معايير الدولة الفاشلة تنطبق على اليمـــن

الكاتب : احمد سعيد   المشاهدات : 662   الردود : 3    ‏2005-12-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-22
  1. احمد سعيد

    احمد سعيد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-02-14
    المشاركات:
    1,386
    الإعجاب :
    248



    جين نوفاك* ( 22/12/2005 )





    وصف أحمد الربعي مؤخراً الوضع السيئ لليمن بأنه «سيناريو أفغاني و حرب مدنية ستتنشر إلى حدود دول مجلس التعاون الخليجي.» الربعي، وهو صحفي و كاتب عمود في صحيفة الشرق الأوسط كتب ذلك بمودة عظيمة يكنها للشعب اليمني معرباً عن قلقه من مستقبل اليمن المجهول.


    الربعي ليس وحيداً في تقييمه لمستقبل لليمن. مجموعة من المنظمات والتقارير الدولية أبرزت تعطل المؤسسات والحكم اليمني على نحو متزايد.


    لاحظت الشفافية الدولية فسادا متزايداً واسع الانتشار. مستوى اليمن كان قريباً من النهاية في جدول الفساد. كما أن تقييم تأهل اليمن لحساب تحدي الألفية الممول من قبل الولايات المتحدة الأميركية وجد أن النظام اليمني يتراجع عن التقديرات السابقة. في دورة العام 2005، فشلت اليمن في المؤشرات الستة لـ«الحكم بعدل». كما فشلت في ثلاثة من أربعة مؤشرات خاصة بـ«الاستثمار في الناس.»، ونتيجة لذلك، لم تتأهل اليمن للحصول على التمويل التنموي الأميركي الكبير.


    وبسبب الفساد قرر البنك الدولي مؤخراً خفض التمويل المخصص لليمن بمقدار 34 %. وقد اوضح كرستيان بورتمان، نائب رئيس البنك الدولي، في مؤتمر صحفي أن مؤشرات أداء النظام سقطت لدرجة كبيرة.


    اليمن تصنف الثامنة في دليل الدول الفاشلة التابع لصندوق السلام. الذي يهدف إلى منع الحرب. ويحلل دليل الدول الفاشلة الدول من حيث احتمالات فشلها، سواء من حيث (الانهيار الداخلي)، أو الانفجار، أو التآكل، على أمل تفادي الأزمة العاصفة.


    تظهر في اليمن العديد من أعراض الدولة الفاشلة. وبموجب تحليل صندوق السلام، سجلت اليمن مركزا متدنيا في مؤشر (الأكثر استقراراً) من ناحية المؤشرات الاجتماعية، وجاءت في مرتبة أعلى في المؤشرات الاقتصادية والسياسية(ارتفاع النسبة يدل على سوء التقدير).


    التحليل المنهجي الذي تباه صندوق السلام يكشف كيف أن الدولة اليمنية مشوهة بصورة متزايدة بسبب مركزية السلطة.


    النمو غير المتكافىء


    احد اثنين من المعايير الإقتصادية القياسية لفشل الدولة هو «النمو غير المتكافىء، » الذي يعرف بوجود «فئة مستندة على عدم المساواة (فئة النخبة)، و/ أو الإفقار." وقد أحرزت اليمن مستوى عالياً بموجب هذا المعيار.


    الوحدة التي تمت عام 1990 بين اليمن الشمالية(جمهورية)، بقيادة علي عبد الله صالح منذ 1978، مع دولة الجنوب الماركسية سابقاً جمعت اليمنيين سوية تحت علم واحد. قاعدة التوحد كانت على أساس الاشتراك بالسلطة بين الدولتين السابقتين من خلال نظام ديمقراطي قائم على التعددية الحزبية المتضمنة لرقابة الصحافةً الحرة. الحرب الأهلية القصيرة في عام 1994م حسمت بالهيمنة العسكرية للقوات الشمالية بقيادة الرئيس صالح، الذي وعزز من سيطرته على البلاد خلال العشر السنوات التالية.


