التقرير السنوي لليونيسيف : وضع الطفولة يدعو للتشاؤم في اليمن وثلاث بلدان عربية أخرى

الكاتب : المهند اليماني   المشاهدات : 673   الردود : 0    ‏2005-12-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-29
  1. المهند اليماني

    المهند اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-11-14
    المشاركات:
    3,406
    الإعجاب :
    0
    التقرير السنوي لليونيسيف : وضع الطفولة يدعو للتشاؤم في اليمن وثلاث بلدان عربية أخرى

    الصحوة نت: خاص

    أكد التقرير السنوي لصندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة «اليونيسيف» أن 246 مليون طفل في العالم يلجأون الى العمل، وان واحدا من كل ستة، يتوفون دون سن الخامسة.
    ويقدم التقرير - الذي صدر يوم أمس الأول الأربعاء - صورة متفائلة نسبياً عن حالة الأطفال في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا إلا انه يشير إلى وضع يدعو للتشاؤم خاصة في اليمن والعراق والسودان وجيبوتي، ويوضح التقرير أن العديد من هؤلاء الاطفال لا يزالون يعيشون في عزلة وحالة نسيان. ورأى التقرير عموماً ان انعدام الاستقرار وعدم المساواة هما أهم سببين لاستبعاد الاطفال من اهتمامات الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأوضح تقرير «وضع أطفال العالم في عام 2006» أن جهود التطوير الدولية التي يمكنها أن تحسن حياة الاطفال بشكل كبير تتجاهل الاطفال ضحايا الاعتداء والاستغلال والتمييز والمستبعدين عن التعليم والصحة والخدمات الحيوية الاخرى.
    وألقى التقرير الضوء على مشكلات الاطفال المستبعدين والمجتمعات التي أصبحت غير مرئية وسط التدفق المتزايد لاعداد السكان حولها، مشيرا إلى أنه ما زال طفل من بين كل ستة أطفال حول العالم يموت قبل سن الخامسة.
    وتوحي نتائج الشرق الاوسط وشمال أفريقيا بأن انعدام الاستقرار المنتشر بشكل كبير وضعف أنظمة الحكم قد انعكسا في التقدم غير المنتظم، الامر الذي زاد من التباينات الموجودة أصلا بين الدول وداخلها في المنطقة.
    وقال المدير الاقليمي لليونيسيف في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، توماس ماكديرموت، ان «دولا عدة في المنطقة عالجت بنجاح مشكلات التعليم والصحة واحتياجات التطور البشرية الاخرى خلال العشرين سنة الماضية، لكن مع ذلك استمر العديد من الاطفال في تلك الدول يعيشون في عزلة تامة عن التقدم الذي تحقق. إنهم أطفال غير مرئيين ونسيهم المجتمع من حولهم». واضاف: «قد يكون الاستبعاد لاسباب جغرافية أو عرقية أو بسبب صراع، لكنه قد يكون أيضا بسبب عوامل مثل الاعاقة أو المرض».
    يشار الى ان منظمة «اليونيسيف» كانت قد حددت جملة أهداف ضمن خطة «أهداف تنمية الالفية». واهم تلك الاهداف المراد تحقيقها بحلول عام 2015: القضاء على الجوع والفقر الشديدين، وتوفير التعليم الابتدائي لجميع الاطفال من الجنسين في كل مناطق العالم، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتقليص نسبة وفيات الاطفال دون سن الخامسة، وتطوير صحة الامهات، ومحاربة الايدز والملاريا وغيرهما من الامراض، وتقليص نسبة الاشخاص غير القادرين على الحصول على مياه صالحة للشرب بنسبة النصف.
