دعوه يروي حكاية الموت في سجن قزحة - محمد محمد المقالح

الكاتب : صوت الحرية   المشاهدات : 542   الردود : 0    ‏2005-12-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-29
  1. صوت الحرية

    صوت الحرية عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-02-15
    المشاركات:
    345
    الإعجاب :
    0
    دعوه يروي حكاية الموت في سجن قزحة - محمد محمد المقالح
    29/12/2005 نيوزيمن -خاص:
    كيف يمكن أن تكون مشاركا في جريمة قتل دون أن تطلق رصاصة واحدة..!؟
    الجواب لا تجده فقط لدى مجلس النواب والأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان اليمنية, بل ويمكن أن تجده أيضا لدى عدد من الزملاء الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء الذين لم يكتف معظمهم بالتكتم المتعمد على خبر مجزرة(سجن صعدة) التي ارتكبت ظهيرة يوم الجمعة الماضي, ولكنهم أو عدد محدود منهم ذهبوا إلى ماهو ابعد من ذلك واخطر وبما يمس أخلاقيات المهنة نفسها وبالذات حين (تبرع) بعضهم ودون أن يكلف نفسه السؤال والتحري بتقديم معلومات خاطئة تماما لم يكن لها من هدف سوى إدانة الضحايا وتبرئة القتلة والمجرمين.
    وحتى لا ننشغل بالعرض على حساب الجوهر تعالوا لنتابع رواية احد الناجيين من الموت المحقق في سجن قزحة بصعدة حيث يقول وبالنص ( ... صباح يوم الجمعة الموافق 23/12/2005م وتحديدا في الساعة الثامنة صباحا وصلت مجموعة مسلحة من خارج السجن مكونة من حوالي 30عنصرا ومجهزه بكل أنواع المعدات من الأسلحة نارية وقنابل مسيلة للدموع وأخرى غازية وهراوات (ثقيلة).. وأقنعة واقية كما أنهم ركبوا (معدلات شيكي) فوق سطح السجن, ولم نكن نعرف أن الخطة مدبرة من الليلية الماضية حيث أنهم قاموا بإخراج بعض السجناء من القسم الثاني (البدروم) بعدها (أي صباح الجمعة) اقبلوا علينا في الساعة الثامنة صباحا لم نسمع إلا ودوي القنابل الغازية يضربونها على أصحابنا في القسم الثاني (البدروم) بعدها اقبلوا بكل عنفوانية وشراسة وبدون مفاهمة, بدأوا بالاعتداء علينا وضربنا بالقنابل الغازية ومسيلات الدموع.. وأمطرونا وابلا من الرصاص بمختلف الأعيرة النارية (كلاك نشوف – جيتري- معدل شيكي) افرغوا علينا باسهم الشديد في قسوة لا يشوبها لين, وعنفوانية لا يصاحبها رحمة... استمرت المواجهة من الساعة الثامنة صباحا وحتى الواحدة بعد الظهر أسفرت عن 18 جريحا بينهم ثلاثة شهداء بعدها أقبلت لجنة (المصالحة والوساطة) طالبين أن يتسلموننا من السجن( ليمشونا) إلى الأمن السياسي بصعدة فقلنا لهم مستعدين ولكن بدون إهانة ونحن الآن في السجن المركزي بصنعاء وقد كانوا طلبوا منا الجرحى على أساس المعالجة ولكن للأسف بعضهم بسبب الإهمال وعدم إسعافهم ترك ينزف حتى فارق الحياة مثل الشهيد عبد العظيم الضحياني ).
    وحول دوافع العسكر الجناة وخلفيات الحدث وما هو موقف السجناء قبل وبعد إطلاق النار فان السجين الناجي من الموت يروي الحكاية بمعناها على النحو التالي (... التوتر بين السجناء وحراس السجن موجود باستمرار وهناك استفزازات دائمة للسجناء غير انه وفي تاريخ 15/12/2005م أي قبل الجريمة بثمانية أيام تقريبا حصل احتجاجا من قبل السجناء بسبب عدم توفير مياه كافية في ساحة السجن وعنابره حيث رددوا الشعار الاحتجاجي المعروف (الموت لأمريكا الموت لإسرائيل) وبعد أن عجز حراس السجن في إسكات المحتجين وفي إقناعهم بعدم الاعتصام وما اعتبروه مظاهرة ضد السلطة استعانوا بجنود من خارج السجن عددهم 30 عنصرا تقريبا (واعتقد أنهم أنفسهم من قاموا بارتكاب الجريمة بعد ثمانية أيام) وقد أرغمونا فعلا على الدخول إلى العنابر بالقوة وحصل بيننا وبينهم اشتباك بالأيدي واعتدوا علينا بالضرب ... ثم حصل تحسن في تعامل إدارة السجن معنا حيث سمحوا بالزيارة ووفروا مياه كافية للوضوء غير أننا فوجئنا مساء يوم الخميس أي قبل الجريمة بيوم واحد بقدوم نفس المجموعة المسلحة وقاموا بإخراج عدد من المساجين من غير أصحابنا من البدروم, أي أنهم كانوا يعدون للجريمة من الليلة السابقة دون علمنا,... أما موقف السجناء أثناء الاعتداء علينا فقد انقسمنا إلى قسمين قسم تحصن داخل العنابر وأغلق أبوابها ورفض الخروج نهائيا حتى انتهاء العمل الإجرامي وتسليم أنفسنا للجنة المصالحة, وقسم أخر من السجناء واجه المعتدون بالشعارات وبإعادة قذف القنابل المسيلة للدموع باتجاه الجنود وقذفهم بالأحجار والأحذية وما توفر لديهم من بقايا مواد البناء (كقطع الأخشاب وغيرها). انتهى كلام الشاهد.
