قمة الفهد الخليجية واليمن .. الى أين ؟ بصيص أمل!

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 438   الردود : 0    ‏2005-12-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-18
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    تنعقد في هذه اليوم «قمة فهد» لمجلس التعاون الخليجي في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد اطلق عليها اسم «قمة فهد» تقديرا للدور الذي أداه العاهل السعودي الراحل، في تأسيس العمل الخليجي وتعزيزه.الأمر الذي دفعني إلى طرح سؤال ملح··· إلى أين تتجه القمة بخصوص اليمن السعيد وهل من بصيص أمل ؟ والمقصود بالاتجاه هنا هو مدى الطموح والآمال والدور والمكانة التي سعى ويسعى مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تحقيقها، وطبيعة العلاقة بين القرارات التي أصدرتها القمة ومدى تطبيقها على أرض الواقع بالقدر الذي يتيح فهم المستقبل·

    ولكن تساؤلي هو أين قيادات الخليج من ذلك؟ هل ينتظرون أن تقع الفأس في الرأس؟ وقتها لن تكون الطامة على اليمن فحسب بل على المنطقة ككل فنحن ضمن منطقة جغرافية واحدة .

    والمعوقات التي ربما تقف حجر عثرة أمام الوصول إلى قدر من الالتزام الكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، ومن أهمها:
    (1) من الناحية السياسية، نجد أن لكل دولة من دول المجلس رؤيتها الخاصة للأوضاع الإقليمية والدولية، ولا تحاول أن تشرك باقي دول المجلس معها في هذه الرؤية وربما يرجع ذلك إلى زيادة الشعور بالذاتية من جانب، والخوف من ألا تحقق الرؤية المشتركة المصالح القطرية من جانب آخر، وقد ترتب على ذلك تشرذم في التعامل الخارجي لدول مجلس التعاون الخليجي وعكس شعوراً بوجود تضارب في المصالح التي قام عليها المجلس، ناهيك عن استمرار الخلافات الحدودية التي يمكن ببعض الشفافية وتفضيل المصلحة الخليجية العليا على المصالح القطرية الضيقة حلها بصورة فورية ونهائية·
    (2) من الناحية الاقتصادية، يواجه المجلس صعوبات جمة في تنفيذ قرارات عدة من أهمها الاتفاقية الاقتصادية، التي تعتبر دستور دول المجلس في التعاون الاقتصادي، حيث لا يزال ما تم الاتفاق عليه موضع مناقشات وتشكيل لجان تنبثق عنها لجان لتحيلها إلى لجان لتعود مرة أخرى من حيث بدأت في حلقة مفرغة لا تنتهي، الأمر الذي يدفع بقمة المجلس إلى التعديل المستمر لتاريخ التنفيذ، مثل الاتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، والاستراتيجية الجماعية في التعامل الاقتصادي الدولي، وتوحيد إجراءات ونظم الاستيراد والتصدير، والاتحاد النقدي والاقتصادي، والتكامل الإنمائي··· ويكون السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا أقرت القمة أصلاً هذه الاتفاقية ووضعت توقيتات ملزمة لتنفيذها وهي التي تملك الحق الكامل في التعديل أو الرفض أو التأجيل أو التسويف لأي مشروع قرار؟ وتكمن الإجابة المعلنة في أن الأمور الاقتصادية تحتاج إلى وقت وإجراءات تفصيلية لتنفيذها، بينما الحقيقة والواقع يشيران إلى أن عدم الاتفاق على الحد الأدنى من المصالح الحيوية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وعدم المصارحة بوجود عوامل بنيوية اقتصادية داخلية تحمل الكثير من الاختلافات والمفارقات بين دول المجلس مما يؤثر سلباً أو إيجاباً على التنفيذ، فضلاً عن عدم وجود أي تنسيق في المشروعات الكبرى التي تقيمها كل دولة مما أضعف عملية التكامل بينها وزاد من التنافس، هذه هي أهم الأسباب الرئيسة في عدم الالتزام، وليس التأجيل أو اللجان سوى حجة للتنصل مما تم الاتفاق عليه، بل من المثير للغرابة أن العامين الماضيين شهدا تحركات اقتصادية فردية لدول المجلس جميعها أثارت من الجدل والأزمات البينية ما يؤكد التوجهات القطرية على حساب ما تم الاتفاق عليه·
    (3) من الناحية الاجتماعية، أدى التفاوت في مستوى الرفاهية الاجتماعية والخدمات التي تقدمها كل دولة لمواطنيها إلى وجود مناطق جذب ومناطق طاردة مما دفع بعض الدول إلى الخوف من أن يؤثر تنفيذ الاتفاقيات على البنية الاجتماعية والسكانية في دولها، ودفعها إلى فرض بعض القيود المخالفة لما تم الاتفاق عليه·
