تكنولوجيات تبقى الأولاد تحت الأنظار

الكاتب : ابــو الـخيــر   المشاهدات : 676   الردود : 0    ‏2005-12-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-25
  1. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    تكنولوجيات تبقى الأولاد تحت الأنظار

    بقلم: لينة ملكاوي
    ديسمبر 2005


    أدى الانتشار الكبير للأجهزة التكنولوجية التفاعلية خلال العقد الماضي، من هواتف خلوية وإنترنت وقنوات فضائية وألعاب فيديو، إلى تعريض الأولاد إلى المعرفة والاطلاع عن طريق تأمين قدرات اتصالية واسعة. ولكنّها عرّضتهم إلى المخاطر أيضا، ما جعل كثيراً من هذه التكنولوجيات مصدر قلق للآباء والأمهات والتربويين وصانعي القرار.

    غير أن المزيد من الآباء يلجأون إلى التكنولوجيات نفسها لمراقبة الأطفال وحمايتهم.

    فبالإضافة إلى استخدام برامج لتقييد صفحات الإنترنت التي يستطيع الطفل زيارتها ومراقبة تلك التي يزوروها، يستطيع الآباء الآن أن يقرأوا الرسائل النصية التي يرسلها أولادهم عبر الهواتف الخلوية. وبفضل تقنية نظام تحديد المواقع العالمي GPS المضمنة في الهواتف الخلوية، يستطيعون أيضا أن يعرفوا أماكن وجودهم أينما كانوا تقريبا وفي أي وقت.

    تحديد عالمي
    لعل أكثر الأساليب ضبطاً لتحديد أماكن تواجد الأبناء هو عن طريق الهاتف الخلوي الذي أضحى شائع الاستخدام بين الأطفال والمراهقين. وقد سعت المزيد من الشركات في أميركا إلى بيع مزيد من الهواتف التي تحوي تقنية نظام تحديد المواقع العالمي لكيْ تلتزمَ بقانون فيدرالي جديد في أميركا يفرض على جميع الهواتف أن تكون قادرة على الكشف عن مكان وجودها في حال الاتصال برقم الطوارئ.

    وتوفر شركة "تين أرايف ألايف" Teen Arrive Alive خدمة تسمح لأعضاء العائلة أن يحدّدوا أماكن وجود بعضهم البعض من خلال الهاتف الخلوي، حيث يمكنهم عن طريق الإنترنت استعراض خارطة لمكان وجود الهاتف الخلوي واتجاه انتقالهم والسرعة التي يسيرون بها، ما يسمح للآباء أن يراقبوا قيادة أبنائهم للسيارة على الطرقات.

    يبدأ المراهقون في أميركا بقيادة السيارات في سن الـ16، وتُعدّ حوادث الطرق أكبر سبب للوفاة بين المراهقين. وبواسطة هذه الخدمة يستطيع الآباء أن يعرفوا سرعة السيارة التي يركبها المراهق في حالة كونه راكباً مع زميل له، كما توفر الشركة جهازاً يعطي إنذاراً للأب أو الأم في حالة سير المراهق بسرعة تزيد عن حد معيّن.

    يقول جاك تشيرتش نائب رئيس شركة "تين أرايف ألايف" للتسويق: "يعمل نظامنا مع أي هاتف خلوي من شركة نيكستيل Nextel يتضمن تقنية نظام تحديد المواقع العالمي. ومع أن تركيزنا كان على مشكلة السرعة في قيادة المراهقين للسيارات، فقد وجدنا أن نصف زبائننا هم آباء لأولاد صغار لم يبلغوا سن قيادة السيارة. جميع الآباء يريدون أن يعرفوا مكان وجود أبنائهم ويطمأنوا على سلامتهم".

    وتوفّر شركة ويريفاي Whereify جهازاً قائماً على تقنية نظام تحديد المواقع العالمي يشبه ساعة يدوية يرتديها الولد، مما يسمح للآباء أن يعرفوا مكان وجود أولادهم عن طريق موقع على الإنترنت.

