وفاء وآيات والهام : الموت مخبوء في عطر امرأة .. إن قتلت الوردة فسيبقى دائما عطرها

الكاتب : سامي   المشاهدات : 789   الردود : 0    ‏2002-04-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-10
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    منقول


    لتسكت كل البيانات ، لترفع كل الأقلام ولتسقط كل الهتافات و الشعارات الجوفاء ..وفاء وآيات وإلهام اختصرن كل الكلمات والبيانات في لحظات اختصرن زمناً كاملاً من الذل وأعدن للعرب زمناً من البطولة ولي واندثر وسط كومة اليأس وموجة الإحباط وسط الاستكانة والصمت العربي المخجل
    خرجن لنتعلم منهن كيف تهون الحياة إذا فقدت معها الكرامة كيف تموت الزهرة ويبقي العطر كيف يتحول الدم ليروي الأرض فتطرح سنابل خضر كيف يصنع الموت الحياة
    فالموت كما يقول الشاعر محمود درويش :-
    الموت يصلبنا يقوينا ..يجعلنا كالصخر
    لا نخشي حصارات المحصورين ولا
    طوق المطوقين ولا عنصرية العنصريين..
    ورغم ضيق المكان وشح الزمان وقلة الحاجة تتواصل الأجيال
    يرضعن من صدور الأرض وصايا الآباء فمنهم شبل سيرفع الراية علي الأقصي إن آجلاً او عاجلاً .
    ربما كانت وفاء وآيات وغيرهن مجرد حبات في عقد من اللؤلؤ بلغن من الشجاعة والإقدام مبلغ أشجع الرجال عرفن معني الحرية فصرن هن أحراراً ونحن الأسري ونطقن بما عجزت عن قوله الملايين دخلن الجنة من أقصر الطرق وضربن اروع المثل للتضحية والفداء بل وفتحن الطريق أمام جبهة جديدة من الصمود والتحدي ولا عجب فالظلم طال كل شئ ولم يعد يفرق بين رجل أو امرأة كذلك المشاعر لا تفرق بين رجل وامراة ولم يعد غريباً أن نسمع كل يوم عن استشهادية جديدة بطلتها فتاة في عمر الزهور تقوم بما لا يقدر عليه الرجال بعد ان جاوز الظلم مداه وسكت ضمير العالم ووقف متفرجا ً فارغاً فاه ، ولا عجب فهن الجيل الذي تربي علي الظلم والقهر تربي علي منظر الدم إنهمن من جيل مختلف الملامح لا يغفر الأخطاء لا يسامح لا ينحني او يعرف النفاق
    ويعد انضمام النساء والفتيات الفلسطينيات إلى ركب منفذى العمليات الإستشهادية كابوسا جديدا بالنسبة لإسرائيل لم تعهده من قبل ، كما أنه يمثل شكلا جديدا من أشكال الحرب غير المألوفة لها علي حد قول صحيفة الواشنطن بوست. في نفس الوقت فإن مثل هذه العمليات ستدفع الكثير من السيدات والفتيات للقيام بعمليات مشابهة في أن يحذين حذوهن فقد قالت سيدة لديها ثلاثة أطفال من نفس المخيم الذي كانت تعيش فيه وفاء " اننى فخورة بوفاء ولن أتردد فى القيام بعملية استشهادية مثل تلك التى قامت بها البطلة الشهيدة وفاء . علي صعيد آخر نقلت شبكة "بي بي سي" الإخبارية البريطانية عن والدة الشهيد وفاء ادريس شعورها بالفخر بإبنتها الشهيدة ولما قامت به هي .. وهي طالبة في جامعة النجاح الفلسطينية بمدينة نابلس في الضفة الغربية والتي خرج من بين طلابها ستة استشهاديين منذ بدء الإنتفاضة ، مضيفة أن تلك إرادة الله وجيراننا جميعا يعيشون الأن مرفوعى الرأس وفخورين جدا بما قامت به ابنتي الشهيدة وفاء ".
    أما آيات ذات السادسة عشرة ربيعاً عروس الانتفاضة الثانية فقد قالت في وصيتها المسجلة علي شريط فيديو‏‏ إنها عرفت بر السلامة‏..‏ وإنها ضحت بنفسها كي يعرف عدوها وعدونا الشرس أنه اختار طريق الندامة‏.‏ وكما قال الكاتب الصحفي عادل حمودة في مقاله الأسبوعي بالاهرام إن آيات لم تعرف رسائل الغرام‏..‏ لم تنم علي ريش النعام‏..‏ عرفت سياسة الخناجر والمدافع والسهام‏.. فقررت أن تتحول إلي كتلة من نار‏..‏ وصلت الي الموت من أسرع نفق‏..