    حالياً، هناك سياسات تمييز رسمية تهدد استقرار اليمن. أعداد كبيرة من الجنوبيين أجبروا على التقاعد المبكر. إلى جانب استخدام الممارسات المتحيزة (المجحفة) بحقهم في الخدمات المدنية والجيش والتي أدت إلى تفشي البطالة بصورة واسعة في جنوب اليمن السابقة. كما تم مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي والعقارات من الملاك الحقيقيين. ونتيجة للتطبيق الغير عادل للقانون، فإن التعويض القانوني القليل كان متوفرا للضحايا.


    غالبية القواعد العسكرية ونقاط التفتيش في كافة أنحاء الجنوب والرقابة المفروضة من قبل قوات الأمن تعطيان بعض الجنوبيين إحساساً بوجود «سحق للأقليةً.»


    وبالرغم من أن العديد من المصادر الطبيعية واقعة في الجنوب, إلا أن المنطقة غمرت بالفاقة بسبب تخفيض مخصصات الأموال العامة.


    السنوات الأخيرة أظهرت زيادةً في عدد المواطنين المشردين وكذلك المواطنين الذين مطلبهم الوحيد البحث عن لقمة العيش. وبالنسبة لأولئك الذين يبرزون شكاوي الأقلية الجنوبية في المجال العام النظام يعتبرهم انفصاليون، خونة، ومذنبون بالخيانة أيضاً.


    صحيفة الثوري، لسان حال الحزب الاشتراكي الذي يمثل العديد من الجنوبيين، كانت ضحية متكررة للنظام بسبب نظام النشر القانوني الذي يستخدم كأداة للقمع.


    جدير بالإشارة أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) ذكرت بأن قرابة نصف أطفال اليمن معاقون جسدياً بسبب سوء التغذية المزمنة. هناك على الأقل 35,000 من أطفال الشوارع في اليمن و326,000 طفل ضمن القوى العاملة هناك, وهي ظاهرة نُسبت إلى الفقر المدقع، كما هو الحال في زيادة تهريب الأطفال.


    إجرامية الدولة


    مؤشر سياسي واحد في صندوق تقييم السلام فيما يتعلق بالفشل المحتمل للحكومة اليمنية يتمثل بـ«إجرامية الدولة، وفقد احترامها وشرعيتها عند الناس» والذي عرف كفساد رسمي هائل ونقابات إجرامية مرتبطة بالنخبة. تترافق هذه الظاهرة في أغلب الأحيان، حسب (FFP)، مع رفض المسؤولية والشفافية والإقرار.


    النخبة تدير استثمارات إجرامية خاصة في اليمن تشمل تهريب واسع النطاق للأسلحة، وتهريب الديزل ، والمخدرات، والمتاجرة بالبشر.


    الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة سجل 68 حالة فساد لسرقة أموال عامة تقدر بمليارات الريالات. تقرير الجهاز أشار إلى فساد السلطات الحكومية، في وزارة النفط والثروات المعدنية، ووزارة الكهرباء، ووزارة الإدارة المحلية، ورغم ذلك لم تكن هناك أية محاكمات.


    وخلال النصف الأول من عام 2005, أدرج الجهاز 55 قضية، نتجت من الخسائر المالية التي تجاوزت 3 مليار ريال يمني، (15 مليون دولار أميركي). وقد ذكر سابقاً أن الفساد في المكاتب الحكومية سابقاً أنها تجاوزت الـ9 مليون دولار أميركي سنوياً.


    في مجرى الأحداث المشجعة، قرر محافظ المحويت، رغم ضغوط قوية مضادة لقراره، محاسبة ثمانية مسؤولين في قطاع التعليم لاختلاسهم تسعة ملايين ريال. وهذه واحدة من أولى الخطوات الرامية إلى محاسبة فساد المسؤولين الحكوميين من المستوى الرفيع في التاريخ الحديث.


    المال العام لا يحظى بمحاسبة شفافة. فبينما الإيرادات نفطية تمثل 75 % من الدخل الوطني، إلا أن إيرادات مبيعات النفط لم تفسر علناً. لاحظ أحد أعضاء البرلمان أن تقديرات الميزانية بالنسبة للإيرادات النفطية للعام 2006 كانت بسعر 40 دولاراً أميركيا، بينما "التكلفة المتوسطة لسعر البرميل الواحد تمثل 57 دولار. "


    السلطة المركزية طلبت وتسلمت ميزانية إضافية بنسبة 43 % في ديسمبر/كانون الأول للسنة المالية 2005 . أحد أعضاء البرلمان قال إن الزيادة الإضافية كانت ضرورة لـ«السيارات الفاخرة، وبدلات سفر يومية عالية، ومكافئات مالية وحزم مساعدات مالية لكبار المسؤولين الحكوميين على حساب الشعب.»


