على ساحات المحاكم وأبواب القضاء.. كيف تصبح «مجنوناً» خالصاً في خمسة أيام؟!

الكاتب : عبدالله قطران   المشاهدات : 496   الردود : 4    ‏2005-12-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-25
  1. عبدالله قطران

    عبدالله قطران كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-10-09
    المشاركات:
    349
    الإعجاب :
    0
    على ساحات المحاكم وأبواب القضاء:كيف تصبح «مجنوناً» خالصاً في خمسة أيام؟!


    استطلاع/ عبدالله قطران​


    فيما مضى من سنوات جيلنا المعاصر كان آباؤنا المخضرمون كثيراً ما يرددون على مسامعنا مثلاً شعبياً يقول: "المشارع نصف مجنون!!"..مقولة قديمة كانوا يتناقلونها فيما بينهم كلما أتوا على ذكر قضايا وأخبار المحاكم وقضاتها وكتبتها،
    أو تذكروا شيئا من معاناة (الشرايع) و(القلايع) التي تجرع مرارتها الكثير منهم وجرجرت بهم الأقدار إلى ساحات المحاكم بحثا عن حق مسلوب أو طمعاً في عدل مرهوب! أما هذه الأيام فإن من بقي من أولئك الآباء الطيبين البسطاء ورأى الحال الذي وصل إليه القضاء وتعاملاته الجحيمية مع قضايا المواطنين فسوف يقول لك بأن من يدخل حبال (المشارعة) ربما قد يفقد النصف المتبقي من عقله ليصبح (مجنوناً) خالصاً في غضون بضعة أيام يقضيها في متابعة قضية أو مظلمة أو شكية لدى (زبانية) المحكمة الذين لا يرقبون في مواطن أو مظلوم إلا ولا ذمة -بحسب تعبير أحدهم-!! على ساحات المحاكم وأبواب القضاء يمكنك أن تتعرف على أسباب كثيرة تتمترس خلف أوضاعنا الصعبة وتسهم إلى حد كبير في ديمومة تخلفنا وفقر شعبنا وتدهور أمننا، وتغول الفساد في إداراتنا، وعزوف الاستقرار عن البقاء في هذا الوطن.

    ابتزاز جماعي للمواطنين!
    في ظل استمرار ثقافة (الأجرة) و(الرشوة) و(حق ابن هادي) أصبح ابتزاز المواطن من الظواهر الشائعة والملازمة لأداء الغالبية من رجال القضاء في كثير من الأماكن التابعة للقضاء، ففي معظم المحاكم وخصوصاً المحاكم الابتدائية ما إن تدخل حبال المحكمة حتى تجد الجميع يطالبك بحقه حتى قبل أن يعرف ما قضيتك!.. كل من هم حول القاضي أو معظمهم إما طامع فيك وناظر إلى جيبك، أو متبرع يعرض عليك خدماته للقيام بمهمة الوسيط (المضمون) الواثق من نفسه بينك وبين القاضي، وكله بحسابه طبعاً.. ومن كذب جرب!!
    أما إذا كانت القضية بسيطة و(ما تستاهلش) أنك تدفع لهذا وتعطي لذاك كي تضمن حصولك على العدالة كاملة فإنك أيها (المودف) لن تسلم من إرسال السمن البلدي والعسل البلدي والقات الطيب الغالي الحالي الزين، وأحيانا كيس السكر وكيس الأرز والبر والدقيق، وأحياناً أخرى (رأس خروف) أو (عجل رضيع).. وهكذا ما لم يؤخذ منك نقداً هناك سوف ترسله بنفسك عيناً ثميناً إلى بيت أحدهم أو اثنيهم أو ثلاثتهم، وإياك بعد الذي أرسلته.. إياك أن تنتظر من أحدهم شكراً أو (جمالة) أو عرفاناً بالجميل نحوك جزاء ما أعطيت أو أهديت أو أرسلت.. لأنك أنت.. وأنت وحدك من يجب عليه الشكر والعرفان والابتسامة (البلهاء) وقول: (كثر الله خيركم) و(بيض الله وجوهكم وحفظكم الله من كل مكروه ياسيدي، وبارك الله فيكم وجزاكم خيراً على قبول هديتنا المتواضعة البسيطة التي ليست من مقداركم ولا في مستواكم، والعفو ثم العفو والمعذرة على ما بدر منا من تقصير نحوكم يا فضيلة سيدي)!!

