجم المشكلة أن نظام (الخاطبة) انقرض، مما دفع العديد من الشركات لعمل نظام جديد للتقريب بين المتزوجين عبر الإنترنت.
    كما دعا عدد من نواب البرلمان المصري إلى إنشاء صندوق للزواج في مصر، على غرار صندوق الزواج الذي تم إنشاؤه بكل من دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت، مما يسهم في حل مشكلة العنوسة في مصر.
    العنوسة تهدد فتيات لبنان
    وفي لبنان ارتفع سن الزواج لدى الذكور إلى 32 عاماً ولدى النساء إلى 29 عاماً.
    وقد أجُرِي مسح (في جامعة سيدة اللويزة عام 1997م) لمجموعة مؤلفة من 400 شخص، أظهر أن العمر المثالي للزواج الأول يتراوح بين 30 و33 سنة من العمر للذكور وبين 22 و25 سنة للإناث. والعامل الأهم وراء ظاهرة قلة الزواج، هو النقص في عدد الذكور، بسبب الهجرة، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة منذ سنوات التي ساهمت في هجرة ثلث الشباب اللبناني أو أكثر مما يهدد الكثير من فتيات لبنان بالعنوسة ويزيد من العلاقات غير الشرعية خارج الزواج.
    سوريا.. أعراس جماعية
    وقد دفع ارتفاع نسبة العنوسة الكبيرة في العديد من الدول العربية إلى تنشيط ظاهرة الزواج الجماعي حتى في الدول التي لم تظهر فيها هذه الظاهرة من قبل مثل سوريا، فنصف الشبان السوريين في سن الزواج- وفق الإحصاءات- عاجزون عن الزواج بسبب ضعف قدراتهم المادية وعدم توفر المساكن. وأصبح موضوع الزواج في سوريا صعباً للغاية بسبب ارتفاع أسعار الشقق السكنية قياساً بدخل الفرد الذي يبلغ 42 دولار شهرياً ولايتجاوز أعلى راتب شهري في الدولة 210 دولارات شهرياً.
    أما أسعار الشقق فقد حلقت عالياً ليصل سعر المنزل المتواضع في وسط دمشق إلى حوالي20.000 دولار، الأمر الذي من شأنه أن يرتب الديون على العريس لسنوات طوال ثمنا للشقة ولفرشها وللهدايا التي يتوجب عليه تقديمها للعروس من حلي ومجوهرات.
    وقد أقيم آخر هذه الأفراح الجماعية في سوريا منتصف أغسطس 2001 وشارك فيه 23 شاباً وفتاة في عرس جماعي أقيم برعاية وزارة الثقافة في أول بادرة من نوعها في البلاد لتشجيع الشباب على الزواج بعد ازدياد ظاهرة العنوسة في سوريا.
    أقيم الحفل، الذي بلغ تكلفته حوالي 30.000 دولار، في مدينة اللاذقية التي تبعد 350 كم شمال غرب سوريا.
    ومن المقرر إجراء عرس جماعي مماثل في دمشق لخمسين شاباً في أحد الفنادق «الذي سيستضيف العرسان لليلة واحدة وسيقدم لهم هدية عبارة عن ثلاثة أيام يقضونها خارج دمشق بالإضافة إلى تقديم معظم الأدوات الضرورية لبناء الأسرة مجاناً مثل الأدوات الكهربائية واللباس.
    الإمارات: العنوسة تزيد الخلل
    عزوف كثير من الشباب عن الزواج في الخليج ربما لعجزهم عن دفع المهور الغالية أدى إلى تفاقم مشكلة العنوسة وارتفاع سن الزواج بين البنات، وأثر على الخلل السكاني في البلاد التي تعاني من زيادة العمالة الأجنبية في بعض الدول بشكل أكبر من عدد السكان أحياناً.
    وفي محاولة من دولة الإمارات العربية المتحدة لمعالجة جذور هذه المشكلة، سعى المسؤولون فيها إلى تشجيع الشباب على الزواج من بنات بلدهم، وحث الأهالي على عدم المغالاة في المهور وتكاليف الزواج. ومن أهم الخطوات التي اتخذتها الإمارات لرفع معدلات الزواج بين المواطنين، إنشاء (صندوق الزواج) كمؤسسة تتولى متابعة هذه المسألة وتضطلع بالخطوات اللازمة لتشجيع زواج المواطنين، والحد من ظاهرة الزواج من غير الإماراتيات.
