ابــــن المقبرة... الجزء السابع..

الكاتب : Rami83   المشاهدات : 1,748   الردود : 30    ‏2005-12-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-28
  1. Rami83

    Rami83 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-11-09
    المشاركات:
    2,470
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
    رابط الأجزاء من 1 إلى 6

    7- ضحية جديدة
    وضع (مدير التحرير) سماعة الهاتف بحنق و هو يتمتم ساخطاً:
    - لماذا يا رب؟!.. لماذا؟.. لماذا؟..

    كان متوتراً بحق و هو يتلفت يمنة و يسرة دون هدف معين, أخيراً استقرت يديه على مفتاح في جهاز النداء, فانبعث صوت سكرتيرة أجش يحاول الترقق..
    - هل تأمر بشيء يا أستاذ؟..
    - استدعي الأستاذ (هاني محمد عمر).. من القسم الأدبي.. حالاً..

    قالها بعصبية شديدة, ثم جاهد لينهض عن مقعده الوثير و بدأ يصول و يجول في غرفة مكتبه كأنه زوج قلق ينتظر خبر من غرفة العمليات حيث تنجب زوجته..
    بعد خمسة دقائق من الانتظار المشوب بالتوتر سمع طرقات على باب مكتبه..
    - أدخل يا (هاني)..
    دلف (هاني) إلى المكتب و هو يحمل ملف, و ما أن رآه (المدير) حتى دعاه للجلوس, فجلسا متقابلين على كرسيي الضيوف..
    - لا أدري من أين أبدأ.. فأنا مرتبك للغاية..
    - خير يا سيدي..
    - أن الأمر متعلق بزميلك (اكرم)..

    هتف (هاني) بجزع:
    - هل حدث له مكروه؟..
    - لا.. لكن سيحدث قريباً لو لم نتصرف بسرعة..
    - لقد أقلقتني يا سيدي.. قل ما عندك أرجوك.. ماذا سيحل بـ(اكرم)؟..
    - سيُقتل الليلة عند منتصف الليل؟..

    *** *** ***


    منتصف الليل..
    كلاب تنبح..
    بكاء يُصدر من مقبرة القرية..
    أحمق يحمل مصباح يدوي صغير و يتعثر من حين لآخر و هو بطريقة إلى المقبرة..
    طبعاً تعرفون من هذا الأحمق..
    أنه أنا بكل فخر..
    (اكرم عبد الوهاب) الكاتب الصحفي في القسم الأدبي – سابقاً- في صحيفة (...), و الذي رمته الأقدار إلى قرية صغيرة ليكتشف سر كابوس يُدعى (ابن المقبرة) يُقال أنه تسبب في قتل ثلاثة من أبناء هذه القرية, و هاأنذا الآن أسير إلى هذا الكابوس..
    البكاء يزداد حدة كلما اقتربت من المقبرة..
    بطارية المصباح اليدوي لا تُبشر بخير, أخشى أن تخذلني في اللحظات الأخيرة..
    و كما توقعت تماماً.. انطفأ المصباح بغتة, فوجدت نفسي في ظلام مفاجئ.. كان القمر مكتمل تلك الليلة, إلا أن بصري الذي تعود على ضوء المصباح لم يكتفي بالشعاع الفضي البسيط الذي يرسله القمر.. فتوقفت حوالي دقيقتين حتى يتلاءم بصري مع التغيرات الجديدة التي طرأت.. و بعد أن أصبحت الرؤية مقبولة واصلت خطاي المتعثرة – كالعادة- نحو مقبرة القرية التي كنت قد زرتها صباح اليوم مع (منصور).. كان الخوف يتملكني بشدة لذا بدأت بقراءة آيات قرآنية كريمة مما أحفظ فقط لأكتشف – للأسف- مدى إهمالي لكتاب الله العزيز..
    مرت اللحظات كساعات طوال و أنا أواصل سيري ناحية المقبرة و ما أن بدأت تتراءى لي من بعيد حتى شعرت بشعور غريب للغاية..
    فهاأنذا أمام اللغز الذي طالما حيرني..
    فهل سأكتشفه اليوم..
    أم أن اللحظات القادمة ستكون آخر لحظات حياتي..

    *** *** ***​


    نهض (هاني) من مقعده و هي يهتف و يلوح بيديه بعصبية..
    - ماذا؟!.. هذا كلام خطير.. خطير بالفعل.. أين (اكرم) الآن؟.. فأنا لم أره منذ ثلاثة أيام, و من .. من الذي سيحاول قتله؟..
    - هدئ من روعك يا (هاني).. أن هذا ليس وقت النحيب و..