    حق الجلسة!!
    وقد حدثت لنا قصة طريفة أثناء قيامنا بهذا الاستطلاع في إحدى المحاكم الابتدائية بمحافظة ذمار حيث حضرت مع أحد الزملاء جلسة مرافعات في إحدى قاعات المحاكمة وجلسنا وسط القاعة مع من حضر من أصحاب القضايا نستمع إلى المرافعات التي تجري في حضرة رئيس وأعضاء هيئة المحكمة.. وعندما أردنا الخروج من القاعة في نهاية الجلسة فوجئنا بحراس البوابة يعترضون طريق خروجنا ظناً منهم أننا من أصحاب القضايا المنظورة وهم يطلبون منا أن ندفع لهم (حق الجلسة)!!.. حيث كانوا يأخذون من المواطنين وبالذات أولئك الرعية والفلاحين ممن لديهم قضايا لدى المحكمة -ما استطاعوا أخذه من مبالغ عقب كل جلسة، ووجدوا في ذلك وسيلة سهلة للحصول على المال من جيوب البسطاء والمضطرين من المواطنين أصحاب القضايا!!


    نريد قاضياً (بطنه نظيفة)!!
    يعتقد المواطن/ عادل صالح أحمد حسين العنسي وهو واحد من الذين عانوا في المحاكم والنيابات لسنوات -بأن القضاء في بلادنا أصبح لا يفيد صاحب الحق إذا لجأ إليه بقدر ما صار مطية سهلة لدعي الباطل وناهبي الحقوق بغير وجه حق، ويضيف الأخ عادل العنسي قائلاً بأن من يريد مماطلة أحد في حقه فإنه لن يجد وسيلة تعينه على ظلم أخيه ومماطلته أفضل من إجباره على المشارعة والمقاضاة في المحاكم ويا عالم من يعيش حتى يعود الحق لصاحب الحق عن طريق القضاء -كما يقول-.
    أما المواطن بازل الوصابي الذي التقته "الناس" وهو يراجع على أحد أقربائه في إحدى نيابات أمانة العاصمة فقد قال إن قريبه قد تم حبسه من قبل النيابة دون وجود قضية أو شكوى ضده وعندما سألوا عضو النيابة الذي أمر بحبسه عن سبب الحبس رد عليهم هذا العضو قائلاً بأنه كان (ضانكاً) -يعني مزاجه معكر- ورغم ذلك فإن عضو النيابة (الضانك) رفض الإفراج عن قريب بازل ولم يتم الإفراج عنه -كما يقول بازل- إلا بعد تدخلات وضغوط عليا من نيابة الاستئناف لعدم وجود قضية سوى تعكير مزاج عضو النيابة!!

    - من جانبه المواطن/ محمد محمد بجاح قال للصحيفة بأنه يحلم بوجود قضاء مستقل وقوي لا يتحكم فيه المسئول أو القائد العسكري أو الشيخ أو صاحب النفوذ أو يؤثر في نزاهته الأغنياء والتجار بأموالهم، ويضيف بجاح قائلاً: أما الصنف المطلوب الذي نريد من القضاة ومساعديهم العاملين في القضاء فهو ذلك الذي لا يأخذ من المواطنين أصحاب القضايا أي شيء من الأموال النقدية والعينية إلا ما كان بطريقة رسمية وبسند رسمي، كما نريد القاضي الذي لا يقبل الهدايا والعطايا الشخصية من أصحاب القضايا المنظورة لديه.. باختصار شديد -يقول المواطن بجاح- نشتي القاضي أو موظف المحكمة الذي بطنه نظيفة من حق المخلوق لأن هذا القاضي الشريف صاحب البطن النظيفة لن يظلم ولن يخاف أو يحرج من أحد ولن يماطل أو يطول في القضايا التي تصل إليه لأنه ليست لديه مصلحة أو فائدة شخصية من بقاء القضية لديه لسنوات دون حسم..

