خبراء ينصحون بمكافحة الإرهاب بالاهتمام بالفرص الاقتصادية وتقوية فاعلية الحكومة ومحارب

الكاتب : المهند اليماني   المشاهدات : 490   الردود : 0    ‏2005-12-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-29
  1. المهند اليماني

    المهند اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-11-14
    المشاركات:
    3,406
    الإعجاب :
    0
    صالح اللاعب القوي الذي لا يبعد أي شخص عنه، وكول أجبرت واشنطن الاستماع لمطالب اليمن
    خبراء ينصحون بمكافحة الإرهاب بالاهتمام بالفرص الاقتصادية وتقوية فاعلية الحكومة ومحاربة الفساد
    24/12/2005 نيوزيمن- خاص:

    لاحظت مجموعة بحثية في جامعة هارفارد، أن "حكومة الولايات المتحدة الأميركية تولي اهتماما أكبر، فيما يسمى بحربها ضد الإرهاب، للدولة المعروفة بفقر شعبها المدقع، وتفشي الفساد بين مسئولين رفيعو المستوى في حكومتها، مثل اليمن".
    وبحسب مركز بيلفير للشؤون العلمية والدولية (BCSIA)، وهو المركز الرئيسي للبحوث والشؤون الأمنية الدولية التابع لمعهد جون إف. كينيدي الحكومي الذي يتخذ من جامعة هارفارد مقرا له،"يجب على الولايات المتحدة أن تعمل مع حكومة اليمن في سبيل تحسين ظروف وفرص المعيشة للشعب اليمني".
    وقال مركز بيلفير في بيان تعريفي عن آخر تقرير له فيما يخص قضايا الإرهاب، والذي يحمل عنوان "معركة الإرهاب في القرن الإفريقي واليمن"، "واحدا من أفضل الترياقات الناجعة للإرهاب في اليمن هو زيادة الاهتمام بالفرص الاقتصادية وتقوية فاعلية الحكومة والتعليم ومكافحة الأمية ومحاربة الفساد".
    وفي الحقيقة، نجحت اليمن في إعاقة هجمات إرهابية داخل حدودها بدافع أن السياحة والاقتصاد في البلد سيتضرران، متجاهلة أنها فعلت القليل جدا بشأن معالجة قضايا تفشي الفساد والفقر وقمع الحريات والبطالة. وهذا من جانبه يسبب احتكاك مع المجتمع الدولي، خاصة مع حكومة الولايات المتحدة الأميركية بسبب أن إستراتيجية حكومة اليمن هذه ربما تغذي وتدعم المليشيات الإسلامية.
    وأضاف تقرير بيلفير، الذي يتكون من 38 صفحة: "لأن اليمن خدمت لفترة زمنية طويلة كنقطة عبور لنقل الأسلحة والإرهابيين عبر حدودها إلى دول أخرى، يحث خبراء حكومة الولايات المتحدة بأن تواصل تعاونها مع اليمن في قضايا مكافحة الإرهاب العسكرية، وفي نفس الوقت تعمل على دعم اليمن في تحسين مقدرتها وكفاءتها الحكومية ومساعيها في جوانب الإصلاحات الاقتصادية".
    إن نجاح الحرب على الإرهاب في اليمن يعتمد بشكل رئيسي على المساعدة التي تقدمها حكومة اليمن في توسيع خدماتها المسبقة خارج العاصمة صنعاء وكبريات المدن الأخرى، مشتملة على حكم القانون والتنمية الاقتصادية وإصلاحات الخدمة المدنية والتعليم والتأمين الصحي.
    وأشار التقرير إلى أن "الخبراء يبدون خوفهم من أن اليمن ستبقى عرضة للفشل بسبب ضعف اقتصادها الوطني، ما لم تباشر بإجراء تغييرات حاسمة في سياساتها".
    وسرعان ما أبدت واشنطن ثقتها في اليمن بشأن العمل في قضايا الإرهاب الإسلامي الدولي منذ 1997، عندما كانت الحكومة اليمنية تحاول أن تخلص نفسها وأراضيها من الجهاديين الإسلاميين.
    وهنا يقول تقرير بيلفير BCSIA أن واحدا من الخبراء أشار إلى أن اليمن كانت قلقة بشأن الإرهابيين القادمين من أفغانستان وباكستان في ذلك الوقت وطلبت مساعدة من حكومة الولايات المتحدة التي بدورها رفضت طلب اليمن. إلا أنه ومنذ تفجير المدمرة الأميركية (يو إس إس كول) في ميناء عدن 2000، وعلى وجه الخصوص بعد تفجيرات 11 سبتمبر، تعاونت اليمن بشكل متقارب مع حكومة الولايات المتحدة الأميركية في قضايا مكافحة الإرهاب.
    وبحسب تقرير مركز بيلفير فإن بعض الخبراء "شكُّوا في مصداقية التزام الرئيس علي عبدالله صالح بالعمل مع الحكومة الأميركية، كون الرئيس اليمني يخاف من أن يصبح "مشهورا" بتعاونه مع الحكومة الأميركية".
