دولة آل زنكي

الكاتب : نور الدين زنكي   المشاهدات : 580   الردود : 7    ‏2005-12-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-17
  1. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,612
    الإعجاب :
    69
    هي خير دولة
    و هو خير قادة الامة بعد الخليفة العادل عمر ابن عبد العزيز رحمهما الله
    و ما الدولة الايوبية و الدولة المملوكية (الذين قهروا الصلبيين و التتار) إلا دولة اسسها آل زنكي رحمهم الله و أستمرت بمسميات مختلفة حتى قضت عليها السلطنة العثمانية و ضمتها الى خلافة إسلامية موحدة.



    [FRAME="11 70"] من هو نور الدين !!


    إن الكلام عن هذا الرجل الفذ كلام ذو شجون ، كيف لا وهو الذي وجه سيوف الأمة إلى أهدافها الشرعية بعد أن كانت تفتك في جسد الأمة وتنخر فيها .. كيف لا وهو الذي أذل الفرنجة ودوخهم وأقض مضاجعهم وزرع الرعب في قلوبهم .. لقد كان نور الدين – رحم الله – رأس الإرهاب الإسلامي في ذلك القرن ومؤجج نار الجهاد الذي أحرق الصليبيين وأخرس ألسنة أعداء الدين .. لقد كان رحمه الله سيفا مسلطا على رقاب أهل البدع والضلال ، فأحيى به الله الدين وأبطل كيد المبطلين ..

    فلتأخذنا الأشواق لتطير بنا إلى رحاب حياته الخالدة (بإذن الله) ..

    قال ابن كثير رحمه الله: هو الملك العادل نور الدين أبو القاسم محمود بن الملك الأتابك قسيم الدولة عماد الدين أبي سعيد زنكي - الملقب بالشهيد - بن الملك آقسنقر الأتابك - الملقب بقسيم الدولة - التركي السلجوقي مولاهم، ولد وقت طلوع الشمس من يوم الأحد السابع عشر من شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة بحلب، ونشأ في كفالة والده صاحب حلب والموصل وغيرهما من البلدان الكثيرة الكبيرة، وتعلم القرآن والفروسية والرمي، وكان شهما شجاعا ذا همة عالية، وقصد صالح، وحرمة وافرة وديانة بينة‏.‏

    كان طويل القامة أسمر اللون حلو العينين واسع الجبين، حسن الصورة، تركي الشكل، ليس له لحية إلا في حنكه، مهيبا متواضعا عليه جلالة ونور، يعظم الإسلام وقواعد الدين، ويعظم الشرع‏.‏

    لما قتل أبوه سنة إحدى وأربعين [وخمسمائة] وهو محاصر جعبر ، صار الملك بحلب إلى ابنه نور الدين ، وأعطاه أخوه سيف الدين غازي الموصل، ثم تقدم، ثم افتتح دمشق في سنة تسع وأربعين فأحسن إلى أهلها وبنى لهم المدارس والمساجد والربط، ووسع لهم الطرق على المارة، وبنى عليها الرصافات ووسع الأسواق، ووضع المكوس بدار الغنم والبطيخ والعرصد، وغير ذلك‏.‏ وكان حنفي المذهب يحب العلماء والفقراء ويكرمهم ويحترمهم، ويحسن إليهم، وكان يقوم في أحكامه بالمعدلة الحسنة، واتباع الشرع المطهر، ويعقد مجالس العدل ويتولاها بنفسه، ويجتمع إليه في ذلك القاضي والفقهاء والمفتيون من سائر المذاهب ..

    وأظهر ببلاده السنة وأمات البدعة، وأمر بالتأذين "بحي على الصلاة حي على الفلاح" ، ولم يكن يؤذن بهما في دولتي أبيه وجده، وإنما كان يؤذن "بحي على خير العمل" لأن شعار الرفض كان ظاهرا بها، وأقام الحدود وفتح الحصون، وكسر الفرنج مرارا عديدة، واستنقذ من أيديهم معاقل كثيرة من الحصون المنيعة التي كانوا قد استحوذوا عليها من معاقل المسلمين ..