    ويقوم هذا الصندوق- الذي بدأ نشاطه عام 1993م- بتقديم منح مالية لراغبي الزواج وصلت حالياً إلى 70 ألف درهم للفرد الواحد، كما يقدم الصندوق منحاً للزيجة الثانية. وفي خط آخر مواز، ينظم الصندوق برعاية وتشجيع المسؤولين وحكام الإمارات، حفلات زواج جماعي، مما يوفر مبالغ ضخمة تتكلفها كل حالة زواج، وتمثل هذه المبالغ سبباً رئيساً في عزوف آلاف الشباب عن زواج المواطنات واللجوء إلى بنات بلدان عربية أخرى على رأسها مصر وسوريا. بل وصل الأمر بالمحاكم الإماراتية لابتكار طرق وأساليب لتشجيع أهالي العرسان على خفض المهور التي تسبب غلاؤها في عزوف الشباب الإماراتي عن الزواج، وبروز ظواهر اجتماعية سلبية في المجتمع، أبرزها ظاهرة العنوسة، والزواج من أجنبيات.
    في هذا الإطار اختارت محاكم دبي زوجين شابين من بين 160 زيجة جرت خلال شهر مارس 2001 وكافأت العروس (فوزية) برحلة لأداء العمرة مع زوجها محمد عبدالله، وعقدٍ من الذهب مطعماً بالألماس ومجموعة من العطور، بالإضافة إلى ساعة يد فاخرة لوالدها، والسبب أن عقد زواج فوزية من محمد عبدالله هو الأقل من حيث المهر بين 160 عقداً حررتها المحاكم.
    فحسب دائرة محاكم دبي التي أطلقت «مشروع التآلف» كان مهر فوزية ألف درهم مقدماً و5 آلاف درهم آجل في حين التزمت بقية عقود الزواج التي تمت بالحدود العليا للمهور التي حددها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة للحد من غلاء المهور، وهي 20 ألف درهم مقدماً و30 ألف درهم مؤخراً.
    ويقول العريس «محمد عبدالله» زوج فوزية: إن والد العروس أصر على مهر ألف درهم فقط رغم قدرتي على دفع أكثر وذلك عملاً بحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: «أقلهن مهراً أكثرهن بركة».
    كما احتفلت منطقة (حتا) بدبي مساء الخميس 6-7/2001 بزواج 33 شاباً وفتاة من أبنائها في عرس جماعي أقيم على نفقة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم- ولي عهد دبي، وزير دفاع الإمارات- في منطقة شعبية المصلى.
    كما نظمت مؤسسة صندوق الزواج مع قبيلة الجابري بـ «أبوظبي» عرساً جماعياً كبيراً، شارك فيه أكبر عدد من شباب القبيلة والقبائل الأخرى بـ «أبوظبي» وذلك في الأول من أغسطس الماضي بنادي ضباط القوات المسلحة.
    وفي إمارة الشارقة أقيم عدد من الأعراس الجماعية (حوالي 19) نظمته مؤسسة صندوق الزواج بالإمارة، بحضور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي- ولي العهد، نائب حاكم الشارقة.
    الكويت: ثلث الفتيات عانسات
    نسبة العنوسة بين الفتيات الكويتيات تقترب من 30% حسب بعض الإحصاءات الرسمية، لأن الشباب الكويتي بدأ يتأخر في الإقدام على الزواج؛ بسبب الأعباء الاقتصادية الباهظة التي تترتب عليه. هذا الأمر دفع مجموعة من رجال الأعمال، ومسؤولي الجمعيات الأهلية والخيرية، إلى تأسيس صندوق للزواج يستهدف التوفيق بين الراغبين من الجنسين في الزواج، وتقديم القروض المالية اللازمة لهم بدون فوائد، وعلى أقساط قليلة ومريحة.
    وقد تشكلت لجنة تأسيسية للصندوق، وأُعلن أن الصندوق سيبدأ عمله برأسمال قدره خمسة ملايين دينار، تزيد مستقبلاً لتصل إلى 10 ملايين دينار (أكثر من 30 مليون دولار)، كما سيستقبل الصندوق طلبات الراغبين في الزواج من المطلقين والأرامل من الجنسين (نسبة الطلاق في الكويت 33%).
    قطر: القبيلة ترفض الحل
    بالرغم من وجود مئات الطلبات أمام الجمعيات الأهلية والخيرية في قطر تطلب جميعها المساعدة في التخفيف من تكاليف الزواج الباهظة فإن فكرة الزواج الجماعي التي تحل جزءًا كبيراً من تلك المشكلة على وجه التحديد غير مقبولة في المجتمع القطري، ولم تخفف السلفة الحكومية للزواج التي تمنحها الدولة للشباب والتي تقدر بـ 15 ألف ريال قطري كحد أقصى (4 آلاف دولار تقريباً) من حدة هذه المشكلة.