    (4) من الناحية العسكرية والأمنية، لا يزال المجتمع الخليجي في انتظار تنفيذ اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك التي صادق عليها المجلس الأعلى للمنظمة الخليجية منذ ديسمبر ،2000 ولعل ما أعاق التنفيذ حتى الآن يرجع إلى عدم وجود اتفاق بين دول المجلس على الحد الأدنى من التحديات والتهديدات المشتركة التي تواجهها من ناحية، وإلى الاختلاف الواضح بين العقائد العسكرية والاستراتيجيات الدفاعية لهذه الدول وعدم وجود محاولات جدية للتغلب عليها·
    وكل ما سبق يقودنا إلى طرح تساؤل مهم عن··· ما هي التداعيات المترتبة على استمرار هذا الوضع؟ من المؤكد أن الأمل والطموح المتوقع من المنظمة الإقليمية في صنع مستقبل أفضل لشعوب الخليج قد بات محل شك، في ظل تنامي الشعور بأن اجتماعات القمة قد باتت احتفالية، والجميع يتوقع ما سوف تحتويه البيانات الختامية لها، وافتقد المجلس الصورة الجماعية والتعاون المشترك الذي كان الصبغة الأساسية لسنواته الأولى، وشعر الجميع بعدم وجود اختلاف بين المنظمة الإقليمية الخليجية وأي تجمع عربي آخر سوى في الاسم·
    لقد آن الأوان للاتفاق على آليات واقعية وعملية تضمن الالتزام بتنفيذ قرارات القمة من جانب، وفي الوقت نفسه تحافظ على مسيرة تقدم المجلس من جانب آخر، وإلا فإن المصير المحتوم سيكون صورة وردية الشكل إلا أنها تفتقد المحتوى والمضمون الحقيقي لدور المنظمة الإقليمية··· فإلى أين يريد مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن يتجه؟ الأمر أمانة في عنق قمة أبوظبي والقمم القادمة
    (5)تمر المنطقة العربية بمرحلة خطيرة ودقيقة في تاريخها، فيما تواجه تحديات غير مسبوقة على مختلف الأصعدة· وخلال السنوات القليلة الماضية نالت التوترات والاضطرابات من دول كثيرة في المنطقة، وصارت خريطة العالم العربي في معظمها عبارة عن تجمع لبؤر ساخنة هنا وهناك·
    وإذا ما كان التوتر تركز بالأساس في منطقة المشرق العربي خلال الخمسينات والستينات والسبعينات فإن منطقة الخليج قد شهدت منذ أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات تصاعدا رهيبا في الاضطرابات والقلاقل ، حتى أنه خلال فترة لا تتجاوز ربع قرن شهدت المنطقة أربع حروب مروعة على الأقل بين جيوش إقليمية ودولية كبرى · وهو ما يعكس مستوى غير طبيعي من التوتر وزعزعة الاستقرار شهده حيز جغرافي محدود بحجم المنطقة خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي والنصف الأول من العقد الحالي·
    لقد وصلت المنطقة الآن في ظل التحولات الإقليمية والدولية الأخيرة إلى مرحلة لم يعد من الممكن معها تحمل استمرار وتيرة العنف والتوتر والاضطراب ، على الأقل لأن الأمور تنذر بانفجار كبير يهدد العالم بأسره·
    من ثم يحق لدول الخليج العربية أن تشدد على موقفها فيما يتعلق بضرورة إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية· وهو أمر يتعلق بإيران وإسرائيل بالتحديد، لأن حيازة هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل إنما يهدد أمن المنطقة بأسرها·
    إن منطقة الخليج العربي رغم كل الأخطار والتهديدات والتحديات التي واجهتها طوال السنوات القليلة الماضية استطاعت أن تبني مجتمعات زاهرة مستقرة داخليا· واستطاع مجلس التعاون الخليجي ذاته أن يرسخ أقدامه ككيان وحدوي وتجربة ونموذج للعمل العربي المشترك·
    بل صارت دول المجلس في مجموعها عامل ضبط وتوازن واستقرار لكثير من الدول التي يعمل الملايين من أبنائها في الخليج أو تلك التي لها مصالح كبيرة مع هذه المنطقة من العالم بما لديها من نفط وثروات طبيعية مهمة وتعاملات اقتصادية منتعشة·
    يعني ذلك ان استقرار الخليج من استقرار العالم فلا يصح أبدا العبث به أو تهديده أو حتى تعريضه للمخاطر بصورة أو بأخرى·
    ومن حق الدول الأعضاء في المجلس الحفاظ على تجربتها التنموية والحضارية هذه بمنأى عن أي اضطرابات أو قلاقل على الأقل لأنه لديها ما يكفي من التحديات والمخاطر ·
    وإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية خطوة ضرورية لضمان أمن المنطقة من ثم على الجميع أن يستمع للمطالب الخليجية في هذا الشأن لأنها مشروعة ولأن في ذلك مصلحة العالم·
     

مشاركة هذه الصفحة