    قاطعه (هاني) مستنكراً..
    - و من قال أنني أنتحب الآن؟.. كل ما في الأمر أنني قلق على صديقي الذي هو بمثابة أخي..
    - حسناً.. حسناً.. (اكرم) الآن في قرية ما في مكان ما يواجه (ابن المقبرة), و الأخير هو من يحاول قتله عند منتصف ليل يومنا هذا..

    فغر (هاني) فاه ببلاهة, فتذكر (مدير التحرير) أنه لا أحد يعلم بقصة (ابن المقبرة) سواه هو و (اكرم) خوفاً من تسرب الخبر للصحف الأخرى, فما كان منه إلا أن حكى لـ(هاني) القصة من زيارة (منصور) لمبنى الصحيفة إلى أن سافر الأخير مع (اكرم) إلى القرية التي تدور فيها الأحداث المريبة..
    - و هكذا سافرا معاً منذ حوالي يومين و لا يوجد لدي أي معلومات جديدة منذ ذلك الحين..
    - كيف عرفت إذاً بأمر التخطيط لقتل (اكرم) الليلة..
    - لقد تلقيت مكالمة قبل قليل من مجهول يهددني إن لم أطلب من (اكرم) العودة اليوم و إيقاف التحقيق فأنه سيكون الضحية التالية لـ(ابن المقبرة)..
    - فلتطلبه في الحال.. ماذا تنتظر؟..
    - الأمر ليس بالسهولة التي تظنها.. فلقد استدعيتك من أجل أن تساعدني على إيجاد حل للمعضلة هذه, فأنا لا أملك عنوان قرية (منصور) و لا أعرف حتى أسمها.. و لم أتلقى أي مكالمة من (اكرم) منذ رحيله.. أه لو يمكن للشخص اقتناء هاتف جوال يحمله معه لأي مكان يذهب إليه.. لُحِلت المشكلة بسهولة*..

    هتف (هاني) بسخط:
    - الحل ليس بيدي و إنما بيدك يا سيدي, أو بالأصح كان بيدك.. إن جنونك و تحمسك للفكرة في البداية هي السبب لهذا الإهمال.. إن هذا إهمال لا يجب السكوت عنه.. كيف يذهب صحفي لعمل تحقيق صحفي إلى مكان لا تعرفه إدارته؟..

    ثم نهض مردفاً و الشرر يتطاير من عينيه:
    - و صدقني.. لو يصيب (اكرم) أي مكروه, فسأحمل الإدارة المسئولية بالكامل.. فإدارة لا تستطيع حماية مرءوسيها ليست جديرة بالبقاء..

    ثم خرج بعصبية و اقفل الباب ورائه بعنف.. أما المدير فقد تراجع على مقعده و هو يردد بأسى حقيقي:
    - لا لوم عليك يا بني.. لا لوم عليك.. لكن صدقني أن قلقي على (اكرم) يضاهي قلقك, إن لم يكن أكثر..

    ثم شرد ببصره و هو غارقاً بأفكار سوداء..
    ترى, كيف الوضع عند (اكرم) الآن؟..
    و كيف سيتصرف حيال هذه التطورات الجديدة؟..
    و القاتلة..