    ونقل التقرير عن احد الخبراء قوله :"على مستوى أي قضية شخصية، سيقرر الرئيس صالح فيما إذا سيواصل مساعدتنا أو أن يصطدم مع مصالحه السياسية". ويشير خبير آخر إلى علاقة اليمن الحميمة وهويتها مع منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك دعم صالح لكل من حماس والقضية الفلسطينية.
    ووصف الخبراء الأميركيون –من خلال تقرير بيلفير– الرئيس صالح بأنه اللاعب الرئيس في اليمن والمسيطر على موازنة ومراقبة القوى المعارضة داخل بلده. "إنه لا يبعد أي شخص عنه"، على حد قول أحد الخبراء كما جاء في التقرير.
    في الحقيقة، يتوجب على اليمن أن تتعامل مع ضغوط الولايات المتحدة الأميركية لتتخلص من وجود القاعدة على أراضيها، إلا انه على اليمن أيضاً أن تتعامل مع سكانها وشعبها الذين يتعاطفون بشكل واسع مع الأهداف السياسية لأسامة بن لادن.
    ويقول العديد من المحللين أن الفساد المنتشر والقمع والفقر المدقع يعبئون الإرهاب. لكن الحكومة اليمنية لا تمسك العصا إلا من طرف واحد مستخدمة القوة في محاربة الإرهاب، متجاهلة في الوقت نفسه الطرف الآخر الأكثر أهمية في هذه الحرب والذي يُعد بالفعل المعبئ والممون الرئيسي للجماعات الإرهابية بما في ذلك الفقر والفساد والبطالة.
    وأضاف التقرير إلى أنه تحت مظلة الرئيس صالح، يتم جلب مشائخ القبائل "إلى الخيمة الرئاسية" مع حق التعيين في الحكومة اليمنية الذي يستند على أساس المحسوبية، بما في ذلك الدخول والحصول على عضوية كل من المجلسين التشريعيين، البرلماني ومجلس الشورى.
    وقال التقرير :"إن الكثير من المصادر المحدودة للدولة تُكرس للحفاظ على الحياة المعيشية لهؤلاء المسئولين في الحكومة".
    وبحسب التقرير أيضا، وصف أحد الخبراء الذين زاروا اليمن مؤخراً، وصف النمو العمراني الهائل والواسع للفلل والمباني الضخمة في العاصمة اليمنية صنعاء، وصفها بأنها تعود ملكيتها لمسئولين حكوميين رفيعي المستوى. ويرى العديد من المراقبين الدوليين بأن الحكومة اليمنية لا تبدو أنها عازمة على إجراء الإصلاحات في سياساتها، على الرغم من أن مسالة الإصلاحات تعتبر عملية ملحة وحاسمة بالنسبة للشعب اليمني.
    وينظر إلى عملية إدخال نظام السلطة الحكومية إلى المناطق النائية في اليمن كخطوة صعبة باتجاه المكافحة المباشرة للإرهاب، بالإضافة إلى تحسين الظروف المعيشية للشعب اليمني أيضاً.
    وعلاوة على العمل التعاوني الثنائي الجاري مع الجيش اليمني بهدف تحسين كفاءة "السلطة الصارمة" للشرطة على امتداد السواحل اليمنية بالإضافة إلى ترسيخ الأوضاع في بقية المناطق النائية، أوصى الخبراء إلى ضرورة التوسع في تحسين "السلطة اللينة" والتي تشتمل على التعليم والضمان الصحي واستقلالية القضاء من اجل بناء الولاء والقوة للدولة نفسها.
    ويعلق أحد الخبراء بقوله :"إنه من الأفضل لنا أن نعمل مع اليمنيين لبناء مزيدا من المدارس وأنظمة الضمان الصحي والأنظمة القضائية في كل المناطق القريبة والبعيدة – وهذا حقيقة إذا لم يحصل، يجعل الدولة تفقد الكثير من المناطق البعيدة والنائية عن سيطرة الحكومة المركزية مثل اليمن، وهو الأمر الذي يودي بالدولة إلى السقوط في الفشل. إذاً، تحتاج الدولة إلى أن تُوسع أدواتها لكي تشمل وتصل إلى كل أركانها".
    وألمح التقرير إلى القول "إن الشعب اليمني الساخط مع قليل من الارتباط للدولة سوف يكون أكثر عرضة وميولاً للارتباط والدخول في نشاط إرهابي".
    إن عملية توسيع سيطرة الدولة إلى المناطق النائية والشواطئ سيساعد الحكومة اليمنية على التخلص من الصراعات في المنطقة، بما في ذلك، تلك الصرعات الجارية في الدول المجاورة كالصومال والسودان.
