زواج "الإنترنت" باطل

الكاتب : ابــو الـخيــر   المشاهدات : 325   الردود : 0    ‏2005-12-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-26
  1. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    تقاليع غريبة و شاذة ينساق ورائها الشباب تقليدا للغرب من خلال مجاراة الحياة فى المجتمعات الغربية بعد أن قربت شبكة الإنترنت المسافات بين الدول و البشر فى كل مكان و من بين هذه التقاليع ما هو شديد الخطورة على القيم الإجتماعية الراسخة منذ قرون مثل أساسيات الزواج الصحيح الإجتماعية حيث إندفع عدد من الشباب لعقد قرانهم عن طريق الإنترنت و يتصورون أنهم بهذه العقود و الزيجات الإلكترونية أصبحوا أزواجا حقيقيين و لهم كل الحقوق الزوجية للمتزوجين بصورة طبيعية.
    و لأن الأمر شديد الخطورة فقد أخذنا رأى عدد من علماء الدين الذين أكدوا جميعا أن هذا الزواج باطل و أن النتيجة الحتمية لزواج الإنترنت الفشل أو عدم إكتماله و يترتب أيضا عليه آثار نفسية و إجتماعية و هذا الزواج مخالف لتعاليم الدين.
    تبدأ الحكاية حينما يتم الحديث بين شاب و فتاة عبرغرف الدردشة و تتم بينهما صداقة بريئة ثم تتطور العلاقة إلى الإعجاب المتبادل ثم إلى كلمات الحب و الغرام و سهر الليالى ثم تتحول الرغبة إلى اللقاء و لكن كيف يتم اللقاء فلابد للبحث عن وسيلة مشروعة لهذا اللقاء و يتم التفكير بجدية إلى أن يتوصل أحد الطرفين إلى الزواج عن طريق الإنترنت ثم اللقاء فيما بعد و على صفحة "وورد" يكتب عليها كلمتين "تقول الفتاة زوجتك نفسى و يجيب الشاب قبلت زواجك" ثم ترسل هذه الصفحة عبر البريد الإلكترونى إلى إثنين من الزملاء الذين سيحلون محل الشهود للتوقيع على صفحة "الوورد" و بذلك يكون تم الزواج و يلتقى العروسان و تحدث المباشرة بينهم!!
    و بالبحث عن حقيقة هذا الزواج من الناحية الدينية و الشرعية إلتقينا بالدكتور عبد العظيم المطعنى عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية .. حيث قال: إن ما يحدث بين الشباب و الفتيات من خلال الإنترنت من محادثة و تعارف قد يصل إلى الإتفاق على الزواج و أحيانا إتمامه فى بعض الحالات عن طريق إحضار شهود على عقد الزواج فى غيبة ولى الأمر و هذا لا يجوز شرعا لأن عقد الزواج لابد أن يتم فى مجلس العقد أى بوجود أسرة الطرفين و الشهود و المأذون الشرعى الذى يعقد العقد.
    و يؤكد د. المطعنى أنه حينما يتم عقد الزواج عن طريق الإنترنت فإن ذلك لا يترتب عليه حقوق شرعية لأى طرف من الطرفين و إذا تم الزواج بطريقة الإنترنت فمن الممكن أن نقول: إنه "نكاح شبهة" و هو نكاح يرفع الشبهة عن صاحبه فى الدنيا و الآخرة و يقوم بإجراءات زواج غيركاملة و يعتقد فيها أنها كاملة و فيه ينسب الولد إلى الوالد أو إلى الأب و له الحق فى الميراث و هذا النوع من الزواج يفتقد الخطوات الشرعية و يؤكد أن هذا الزواج باطل لقول الرسول صلى الله عليه و سلم "أيما أمرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل".
    أما الدكتور محمود عبد الرسول الأستاذ بجامعة الأزهر فيؤكد أنه لا يوجد مطلقا شىء إسمه زواج الإنترنت فهذا ليس بزواج فالزواج ينتج عنه إيجاب و قبول و صداق و شهود و إعلان و ليس أمر الزواج أمر إرتباط بين شاب و فتاة و لكن الزواج أعمق من هذا بكثير فهو إرتباط بين عائلتين فعندما يتزوج الإنسان بالمرأة فقد إرتبط بأهلها و عندما تتزوج بالرجل فقد إرتبطت بأهله و الزواج يتم عن طريق الرضا .. و الزواج عبر الإنترنت لهو و عبث و لا يتحقق فيه شرط الإعلان و شرط الشهود و هما أساسيان لعقد الزواج.
    أمل د. فاطمة كامل محمود أستاذ علم الإجتماع فتؤكد أن ما يسمى بزواج الإنترنت أو الكمبيوتر لا يصلح تطبيقه فى المجتمعات الشرقية و خاصة فى دولة مثل مصر لأنه يتماشى أكثر مع أخلاقيات و تقاليد الدول المتقدمة التى يكون للمرأة فيها حق طلب الزواج أو الطلاق.
    و تضيف د. فاطمة أن شبكة الإنترنت تنقل لنا ما فى الغرب من أفكار و علينا أن ننتقى منها ما يتناسب مع تقاليدنا الإسلامية و تحذر د. فاطمة من الخطورة الإجتماعية لهذا الزواج الذى يقوم على عادات و تقاليد فى الزواج تختلف عن عادات و تقاليد المجتمع المصرى و التى تتمثل فى الذهاب إلى أهل العروسة و طلب يدها من أسرتها كما أمرنا الإسلام و لكن فى الإنترنت تحدث عملية إلغاء أو إزدواجية لدور الأسرة فى إتمام عملية الزواج.
    و تؤكد د. وفاء محمد فتحى أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر أن زواج الإنترنت فى الغالب لا يكتمل و إذا إكتمل عن طريق الإنترنت فيكون غير شرعى لعدم توافر الشرعية للزواج أما إذا تم الزواج و حدث الزواج و حدث الفشل بعد ذلك يؤدى إلى آثار نفسية كثيرة تتمثل فى الغربة و الإنفصال عن الحياة نتيجة الجلوس لفترات طويلة أمام الكمبيوتر.
    وتلك الآثار تكون بنسبة كبيرة على الفتاة فيؤدى بها الزواج عبر الإنترنت إلى الإنكسار الداخلى و الخارجى و إلى الإكتئاب و الإحباط و اليأس مما قد يدفعها إلى الإنتحار.
    و مثل هذا النوع الدخيل علينا من أنواع الزواج ليس مخالفا للشرع فقط بل يخالف الحياة الإجتماعية التى تحكمها عادات و تقاليد راسخة فى المجتمع المصرى.
    و يؤكد د. صلاح الفوال بالمركز القومى للبحوث الإجتماعية و الجنائية أن ما يتم عن طريق الإنترنت ليس بزواج و يمكن أن نسميه أى شىء غير زواج لأنه يقوم على معاشرة جنسية بين شخصين أما كلمة زواج فلها خصوصية و شرعية و حرمة كبيرة.
    و يضيف د. الفوال أن بعض الشباب يعتقد بأن الإنترنت يقدم حلولا لمشكلاته مثل الزواج.

    بقلم عماد الدين محمد

    نقلا عن جريدة الملتقى الدولى
     

مشاركة هذه الصفحة