    *** *** ***​


    البكاء يصم أذني..
    قلبي يحاول جاهداً أن يثب من صدري لكنني أثنيه بتفاني..
    التردد بدأ يتسلل إلى قلبي لوهلة..
    فجأة..
    توقف صوت البكاء..
    ما معنى هذا؟.. كنت مشوش جداً.. هل زال الخطر بتوقف البكاء؟.. أم أن هناك ضحية أخرى حلت مكاني الليلة.. فحسب أقوال القرويون فأن البكاء يتوقف فقط عندما يموت أحد الأشخاص بسببه.. فلأدخل و أرى بنفسي.. و هكذا تجدونني بخطوات مرتجفة أدخل مقبرة القرية و أحاول قدر الإمكان تحاشي النظر إلى القبر التي يُقال أن البكاء يُصدر منه..
    أنني بجانبه الآن.. هل ألتفت؟!.. و لأنها قد تكون آخر التفاته لي بحياتي فلقد نطقت بالشهادتين و توكلت على الله و التفت..
    مجرد قبر بريء – إذا صح التعبير- و لا توجد أية جثث.. ترى ما سبب توقف البكاء إذاً؟!.. التفت يمنة و يسرة عسى أن أجد أي دليل, لكنني لم أرى شيئاً سوى القبور بشواهدها الكئيبة, و عندما هممت بمغادرة المقبرة لفت انتباهي الكهف الذي كان فاغر فاه كوحش يبحث عن فريسة.. بدأت فكرة دخوله تراودني, إلا أنني محوت تلك الفكرة تماماً, فلقد أخذت جرعة مناسبة من التوتر لهذه الليلة و لن أتحمل جرعة أخرى.. ثم أن بطارية مصباحي اليدوي – كما تعلمون- قد نفذت, لذا فأنه ليس من الحكمة دخول الكهف الليلة.. ربما سأدخله غداً.. أما الآن فلقد حان وقت العودة.. فلقد جاملني القدر كثيراً لهذه الليلة و أخاف أن يغير رأيه في الأخير.. و عندما عدت إلى الدار لاحظت عدم وجود (منصور) على فراشة..
    لقد بدأت لا أطمئن لـ(منصور) هذا.. لا أدري لماذا أشعر أن له علاقة بكل جرائم القتل التي وقعت في القرية و هو بدوره حاول لصقها بـ(ابن المقبرة) هذا ليبرر جرائمه.. أن تصرفاته مريبة بحق في الآونة الأخيرة لذا وجب الحذر و الحرص عند التعامل معه..
    دخلت غرفتي و أوصدت الباب بالمفتاح على سبيل الحيطة و رحت أبحث عن نوم لا يحظر عندما يُطلَب.. تقلبت على فراشي إلى أن أتى النوم بمحض إرادته و أحكم عليّ قبضته, و في الصباح نهضت على صراخ و عويل نسوة من القرية فخرجت لأستطلع عن الأمر فأخبرني أحد رجال القرية أن (ابن المقبرة) قتل أحد أبناء القرية ليلة أمس.. و أصبح عدد ضحاياه أربعة رجال من خيرة أبناء القرية..
    انتابني الهلع المشوب بالحيرة, فلقد كنت أمس في مقبرة القرية و لم أجد أي جثث هناك بعد توقف البكاء.. فما معنى كل هذا الغموض؟..
    ذهبت إلى مقبرة القرية التي أصبحت بسحر ساحر أشبه بسيرك قومي يلتف الصغير و الكبير حول المهرج.. أقصد الضحية الجديدة لـ(ابن المقبرة)..
    حاولت إزاحة الجمع الذي كان محتشد أمامي ليتسنى لي رؤية ملامح الجثة..
    و ما أن رأيت الجثة حتى أنصدمت و بشدة, فالملامح كانت كغيرها من الجثث التي وصفها لي (منصور) في حكايته..
    فعينيه كانتا مشدوهتين و مذهولتين و وجهه ممتقع بشكل ظاهر بينما يظهر جزء من لسانه الأبيض الجاف ليغطي جزء من شفتيه التي كانتا جافتان تماماً و تملئهما القشور البيضاء.. كل هذه الملامح تدلل أن الوفاة كانت بسبب العطش..
    لكن دعونا من هذه الملاحظات الغبية..
    فالملاحظة الأكثر أهمية و التي لم أنتبه لها أثناء غمرة انفعالي هي صاحب الجثة..
    فالجثة كانت لآخر شخص كنت أتوقع موته..
    جثة (منصور)!!...

    يــــتبع

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    * أرجو أن لا ينسى القارئ أن أحداث هذه القصة تدور عام 1995 حيث كانت الجوالات تعتبر ضرب من ضروب الخيال العلمي..
    :)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-28
  3. مستقيل

    مستقيل قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-08-08
    المشاركات:
    7,596
    الإعجاب :
    0
    الرائع دوما..........رامي....اسلوبك شيق جعلني مشدوها ومتابعا لابن المقبرة

    ارفع القبعة احتراما لك اخي العزيز

    ومنتضرين البقية..........بفارغ الصبر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-12-28
  5. خالد محمد

    خالد محمد قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-08-15
    المشاركات:
    6,631
    الإعجاب :
    2
    لقلمك صلابة ومتانة لا قلم يضاهيه ..

    ولقصصك ذوق خااااص نكاد نستشعر بها ..

    صديقي مازلت متابع لقلمك دون الظهور ..

    واصل فقلبي مجذوب نحو تلك الأحرف ..