    وقد كان رحمه الله حسن الخط كثير المطالعة للكتب الدينية، متبعا للآثار النبوية، محافظا على الصلوات في الجماعات، كثير التلاوة، محبا لفعل الخيرات، عفيف البطن والفرج، مقتصدا في الإنفاق على نفسه وعياله في المطعم والملبس، حتى قيل‏:‏ إنه كان أدنى الفقراء في زمانه أعلا نفقة منه من غير اكتناز ولا استئثار بالدنيا، ولم يسمع منه كلمة فحش قط، في غضب ولا رضى، صموتا وقورا‏. (انتهى) ..‏

    قال ابن الأثير‏:‏ لم يكن بعد عمر بن عبد العزيز مثل الملك نور الدين، ولا أكثر تحريا للعدل والإنصاف منه، وكانت له دكاكين بحمص قد اشتراها مما يخصه من المغانم، فكان يقتات منها، وزاد امرأته من كراها على نفقتها عليها، واستفتى العلماء في مقدار ما يحل له من بيت المال فكان يتناوله ولا يزيد عليه شيئا، ولو مات جوعا، وكان يكثر اللعب بالكرة فعاتبه رجل من كبار الصالحين في ذلك فقال‏:‏ إنما الأعمال بالنيات، وإنما أريد بذلك تمرين الخيل على الكر والفر، وتعليمها ذلك، ونحن لا نترك الجهاد‏.‏

    وكان لا يلبس الحرير، وكان يأكل من كسب يده بسيفه ورمحه، وركب يوما مع بعض أصحابه والشمس في ظهورهما والظل بين أيديهما لا يدركانه ثم رجعا فصار الظل وراءهما، ثم ساق نور الدين فرسه سوقا عنيفا وظله يتبعه، فقال لصاحبه‏:‏ أتدري ما شبهت هذا الذي نحن فيه ‏؟‏ شبهته بالدنيا تهرب ممن يطلبها، وتطلب من يهرب منها‏.‏

    مثل الرزق الذي تطلبه مثل الظل يمشي معك

    أنت لا تدركه مستعجلا فإذا وليت عنه تبعك


    سمع الحديث وأسمعه، وكان كثير الصلاة بالليل من وقت السحر إلى أن يركب‏:‏

    جمع الشجاعة والخشوع لديه ما أحسن الشجعان في المحراب


    وكذلك كانت زوجته عصمت الدين خاتون بنت الأتابك معين الدين تكثر القيام في الليل، فنامت ذات ليلة عن وردها فأصبحت وهي غضبى، فسألها نور الدين عن أمرها فذكرت نومها الذي فوت عليها وردها، فأمر نور الدين عند ذلك بضرب طبلخانة في القلعة وقت السحر لتوقظ النائم ذلك الوقت لقيام الليل، وأعطى الضارب على الطبلخانة أجرا جزيلا، وجراية كثيرة‏:‏

    فألبس الله هاتيك العظام وإن بلين تحت الثرى عفوا وغفرانا

    سقى ثرى أودعوه رحمة ملأت مثوى قبورهم روحا وريحانا


    في عدله وتحريه للحق وحسن سياسته :
    ذكر ابن الأثير‏:‏ أن الملك نور الدين بينما هو ذات يوم يلعب بالكرة إذ رأى رجلا يحدث آخر ويومئ إلى نور الدين، فبعث الحاجب ليسأله ما شأنه، فإذا هو رجل معه رسول من جهة الحاكم، وهو يزعم أن له على نور الدين حقا يريد أن يحاكمه عند القاضي، فلما رجع الحاجب إلى نور الدين وأعلمه بذلك ألقى الجوكان من يده، وأقبل مع خصمه ماشيا إلى القاضي الشهرزوري، وأرسل نور الدين إلى القاضي‏:‏ أن لا تعاملني إلا معاملة الخصوم‏.‏

    فحين وصلا وقف نور الدين مع خصمه بين يدي القاضي، حتى انفصلت الخصومة والحكومة، ولم يثبت للرجل على نور الدين حق، بل ثبت الحق للسلطان على الرجل، فلما تبين ذلك قال السلطان‏:‏ إنما جئت معه لئلا يتخلف أحد عن الحضور إلى الشرع إذا دعي إليه، فإنما نحن معاشر الحكام أعلانا وأدنانا شجنكية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولشرعه، فنحن قائمون بين يديه طوع مراسيمه، فما أمر به امتثلناه، وما نهانا عنه اجتنبناه، وأنا أعلم أنه لا حق للرجل عندي، ومع هذا أشهدكم أني قد ملكته ذلك الذي ادعى به ووهبته له‏.‏

