بسبب دور المقدس في أدلجة الكراهية والعنف أصبحنا إرهابيون ....

الكاتب : عبده اللهبي   المشاهدات : 560   الردود : 0    ‏2005-12-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-24
  1. عبده اللهبي

    عبده اللهبي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-18
    المشاركات:
    12
    الإعجاب :
    0
    نشانا في ميعة الصبا ، وبراة الطفولة في جو محشو بالارهاب يمتد من المسجد وحتى البيت مرورا بما بينهما ، وما زلنا نحفظ "اسكت لاتتكلم " مع سور القران من الجن حتى قل اعوذ برب الناس واسطورة ام الصبيان التي تاكل الذي لاينام حتى جبلنا على النوم الكثير وتوالدنا الى شعوب ميتة ملئها العجز والخمول ..وهكذا نشانا...
    في العالم العربي يعيش الاباء ليفكروا بالنيابة عن ابنائهم يختارون ملابسهم وقصات شعرهم ومقاييس صداقاتهم ولون عواطفهم واين يذهبون وبمن يختلطون ...
    وهكذا يعيش الواحد منا كبتاً ارهابيا نقش علينا منذ الطفولة ...
    وخرجنا من بوتقة الاسرة ودخلنا اسوار المدرسة هناك ارتبط اسم الله في اذهاننا "ب الجبار وشديد العقاب والمنتقم " والرسول بالنذير .. وهكذا ابيح الكذب على الزوجات لانهن قاصرات وخداع الاعداء ومضايقة اهل الكتاب والايمان بالعقاب والزجر والتحريم والكراهية والعذاب والجحيم ، حتى اصفرت وجوهنا من الخوف وصارت بذالك حياتنا كلها جحيم .والسبب في ذالك هو المقدس الذي لم يترك حتى تفاصيل البس والاكل والشرب وامتد الى عراك الفقهاء حول الركبة والسرة .والحى وتطويل الثياب او تقصيرها ..وعورة المرأة والحيض والنفاس الخ..... ...
    وهكذا تحولت فينا الكراهية الى ايدلوجية بموجبها اسسنا الاحزاب الاسلامية الموغلة بالقومية فتعلمنا كيف نحقد ونكره ونتشاحن لا كيف نتحاور ونتفاهم ..
    فباسم الوطن والعدالة قاتل الرفاق الرفاق وبأسم الدين والجهاد تناحر الاخوة في الله وتحت مبرر محاربة الرجعية والتخلف فتحت السجون والاقبية وتم خلق اجهزة بوليسية باسم حماية الامن العام...
    وصودرة حرية الكلمة واتهم الاحرار والمفكرون بالمروق عن الدين او الخيانة للوطن والتمرد على القانون والدستور...
    لقد تادلجة الكراهية فينا واضحت كامنة في اعماقنا ومسيطرة على عقولنا وغدت دروسا نلقنها اطفالنا واناشيد نرددها في طابور الصباح ...
    واستطاعت اديولوجية الكراهية ان تجعل منا عبيداً نصفق جذلين للداعس الاوحد ونخر ساجدين للقائد الملهم...
    ونتلقى الفتاوى والتصريحات على انها اوامر لاتتحمل النقاش ومن اجلها وباسمها نشاء الارهاب الفكري وهكذا وبنفس الاديولوجيه صارت احزابنا تمارس علينا سلطة الاستبداد والقمع وتحارب الابداع وتخنق الجمال...
    وهذه الاديولوجية هي التي مهدت لجعل كل ماجاء من الداخل "طاهر" وما اتى من الخارج فهو "دنس" واصبحنا نهرب دائما من نقد الذات ونتجه نحو تنزيهها من الاخطاء والعلل ...
    نظريا نحن ندعوا ان لامعصوم الا محمد وعمليا لدينا الاف القديسين والمعصومين ومن اجلهم ارقنا الدماء وزرعنا الحقد والكراهية ومارسنا الارهاب على انه عملية مقدسة وواجب نؤجر عليه كما قال النص المحمدي" واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوا الله وعدوكم "وبهذه انتصر المقدس واصبح هو المعلم الاول للارهاب وممارسة العنف والكراهية....