    مهما قيل أو تحدث البعض عن وجود دور لبعض المواطنين يساهم في تشجيع القضاة والعاملين في المحاكم وفتح شهيتهم لالتهام المزيد من الرشاوى ودفعهم لاستغلال وظائفهم في ابتزاز المواطنين وأصحاب القضايا فإن أولئكم القضاة وموظفيهم هم من يتحمل القدر الأعظم من مسئولية التدهور الإنساني والأخلاقي والقيمي الحاصل في أداء غالبية المحاكم وأجهزة القضاء المختلفة في هذه البلاد.. فليس عدلاً ولا إنصافاً أن يفني المواطن صاحب الحق ردحاً طويلاً من سنوات عمره متردداً جيئة وذهاباً بين ساحات المحاكم وبيوت الحكام، يدفع لهذا "مضطراً"، ويهدي لذاك "مجبراً"، ويقدم الخدمات "صاغراً" لكل من تقع قضيته تحت رحمته، ويتذلل لهذا ويتوسل لدى ذاك طمعاً في الخلاص من هذه "الورطة" الطويلة، ولهثاً وراء منطوق يحكي شيئاً من عدل القضاء صعب المنال، لا يعدو عن كونه كلاماً مكتوباً في صيغة حكم قضائي يستحيل في نهاية المطاف إلى مجرد حبر على ورق أصفر لا يسمن عدلاً ولا ينصف من ظلم.

    ولا تستطيع أيها المواطن لو كنت أنت صاحب الحق (المحكوم له) لا تستطيع أن تحرك به شعرة واحدة في رأس أحد من المسئولين أو مأموري الضبط القضائي لكي يقوم بواجبه ويساعدك في تنفيذ الحكم القضائي الذي حصلت عليه بعد مشقة السنين وحريق الدم وضياع الحق والروح والعمر جرياً وراء سراب ووهم كبير اسمه الإنصاف القضائي وتحقيق العدالة..

    وياااااليت شعري هل من حق هؤلاء الملايين من المواطنين وعامة الشعب والبسطاء من أمثالنا في هذه البلاد أن نصحو ذات صباح لنجد بيئة قضائية متعافية من هذه الأمراض والعلل القاتلة وخالية من الفاسدين والمرتشين والظلام، حتى نتعامل مع قضاة محترمين لا يخافون إلا الله والسمعة السيئة على أنفسهم ومهنتهم الشريفة؟!

    # الموضوع منشور في صحيفة الناس العدد الماضي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-25
  3. الرقي

    الرقي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-31
    المشاركات:
    2,364
    الإعجاب :
    0
    اشكرك اخانا الفاضل على الموضوع حول واقعنا المعايش مع الاسف .
    ولكني أريد أن اضيف شيئا وهو ان الاستطلاع لو كان زاد وراح الى القرى ورايتم بام اعينكم ماذا يحدث هناك بعيدا عن المحاكم ؟ لرايتم امورا تعجز اللسان عن شرحها.
    فاذا كنت مظلوما وتذهب الى مدير الناحية تطلب الانصاف يقول لك لازم من الذهاب الى عين المكان لفحص الامر . وطبعا يذهب الى المكان ومعه جيش ولازم على المشتكي ان يغديهم ويخزنهم وبعد ذلك تكون المزايدات والمعرفه . ووالله احيانا انك تريد البكاء من شدة الظلم ومن كثرة الاتعاب اللتي تتحملها لا لذنب الا لانك تطالب بحقك. وبعد المقيل والمداولات اذا كان هناك صلحا او حكما فلابد عليك ان تدفع كل الاتعاب وحتى للاشخاص الحاضرين في المقيل والذين لم ياتو الا للاكل والتخزين فقط. اليس هذا واقعا مؤلما يجب على كل واحد منا ان يساهم في انهائه كل بما يستطيع؟؟؟؟؟؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-12-26
  5. يماني غيور