    وذكر تقرير «اليونيسيف» امس، أن دول الخليج، باستثناء اليمن، تحتل موقعا جيدا نسبيا فيما يتعلق بتحقيق أهداف تنمية الالفية، في حين تتفاوت معظم دول المشرق والمغرب ذات الدخل المتوسط في جهودها لتحقيق تلك الاهداف.
    وتشير الاتجاهات، حسبما ذكر التقرير، إلى أن العراق والاراضي الفلسطينية لن تتمكن من تحقيق معظم أهداف التنمية الألفية، وأن من المرجح ان تحقق الدول الاقل تطورا وتلك التي تشهد صراعات تقدما محدودا.
    وأدرج التقرير تحديات عدة توضح الفجوات الكبيرة بين دول المنطقة. فذكر على سبيل المثال أن معدل الوفيات تحت سن الخامسة مرتفع في العراق واليمن والسودان وجيبوتي، وفي المقابل، حققت الامارات والكويت وسلطنة عمان وقطر والبحرين وليبيا وتونس أدنى مستويات وفاة الاطفال في المنطقة.
    ودوليا، لاحظ التقرير ان غالبية الدول التي فيها نسبة وفياة اطفال مرتفعة، شهدت صراعات مسلحة، اذ جاءت سيراليون في أدنى القائمة (283 يموتون دون الخامسة من بين كل ألف طفل)، تليها انغولا (260) والنيجر (259) وأفغانستان (257) وليبيريا (235) والصومال (225) ومالي (219).
    وبالنسبة للتعليم ذكر التقرير أن بعض الدول العربية، مثل تونس والجزائر والاراضي الفلسطينية، تستحوذ على معدل مرتفع في ما يتعلق بالتحاق الاطفال بالمرحلة الابتدائية بينما تتخلف عن ذلك دول مثل السودان وجيبوتي. وأشار إلى أنه في العديد من الدول الاقل تقدما في المنطقة ما زالت الفتيات يواجهن مشكلات في الالتحاق بالمدرسة بل وبإتمام تعليمهن المدرسي أيضا. كما أشار إلى استمرار التفاوت الكبير بين فرص الفتيان والفتيات في المنطقة، مؤكدا ضرورة المساواة بين الجنسين بشكل كبير في التعليم.
    وربط التقرير بين عدم التحاق الأطفال بالتعليم الابتدائي والفقر، اذ سجل ان 77 في المائة من الاطفال الذين لا يلتحقون بالمدارس يتحدرون من العائلات الأكثر فقراً في الدول النامية، ولاحظ التقرير ان هذه الظاهرة تبرز أكثر في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي (84 في المائة) وشرق وجنوب افريقيا (80 في المائة).
    كما اشار التقرير الى ان الاطفال الاناث ما زلن الاكثر عرضة لعدم الالتحاق بالمدارس من الاطفال الذكور، الا انه لاحظ ان منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا تحتل مستوى أعلى بقليل عن المتوسط العالمي، متقدمة على جنوب آسيا وافريقيا جنوب الصحراء.
    وتطرق التقرير الى الزواج المبكر وأثره السلبي على الأطفال. ويقول التقرير ان زواج الفتاة قبل سن 18، لا يزال شائعاً في الدول النامية، اذ ان الفتاة بزواجها المبكر تفقد مزايا حياة الطفولة وتنتقل الى ممارسة دور الأم، ويشير التقرير الى ان الفتاة في 18 من العمر لا تزال مدرجة كطفلة ضمن «اتفاقية حقوق الطفل». ويوضح التقرير ان في عام 2005، تزوجت 48 في المائة من الفتيات في جنوب آسيا تحت سن 18، مقابل نسبة 42 في المائة في اميركا اللاتينية و29 في المائة في منطقة الكاريبي. وتتباين النسب في دول افريقيا جنوب الصحراء، الا ان النيجر تحتل اعلى نسبة (77 في المائة) بين الدول التي تتزوج فيها الفتيات قبل سن 18، تقابلها جنوب افريقيا بادنى نسبة (8 في المائة فقط).
