المؤتمر في مؤتمره قد ائتمر فقط بامره

الكاتب : Adel ALdhahab   المشاهدات : 484   الردود : 0    ‏2005-12-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-19
  1. Adel ALdhahab

    Adel ALdhahab عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-07-07
    المشاركات:
    648
    الإعجاب :
    0
    ملفات ساخنة

    المؤتمر في مؤتمره: تركة الماضي وتحديات المستقبل!

    15/12/2005

    د. عبدالله الفقيه


    عندما يلتئم شمل المؤتمريين في مؤتمرهم العام السابع الذي سينعقد بداية الأسبوع القادم في مدينة عدن سيكونون من الكثرة بحيث لا يستطيعون مناقشة أي شيء ذي جدوى. وسيكون عليهم "البصم" على "القرارات الجاهزة" وإظهار أقصى درجات التأييد لرئيس الحزب. ورغم أن طريقة الحشد للمؤتمر السابع او "الشابع" كما أسماه الأخ علي الجرادي توحي بأنه سيكون مؤتمرا انتخابيا إلا أن الكثير من المراقبين يدركون انه سيكون من الخطأ أن يسارع المؤتمر الشعبي العام إلى تسمية مرشحه في هذا الظرف بالذات وخصوصا بعد الضجة التي أثارتها تصريحات الأخ رئيس الجمهورية في الصيف الماضي عندما أعلن عزمه عدم الترشح للرئاسة مرة أخرى في انتخابات أيلول سبتمبر من العام القادم.
    لماذا إذاً هذا الحشد الهائل الذي يرى المراقبون أنه سيمول بشكل مباشر أو غير مباشر من خزينة الدولة إذا كان المؤتمر السابع ليس مؤتمرا انتخابيا؟ قد يكمن سر الحشد غير المسبوق في رغبة المؤتمر وقيادته في إظهار النظام بمظهر القوي أمام الداخل والخارج. وقد يكون السبب هو سوء التخطيط وعدم وضوح الأهداف التي يراد تحقيقها. وأياً كان سبب الحشد، فإن الشيء الأكيد هو أن مؤتمر عدن لن يصنع المفاجآت التي ينتظرها اليمنيون. فعندما تنحدر الأفواج المؤتمرية نحو عدن سيكون كل شي قد أعد سلفا وإن على عجل، وفي غرف مغلقة.
    فالدكتور الإرياني سيغادر موقعه في الأمانة العامة للمؤتمر والبديل أصبح جاهزا ومعروفا. وبنفس الطريقة فان البرنامج الإصلاحي الذي يعتزم المؤتمر إعلانه سيكون قد أصبح في حكم المعلوم قبيل انعقاد المؤتمر. ستكون تظاهرة عدن، بالتالي، احتفائية أكثر منها مناسبة للعمل وصنع القرار. وسيكون المؤتمر السابع مناسبة للمؤتمرين المختلفين في كل شيء أن يظهروا ولاءهم للرئيس على اعتبار أن ذلك الولاء هو الشي الوحيد الذي يجمعهم. وقد كان أحد المؤتمريين محقا عندما قال انه لا يريد أن يطلق عليه (مؤتمري) بعد الآن وإنما "علوي" أي نسبة لعلي عبد الله صالح.

    تركة الماضي
    تمكن المؤتمر الشعبي العام خلال الخمسة عشرة سنة الماضية من تجاوز الكثير من التحديات والصعوبات. ولعل أبرز إنجازات المؤتمر هي في نفس الوقت أبرز إخفاقاته. فنجاح المؤتمر في التغلب على خصومه السياسيين إما بالقوة كما فعل مع الإشتراكي أو بالسياسة كما فعل مع الإصلاح قد حرمه من شماعة يعلق عليها أخطاء النظام وهفواته. كما حرمه ذلك النجاح أيضا من رقيب يحميه مما قد تسول له نفسه من سوء. وقد كان أحسن ما حدث للمؤتمر هو أيضا أسوأ ما حدث له. كان المؤتمريون كما همس أحدهم لصديق له "الضحية الأولى للأغلبية الساحقة التي حققوها." لقد أدت تلك الأغلبية التي حصل عليها في عام 1997 إلى جعل البرلمان الحالي أسوأ برلمان منتخب منذ قيام الوحدة. وشجعت تلك الأغلبية المؤتمر على التعامل مع ثروات البلاد ومقدراته وكأن الشعب اليمني قد كتب له بها شيكا على بياض. وضاعت الخطوط الفاصلة بين ماهو حق عام وما هو حق حزبي وما هو حق خاص.


