قريباً نلتقي ... ( مهداه الى عطا ابو رميله ورفاقه في مخيم جنين )

الكاتب : منذر ابو حلتم   المشاهدات : 874   الردود : 1    ‏2002-04-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-09
  1. منذر ابو حلتم

    منذر ابو حلتم عضو

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    43
    الإعجاب :
    0
    قريبا نلتقي
    …… ( مهداه الى عطا ابو رميله ورفاقه في مخيم جنين .. الذي يحترق الان بشموخ .. ويموت بشرف )

    عشرة امتار فقط بقيت لتصل الدبابات الى البيت .. عشرة امتار تفصلهم عن زينب والصغار …!! مقبض الرشاش صار ساخناً جداً .. وفي الهواء رائحة الدم والرصاص والحريق … عشرة امتار فقط ..!
    دوي هائل وطنين يملأ الكون .. تنظر حولك .. الى رفاقك المنتشرين في ازقة المخيم .. تتحسس ما تبقى معك من رصاص ثم تتحسس حزامك الناسف حول جسدك ..! احد البيوت الصغيرة ينهار تحت جنازير دبابة .. ترتفع سحابة دخان وغبار .. وعاصفة من رصاص ..!!
    احد الشباب ينشد :- طل سلاحي من جراحي ….
    ينضم اليه شبان اخرون ..
    كان قلبك جامداً وعيناك جمرتان .. صورة واحدة تسيطر على وجدانك .. عشرة امتار بقيت .. عشرة امتار تفصلهم عن زينب والصغار ..!
    النشيد يستمر : دربي مر .. دربك مر .. ادعس فوق ضلوعي ومر ..!!!
    من جهاز الراديو الصغير في جيبك يأتي صوت المذيع معلناً ان وزراء الخارجية العرب يقررون استمرار العمل الدبلوماسي وينتظرون وصول ( باول ) للمنطقه ..!
    تلقي جهاز الراديو بعيداً .. تنتبه لصوت مكبرات الصوت تطالب سكان المخيم بالاستسلام ..! .. احد الشباب يلقي قنبلة باتجاه مكبرات الصوت …
    في زاوية قريبة كان مقاتل فقد ساقيه في بداية الانتفاضة .. يجلس على الارض وقد لف ما تبقى من جسده بحزام ناسف .. وفي يده بندقية .. تنظر اليه طويلاً .. الشاب ينتبه لك .. يرفع قبضته عالياً ويبتسم .. ترفع قبضتك انت ايضاً وتبكي بصمت …!
    دبابة تقتحم الحي مثل ثور هائج .. شاب ملثم يواجهها مطلقاً الرصاص .. ثم يلقي بنفسه امامها مفجرا حزامه الناسف ..! .. تطلق الرصاص انت ايضاً ..
    يصمت رصاص المقاتلين فجأة .. دبابة تقترب .. وعلى مقدمتها طفلان مقيدان بالسلاسل .. الطفلان كانا ينظران حولهما بذهول .. وقد اصيبا بحالة من الهستيريا ..
    تنظر جيدا .. انهما خالد وسائد .. يا الله ..!!
    يجب ان تصل الى البيت .. رغبة هائلة تجتاح كيانك لرؤية زينب .. وباقي الصغار ..!
    تقترب .. تصل الى النافذه .. تحاول النظر الى الداخل .. تدق على النافذه .. لكن صوت الانفجارات تطغى على كل صوت .. كنت ترى زينب تحتضن ما تبقى من الصغار وتبكي ..تلمحك فجأة .. تجيء راكضة .. الصغار جاؤوا راكضين ايضاً ..
    - اخذوا خالد وسائد … اخذوا خالد وسائد ..!!
    من وراء النافذة تحتضنهم بعينيك .. تبتعد خطوات .. تنظر الى السماء ، طائرات كثيرة .. تقصف ما تبقى من بيوت ..والسماء سقف دخان ونار …
    الدبابة تقترب .. خالد وسائد مقيدان بالسلاسل على مقدمة الدبابة .. ينظران اليك ويمدان ايديهما .. نحوك .. تتحسس حزامك الناسف ..!
    من جهاز الراديو الملقى في زاوية الشارع كان المذيع يتحدث بحماسة معلناً ان العرب يتمسكون بخيار السلام العادل والشامل ..! ..
    الدبابة تقترب .. زينب والصغار ينظرون اليك بصمت وانت تتقدم نحو الدبابة ..
    زينب تحتضن الصغار وتصرخ :- مع السلامه .. قريباً نلتقي يا حبيبي ..!!!!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-04-09
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    سلمت يمينك ....

    المشاهد نعيشها واقعاً ...

    الجراح جراح قلوبنا والنزف نزف أرواحنا ...
     

مشاركة هذه الصفحة