عندما يلبس آل الحريرى قفاز الأمريكان؟

الكاتب : محمد دغيدى   المشاهدات : 299   الردود : 0    ‏2005-12-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-17
  1. محمد دغيدى

    محمد دغيدى عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-26
    المشاركات:
    195
    الإعجاب :
    0
    إنهم لا يُعيدون التاريخ... ولكن
    عندما يلبس آل الحريري قَفّاز الأميركان؟

    شبكة البصرة

    نبيل أبو جعفر
    لا أجزم أن ارتباطات آل الحريري بالأميركان كارتباطات بعض الرسميين العرب الذي أخذوا على عاتقهم منذ ما قبل "احتلال الكويت" تمهيد الطريق للايقاع بالعراق، فسهّلوا للاميركان ضربه في العام 1991، كما سهّلوا احتلاله في العام 2003.
    ... ولا أدّعي أن آل الحريري هم الذين خطّطوا لاغتيال إبنهم رئيس الوزراء الأسبق، كي يستغلّوا هذا الحدث لقلب الأوضاع في لبنان رأساً على عقب، ويفتحوا المجال لعودة القوى المعادية للعروبة حتى تتحكم به من جديد، كما كانت تتحكم طوال "عهد الاستقلال". وحتى قدوم "النظام "الأمني السوري" – اللبناني".
    ولكنني أجزم أن النتيجة التي آل إليها دور حلفاء أميركا من الرسميين العرب على صعيد تمكين "القوة الأكبر" من ضرب العراق واحتلاله، هي نفس النتيجة التي يحاول آل الحريري أن يؤول اليها دورهم اللاحق لحدث الاغتيال الذي شهده لبنان والذين ما زالوا يضطلعون بمسؤولياته حتى اليوم بإصرار أكثر من السابق!
    فحلفاء أميركا من الرسميين العرب لم يستغلّوا "احتلال الكويت" للتآمر لاحقاً على العراق، بل جاء "الاحتلال" نتيجة فرضتها سلسلة طويلة من عمليات تآمرهم التي سبقت هذا الحدث بوقت طويل، ولم تُقتَصر هذه السلسلة كما قد يتهّيأ البعض على التحالف ضده وهو ينزف شلالاً من الدم في حرب فرضت عليه، كما لم يقتصر على ابتزازه ونهب ثرواته، وسرقة المليارات من دخله القومي بعر سبل شتّى، بل تُوّجت بقرارات قمة القاهرة التي عُقدت لأجل معالجة "أزمة الكويت" فتحوّلت الى داعٍ للانتقام، وفتحت الباب واسعاً لقدوم القوات الأجنبية وانطلاقها من الأرض العربية لتضرب أرضاً عربية أخرى!
    وللدقة يجدر القول أن عملية "احتلال الكويت" صبيحة الثاني من آب 1990 لم تأتِ كردّ فعل فجائي على استفزازات ومواقف، ولا رداً على ما لحق بالعراق من أضرار مادية ومعنوية فقط، بل جاءت – إضافة لكل ذلك – بفعل ما توفّر لدى العراقيين من وثائق رسمية سرّية خرجت من أدراج أصحاب القرار الرسمي العربي، وهي تكشف بالتفصيل مدى التخطيط المسبق الذي أعدّه البعض منهم ليوم استهداف العراق، ومنها رسائل متبادلة مع الادارة الاميركية ووكالة المخابرات المركزية طوال العامين اللذين سبقا "الاجتياح" تتحدث عن تدريب عناصر أمنية ومخابراتية لمهمات محدّدة، وعن تبادل زيارات ومعلومات، وترسم كيفية الاستفادة من ظروف الحرب بين العراق وايران لـِ "دهورة" الوضع الاقتصادي في العراق. وكل ذلك بالأسماء والأرقام، وحتى تبادل أرقام الهواتف الخاصة بتنظيم عملية التوصيل السريع للمعلومات "التي لا تتطلب اتصالات ورقية" كما ورد بالحرف في احدى هذه الوثائق!
    .. وللدقة أيضاً يجدر القول أن مثل هذا الاعداد والتنسيق المسبقين لا دليل على وجوده الثابت بين رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري والدولة الأكبر، لكن خطوات آل الحريري التي تلت ذلك جاءت مشابهة الى حدّ كبير لخطوات الذين مهدّوا الطريق للعدوان على العراق ثم احتلاله لاحقاً. فَهُم الذين أخذوا على عاتقهم الاستقواء بالأجنبي، وهم الذين عملوا على ضخّ الدم في عروق القوى الانعزالية المعادية للعروبة في لبنان، وهم الذين أسرفوا في الحفاوة بالمحقّقين ورجال "الإف. بي. آي." وغيرهم، وفتحوا بيوتهم وصدورهم للسفير الأميركي ورجالاته كي يصولوا ويجولوا في بلاد الأرز مثلما يريدون، كما فتحوا خزائنهم لتمويل عملية استهداف سورية، بعد أن وجهوا اليها أصابع الاتهام ولمّا لم تتم بعد إدانة أي واحدٍ من أبنائها!
    وهكذا نرى كيف تم احتلال العراق بالعدوان و"السلبطة"، بعد أن استُقبلتْ القوات الغازية بالأحضان والورود في أكثر من بلد عربي، وقُدّمت لها كل المساعدات والتسهيلات، كما نرى كيف يتمّ اليوم استقبال رجال المخابرات الأميركية بالأحضان والورود والأنخاب في لبنان، تمهيداً لخطوة ضرب سورية بالقوة والجبروت!
    ترى، هل يعيد التاريخ نفسه؟
    حتماً لا، ولكن بعض الصفحات فيه تكرّر وتتشابه الى حدّ التطابق أحياناً، أَلَمْ تتمّ الهجمة على العراق استناداً الى ادعاءات، وبعد عمليات تزوير للحقائق والوثائق، ووفق شهادات شهود على "مجازر وحمامات دم قام بها النظام السابق" داخل العراق وخارجه، الى حدّ الإدعاء أنه أقدم على انتشال الأطفال المولودين حديثاً من الحاضنات ليلقوا حتفهم أمام الناس، ثم لما انكشفت الأكذوبة لاحقاً لم يُغيّر ذلك من موقف الأميركان – بالطبع -!
    الشيء نفسه يحصل اليوم في لبنان، وعبر شهود آخرين يحملون جنسيات متعددة وصفات مختلفة، ويتمّ ذلك دون أيّة – صعوبة تُذكر أو محاذير، بفعل "تعاون" المحقّقين الدوليين الذين يقومون بمهمة المفتّشين الدوليين – إياهم -، ووسط ضخّ أرقام فلكية من أموال آل الحريري، والمال في لبنان اليوم – كما كان في الماضي – كفيل بإفساد ما لا يُفسدْ بالنسبة للكثيرين!
    "عاش لبنان"!
     

مشاركة هذه الصفحة