    ‏ولو هزمت اسرائيل الجيش سيبقي الإحساس ستبقي إرادة الحديد التي لا تنهزم او تلين ولو خلعت من الأرض كل الأشجار ستبقي دائماً الجذور
    وفاء وآيات وإلهام لسن آخر نساء فلسطين
    ويوم ان كتب الشاعر نزار قباني يقول :-
    نساؤنا يرسمن أحزان فلسطين علي دمع الشجر
    يقبرن أطفال فلسطين بوجدان البشر
    يحملن اطفال فلسطين إلي أرض القمر
    لم يكن يعلم ان نساء فلسطين أيضاً يحملن أرواحهن علي أكفهن فداءً للوطن يتحولن في لحظة إلي قنبلة تنفجر في وجه الطغاة لتضعنا نحن العرب قبل العالم وقبل اسرائيل في موقف مخز بعدما صارت جلودنا ميتة الإحساس دمنا بارد نتفرج علي ما يحدث وكل الذي نملكه الشجب والإدانة والعنتريات وسيوف خشبية للتهويش جاءت وفاء وآيات ليقلبن الآيات
    ولنتعلم منهن ان للحزن أولاد سيكبرون حتماً وان النصرقادم حتما ً وان أبناء فلسطين قادرون علي تغيير وجه الكرة الارضية قادرون علي ان يعيدوا كتابة التارخ أن يثبتوا للعالم أن ان البربرية والنازية صناعة صهيونية
    لن تهدا اسرائيل او تنام بعد اليوم وستظل وفاء وآيات وإلهام و البقية تاتي وجع في قلبها إلي ان ياتي النصر ستجعلهم فتيات فلسطين يموتون من الرعب حتماً خاصة أن التلفزيون الإسرائيلي كان قد أكد أن قائد شرطة القدس ميكي ليفي أصيب بسكتة قلبية في مكان وقوع العملية الإستشهادية البطولية في القدس التي قامت بها وفاء وذلك أثناء قيامه بمعالجة أحد الجرحى ، ونقل إلى المستشفي على الفور .
    الشهيدة وفاء التي لم تكن تنتمي لأي تنظيم من التنظيمات السياسية أو العسكرية الفلسطينية وإنما تنتمي لفلسطين الأرض والوطن . حفرت وفاء ادريس ابنة الثمانية وعشرين ربيعا مكانة اسطورية خاصة فى قلوب أبناء شعبها الفلسطينى كما ذكرت صحيفة الواشنطن بوست وباتت مصدر قلق يقض مضاجع الاسرائيليين
    [​IMG]
    الشهيده ايات الاخرس


    واضافت الصحيفة أن وفاء تحولت بعد عمليتها الاخيرة إلى رمز للتضحية الوطنية وحالة اليأس والبؤس والقنوط التى تمسك بخناق الشعب الفلسطينى وانذارا بما هو آت .
    أما بالنسبة للاسرائيليين فقد أصبحت مؤشرا على مدى ما بلغه الصراع الدائر بالاراضى الفلسطينية من حدة ودافعا لأتخاذ أجراءات أمنية جديدة مشددة .
    فبعد ثمان واربعين ساعة فقط من عمليتها وافقت الحكومة الاسرائيلية على برنامج يتكلف عدة ملايين من الدولارات لتحصين مدينة القدس بالاسيجة والخنادق وحواجز الطرق كما شرع مسئولو الامن الاسرائيليون فى الحديث عن اعادة التفكير فى الاجراءات
    الامنية لاخضاع النساء على قدم المساواة مع الرجال فى تلك الاجراءات .
    ومن جانبها تساءلت صحيفة " نيويورك تايمز " عما كان يدور بخلد هذه الفتاة الجميلة التى وصفتها بانها فتاة شابة كمعظم الفتيات لاتتملكها نزعات دينية مفرطة تحلم بطفل تبثه كل حنانها بعد ان فقدت حملها الاول وتستخدم أدوات التجميل وترتدى ثيابا شبابية وماذا دفعها الى بذل الروح بكل بساطة
    وكما تقول الكاتبة الصحفية ماجدة مهنا إنالقمع والبطش والقتل والتشريد الذي يعايشنه فتيات فلسطين مع شعبهن الصامد جعل من حياتهن ورغبتهن بالاستمتاع بها شيئا خارج تفكيرهن‏..‏ فكيف يواصلن
    الحياة
    ويخططن لمستقبل أفضل ويشاهدن هذا الدمار الذي تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي لبلدهن وأهلهن كل يوم‏..‏ فلا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة‏..‏