    يماني غيور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-08-06
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    موضوع فی الصمیم
    ورائع وقابل التثبیت
    الف شکر
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-12-28
  7. عادي

    عادي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-12-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    في تصريح نشر لوكيل وزير العدل ذكر فيه ان 70% من التطويل في المحاكم يعود إلى المواطنين و قال أن القاضي بيده أن يحد من هذا التلاعب وأن يكون صارماً وأن يلتزم بجدولة القضايا وإعطاء الأولويات للقضايا التي تمس الامن العام.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-12-28
  9. عبدالرحمن حيدرة

    عبدالرحمن حيدرة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-04-04
    المشاركات:
    1,577
    الإعجاب :
    0
    موضوع اكثر من رائع وياليت يقوم الاخوة المشرفون بتثبيته .وهذا هو مايحصل في كل المحاكم في اليمن تقريبا الفساد هو سيد الموقف .وقد قال احد القضاة الذي كان معين في محكمة جبن ويديرها من رداع ..!!لاداعي لذكر اسمه ان مليون يقوم حكم ومليون يلغي حكم ..!!(يقوم بضم الياء ونصب القاف =يعمل) وقد قض هذا القاضي الفاسد بعدة احكام خاطئة وصلت الى الأعدام برغم كبر سنه وانتمائه الى اسرة تزعم انها من سادة القوم .!

    الاخ عبدالله تكلم عن المحاكم الابتدائية وياليت منه ان يذهب الى محاكم الأستئناف والتي هي اكثر فسادا .ولم اعرف بذلك الا في السنتين الماضيتين حيث ذهبت عدة مرات الى المحكمة الأستئنافية في صنعاء وسمعت عن غيرها .وللعلم فأن القضاة في هذه المحاكم لايداومون الا ساعة او ساعتين فقط .ويأخذون اكثر من ثلاثة اشهر اجازة شهر 7، و8، زائد رمضان ..!!! وفي الجلسات التي حضرت لم اسمع ان القاضي حكم في قضية واحدة ..!! بل يتم اخذ الأفادات والتي هي مكررة ويعطي المتقاضيين
    وعدا اخر يكون بعد شهر او شهرين .وفي مايساوي نصف الجلسات لايتم النظر الى كل من هم مسجلين في القائمة بل ينضر في عددا منهم والباقي يعطوهم موعد اخر ، ومن موعد الى غيره ..!!وهكذا تمر السنين والأيام .وانشاء الله نجد فرصة و نكتب عن محكمة الأستئناف والعجائب التي فيها .ومن اراد ان يعرف بعضا من سمات نظام الجمهورية العربية اليمنية ماعليه الا الذهاب الى اي محكمة لمشاهدة عجب الله والذي لن يجده الا في اليمن او الخيال ..!!

    هذا الحالة جعلتني اقتنع بلأحكام العرفية وانها اكثر عدلا لانها اسرع ويعطوك اليمين الحاسمة او يمين السواء وهذا اكبر عزاء لصاحب الحق في حالة طلبه ذلك .

    والخلاصة اذا اردا الناس ان يعيشون في عز وكرامة يحتاجون لعمل كل مايؤدي الى ذلك ، والعدل والحرية والكرامة لن يأتوا بالبركة بواسطة زعيم طيب بل يحتاج الأمر الى عمل والى جهاد وتضحية ونضال بكلمة اخرى نحتاج الى ثورة .!!والسلام على من اتبع الهدى .

    7:31 AM 12/28/2005
     

مشاركة هذه الصفحة