    وبسبب أن علاقة اليمن مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي قد تغيرت، أفاد أحد الخبراء إلى أن مساعدة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للسياسة الاقتصادية اليمنية، إضافة إلى ان آخرون أوصوا بإنعاش قائمة المنح في الثمانينيات كـ(العربية السعودية والكويت والولايات المتحدة وروسيا والصين)، كل ذلك كان يصب في خانة مساعدة اليمن في تحسين اقتصادها الوطني.
    وبالرغم من ان اليمن تُعد من الدول ذات الإيرادات النفطية، إلا انها تعاني من فقر مدقع. حيث يعيش 40 % من السكان تحت خط الفقر والذين يزدادون بشكل متباين، كما انها تعد أيضا دولة بطالة عالية، حيث تشير التقديرات إلى أن معدل البطالة اليمنية هو من أكبر المعدلات الموجودة بين دول القرن الأفريقي.
    ونبه أحد الخبراء في تقرير بيلفير إلى أن:"الأزمة الاقتصادية الحاصلة في اليمن ستصل إلى النقطة التي يخسر فيها النظام اليمني شرعيته، ويقحم شعبه في حرب أهلية أو فوضى سياسية عارمة تفقد الحكومة سيطرتها كلية على الأوضاع".
    وعبر خبراء- حسب تقرير بيلفير- عن شعورهم بأن ثورة اليمن النفطية تساهم أيضا في المشاكل الاقتصادية للدولة. وبوصول أسعار النفط إلى 40 دولار للبرميل الواحد، فإن زيادة الدخل والواردات يخفي بعض الكوارث المالية لليمن، كما أن هذه الثروة النفطية تسهم من ناحية أخرى في تغذية الفساد في الدوائر الحكومية المختلفة.
    ويتفق الخبراء، حسب نص تقرير بيلفير، على أن الفساد متفش في اليمن، لكن أحدهم نوه إلى انه ليس هناك عدد من العقود المتاحة والمتوفرة للعمولات والتي تكون بعيدة عن الدخل الحكومي من النفط، فعلى حد قول الخبراء:" لا يوجد هناك الكثير لسرقته". كما يبدي الخبراء أيضا قلقهم بشأن تحسين التعليم وإصلاح النظام القضائي والفساد والشفافية.
    وأوضح الكثير من الخبراء في التقرير إلى أن "النظام التعليمي يُنتج كوادر رديئة، كما أنه السبب الرئيس وراء معدل البطالة العالية حيث أن الخريجين من الجامعات اليمنية لا يستطيعون ان يؤهلوا أنفسهم لأي وظيفة، ناهيك عن عدم توفر الوظائف".
    وإضافة إلى الكوارث الاقتصادية الموجودة، تعاني اليمن ايضا من كثافة سكانية كبيرة مقارنة مع الدول المجاورة لها، كما تعاني أيضا من معدل خصوبة مرتفعة بالإضافة إلى معدلات وفيات عالية وكبيرة جدا.
    وتفتقر الدولة إلى المياه السطحية كما أن مياهها العذبة مغمورة تحت الطبقة الصخرية مما يجعل من تسربها إلى الطبقات السفلى أمرٌ أسهل من عملية استخراجها والاستفادة منها لعدم وجد الإمكانيات اللازمة، وهو الأمر الذي ينذر بجفاف كبير للأراضي الزراعية التي يعتمد عليها قطاع واسع من سكان اليمن، ناهيك عن أن الكثير من الأراضي الزراعية قد أصيبت فعلا بالجفاف.
    وعلى صعيد آخر، تنظر حكومة الولايات المتحدة الأميركية إلى اليمن على انها حزام امني وخطوط إمداد خلفية في حربها المسماة بالحرب على الإرهاب، فبدلا من أن يتخذها أسامة بن لادن كقاعدة لتصدير الإرهاب، اتخذتها الولايات المتحدة كقاعدة لضرب الإرهابيين في منطقة الشرق الأوسط.
    وقال مسئول أمني يمني، رفيع المستوى، طلب عدم ذكر اسمه، :"إنه منذ 11 سبتمبر، كان تعاون الحكومة اليمنية مع الولايات المتحدة فقط من اجل هدفين اثنين، أولهما: أن اليمن، وعبر الحرب على الإرهاب، تستطيع ان تحصل على مزيدٍ من المعونات والمساعدات الدولية. والهدف الثاني، هو حماية نظامها السياسي من أي صدام مع الدول العظمى".
    وخلص التقرير إلى القول :"إنه في الفترة الزمنية القريبة، واصلت الولايات المتحدة توسيع شراكتها بدعم الحكومة اليمنية في مجال مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى انها تعي أن الدول ذات الأنظمة الاقتصادية الضعيفة والفساد المنتشر في قطاع واسع من سكانها، قد يعيق عملية توفير الخدمات الاجتماعية والفرص الاقتصادية، وهو الأمر الذي يوفر أرضية خصبة لأهداف إرهابية أكثر احتمالاً".
     

مشاركة هذه الصفحة