    رفض فكرة الزواج الجماعي ترجع إلى أن المجتمع القطري تغلب عليه قيم وعادات قبلية تنظر إلى فكرة إقامة حفل جماعي أو الإعلان عن مساعدة جمعية خيرية في زواج فلان ابن فلان نظرة مستهجنة، ولذلك وبعد حفلة الزواج الجماعي الوحيدة التي نُظمت في قطر قبل خمس سنوات لم تتكرر هذه التجربة.
    يقول عبدالرحيم مختار المسؤول بجمعية قطر الخيرية بالدوحة إنهم يتلقون مئات الطلبات من القطريين وغير القطريين كلها بحاجة إلى مساعدات مالية إلا أن فكرة مساعدتهم بصورة جماعية كإقامة حفل زواج جماعي أو ماشابه ذلك أمر غير مقبول ولايزال المجتمع القطري يتحفظ على هذا الأمر، إلا أننا بصدد تنشيط مساعدات الجمعية في زواج غير القطريين المقيمين بالبلاد إضافة إلى المساهمة في زواج بعض الشباب في بلدان أخرى. وبسؤاله عن كيفية إقناع القطريين بأخذ هذه المسألة بدون حساسية قال: الأمر يحتاج إلى شخصيات جريئة تأخذ زمام المبادرة وتقوم بهذا الأمر مع تغطية إعلامية جيدة تساهم في تغيير هذا المفهوم لدى الناس.
    ويبدو بالفعل أن الأمر بحاجة إلى الجرأة والإقدام في مجمتمع كالمجتمع القطري خاصة إذا عرفنا أن مشكلة الزواج في قطر تعتبر واحدة من أهم المشكلات الاجتماعية التي تؤرق الشباب، سواء في اختيار الزوجة أو في التكاليف الباهظة المصاحبة للزواج.
    فالعادات القبلية تنظر إلى الشخص الذي يتلقى مساعدات من الجمعيات الخيرية لإتمام زواجه نظرة ازدراء تقف عائقاً أما تنشيط دور هذه الجمعيات في نشر العفاف والفضيلة بتيسير أمور الزواج والحث عليه الأمر الذي يستوجب جهوداً فكرية ودعوية لتغيير هذه القيم.
    مصر: الأيامى 10 ملايين
    طبقاً لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر فقد بلغ عدد الفتيات اللائي بلغن سن الثلاثين أو تجاوزنه ولم يتزوجن بعد ثلاثة ملايين فتاة، وإذا أضفنا إليهن الشباب في السن نفسه يصل العدد إلى عشرة ملايين شاب وفتاة، ناهيك عن أعداد الأرامل والمطلقات.
    هذه الخريطة الاجتماعية جعلت الزواج حلماً يراود ملايين الأيامى في مصر، لكنه حلم تجهضه عراقيل وعقبات شتى على رأسها الجانب المادي.
    بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية شمرت عن ساعدها للمساهمة في حل هذه المشكلة أما الجمعيات النسائية التي تحتكر التعبير عما يسمى المجتمع المدني فقد آثرت أن تخوض معركة أخرى تجلب لها الأضواء والأموال؟ إنها معركة المساواة بين الرجل والمرأة!
    سعت بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية في مصر إلى التخفيف من حدة أزمة الزواج التي وصلت إلى ذروتها، فقدمت المساعدات المالية للكثير من الشباب ووفرت مساكن مناسبة لهم، وكذلك الأثاث والمفروشات الرخيصة، بل دبرت حفلات الزواج الجماعي لتوفير نفقات مايسمى بـ «ليلة العمر» التي تتكلف وحدها ميزانية تصلح للتخفيف من حدة الأزمة على كثير من الشباب. بعض الجمعيات الأخرى أسست بعض المكاتب لحل المشاكل والخلافات الزوجية وخاصة بين حديثي الزواج!
    محاولات للحل
    من أبرز النماذج الإيجابية لحل مشكلة الزواج ماتقوم به الجمعية الشرعية لاتحاد العاملين بالكتاب والسنة حيث يشير الدكتور فؤاد مخيمر- رئيس الجمعية- إلى الدور الذي تقوم به المساجد التابعة للجمعية في جميع محافظات مصر في هذا الصدد إذ تتولى الجمعيات الشرعية الفرعية بشكل منظم إعانة المقبلين على الزواج من الشباب والفتيات غير المقتدرين سواء بتقديم قروض لهم لتدبير الشقة والأثاث أم عبر الاتفاق مع بعض صناع الأثاث وتجار الأجهزة المنزلية لتدبير الاحتياجات الضرورية بالقليل من الأرباح وبالتقسيط لمن يريد منهم بدلاً من الاستغلال الذي يتعرض له الشباب الذين يشترون الأثاث بالتقسيط من الشركات التي تعلن في الصحف ووسائل الإعلام وتقدم لهم سلعاً رديئة بأقساط كبيرة طويلة المدى.