    مع عظيم إعجابي ينبثق نحوك ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-12-28
  7. عصيدة

    عصيدة قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-10-28
    المشاركات:
    7,642
    الإعجاب :
    0
    ابداااااااااااااع في كل سطر, كل جملة وكل كلمه


    تسلم اخي Rami83


    ومنتظرين الجزء القادم على أحر من الجمر;)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-12-28
  9. 2maged

    2maged قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-03-21
    المشاركات:
    5,347
    الإعجاب :
    0
    الرائع
    رامى
    00000
    وتبقي الاروع في فى كتابه القصص
    حين تكتب
    تنقلنا برفق
    الي عالم بعيد
    عالمً ساحر لا يسكنه
    الا انتَ وقصقصات اوراقكـَ
    نقف عند نقطه بعيده
    نكتفي برؤيتكـَ وانت تهذي
    وتشكي همومكـ واوجاعكـَ
    الي تلكـ الورقه البيضاء
    بربي .. هُنا كان للقراءه
    طعم اخر

    رائعه تلكـ السطور
    بروعه من كتبها ..!!
    ابدعت يا اخي
    حتي ان اتحت لنا و لاقلامنا
    فرصه الهذيان ......!!
    ما شاء الله تمتلكــ قلم افلاطوني
    يقطر منه كلمات عذبه
    دمُتَ بهكذا روعه ودام حبر قلمكـ



    تحيتى
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-12-28
  11. زهرة سبأ

    زهرة سبأ قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-04-17
    المشاركات:
    6,611
    الإعجاب :
    0
    كالعادة ابدعتنا بهالجزء اخ رامي

    خليتنا نعيش اجواء القصة بفضل اسلوبك
    بانتظار وبالتوفيق
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-12-28
  13. zhraltef

    zhraltef قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-11-08
    المشاركات:
    23,396
    الإعجاب :
    58
    اللقب الاضافي:
    نجم التعارف والتسلية 2007
    قصه رائعه اخ رامي83


    انشاء الله نشوفها بكتاب ونحتفض فيها مع قصه نشوان والراعية وقبيلي يبحث عن حزب
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-12-29
  15. بنت عدن

    بنت عدن قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-02-28
    المشاركات:
    13,906
    الإعجاب :
    0

    لا صراحه تعجبني لمن تكون عند وعدك وماتئخرتش بلجزء السابع ;)

    وكلعاده طبعاه مبدع يا رامي :)
    وخيال و تعبير رائع تتميز عن الجزاء الي قبله
    خيال بلفعل يحسد عليه....:rolleyes:


    مستنين التكمله بفارغ الصبر :)

    تحياتي

     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-12-29
  17. حضرمية مغتربة

    حضرمية مغتربة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-05
    المشاركات:
    14,712
    الإعجاب :
    0
    يقشعر البدن كل ما مررنا من سطر إلى آخر
    بانتظار البقية الرائعة من روائعك أخي الكريم
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-12-29
  19. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    الاخ الحبيب رامي

    ترى هل تعد ردي هنا مجرد كلمات مستنسخة من ردودي السابقة ؟؟

    ادرك تماما انك تعلم ما سأقوله .. فانا اقرأ ربما ليس كالبقية ..

    انا اقرأ ربما بنظرة الناقد الذي يبحث عن الاخطاء .. فأنا صدقا اريد ان اجد خطأ حتى انبهك اليه حتى لا تقع فيه مرة اخرى

    لكن هذه المرة لم اجد الا الروعة في السطور ورهبة التوتر والترقب والتشويق

    اجدت في تسلسل الموضوع وسرده وانت تقودنا من نقطة الى اخرى بدون ان يتشتت انتباهنا

    انتظر البقية على احر من الجمر


    رد غير مرتبط بالموضوع : القصص رائعة لكنني لم احب اسطورة المحركين كثيرا .. واسطورة 099# لم تعجبني ايضا ..
    اعتقد ان دخوله الى الخيال العلمي من باب الميتافيزيقيا امر يزعجني .. انا احب التخصص

    فليكتب عن الخيال العلمي ولكن ليس بقلم رفعت اسماعيل ..

    لكن اسطورة 65 و 66 ابدع بهما وتطور اسلوبه كثيرا واصبح يميل الى زيادة الاحداث حتى تزداد نسبة التصديق
    فقصة رعب قصيرة تجعلك احيانا تقول ان هناك خلل والامر فيه شبهة كلفتة :)

    في الاخير لازلت اتشوق لمحادثتك

    ان شاء الله انا قادم في شهر مارس الى اليمن .. عساني التقيك هذه المرة :)
     

مشاركة هذه الصفحة