    وتقول ساما عويضة الخبيرة في شئون المرأة الفلسطينية ومديرة مركز الدراسات النسوية إن الشباب الفلسطيني يعاني من وضع غير طبيعي منذ سنوات طويلة‏,‏ ولكن الوضع تفاقم في الشهور الاخيرة مع تصعيد سياسة القمع الاسرائيلية فكلما زاد العنف والتصعيد من الطرف الاسرائيلي اندفع الشباب الفلسطيني المتحمس لحياة كريمة وللحرية في إتجاه العمليات الاستشهادية من أجل المباديء التي يؤمنون بها‏.‏ وتضيف ساما عويضة انه من الصعب التكهن بأن عملية القدس ستفتح الباب امام الفتيات الفلسطينيات للقيام بعمليات مماثلة في المستقبل‏ و المرأة الفلسطينية تقوم بدور مهم في النضال الوطني‏,‏ والتاريخ يسجل بطولات للمرأة الفلسطينية في كل مراحل النضال الوطني‏,‏والأمثلة كثيرة هناك فتيات شاركن في اختطاف الطائرات مثل تبريز حلسه‏,‏ وفتيات شاركن في عمليات عسكرية‏,‏ وقائدات لهذه العمليات مثل الشهيرة دلال المغربي التي نفذت عملية الساحل علي طريق مفاعل ديمونه في الثمانينات‏,‏ وهناك فتيات فلسطينيات شاركن في وضع عبوات متفجرة في المحال التجارية الإسرائيلية‏,‏ ومنهن من دخل المعتقل الإسرائيلي‏,‏ والأمثلة كثيرة‏,‏ عائشة عودة وسميه عودة وروضة البصير ومها خطاب وفاطمة الدقاق‏,‏ وجميعهن محكوم عليهن بالسجن بعد محاكمات عسكرية‏,‏ بالإضافة الي دور المرأة في النضال السلمي‏.‏ وتقول ساما عويضة ان دور المرأة الفلسطينية في الانتفاضة الأولي عام‏1987‏ كان بارزا عنه في الانتفاضة الحالية لأن في الانتفاضة الأولي كان النضال من داخل الشوارع والمخيمات فالمحتل يقف امام البيت‏,‏ اما في الانتفاضة الحالية‏,‏ فساحة المعركة مختلفة‏,‏ فعليك ان تتخطي حواجز امنية اسرائيلية كثيرة حتي تصل الي داخل اسرائيل‏,‏ فكانت النساء في الإنتفاضة الاولي يشاركن مع الشباب في الهجوم علي الدوريات الإسرائيلية‏,‏ وتتدخلن لتخليص الشباب من جنود الاحتلال في حالة اعتقالهم‏,‏ أما في الانتفاضة الحالية فدور المرأة الفلسطينية يتركز في العمل الإعلامي‏,‏ وفي حشد الجماهير ولكن عملية وفاء ربما تكون بداية لأن يكون للمرأة دور اكبر في المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال‏.‏

    حكمت كمال باحثة ميدانية في استطلاعات الرأي العام بمركز القدس للإعلام والاتصال تقول إن نهاية الضغط الإنفجار فوفاء وغيرها كان لديهن حلم إغتالته إسرائيل‏..‏ كأي فتاة في عمرهن تحلم بأن يكون لها مستقبل‏..‏ بيت‏..‏ زوج وأولاد‏..‏ وطن تعيش فيه حرة‏,‏ ولكن هذه الاحلام تبخرت بفعل غارات الطائرات‏,‏ وقذائف الدبابات الاسرائيلية
    وتقول حكمت كمال انها تتوقع المزيد‏,‏ والمزيد من العمليات الفدائية للمرأة الفلسطينية‏,‏ إذ ان الأبحاث الميدانية تؤكد ان المرأة الفلسطينية تتعرض لضغوط هائلة وان استمرار هذه الضغوط سيؤدي بها الي الانفجار في وجه الإحتلال‏..‏ هناك ضغوط اجتماعية كونها إمرأة حرمها المجتمع من فرص التعليم والسفر الي الخارج واختيار زوجها‏..‏ وضغوط ولدتها الانتفاضة فاما زوجها عاطل عن العمل لايجد قوت يومه او استشهد وترك لها أطفالا صغارا أو معاقا‏,‏ أو أن أبناءها معاقون‏,‏ أو استشهدوا خلال الإنتفاضة أو تركوا جامعاتهم بسبب عدم قدرة الأب علي تكاليف الدراسة هذه المرأة التي تواجه كل هذه الصعاب ليس أمامها سوي الانفجار
     

مشاركة هذه الصفحة