    ويضيف د. فؤاد مخيمر: إن مشروعات مساعدة الشباب على الزواج تزدهر في أيام الصيف وتشهد نشاطاً كبيراً، فمن المعروف أن أغلب المصريين يفضلون الزواج في العطلات الصيفية وبخاصة المدرسين وكذلك تشهد المساجد ازدحاماً كبيراً لهذه المشروعات أيام الأعياد.
    وعن كيفية توفير الأموال اللازمة لتقديم هذه القروض للشباب المقبلين على الزواج يقول رئيس الجمعية الشرعية: إن ذلك يتم عن طريق جمع الاشتراكات من المشتركين في صناديق الزواج وكذلك التبرعات من أهل الخير.
    وبالإضافة للجمعية الشرعية هناك جمعيات خيرية أخرى تعمل في نفس النشاط- تيسير زواج الشباب-حيث تقوم بتأمين الشقق البسيطة للفقراء والأيتام وتقدمها لهم وتلقى هذه المشروعات إقبالاً كبيراً ولكن هناك بعض المعوقات التي تقف في طريق تنفيذها على أكمل وجه بحيث نستطيع مساعدة كل من يتقدم إلينا من الفقراء والأيتام حيث يقف حائلاً أمام ذلك توفير المبالغ المالية الكبيرة التي يتطلبها ذلك، ونحن دائماً نعلن عن ذلك في المساجد التابعة للجمعية ونتلقى تبرعات من أهل الخير للمساهمة في تزويج الشباب.
    جمعيات فاشلة
    في مقابل جهود الجمعيات الإسلامية لحل مشكلة الزواج يرتفع صوت كثير من الجمعيات النسائية ذات التوجهات التغريبية مطالبة بالدفاع عن حقوق المرأة السياسية والاجتماعية ومساواتها بالرجل لكنها تقف عاجزة أمام حل مشكلة زواج الشباب ولا تفكر في مجرد المساهمة في حلها.
    التقينا بـ (عزة سليمان) مديرة مركز قضايا المرأة التي تعترف بذلك وتقول إنها أجرت دراسة لحل مشكلة الزواج عن طريق توفير مساكن بسيطة تناسب المقبلين على الزواج إلا أنها لاتستطيع تطبيقها في الواقع العملي لأن ذلك يحتاج إلى أموال كثيرة لاتتوافر لدى المركز ولاغيره من الجمعيات النسائية. وبدلاً من إعادة المحاولة والتفكير في أساليب جديدة لمساعدة الشباب والفتيات على الزواج إلا أن الجمعيات النسائية فضلت بدل ذلك التركيز على قضية المساواة بين الرجل والمرأة، تلك القضية التي جلبت إليها المساعدات الأوربية والأمريكية.
    زفاف جماعي للمعاقين
    صور أخرى من صور مساعدة الشباب على الزواج بدأت في بعض المحافظات وبتمويل من بعض رجال الأعمال حيث نظمت حفلات زفاف جماعي للمعاقين. محافظة الإسماعيلية بدأت هذه التجربة حيث نظمت حفل زفاف جماعي لمعاقين في يوليو الماضي ضم 30 عريساً وعروساً مختلفة.
    وتقول ماجدة عطا- مقررة لجنة الزفاف الجماعي بمحافظة الإسماعيلية التي نظمت الحفل- إن التجربة لم تقتصر على مجرد تحمل نفقات حفل الزفاف ولكن كان هناك عدد كبير من المتبرعين من رجال الأعمال والشركات الخاصة الذين شاركوا في تجهيز وتأثيث عش الزوجية للأزواج الجدد.
    وقالت إن هذا الزفاف هو الثاني من نوعه الذي تقوم به المحافظة للمعاقين، وقد لاقى استحسان المنظمات المصرية لمتحديي الإعاقة التي طالبت بأن تمتد إقامة مثل هذه الحفلات الجماعية لزفاف المعاقين لتشمل بقية أقاليم مصر.
    وعلى الرغم من هذه الجهود إلا أن الزواج في مصر يظل مشكلة كبيرة تواجه الشباب الذين يقفون أمامها عاجزين لأن هذه الجهود الخيرية لاتستطيع أن تلبي احتياجات الشباب الراغبين في الزواج وغير القادرين على أعبائه في الوقت نفسه.
     

مشاركة هذه الصفحة