إيران و لعبة الانتخابات العراقية

الكاتب : ابو خطاب   المشاهدات : 421   الردود : 0    ‏2005-12-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-24
  1. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1

    بقلم \ظافر سعد
    -----
    ما إن بدأ فرز الأصوات في الانتخابات العراقية التي جرت مؤخرًا لاختيار أول برلمان دائم يُنتخب لأربع سنوات منذ سقوط نظام صدام حسين في عام ألفين وثلاثة. حتى توالت الأنباء بكشف محاولات إيرانية للتدخل في هذه الانتخابات و بالطبع لصالح الطائف الشيعية .

    فقد أكدت مصادر في مدينة الكوت مركز محافظة واسط العراقية المحاذية للحدود مع إيران أن قوات أميركية داهمت أماكن في المدينة واعتقلت أشخاصا بعضهم مسئولون في إطار التحقيق في قضية دخول بطاقات انتخابية مزورة في شاحنة أو أكثر عن طريق الحدود الإيرانية ـ العراقية.

    وأفادت المصادر بأن القوات الأميركية قامت بعملية تفتيش واسعة مساء الاثنين الماضي وعثرت على ما يعتقد أنها أدلة على تورط من جانب إيران وقوى سياسية عراقية مقربة منها في عملية لتزوير الانتخابات التي جرت الخميس الماضي.

    وأكد مصدر مطلع في مجلس محافظة واسط أن القوات الأميركية اعتقلت عضوا في مجلس المحافظة على خلفية هذه القضية. وكان جاسم محمد رئيس مجلس المحافظة قد أعلن للصحافيين أول من أمس أن القوات الأميركية اعتقلت عضو مجلس المحافظة فاضل جاسم (أبو الطيب) وهو من قيادات المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في المحافظة. واتهم رئيس مجلس المحافظة القوات الأميركية بقيامها بعمل مخالف للقانون. وأفادت القوات الأميركية بأنها صادرت أدلة ثبوتية على تورط جاسم بعمليات تزوير للانتخابات.

    يشار إلى أن مسئولين في وزارة الداخلية كانوا قد أعلنوا القبض على شاحنة تعبر الحدود من إيران محملة ببطاقات انتخابية مزورة بيد أن مسئولين آخرين نفوا ذلك.

    و كان مسئول في حركة الوفاق الوطني العراقية قد أكد في مدينة النجف أن إيران تتدخل بشكل مباشر في مسيرة الانتخابات العراقية. وقال في مقابلة مع مراسل سوا إن لإيران أعوانا يؤازرونها في مخططاتها الإجرامية ضد الشعب العراقي، حسب وصفه..

    إن إيران تعمل جاهدة على حشد اكبر ممكن من الأصوات غير الحقيقة من خلال طبع أعداد كبيرة من البطاقة التموينية التي ستعتمد كأساس للتعداد السكاني وبأسماء وهمية وفي مناطق مختلفة من العراق وخاصة المناطق الجنوبية .

    كما تحدث ظافر العاني الناطق باسم جبهة التوافق العراقية السنية فقال إن الأيام السابقة شهدت دلائل واضحة عن نية القيام بعمليات تزوير واسعة النطاق تقوم بها الكيانات والحركات السياسية الكبرى وبالذات الحكومية و يقصد الجهات الشيعية وقد حذرنا بأن جبهة التوافق العراقية ستقوم بكشف وفضح هذه الممارسات محتفظة بحقها في الطعن القضائي أمام المحاكم المختصة بنزاهة الانتخابات..

    و يبقى السؤال لماذا تريد إيران تزوير هذه الانتخابات ؟
    إن إيران بلا شك تريد هيمنة الطائفة الشيعية على الحياة السياسية العراقية لتستطيع تحقيق الحلم الذي طالما راودها و استمرار بسط نفوذها على العراق و لتحقيق ذلك الحلم لابد من دعم الشيعة خاصة الموالين لها لأن هناك عدة تيارات من شيعة العراق :

    أولى هذه التيارات و أقواها تلك التي تدعمها إيران متمثلة في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم و جناحه المسلح المعروف بفيلق بدر و هناك أيضا حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعم أحد جناحيه إبراهيم الجعفري و داخل هذا التيار مقتدى الصدر و أنصاره فضلا عن بعض القوى و الشخصيات الشيعية السياسية.

    أما التيار الثاني و هو الذي يطلق عليه العلمانيون الشيعة و على رأسهم إياد علاوي و أحمد الجلبي و غيرها من الأحزاب و الشخصيات العلمانية و هؤلاء تدعمهم أمريكا و إن كان لهم صلات خفية بالمخابرات الإيرانية و يعتبرون أنفسهم حلقة الوصل بين الولايات المتحدة و إيران .

    و التيار الثالث هو تيار الحسني و الخالصي و يعتبر أضعف التيارات الشيعية و أقلها شعبية و يقف مع أهل السنة في خندق الصمود و مطالبة الاحتلال بالرحيل .