    قال ابن الأثير‏:‏ وهو أول من ابتنى دارا للعدل، وكان يجلس فيها في الأسبوع مرتين، وقيل‏:‏ أربع مرات، وقيل‏:‏ خمس‏.‏ ويحضر القاضي والفقهاء من سائر المذاهب، ولا يحجبه يومئذ حاجب ولا غيره، بل يصل إليه القوي والضعيف، فكان يكلم الناس ويستفهمهم ويخاطبهم بنفسه، فيكشف المظالم، وينصف المظلوم من الظالم‏.‏

    وكان سبب ذلك أن أسد الدين شيركوه بن شادي كان قد عظم شأنه عند نور الدين، حتى صار كأنه شريكه في المملكة، واقتنى الأملاك والأموال والمزارع والقرى، وكان ربما ظلم نوابه جيرانه في الأراضي والأملاك ، وكان القاضي كمال الدين ينصف كل من استعداه على جميع الأمراء إلا أسد الدين هذا فما كان يهجم عليه، فلما ابتنى نور الدين دار العدل تقدم أسد إلى نوابه أن لا يدعوا لأحد عنده ظلامة، وإن كانت عظيمة، فإن زوال ماله عنده أحب إليه من أن يراه نور الدين بعين ظالم، أو يوقفه مع خصم من العامة، ففعلوا ذلك‏.‏

    فلما جلس نور الدين بدار العدل مدة متطاولة ولم ير أحدا يستعدي على أسد الدين، سأل القاضي عن ذلك فأعلمه بصورة الحال، فسجد نور الدين شكرا لله، وقال‏:‏ الحمد لله الذي أصحابنا ينصفون من أنفسهم‏.‏

    وأما شجاعته ، فحدث عنها ولا حرج ، فقد وصف ابن كثير بعض جوانبها فقال :‏ لم ير على ظهر فرس قط أشجع ولا أثبت منه، وكان حسن اللعب بالكرة، وكان ربما ضربها ثم يسوق وراءها ويأخذها من الهوى بيده، ثم يرميها إلى آخر الميدان، ولم ير جوكانة يعلو على رأسه، ولا يرى الجوكان في يده، لأن الكم ساتر لها، ولكنه استهانة بلعب الكرة، وكان شجاعا صبورا في الحرب، يضرب المثل به في ذلك .. (انتهى) ..

    لقد كان رحمه الله صاحب حس إيماني مرهف ، فمن أقواله المشهورة ‏:‏ "قد تعرضت للشهادة غير مرة فلم يتفق لي ذلك، ولو كان في خير ولي عند الله قيمة لرزقنيها، والأعمال بالنية‏".‏

    وقال له يوما قطب الدين النيسابوري‏:‏ بالله يا مولانا السلطان لا تخاطر بنفسك، فإنك لو قتلت قتل جميع من معك، وأخذت البلاد، وفسد حال المسلمين‏.‏ فقال له‏:‏ "اسكت يا قطب الدين فإن قولك إساءة أدب على الله، ومن هو محمود ‏؟‏ من كان يحفظ الدين والبلاد قبلي غير الذي لا إله إلا هو ‏؟‏ ومن هو محمود" ‏؟‏
    قال‏:‏ فبكى من كان حاضرا، رحمه الله‏.‏

    وقد أسر بنفسه في بعض الغزوات بعض ملوك الإفرنج ، فاستشار الأمراء فيه هل يقتله أو يأخذ ما يبذل له من المال ‏؟‏
    وكان قد بذل له في فداء نفسه مالا كثيرا، فاختلفوا عليه ثم حسن في رأيه إطلاقه وأخذ الفداء منه، فبعث إلى بلده من خلاصته من يأتيه بما افتدى به نفسه، فجاء به سريعا فأطلقه نور الدين، فحين وصل إلى بلاده مات ذلك الملك ببلده، فأعجب ذلك نور الدين وأصحابه ..