    تدهور الخدمات الحكومية


    مؤشر سياسي آخر للانهيار الرسمي المحتمل يتمثل في «التدهور المتقدم في الخدمات الحكومية» في المجالات الأساسية مثل الأمن، والصحة، وتصريف المجاري، والنقل، وخدمات التعليم.


    في الدولة الفاشلة المثالية، يلاحظ الـ(FFP)، يذكر آليات الدولة «تضيق» للعمل إلا في المجالات التي تخدم النخبة الحاكمة (قوات الأمن، موظفو الرئاسة، البنك المركزي، الجهات الدبلوماسية، مكاتب الجبايات والجمارك. )


    تحليل ميزانية اليمن للعام 2006 يظهر أن أولويات النظام ليست التنمية ولا الخدمات، ولكن للإنفاق العسكري، وهو المجال الذي يسيطر عليه أقرباء صالح. في ميزانية 2006، خصص للقطاع الكهربائي 27 مليار ريال، والذي يشكل انخفاض بحوالي 60 % تقريباً من ميزانية السنة الماضية، رغم أن الكهرباء ليست متوفر في أكثر المناطق الريفية البعيدة وكذلك الحضرية التي تواجه انقطاعات حرجة.


    الزيادة في تمويل التعليم في ميزانية 2006 لا تكاد تغطي التسجيل الجديد . ميزانية 2006 لم تخصص أي شيء لمليون طفل خارج المدرسة أو تطوير المدارس، (بعض المدارس في الواقع عبارة عن خيم أو أكواخ.)، الدرجة الأولى المسجلة كانت 56 % في عام 2003. تمتلك اليمن النسبة الأعلى للأمية في الشرق الأوسط والتي تصل تقريباً إلى 51 %، وتشمل 74 % من النساء.


    نفقات الدفاع والأمن، والذي كان يمثل مسبقاً جزءاً كبيراً من التمويل العام، تزايد في ميزانية العام 2006 أكثر من 50 % عن السنة الماضية. الإنفاق العسكري للعام 2005 كان مضاعفاً أربع أضعاف ما ينفق على الخدمات الصحية.


    تأتي اليمن في مؤخرة كل البلدان العربية في الإنفاق على الصحة، وبين كل 10,000 مواطن يمني يوجد طبيبان فقط. وفي المناطق الريفية البعيدة، تصل وفيات الأطفال أعلى من 11%.


    بالإضافة إلى الافتقار إلى الخدمات الأساسية المتمثلة في الرعاية الطبية والتعليم، يعاني الشعب اليمني من عواقب صحية ناجمة عن الافتقار إلى الماء النظيف، وكذا أنظمة تصريف المجاري. ذكر تقرير برلماني بأن 55,000 طفل يموتون كل سنة بسبب الأمراض الناجمة عن الأمراض المتعلقة بالمياه الملوثة. تقرير مكتب حماية البيئة أشار إلى أن خدمة تصريف مياه المجاري متوفرة لنصف السكان في المناطق الحضرية و17 % من سكان الأرياف.


    في المناطق الريفية البعيدة، حيث تستقر غالبية السكان، 75 % أو أكثر منهم ليس لديهم إمكانية الحصول على الماء النظيف.


    إرهاب المعارضة


    العلامة السياسية القياسية الثالثة للدولة الفاشلة هي أن تدعم الدولة قوات الأمن الحكومية «لإرهاب المعارضين السياسيين، المشتبة بعدائهم، أو المدنيين الذين تبدو آرائهم متعاطفة مع المعارضة.»


    وضع صندوق السلام اليمن في مستوى عالٍ في هذا المعيار أيضاً.


    أخبار دول الخليج(جولف ستيتس نيوز) ذكرت في نشرة أخبار ديسمبر/كانون الأول أن جهاز الأمن السياسي، التي يتبع الرئيس صالح مباشرة، "نفذ أعمالا مباشرة لمدة طويلة، شملت مضايقة الصحفيين والمعارضين السياسيين."