    فالتيار الأول يمثله قائمة الائتلاف العراقي الموحد و هذه القائمة هي التي تدعمها إيران بكل قوة وتقف وراء توحيد صفوفها و تشير كثير من الدلائل التي أوردناها سابقا إلى تورط النظام الإيراني عبر أذرعه داخل العراق بالمساهمة في عمليات التزوير التي تحاول بها إيران إثبات أن الشيعة هم غالبية أهل العراق عكس الواقع الذي أثبتته الحقائق العلمية.

    و من أجل ذلك التزوير تشير تقارير صحفية إلى افتتاح 18 مكتباً للاستخبارات الإيرانية تحت مسميات مختلفة أبرزها الجمعيات الخيرية لمساعدة الفقراء، وتوزيع المال والأدوية والمواد الغذائية، وترتيب الانتقال إلى العتبات المقدسة وضمن ميزانية تتجاوز مئة مليون دولار وضمن المخطط الإيراني شراء ولاء رجال دين أغلبهم شيعة وأقلية سنية رصد فيه مبلغ 5 ملايين دولار سنوياً للترويج والدفاع عن إيران، وتجميل صورة مواقفها في الشارع العراقي وأحياناً عبر المنابر وفي المعلومات الاستخباراتية أن إيران استأجرت واشترت 2700 وحدة سكنية من البيوت والشقق والغرف في مختلف أنحاء العراق، وخاصة في النجف، وكربلاء ليسكن فيها رجال الاستخبارات الإيرانية ورجال فيلق القدس الاستخباراتي.

    ويشير حجم المساعدات النقدية الإيرانية المدفوعة إلى مقتدى الصدر وحده عدا التيارات الأخرى خلال الأشهر الأخيرة أنها تجاوز سقف 80 مليون دولار، إلى جانب تدريب رجاله، وإرسال معونات إنسانية شملت الغذاء والأدوية والمعدات والأثاث. ومثال على ذلك ما ذكرته صحيفة (جمهوري إسلامي) الإيرانية أن إمام جمعة شيراز الشيخ الحائري الشيرازي أرسل 150 حاجاً على حسابه إلى العتبات المقدسة الشيعية وإلى كربلاء، وسيراً على الأقدام بناء على طلبهم. وهذا الاندفاع البشري الإيراني نحو العراق والأموال التي ينفقونها جعل قيمة الدينار العراقي ترتفع، كما قامت بلديات إيرانية عديدة أبرزها بلدية طهران بدور كبير في تولي الخدمات في الأماكن المقدسة كالنظافة والتشجير وزرع شتول الزهور، ورش المياه عبر صهاريج قادمة من إيران وعمالة إيرانية يساعدها عمال عراقيون موظفون تدفع لهم بلدية طهران أجورهم. أحد التجار الإيرانيين تبرع بحمولة 10 أطنان من المياه المعدنية أرسلها إلى كربلاء في أربعين الإمام الحسين منتصف أبريل من العام الماضي، ومؤسسة الأوقاف وهي مؤسسة غير رسمية أخذت على عاتقها تأمين كل المصاحف وكتب الأدعية المطلوبة للعتبات المقدسة الشيعية، وكل مؤسسة أهلية تقدم للعراق في هذه المناسبة عطاء أو مساعدة تعتبر جزءاً من ميزانيتها الخاصة. هذا فضلاً عن حضور الآلاف من الإيرانيين للتطوع لطهي الطعام وتوزيع المياه أو العصائر أو التنظيف في العتبات المقدسة، وأخيراً للخبز الإيراني الساخن وجبة تقدم للفقراء.

    ونتيجة للضوء الأميركي ـ البريطاني الأخضر اكتظَّت الأسواق وغرف التجارة العراقية بالتجار الإيرانيين، ومنه تسلَّلت إلى أجهزة المافيات (سرقة ونهب) بدون النظر إلى عرقها أو مذهبها؛ إذ تشاركت الأحزاب الكردية مع الأحزاب السياسية الشيعية (فيلق بدر وجماعات البرازاني والطالباني) في نهب كل ما طالته أيديهم وباعوه إلى التجار الإيرانيين، وقد وصف أحد العراقيين الدور الإيراني في العراق قائلاً: خرجت إيران ـ بعد احتلال العراق ـ بأكبر حصة من وليمة ذبح الدولة العراقية.

    وقد قامت شركة التلفزيون الرسمية في إيران والتي يسيطر عليها الاصلاحيون بافتتاح قناة فضائية على غرار قناة الجزيرة القطرية باسم (العالم) تبث باللغة العربية من محطات تقوية على طول الحدود العراقية لكسب تأييد العراقيين، وتتحدث تقارير صحفية عن وجود 300 إعلامي إيراني بشكل دائم في العراق.

    كل ذلك لضمان تأييد الشيعة و استقطابهم و من انخدع بهم إلى قائمة الائتلاف الموحد لضمان استمرار السيطرة الفارسية مرة أخرى على العراق.
     

مشاركة هذه الصفحة