    وإذا كان الشعب اليمني قد أعطى بالفعل تفويضا للمؤتمر في ممارسة السلطة نيابة عنه فإنه من الواضح أن تركيز السلطة في المؤتمر قد قاد في النهاية إلى تركيزها في القصر الجمهوري. وتحول أعضاء المؤتمر الشعبي العام إلى مجرد متفرجين مثلهم مثل غيرهم على سيل من السياسات التي تصنع في القصر الجمهوري وباسم الرئيس. وفي الوقت الذي لا تؤخذ فيه آراء المؤتمريين في السياسات المختلفة فإنهم يجدون انفسهم يوضعون في الصف الأول للدفاع عن سياسات يعرفون في أعماقهم أنها أخطاء. ويهب أعضاء المؤتمر في الكثير من الأحيان للدفاع عن الشيء وضده. فهم يدافعون عن الطريقة التي اتبعها الرئيس في التعامل مع أحداث صعدة ويتهمون أتباع الحوثي بمحاولة إعادة الإمامة إلى اليمن لكنهم في نفس الوقت يدافعون أيضا عن تعويض آل حميد الدين!
    وبالرغم من وجود كوادر مؤتمرية تعد من أفضل العقول في اليمن إلا أنها مستبعدة ومعطلة ومرغمة على الانكفاء على الذات برغم إدراكها للمخاطر التي تحيط بالبلاد. وفي الوقت الذي يجد فيه بعض الشباب الذي يفتقر إلى الخبرة والتأهيل أماكنهم في المواقع القيادية داخل المؤتمر، تعاني العقول والخبرات المؤتمرية من التهميش. لقد أدت ضرورات القصر الجمهوري إلى تحويل المؤتمر الشعبي العام من تنظيم سياسي طليعي إلى جهاز مراسم من الدرجة الثانية.
    ورغم أن عدد المؤتمرين الذين يصارحون بعضهم أو يجاهرون قيادتهم بمعارضتهم لبعض السياسات يعدون على الأصابع إلا أن عدد المعارضين الصامتين اكبر من ذلك بكثير. فأحمد الشرعبي الذي كتب بمرارة عن الحزب الذي يتبوأ فيه مركزاً قيادياً، والنائب فيصل أبو راس الذي وصف حكم حزبه بأنه "حكم الدمار الشامل"، وصخر الوجيه الذي صوت ضد النهب المنظم للموارد العامة الذي يقوم به حزبه، وياسر العواضي الذي يؤيد لائحة يعارضها القصر وغيرهم الكثير إنما يمثلون جزءا بسيطا من جبل الجليد الذي ينمو في محيط المؤتمر.
    وإذا كان الدكتور الإرياني قد وصف المؤتمر ذات مرة بأنه أكبر من حزب وأصغر من وطن، فإن ذلك يمثل عمق المشكلة في المؤتمر. وإذا كان شركاء المؤتمر إثناء الفترة الانتقالية ثم في السنوات التالية لحرب عام 1994 قد مثلوا قيدا على سلطة المؤتمر المطلقة وساهموا في حمايته من تدمير ذاته فإن سلطة المؤتمر المطلقة التي بدأت في عام 1997 قد تحولت خلال بضع سنوات إلى مفسدة مطلقة وإلى "دمار شامل" للحزب والبلاد.

    تحديات المستقبل
    يشبه وضع المؤتمر الشعبي اليوم وضع جبهة التحرير الوطني في الجزائر في نهاية الثمانينيات. فهناك تفكك في الحزب، بل أحزاب داخل الحزب إذا صح التعبير. وهناك مراكز قوى تصارع بعضها البعض في كل وزارة وجهة. وهناك سباق على المصالح على كل المستويات وهو السباق الذي قاد اليمن الى دخول قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم. وحيث ان المؤتمر قد تحول بحسب تعبير الدكتور محمد الظاهري رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة صنعاء إلى حزب مضياف، فقد وجد كل الطامحين والانتهازيين أيضا مكانا لهم في المؤتمر وبغض النظر عن حزب "النشأة." واختلط الحابل بالنابل في مقرات وممرات المؤتمر. وتحول المؤتمر من حزب إلى أحزاب. ولا يخلو رد الأستاذ الدكتور حكيم السماوي وهو ثاني يمني يحصل على البروفسورية في العلوم السياسية على الذين يسألونه عن سر الحرب الشعواء التي تشن ضده من قبل قيادات مؤتمرية رغم عضويته في المؤتمر الشعبي العام، من دلالة. فكلما سأل الناس الدكتور السماوي عن السر أجاب بنزق "أنا انتمي إلى حزب المؤتمر الشعبي العام" وليس إلى "حزب المؤتمر الشعبي الخاص." ومن سوء حظ الدكتور السماوي والبلاد إن المؤتمر الشعبي الخاص يفتقر إلى الهوية الفكرية والتنظيمية والى الولاء لأي شي يمكن أن يوحد الناس. ومن سوء حظه أيضا أن المؤتمر الشعبي الخاص ليس واحدا بل مؤتمرات يصعب حصرها.
    سيكون من غير المنصف أن يقول الإنسان أن المؤتمر لم يحقق الكثير خلال سنوات الإنفراد بالسلطة. المشكلة بدرجة أولى هي أن الفساد قد غطى على كل شي وأصبح هو المنجز الرئيسي للمؤتمر. لقد أصبح من الصعب الحديث عن اليمن داخليا أو خارجيا دون الحديث عن الفساد الذي يهدد السلم الاجتماعي ويوشك على الانقضاض على المؤتمر وقياداته وعلى البلاد ووحدتها واستقرارها.
    لقد أصبح المؤتمر الشعبي العام بحجم الوطن بالفعل ووجدت مشاكل البلاد لنفسها انعكاسا داخله بشكل جعل المؤتمر بعد ربع قرن من تأسيسه يبدو كصورة في المرآة للمجتمع اليمني بكل تناقضاته. وبذلك النمو غير المخطط، أصبح المؤتمر مفتقرا للهوية الفكرية أو البرامجية، وأصبح بالتالي جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل.
    وتحول معظم اليمنيين الباحثين عن يقين ما من مؤتمريين إلى "علويين." وتراكمت السلطة في القصر الجمهوري بشكل أصبح يهدد القصر ذاته. وكان يمكن أن يكون التشيع للرئيس ايجابيا لو انه وظف في احداث تحول في الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في البلاد..تحول ينقذ القصر اولا وينقذ البلاد ثانيا. لكن شيئا من ذلك لم يحدث بعد.
    وبرغم ان بعض اليمنيين قد فقدوا الأمل في قدرة القصر على التحول فان البعض الآخر ما زال يمتلك الأمل. فقوة القصر -في ظل الضعف المؤسسي العام لأجهزة الدولة وللمؤتمر كمرآة - تمثل الأمل الأخير لبلد تتقاذفه الأعاصير
     

مشاركة هذه الصفحة