    العام 2005 شهد زيادةً ملحوظة في عدد الهجمات على الصحفيين الغير حكوميين، أثارت احتجاجات قوية من قبل منظمات الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان وبعض الحكومات. الصحفيون اليمنيون إختطفوا، وطعنوا، وضربوا، وهددوا، وسحبوا إلى المحاكم بأعداد لم يسبق لها مثيل. يبلغ الصحفيون عن سرقة هواتفهم الخلوية في محاولة ظاهرة لاكتشاف مصادرهم.


    السجناء داخل السجون اليمنية تحتوي على الأطفال، والرهائن، ومنتقدي النظام وأقربائهم. بعض المواطنين مسجونون بدون تهم، أو أنهم محتجزون في السجن لفترة أطول من الحكم المستحق بحقهم. النساء السجينات يواجهن معاملة مهينة.


    أحد وسائل العقوبة الخاصة بالنظام هي اختطاف أشقاء المعارضين الأصغر سناً بما في ذلك العاملون في مجال حقوق الإنسان، والصحفيون، ومحامو الأقلية. النظام الأخير هو اختطاف الضحايا بين سن الثانية عشرة والرابعة عشرة. العديد من التقارير تشير إلى أن سجون الأمن السياسي تستخدم تقنيات التعذيب التي تؤثر على النظام العصبي للسجناء، وتسبب شللاً لهم.


    السلطة القضائية، برئاسة الرئيس صالح، تعمل أيضاً كأداة للإرهاب. فؤاد الشهاري كتب في رسالة إلى منظمة العفو الدولية، «أنا لم أكن أتوقع أبداً بأنني سأعذب، وأن الشهود سيهددون وأن الوثائق ستكون مزورة.» وكان حكم إعدام الشهاري مقرا من قبل محكمة تجارية، ونفذ في نوفمبر/تشرين الثاني.


    كانت محاكمة وحكم إعدام يحيى الديلمي من وجهة نظر معظم منظمات المجتمع المدني اليمني بدافع سياسي. وقد اعتبرت منظمة العفو الدولية الديلمي سجين ضمير، وناشدت الرئيس صالح مؤخراً إطلاق سراحه بدون شرط.


    لاحظت أخبار دول الخليج استخدام النظام لـ«بعض الوحدات الشاذة للجهاديين السابقين» والتي تشير إلى«عودة النزعة اليمنية لإستعمال الوكلاء السلفيين.»، التي استعملت سابقا من قبل الرئيس صالح في حرب 1994 الأهلية ضد الإشتراكيين الجنوبيين، الذين كانوا قد صدرت فتوى بحقهم وتم وصفهم بالمرتدين. تلك القوات الشاذة نُشرت مؤخراً ضد الجماعة الزيدية (الشيعة) المتمردين، وضد السكان الزيديين المدنيين الأوسع انتشارا في منطقة صعدة شمال اليمن. كما صحيفة الشورى المدافع البارز عن المدنيين في صعدة، من النشر وتم استنساخ صحيفة شبيهة تصدر بدلاً عنها.


    فئة النخبة


    المؤشر السياسي الرابع على فشل الدولة هو ما أطلق عليه صندوق السلام «ظهور فئة النخبة»أو« تجزؤ النخبة الحاكمة والمؤسسات الرسمية على طول خطوط المجموعة.»


    هيكل النخبة في اليمن يبدأ من الرئيس صالح في القمة. وتنحدر القوة والصلاحيات خلال عائلته المباشرة. قيادة الجيش وقوات الأمن في يد الأقرباء المقربين من الرئيس صالح بما في ذلك إبنه، إبن أخيه، وأقرباء آخرون وموالون متطرفون.


    تعيين النخبة ينتشر أيضاً من (صالح) إلى أعضاء قبيلته. (من المفيد على حد سواء تسليط الضوء على أن القبائل اليمنية قطاع مهم في المجتمع، ولها مكون ديمقراطي فطري، ومؤسسات عشائرية قيمة يتم تحديثها، حسب يمن تايمز.)