    أما احترامه للعلماء فيتبين من هذه القصة التي ساقها لنا ابن كثير رحمه الله ، فقال: وقد نال بعض الأمراء مرة عنده من بعض الفقهاء، وهو قطب الدين النيسابوري، فقال له نور الدين‏:‏ ويحك إن كان ما تقول حقا فله من الحسنات الكثيرة الماحية لذلك ما ليس عندك مما يكفر عنه سيئات ما ذكرت إن كنت صادقا، على أني والله لا أصدقك، وإن عدت ذكرته أو أحدا غيره عندي بسوء لأوذينك‏.‏ فكف عنه ولم يذكره بعد ذلك‏.‏

    قال ابن الأثير‏:‏ وهو أول من بنى دار حديث، وقد كان مهيبا وقورا شديد الهيبة في قلوب الأمراء، لا يتجاسر أحد أن يجلس بين يديه إلا بإذنه، ولم يكن أحد من الأمراء يجلس بلا إذن سوى الأمير نجم الدين أيوب [والد السلطان الناصر صلاح الدين]، وأما أسد الدين شيركوه ومجد الدين بن الداية نائب حلب، وغيرهما من الأكابر فكانوا يقفون بين يديه، ومع هذا كان إذا دخل أحد من الفقهاء أو الفقراء قام له ومشى خطوات وأجلسه معه على سجادته في وقار وسكون، وإذا أعطى أحدا منهم شيئا مستكثرا يقول‏:‏ "هؤلاء جند الله وبدعائهم ننصر على الأعداء، ولهم في بيت المال حق أضعاف ما أعطيهم، فإذا رضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا" ‏ (انتهى) ..‏

    لم يكن نور الدين رحمه الله يحترم العلماء فقط ، بل كان طالب علم يحب سماعه والإطلاع عليه ويبذل وسعه في همل ما تعلمه ، قال ابن كثير رحمه الله : وقد سمع عليه جزء حديث وفيه "‏فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلدا السيف‏"‏ فجعل يتعجب من تغيير عادات الناس لما ثبت عنه عليه السلام، وكيف يربط الأجناد والأمراء على أوساطهم ولا يفعلون كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أمر الجند بأن لا يحملوا السيوف إلا متقلديها، ثم خرج هو في اليوم الثاني إلى الموكب وهو متقلد السيف، وجميع الجيش كذلك، يريد بذلك الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرحمه الله‏.‏

    وقص عليه وزيره موفق الدين خالد بن محمد بن نصر القيسراني الشاعر أنه رأى في منامه كأنه يغسل ثياب الملك نور الدين، فأمره بأن يكتب مناشير بوضع المكوس والضرائب عن البلاد، وقال له‏:‏ هذا تأويل رؤياك‏.‏

    وكتب إلى الناس ليكون منهم في حل مما كان أخذ منهم، ويقول لهم‏:‏ إنما صرف ذلك في قتال أعدائكم من الكفرة والذب عن بلادكم ونسائكم وأولادكم‏.‏ وكتب بذلك إلى سائر ممالكه وبلدان سلطانه، وأمر الوعاظ أن يستحلوا له من التجار، وكان يقول في سجوده‏:‏ " اللهم ارحم المكاس العشار الظالم محمود الكلب‏ " .‏

    تأثره بأقوال أهل العلم:
    قال ابن كثير رحمه الله: يقال‏‏ إن سبب وضعه المكوس عن البلاد أن الواعظ أبا عثمان المنتخب بن أبي محمد الواسطي - وكان من الصالحين الكبار - وكان هذا الرجل ليس له شيء ولا يقبل من أحد شيئا، إنما كانت له جبة يلبسها إذا خرج إلى مجلس وعظه، وكان يجتمع في مجلس وعظه الألوف من الناس - أنشد نور الدين أبياتا تتضمن ما هو متلبس في ملكه، وفيها تخويف وتحذير شديد له‏:‏