    وإذا ما صحت روايته عن المجزرة وهي كذلك حتى يصدر بلاغ رسمي من لجنة تحقيق مستقلة فأنها تشير إلى عدد من الحقائق الخطيرة حول الحادث وتداعياته نطرحها أمام مجلس النواب والأحزاب والمنظمات الحقوقية وعلى النحو التالي:-
    1- أن جريمة بشعة قد ارتكبت في سجن صعدة المعروف بسجن (قزحة) صباح يوم الجمعة الماضي 23/12/2005م ضد مواطنيين يمنيين عزل هم بحكم (أسرى الحرب) أو مسجونين رسميا من قبل الدولة وبالتالي تحت حمايتها وحماية قانونها العام, وان ضحايا هذه الجريمة البشعة أربعة قتلى (حسب الرواية الأنفة الذكر, وستة قتلى حسب رواية أخرى موثقة بأسماء الضحايا وهم سعيد حواس العزي, حسن يعيش (مسجون بقضية خاصة), عبد العزيز الصعدي, طه السهيل (مسجون بقضية خاصة), ضيف الله مهرس .., عبد العظيم الضحياني ..)) بالإضافة إلى إصابة 16 أخر بجروح يقال أن ستة منهم جراهم بليغة وقد تودي بحياة بعضهم).
    2- أن الجريمة الأنفة الذكر مبيتة ومخطط لها منذ مساء اليوم السابق لوقوعها خصوصا عندما نلحظ أن الجناة قد حرصوا على إخراج عدد من السجناء من غير جماعة الحوثي من الغرف التي تم الاعتداء على سأكنيها في (البدروم) هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى فان المجموعة المسلحة والتي يصل عددها إلى 30 عنصرا ليسوا من حراس السجن بل من خارجه وحسب سياق الرواية يحتمل أنهم من قوات الجيش والتابعين لبعض الوحدات العسكرية المرابطة في محيط مدينة صعدة!!!
    3- أن سلطات الدولة –المعنية سواء في سجن قزحة أو في المحافظة والأمن السياسي وغيرها لم تعمل أي شيء لمنع الجريمة أو إيقافها والحد من أثارها هذا إذا لم يفهم أن جميع هذه الجهات متورطة بالجريمة وقامت كل من موقعها في تسهيل مهمة القتلة والمجرمين.
    4 – أن من يعرفها السجين -الشاهد - في روايته (لجنة الوساطة والمصالحة) قد جاءت متأخرة وبعد خمس ساعات كاملة من بدء إطلاق النار وحدوث الصدامات وان كل ما عملته هو طلب تسلم المساجين من سجن قزحة ونقلهم إلى سجن الأمن السياسي في صعده ثم إلى السجن المركزي بصنعاء (ربما لحماية من تبقى منهم على قيد الحياة) لكنها في المقابل لم تعمل شيئا لإسعاف المصابين وقد تسبب إهمالها في مقتل سجين أخر في سجن صنعاء وليس صعدة أما القتلة والجناة فلم تعمل إزاءهم أي شي ولو من باب التغطية على الجريمة المدبرة.
    5- أن مجزرة سجن صعدة لم تحرك على بشاعتها أي من الجهات المعنية في بلادنا حتى الآن ولم يحصل أن بادر مجلس النواب (ممثلي الشعب) أو أحزاب المعارضة أو أي من المنظمات الحقوقية في بلادنا إلى إدانة الجريمة والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لمعرفة حقيقة ما جرى بالضبط,وكم عدد الضحايا ومن هو الطرف المعتدي ..الخ وعلى خلاف ذلك تم تجاهل خبر الجريمة والتعامل معها بشي من اللامبالاة والتجاهل .
    تماما كما حصل ويحصل في أحداث صعدة قبل وبعد جريمة سجن قزحة......
    يا جماعة الخير يمكن أن نتفهم صمتكم وتواطؤكم إزاء القتل اليومي في أحداث صعدة وأثناء المواجهات العسكرية, ولكن ما ذا عن الصمت والتواطؤ تجاه قتل مواطنين عزل هم بحكم أسرى الحرب وتحت حماية الدولة .. وإذا كان (الحوثيين) سواء كانوا خارج السجن أم داخله مباحين الدماء والأعراض لمجرد أنهم حوثيون وغير يمنيين كما يعتقد البعض فإنني أناشد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر باعتباره رئيس مجلس النواب أن يسارع لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لمعرفة حقيقة ما جرى للمساجين القبائل الذين لا علاقة لهم بالحوثية سوى أن أقدارهم قد وضعتهم في سجن قزحة وبسبب قضايا جنائية خاصة, أما بقية القتلى الحوثيين من غير القبائل فدعوهم لله ولبقية شعوب الأرض الأخرى التي لا تميز بين جريمة وأخرى أو بسبب الاختلاف في العرق أو في المذهب والله من وراء القصد.


    http://newsyemen.net/show_details.asp?sub_no=2_2005_12_29_7263
     

مشاركة هذه الصفحة