    بالإضافة إلى تدفق الإمتيازات إلى الأسفل من صالح خلال أفراد عائلته، وقبيلته، والجيش، صالح هو أيضاً رئيس الحزب الحاكم، المؤتمر الشعبي العام، حيث تقايض الرعاية بالولاء. وبشكل غير مفاجئ، اعلن المؤتمر الشعبي العام أن صالح مرشحه الرئاسي، رغم تعهده العام إلى الأمة أن لا يتقدم لإعادة إنتخابه كي يسمح لـ«الدم الجديد» بالوصول إلى النظام السياسي.


    يسيطر الموالون للرئيس صالح على ميدان العمل في المشاريع الإجرامية والقانونية بالإضافة إلى الميدان السياسي والذي يشمل الحزب الحاكم، والوزارات، والبرلمان، والسلك الدبلوماسي، ووسائل الإعلام الرسمية.


    بعض منظمات المجتمع المدني في الحقيقة امتداد للدولة، بالرغم من أن الأخرى ليست كذلك. قيادة بعض أحزاب المعارضة شركاء للنظام إما بالترغيب من خلال الرشوة أو بالترهيب عن طريق التهديدات، بينما يبقى زعماء المعارضة الآخرون صامدون مهما كلفهم الأمر لإنجاز التزاماتهم النموذجية.


    وبملاحظة إيجابية أتخذت إصلاحات قضائية حقيقية من قبل وزير العدل الجفري رغم تدخل عدد من الأفراد الأقوياء وعدم تخصيص ميزانية كافية.


    بعض أعضاء البرلمان، بما فيهم أعضاء من الحزب الحاكم، بدأوا يطالبون الحكومة بالشفافية والمسؤولية، وانتقدوا الميزانية للعام 2006 قبل الموافقة عليها من قبل الموالين لصالح الذين يهيمنون على المجلس.


    وطبقاً لصندوق السلام، يترافق ظهور فئة النخبة في أغلب الأحيان مع «ارتفاع الخطابات السياسية القومية.» وهذا يوضح ميل النظام اليمني للصراخ بالاسم،والإهانات، إخافة الناس، وتصريحات الإنذار المقلقة التي تزخر بها صحف الأخبار المملوكة للدولة، و محطة التلفزيون التي تدار عن طريق الحكومة، وكذلك خطابات الرئيس صالح. وهذا سلوك نموذجي يظهر في الدول الفاشلة.


    خلاصة


    كما كتب السيد الربعي عن اليمن، «تبقى الحقيقة أن النتيجة المحتملة الأسوأ ستكون كارثية على كل شخص.» ومن اجل سحب اليمن من حافة الكارثة، يضيف الربعي «القلق غير كافي».


    الوضع خطير جداً لأنه يؤمن –أي الربعي- بعمل مباشر وفوري مؤكد. ولذا يقترح السيد الربعي «بلدان الخليج الفارسي بضرورة تبنى خطة مشابهة لخطة مارشال فيما يتعلق باليمن».


    وكون السبب الأساسي للأزمة اليمنية التركز المفرط في السلطة التنفيذية، فإن أي حل اقتصادي يجب أن يُسبق بإلغاء مركزية السلطة السياسية. يذكر الربعي «صنعاء بحاجة أن تدرك أنه لا أحد يمكن أن يكون يمنياً أكثراً من اليمنيين أنفسهم». واليمنيون احتلوا مركز الصدارة في ابتكار برامج الإصلاح السياسي والإقتصادي.


    أحزاب اللقاء المشترك المعارضة والتي تشمل التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وحزب البعث القومي الإشتراكي العربي، واتحاد القوى الشعبية، وحزب الحق صاغت مسودة إصلاح عملية، وأساسها المحوري دعوتها إلى تحويل الدولة إلى نظام برلماني ومنح الصلاحيات للسلطات المحلية الحاكمة. منح السلطة للعديد من الممثلين المنتخبين المسؤولين هو الحل المنهجي وقد يكون العلاج الأكثر مناسبة للتعامل مع الاضمحلال المتقدم في الدولة اليمنية.


    خطة الإصلاح تتقدم لمعالجة قضايا اقتصادية وتنموية. السبب الذي يدعو للتفاؤل هو إجماع أحزاب المعارضة المتنوعة فكرياً على العمل من اجل تحسين الدولة.


    وبصورة متوقعة، اعتبرت الحكومة خطة الإصلاح خيانة. الثورة، وهي صحيفة يومية حكومية رسمية، قالت إن أولئك الذين ابتكروا الإستراتيجية متهمون بتآمر كبير مثل «مؤامرة الانفصال في حرب 1994 الأهلية»، وأنهم يرهبون السكان بادعاءات زائفة.