    مثل وقوفك أيها المغرور يوم القيامة والسماء تمور

    إن قيل نور الدين رحت مسلما فاحذر بأن تبقى وما لك نور

    أنهيت عن شرب الخمور وأنت في كأس المظالم طائش مخمور

    عطلت كاسات المدام تعففا وعليك كاسات الحرام تدور

    ماذا تقول إذا نقلت إلى البلى فردا وجاءك منكر ونكير

    ماذا تقول إذا وقفت بموقف فردا ذليلا والحساب عسير

    وتعلقت فيك الخصوم وأنت في يوم الحساب مسلسل مجرور

    وتفرقت عنك الجنود وأنت في ضيق القبور موسد مقبور

    ووددت أنك ما وليت ولاية يوما ولا قال الأنام أمير

    وبقيت بعد العز رهن حفيرة في عالم الموتى وأنت ****

    وحشرت عريانا حزينا باكيا قلقا وما لك في الأنام مجير

    أرضيت أن تحيا وقلبك دارس عافى الخراب وجسمك المعمور

    أرضيت أن يحظى سواك بقربه أبدا وأنت معذب مهجور

    مهد لنفسك حجة تنجو بها يوم المعاد ويوم تبدو العور


    فلما سمع نور الدين هذه الأبيات بكى بكاء شديدا، وأمر بوضع المكوس والضرائب في سائر البلاد‏.‏

    حكمته .. رحمه الله :

    كتب إليه الشيخ عمر الملا من الموصل - وكان قد أمر الولاة والأمراء بها أن لا يفصلوا بها أمرا حتى يعلموا الملا به، فما أمرهم به من شيء امتثلوه، وكان من الصالحين الزاهدين، وكان نور الدين يستقرض منه في كل رمضان ما يفطر عليه، وكان يرسل إليه بفتيت ورقاق فيفطر عليه جميع رمضان ، فكتب إليه الشيخ عمر بن الملا هذا‏:‏ إن المفسدين قد كثروا، ويحتاج إلى سياسة ومثل هذا لا يجيء إلا بقتل وصلب وضرب، وإذا أخذ إنسان في البرية من يجيء يشهد له ‏؟‏
    فكتب إليه الملك نور الدين على ظهر كتابه‏:‏ إن الله خلق الخلق وشرع لهم شريعة وهو أعلم بما يصلحهم، ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا، فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى، فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته، وهذا من الجرأة على الله وعلى ما شرعه، والعقول المظلمة لا تهتدي، والله سبحانه يهدينا وإياك إلى صراط مستقيم‏.‏

    فلما وصل الكتاب إلى الشيخ عمر الملا جمع الناس بالموصل وقرأ عليهم الكتاب، وجعل يقول‏:‏ انظروا إلى كتاب الزاهد إلى الملك، وكتاب الملك إلى الزاهد‏.‏

    وجاء إليه أخو الشيخ أبي البيان يستعديه على رجل أنه سبه ورماه بأنه يرائي وأنه وأنه، وجعل يبالغ في الشكاية عليه‏.‏
    فقال له السلطان‏:‏ أليس الله تعالى يقول‏:‏ ‏" وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما‏"‏ ‏(‏الفرقان‏:‏ 63‏)‏‏ ، وقال‏:‏ ‏"‏وأعرض عن الجاهلين‏"‏ (‏الأعراف‏:‏ 199‏)‏‏.‏ فسكت الشيخ ولم يحر جوابا‏.‏

    عبادته .. رحمه الله:

    وقال الفقيه أبو الفتح الأشري معيد النظامية ببغداد، وكان قد جمع سيرة مختصرة لنور الدين، قال‏:‏ وكان نور الدين محافظا على الصلوات في أوقاتها، في جماعة بتمام شروطها والقيام بها بأركانها، والطمأنينة في ركوعها وسجودها، وكان كثير الصلاة بالليل، كثير الابتهال في الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل في أموره كلها ..

    شهادة الأعداء له:

    قال‏:‏ وبلغنا عن جماعة من الصوفية ممن يعتمد على قولهم أنهم دخلوا بلاد القدس للزيارة أيام أخذ القدس الفرنج فسمعهم يقولون‏:‏ إن القسيم ابن القسيم - يعنون نور الدين - له مع الله سر، فإنه لم يظفر وينصر علينا بكثرة جنده وجيشه، وإنما يظفر علينا وينصر بالدعاء وصلاة الليل، فإنه يصلي بالليل ويرفع يده إلى الله ويدعو فإنه يستجيب له ويعطيه سؤله فيظفر علينا‏.‏

    قال‏:‏ فهذا كلام الكفار في حقه‏.‏

    إلى الرفيق الأعلى ..