    وبهكذا حولناه الى ثقافة لها جذورها التاريخية المترابطة ،الى فتاوى فقهاء وعمائم محمية بسادية جنرالات القمع والاستبداد وكلها تصب في خانة الارهاب ...
    منذ فترة ليست بالقصيرة اعددت تحقيقا صحفيا حول تفشي ظاهرة العنف في اوساط طلاب المدارس ،اكتشفت من خلالها حقيقة كنت اغفل عنها وهي ان التربية الدينية هي من اكبر اسباب تفشي الظاهرة بين التلاميذ ..اذ اقتصرنا على تعليمهم سرداً قصة "سيف الله المشلول خالد" وكيف تمكن من الفتك بمالك بن نويره والدخول على زوجته قهرا وارتكاب الفاحشة معها ..وهكذا نعلمنا ان سيوف الله هي التي تفتك بالاخر وتذهب براسه ملح.........
    وعلمناهم ان يستخدموا سياسة عمر بن العاص الموسومة باساليب المكر والخداع والغدر وتقويض مايبني الاخرين وسلب ممتلكاتهم ...
    وحشونا لهم التاريخ بفتاوى وروايات دونة في عصور طغت فيها العصبية الرعناء والكذب والتزوير على الحقيقة الناصعة ..
    علمناهم كيف يراوغون وسردنا لهم مواقف عبدالله بن عمر مثالا على ذالك في رفضه مبايعة الامام علي بن ابي طالب هروباً من الوقوع بالفتنة ، فيما هو نفسه ذهب مبايعا الحجاج مقبلا قدماه بانه امام زمانه وان لافتنة في ذالك........
    ماسبق اوجد جيلا عربيا معاصرا يعاني من الازدواجية الشخصية وكبتاً خانقا واضدهاد اجتماعي وفقر في الحرية وغباء معرفي وتخبط سياسي وتطرف ديني.وكان الناتج الوحيد هو الارهاب بمفهومه الاشمل ومعناه الواسع ......
    الارهاب الذي يبرز يوميا تفوقنا في ادأه وتطبيقه وتعليبه وتصديره واصبحنا بلا فخر قنابل موقوتة سريعة الانفجار ..في البيت والمدرسة وفي الشارع وعلينا ان نعترف باننا ارهابيون بدرجات متفاوته كل بحسب قربه من المقدس وحسوه منه....
    وهكذا نزهو بالفشل والاخفاقات بتبريرات زائفة تماديا في العناد الساذج في التعبير عن عجزنا فمثلا هزائمنا امام اسرائيل اسميتاها "النكبة "واسميتا نزوات الحادي عشر من سبتمبر بانها غزوات..وبنفس السذاجة نحزن بغباء فاحش على صدام حسين عندما مثل به كالفائر واخرج من قبوه....
    ونبكي على قلة عدد الضحايا في الانفجارات في العراق والتي اغلبها من العراقيون ونسميها مقاومة.... ونفرح بحقد دفين لاعمال المهووسين والمرضى نفسيا يفجرون انفسهم في شوارع باريس وقطارات لندن ونسمي هذه العمليات الغير انسانية بانها انتصار للاسلام والمسلمين والوهم والموهومين.....
    تتقاتل الفصائل الفلسطينية مع سلطاتها ونتهم اليهود...ونفجر الكنائس في تركيا والمراقد في العراق ونلعن الصهيونية .....وينتهي اللبنانيون مباني وشوارع ونحن نتهم المحافظين الجدد...
    ويتقاتل السنة والشيعة في العراق ونتهم اياد امريكية وراء ذالك...
    نهرب بانفستا من بطش الانظمة العربية وبابنائنا من الجوع العربي والاسلامي الى المدن الامريكية والاروبية بعقدنا المذهبية وخلافاتنا الحزبية ونفجر كبتنا العربي في الابراج الامريكية او في القطارات البريطانية ثم نندد بوقاحة بالغة ونستغرب من اتهامنا بالارهاب وتشوه الاسلام في نظر الغرب...