    لدى اليمنيين إجماع وطني منذ 15سنة على تفضيل الديمقراطية, ونظام التعددية الحزبية، والحقوق المتساوية، والوحدة. الرئيس علي صالح نشر هذه الشروط كأساس الشرعية لنظامه. وبينما تتجه البلاد نحو عدم الاستقرار، فإن التوقع الشعبي لنمو حكم الذاتي ومدى الحريات المدنية المحمية جاءا في مواجهة الهبوط المحير نحو الاستبدادية، والفوضى، والفاقة.


    الإحساس بالحالة الطبيعية انهزم في مواجهة الصراع المستمر، حيث يحاول المجتمع اليمني المحروم من حقوقه ان يسد فراغ الحكومة اليمنية الغير موجودة.


    في كافة أنحاء اليمن، المعلمون يعملون بدون راتب، النساء يلدن اعتماداً على مساعدة الجيران، فيما الناس مسؤولون عن أمنهم ومائهم الخاص. الناس الجائعون يقتاتون غذائهم من الجمعيات الخيرية الفقيرة، والتي لا تستطيع تغطية تكاليف عملها.


    اليمنيون أناس أقوياء ورحماء ويَهتمّونَ بجيرانِهم، وهذا هو الحصن الأعظم الذي يميزهم ويجعلهم يتحملون الفوضى في البلادَ.


    اليمن قد تكون على حافة الفشل الرسمي أو قد تكون على مقربة من الديمقراطية المتمثلة ببناء ديمقراطيةً ذاتية.


    عامل واحد سيكون حاسما فيما إذا كان هناك إجماع عام واسع وتعبئة سياسية سلمية تتحقق في ظل هيمنة النخبة الخاصة على الإعلام الجماهيري.


    الشيء المهم الآخر هو كيف ستكون ردة فعل النخبة إذا اقتنع الناس بضرورة التغيير. أكثر من 50 شخصاً، بما فيهم أطفال، ماتوا على يد القوات الأمنية في عموم البلاد أثناء احتجاجات يوليو/تموز الماضي والتي افتقدت القيادة.


    النظام ألقى باللوم على «مخربين كانوا يرتدون أزياء عسكرية» بالنسبة لأعمال العنف. حالياً النظام يصعد مستوى العنف ضد الصحفيين، الذين ينشرون فقط فكرا و قلماً. لاحظت منظمة العفو الدولية إستهداف النظام للمدنيين في منطقة صعدة. السجون اليمنية مليئة بسجناء الضمير والانتماء. وكما ذكر الربعي «الأمم الشقيقة والصديقة لها يمكن أن تلعب دورا سلميا ومهما في دعم تطور اليمن.»


    سيناريو آخر يتركز في الإنتقال السلمي للسلطة من النخبة المتحصنة في الإنتخابات الرئاسية القادمة المقررة في 2006. في هذا السيناريو، مرشح المعارضة أو المرشح من غير النخبة سيواجه أضراراً شاقة تتضمن قانون الإنتخابات المتحيز والميزانية الإنتخابية. لكن اقتران الحركة السريعة للدولة باتجاه الفشل بمظاهر الإستياء العامة المتصاعدة تعني أن التغيير قادم في اليمن، بشكل أو بآخر.


    --------------------------------------------------------------------------------


    جين نوفاك صحفية ومحلل سياسي أميريكية .

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-22
  3. يماني غيور

    يماني غيور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-08-06
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    موضوع رائع
    واليمن بدون شك متجة الي التجربة الافغانية
    والف شكر علي هتمامك بمثل هذه المواضيع المعبره
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-12-23
  5. الظاهري قال

    الظاهري قال قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-12-21
    المشاركات:
    8,903
    الإعجاب :
    0
    وعلي وجماعته يقولون منجزات
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-12-23
  7. العثرب 1

    العثرب 1 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-03-30
    المشاركات:
    612
    الإعجاب :
    0
    اليمن ليست دولة حتى تطبق عليها معايير محددة فهي عبارة عن شراذم يتولى امرهم جهلة ومفسدين
     

مشاركة هذه الصفحة