    وفي يوم الأربعاء الحادي عشر من شوال من سنة إحدى وأبعين وخمسمائة قبض رحمه الله تعالى عن ثمان وخمسين سنة، مكث منها في الملك ثمان وعشرين سنة رحمه الله، وصلي عليه بجامع القلعة بدمشق .. وقد رثاه الشعراء بمراث كثيرة ، وما أحسن ما قاله العماد‏:‏

    عجبت من الموت لما أتى إلى ملك في سجايا ملك

    وكيف ثوى الفلك المستد ير في الأرض وسط فلك


    رحمك الله يا محمود وجزاك الله عن أمة نبيه خير الجزاء .. هكذا فليكن الرجال ، لقد – والله – أتعبت من [/FRAME]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-19
  3. عمر سعيد

    عمر سعيد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-08-14
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    يرحمه الله ...

    والله حكم... فعدل ...

    وللإضافة فإنه كان دائماً وأبداً يحلم بفتح مدينة القدس (( حتى أنه قد بنى منبراً ليجعله فيه

    بعد فتحه )) ...

    وكذلك ثبت أركان الدولة (( ثم أكمل بعده الطريق البطل صلاح الدين الايوبي )) ...


    جزاك الله أخي نور الدين (( وكل له من اسمع نصيب )) ...

    نسأل الله أن يحشرنا معهم يوم القيامة ...



    والله من وراء القصد :)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-12-19
  5. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,612
    الإعجاب :
    69
    بارك الله فيك يا اخي
    لعلك من القليلين الذين يحبون الاطلاع على التاريخ في مجلسنا الاسلامي.

    نعم نور الدين هو الذي بنى المنبر الذي سمي لاحقا بمنبر صلاح الدين, و قد كان الناس يستغربون فيه فعله , و لكنه كان واثقا بنصر الله ثقة نوح عليه السلام و هو يبني اللوح في قلب اليابسة, ثقتا بنصر الله.
    و كلنا واثقون بعودة القدس رغم كل ما لدى اعدائنا من قوة إن شاء الله تحقيقا.

    للعلم كاتب الموضوع كان على ما اعتقد الشيخ حسين بن محمود

    :) :) :) :) :)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-12-19
  7. حبشوش

    حبشوش ابراهيم مثنى (رحمه الله)

    التسجيل :
    ‏2005-12-19
    المشاركات:
    316
    الإعجاب :
    0
    ياخي ولدنا و عشنا و بانموت و نحنا نتكلم عن تاريخنا المجيد
    يارجل الناس قد طلعوا الفضاء و نزلو وننحنا ...........مختلفين فلان الفلاني طلع الحمار باليمين ولا الشمال
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-12-20
  9. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,612
    الإعجاب :
    69
    يا حيشوش الغير بشوش
    لعلك اكثرت من مجالس النساء, و تكرر مقولة مريضة سقمنها ,وإستصغرنا عقل من يقولها لانها تتكرر مع السماعين التافهين مع من لم يقرأ كتاب في حياته, إلا زهرة الخليج ,لن تجعلك حتى من الاقزام
    لم تجد إلا هذا المكان حتى نسمع منك كلام مكرر لاحكمة فيه!!!
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-12-20
  11. عمر سعيد

    عمر سعيد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-08-14
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    وأزيدك من الشعر بيتاً أخي نور الدين ...

    هذا كلام التافهين وأكاد أجزم بأن الحبشوش هذا لا يملك مقومات إحدى هذه العلوم التي

    يتحجج بها علينا ... فقط ببغاء يردد ما يقال له ...


    والله من وراء القصد :)

    --------------------------------------------------------------------------------------------
    تفضلوا بزيارة موقعي على شبكة الإنترنت
    www.Omer-Saeed.com
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-12-21
  13. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله انك بحثتا عن اصولك في وتركستــــــــــــــــــــــــان كردستـــــــــــــــــــــــان
    جميل جدا كم جلست تدور له بالنترنت هذا البحث العظـــــــــــــــــــيم والا كتشاف الخارق للعاده
    عظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيم
    يالـــــــــــــــــــــــــــــه من مذهل
    السبع المدهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــش
    انه تركي والاتراك اجحش من الا كراد بس هم نفس الفصيله
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-12-22
  15. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,612
    الإعجاب :
    69
    قرأت موقعك و كان رائعا, و حقيقة تفاجئت, ما شاء الله , و وفقك الله.
    قول لي هل من الصعب ان اضع موقعا, للتاريخ مثلا , و يكون هذا الموقع يحمل إسمي كما فعلت انت؟ و هل هو مكلف؟
     

مشاركة هذه الصفحة