    كما توفر الشركة هواتف سهلة الاستخدام للأطفال لهذا الغرض. وتوفر شركة يولوكيت uLocate خدمة مماثلة مُضَمّنة في الهاتف الخلوي الذي يحمله الطفل. وجميع هذه الخدمات تستخدم شبكة نكستيل اللاسلكية.
    وقد أعلنت شركة موتورولا في آب/أغسطس الماضي عن نيتها إطلاق هواتف خلوية تسمح للآباء بمراقبة أماكن وجود أبنائهم وحجب المواد المخلة بالآداب التي قد تأتيهم عن طريق تلك الهواتف.

    في العالم الافتراضي
    ومع أن البرامج التي تعمل على غربلة مواقع الإنترنت وتقييدها موجودة منذ زمن بعيد، مثل ContentProtect وNet Nanny وCYBERsitter التي تسمح للآباء أن يحجبوا المواقع الإباحية والكلمات والتعابير المنافية للأخلاق، وغير ذلك من المواد التي لا يريد الآباء لأبنائهم أن يتعرضوا لها، إلا أن بعض الآباء اتخذوا خطوة أبعد باستخدام خدمات مثل Sentry Remote من شركة SearchHelp التي تسمح للآباء أن يراقبوا آنيا ما يشاهده الطفل على شاشته من شاشة أخرى عن طريق الإنترنت، سواء في غرفة أخرى في البيت أو في العمل، كما يتمكن الآباء عن بعد من مشاهدة المواقع التي تم زيارتها في السابق ومحادثات الدردشة. وإذا كان هناك اعتراض فيمكن لهم أن يرسلوا رسالة نصية إلى الطفل أو إغلاق البرنامج الموجود على الشاشة.

    أما بالنسبة لضبط ما يشاهده الأطفال على التلفزيون، فيستطيع الآباء الذين يمتلكون جهازاً حديثاً نسبياً حجب المواد غير اللائقة، إذ إن جميع أجهزة التلفزيون التي بيعت بعد عام 2000 في أميركا، من حجم 13 بوصة فما فوق، تحوي تقنية تسمى "في تشيب" V Chip تسمح للآباء أن يحجبوا البرامج وفقاً لنظام تقييم البرامج ratings، وهي نفسها التقييمات التي تظهر على الشاشة أثناء أول 15 ثانية من بدء أي برنامج في القنوات الأميركية، كما أن بعض التلفزيونات وأنظمة الكيبل تحجب قنوات كاملة أو برامج معينة.

    أين الثقة؟
    إذا أردت أن تراقب أولادك فلا بد أن تقرّر إذا ما كنت ستخبرهم أنهم مراقبون أم لا، مع اعتبار أن عدم إخبارهم قد يساعدك في التعرف إلى ما يفعلونه في غيابك. إلا أن النتائج المترتبة على معرفتهم بأنك تراقبهم قد تكون خطيرة، فقد يشعرون أنك تتطفل على خصوصيتهم أو أنك لا تثق بهم، ما قد يؤدي إلى عدم ثقتهم بك.

    يقول الدكتور سام هاكورث، وهو متخصص في علم نفس الطفل ومؤسس موقع AskaChildPsychologist.com: "أنصح الآباء بأن يوضّحوا لأبنائهم سواء كانوا أطفالا أو مراهقين أن لهم الحق في مراقبة سلوكهم واتصالاتهم، فهذا واجبهم كآباء لحماية أبنائهم وضمان سلامتهم. من المهم أن يعرفوا أن هناك احتمالا للمراقبة، بحيث لا يُفاجأون بحصولها".

    وأما عن تأثير تقنيات المراقبة على علاقة الثقة بين الطفل ووالديه، يقول هاكورث: "نعم قد تؤثر هذه التقنيات على الثقة المتبادلة بين الآباء والأبناء، لكن إذا أكّد الآباء للأبناء أن المراقبة قد تحصل فقد يؤدي ذلك بالفعل إلى مزيد من الثقة لأن الطفل أو المراهق سيعرف ما عليه أن يفعل من أجل كسب ثقة أبويه والحفاظ عليها".

    غير أن ذلك لا يعني مراقبة كل شيء لذات المراقبة برأي هاكورث، إذ إن "إساءة استخدام هذه التكنولوجيا للمراقبة الدائمة قد تؤدي إلى انهيار ثقة الأبناء بآبائهم وبالتالي إلى مزيد من التمرد من قبل الأبناء. وقد يكون من الأنسب التحدّث مع الأبناء عن الأسباب التي من أجلها ترى أن المراقبة ضرورية".
     

مشاركة هذه الصفحة