    ويتطرق التقرير ايضاً الى الأطفال العمال، مؤكدا ان هناك نحو 246 مليون طفل تتراوح اعمارهم بين 5 و17 سنة، يمارسون أعمالاً في كل انحاء العالم، حسب آخر أرقام قدمتها منظمة العمل الدولية. ويوضح تقرير «اليونيسيف» ان نحو 70 في المائة من هؤلاء (171 مليون طفل) يعملون في ظروف صعبة وخطرة، مثل المناجم والكيماويات والزراعة او مجالات اخرى تتطلب الاحتكاك بماكينات خطيرة. وتقل اعمار 73 مليونا من هؤلاء عن سن العاشرة. وبسبب أجسادهم النحيلة فانهم معرضون الى الامراض الناجمة عن العمل، أكثر من البالغين، وبطبيعة الحال، فانهم اقل وعياً بالمخاطر المرتبطة بالعمل التي تواجههم.
    وقال التقرير ايضاً ان الملايين من اكثر اطفال العالم فقرا ليسوا في حسبان حكوماتهم لانه لم يتم تسجيل ولادتهم. وقالت «اليونيسيف» ان ثلث الاطفال الذين يولدون في ارجاء العالم كل عام والذين يبلغ عددهم 150 مليونا ليسوا مسجلين، وان هذا العدد آخذ في التزايد. وقال معد التقرير ديفيد انتوني «ان تسجيل الميلاد أساسي للبدء بحق في معرفة حجم المشكلة وعدد الاطفال الموجودين وعدد الاساءات الجارية». وقد لا يكون للاطفال الذين لم يسجلوا لدى ولادتهم وجود على المستوى الرسمي أبدا وهو ما يسهل على الحكومات تجاهلهم وعلى المتاجرين بالاطفال تهريبهم بدون التعرض لعقوبة. ويرى التقرير ان ذلك يؤدي الى مجموعة من المشاكل بدءا من الاعتداء الجنسي على الاطفال وحتى الرق، مقدراً ان هناك 1.8 مليون طفل دخلوا صناعة الجنس و5.7 مليون طفل بيعوا كعبيد و1.2 مليون طفل يتم الاتجار بهم كل عام.
    وقالت كارين لاندجرن، رئيسة شؤون حماية الاطفال في «اليونيسيف»،: «هذه الارقام هائلة وعلينا بالفعل القيام بعدة اشياء في كل حالة. يتعين علينا البدء بتسليط الضوء على محنة هؤلاء الاطفال». لكن ايتام الايدز واولئك الذين يجبرون على الزواج المبكر يشكلون، بنفس القدر، ملايين الاطفال الذين اختفوا ببساطة اما بسبب نبذهم من قبل مجتمعاتهم او التشرد. وقالت ان فنمان رئيسة «اليونيسيف»: ان «هذا التقرير يقوم جزئياً بتسليط الضوء على المشكلة امام الرأي العام بهدف ايجاد حالة من الاستياء مما يحدث». واوضحت ان تهريب الأطفال من اجل الجنس ظاهرة متزايدة تعززها جزئيا رحلات الطيران الرخيصة وانتشار الانترنت. واعتبرت ان الاتجار في الاطفال بحاجة الى ان ينظر اليه كمشكلة عالمية وليس مجرد مشكلة متعلقة بالعالم النامي «لان الطلب غالبا ما يأتي من العالم المتقدم».
    ولا يتجه التقرير الى تحميل الحكومات وحدها مسؤولية المعاملات السيئة التي يتعرض لها الاطفال الاكثر فقراً في العالم. ويقول انتوني معد التقرير ان «توصيات تقرير هذا العام توضح بصورة خاصة ان الحكومات ليست وحدها الضالعة، فالمجتمع المدني لديه دور هائل ليقوم به»، مشيرا الى ان الامر يحتاج الى اجراءات جريئة وشجاعة.
    وتؤكد «اليونيسيف» ان وضع الاطفال في العالم يتحسن لكن ببطء. وقالت لاندجرن: «عند النظر الى ردود فعل الحكومات في السنوات الاخيرة نرى حدوث تغييرات ضخمة. اذا ما تحدثت الحكومات حول هذه المشاكل، كما رأينا مع مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) في افريقيا جنوب الصحراء، فان ذلك يقدم اشارة بالموافقة على التحدث عن مثل هذه الامور».
     

مشاركة هذه الصفحة