    وكراهية المسلمين هناك ،ونتعمد القول ان الاوربيين والامريكيين يحيكون المؤامرات والدسائس ضد الدين الاسلامي ...0
    نمارس الارهاب العاطفي والاجتماعي ضد ابنائنا وبناتنا برفع المهور التعجيزيه التي ترهق الشباب فيقع في الزنى ونلقي الائمة على ************* التي تاتي من الخارج....
    ويتحاور الاباء بالايادي والجزمات لينتجوا جيلا يمارس ثقافة العنف في المدارس والشوارع ونصرخ اللعنة انها مدينة "هوليود" والافلام الهندية ....
    نحتكر السلع ونرفع الاسعار ونتهم الدولار الامريكي بانه هو السبب في ذالك...
    اننا نحن العرب بكل فخر ارهابيون نخلق الارهاب والعجز والخدع والمكر وكل الطباع المقيتة ونمارسها ببشاعة ووحشية تامة ثم نجعل من الغير شماعة تحمل اوزارنا....
    فمن حقي ان اقول ان لولا امريكا ماهبت علينا نسائم الحرية ورياح التغيير ولما درسنا مفردات المدنية وابجديات الحضارة والنهضة ولما عرفنا قيم المعرفة والعلم...
    ولولاهم لما توسعة دعوات الاصلاح ومشاريع التجديد في الوطن العربي ...
    ولولاهم مافكر احدنا ان يكتب حرفا واحدا ضد كلاب حراسة الحاكم الاوحد...او قصيدة ضد وعاظ السلاطين ..ولما اصدرنا صحيفة واحدة تفضح تلاعب الانظمة العربية بأقوات المساكين والغلابا والنائمين على ارصفة الحزن وما اكثرهم في بلادي....
    بدون الامريكان والغرب لما تهاوى كبير الالهة العربية في بغداد الذي بناء حكمه وشيد قصوره على دماء واشلاء وجماجم العراقيين ...
    ولولاهم ماعرفنا بان حضارات الزيف هذه ابتداء بالاهرامات وانتهاء بعروش مأرب مابنيت وشيدة الا على رؤس المساكين والبسطاء من الناس والسياط الطاغوتية تلهث بهم يمينا وشمالا...
    والاهم من ذالك كله ان لولاهم مارائينا اعتدال الاسلاميين وايمانهم بالديمقرطية وحقوق الانسان ولولاهم ماذهبت سيوف الردة المسلولة من على رقابنا نحن معشر الالحاديين.....
    ولولاهم لما عرفنا التصنيع والتكنولوجيا.. ولما تواصلنا وعبرنا العالم اوقضينا فراغنا عبر الانترنت ..ولما وجدنا الادوية والاطعمة التي نداري بها جوعانا بل ولا عرفنا حتى تنظيف اسناننا ...
    لولاهم وبدونهم وبغيرهم كنا وسنظل نمتطي الحمير ونرعى الغنم ونظل في غينا وغيبوبتنا وجهلنا وتخلفتا المتراكم عبر الازمنة...
    رسالة....
    الى كل من يدعون يوما ان حضارات الاسلام في فترة من التاريخ هي التي اثرت على الحراك الاقتصادي والاجتماعي في الغرب اقول:..
    انه لو كان هذا صحيحا لكنا اول المتقدمين والمستفيدين منها ولكنا اصحاب النهضة والتجديد نحن لاهم ...فالفلسفة الاسلامية التي ازدهرت فترة من الزمن لم تكن سوى فتات وبقابا حضارات الرومان والفرس ومخلفات فيثاغورس وافلاطون وارسطو.....
    من ثم علينا معرفة ان سبب تقدم الشعوب يرجع الى الاديولوجية الثقافية التي تقوم عليها حضارتهم...وعلينا ان نعرف ايضا ان الاديولوجية الثقافية الاسلامية هي سبب تعس وتخلف وانحطاط العالم الاسلامي بكل المعاني والمفاهيم..................
    _________________________________
    عبده اللهبي.
    Al_200412.yahoo.com
     

مشاركة هذه الصفحة