في سجون بلادنا، كتب السجناء شكاواهم بدمائهم.. أو انتحروا.

الكاتب : شاكر حسين   المشاهدات : 554   الردود : 4    ‏2005-12-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-14
  1. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    تقارير: في سجون بلادنا، كتب السجناء شكاواهم بدمائهم.. أو انتحروا.

    تحقيق/ خالد عبد الهادي
    مبدئياً، السجن أسوأ مكان ينزل فيه الإنسان، مهما حسنت أحواله -؛ لأنه يقيد الحركة ويعتقل الحرية في المقام الأول، فكيف به حين يتحول إلى قبو يمنع عن نزلائه نسمة هواء، وحزمة ضوء وضجعة سوية، ويتجاور فيه الآدمي مع فضلاته؟

    وأكثر من ذلك حين يساق إليه مقهورون لا ذنب لهم سوى ضعفهم.. لما اجتمعت هذه السمات في سجون بلادنا، كتب السجناء شكاواهم بدمائهم.. أو انتحروا.

    أكثر الأنباء قتامة وسوءاً، ترد من سجن السدة والنادرة.. ففي الأول من سبتمبر أيلول الماضي، قطع السجين عبد الحافظ صالح النمر شريانه وخضب ورقة كبيرة بدمه، كان قد كتب فيها شكوى إلى وكيل نيابة السدة والنادرة ورئيس محكمة السدة الابتدائية يذكرهما فيها بأنه قد رفع إليهما مذكرات كثيرة أرفقها بفحوص وتقارير طبية تؤكد إصابته بمرض الكبد وأنه قد قضى في السجن ثمانية أشهر حتى تاريخ كتابة الشكوى، ولنقل المشهد كما هو ببؤسه ووحشته سيروي عبد الحافظ ظروف احتجازه بنفسه كما في شكواه التي واصل فيها القول «وفوق ذلك والقيد في رجلي منذ دخولي السجن حتى يومنا هذا، وعليه يرجى توجيهاتكم بإطلاقي من السجن كوني مريضاً وقد نفذ صبري وازداد حالي سوءاً ودون أن يثبت عليَّ أي حق والمتهمون الأصليون خارج ومنهم من تم الإفراج عنهم بضمانة والآن صدر الحكم ولم تطلبوهم وعليه يرجى سرعة إطلاقي من السجن، ما لم أحملكم مسؤولية نفسي».
    ولنا أن نتصور الحال التي أوصلته إلى سفح دمه على القرطاس الذي يكتب فيه، لقد بين بنفسه أسباب ذلك، إنسان بريء له في السجن ثمانية أشهر والقيد على رجله، والكبد البائي يوهن قواه، والمتهمون الحقيقيون في القضية طلقاء، وذلك منتهى القهر.
    ومن نفس السجن أيضاً رفع سبعة عشر سجيناً شكواهم إلى النائب العام اتهموا فيها عضو نيابة السدة والنادرة أحمد حسن مرشد بالجور والتعسف وابتزاز المواطنين أموالهم عبر التلاعب بقضاياهم مما يؤدي إلى توسيع المشاكل بينهم، لذلك ناشد هؤلاء السجناء النائب العام بالقول: «نستنجد ونستغيث بكم بعد الله سبحانه وتعالى أن ترفعوا عنا الظلم والمهانة والابتزاز... الغوث، الغوث، يرحمكم الله..».
    وطبقاً لشهادات أهالي المنطقة، فإن المواطن هناك يجد نفسه في السجن دونما سبب، فقط.. لأن مدير الأمن أراد ذلك، وتواطأت معه النيابة.. وكثيرة هي الحوادث التي تكشف عن أساليب هزلية يحيكها النافذون ضد الضعفاء للزج بهم في السجون.
    محسن محمد كريمان، جندي في معسكر الحرس الجمهوري، يقبع في سجن (المعلمي) الاحتياطي بأمانة العاصمة منذ 9 يونيو الماضي بسبب أن أحد الأشخاص اقترض منه مالاً وترك لديه رهناً قدره 150 ريالاً سعودياً، وبعد أن تأخر في سداد ما عليه، ذهب محسن لصرف خمسين ريالاً، فتبين أنها مزورة، وبعد احتجازه في قسم الشرطة، أودع السجن بجانب الشخص الذي رهن عنده المبلغ، رغم أنه بريء من تهمة التزوير، ولا يستطيع التفريق بين العملات المزورة والحقيقية، حسبما أوضح في رسالة بعث بها من معتقله وأكثر من ذلك، أوقف راتبه بحجة الغياب، ومنذ إيداعه في السجن لم يحل إلى المحاكمة مع أنه يعول أسرة كبيرة - قال محسن في رسالته «أرفع قضيتي، للتوجيه بإطلاق سراحي، فلا ذنب لي ولا سبب لحبسي، والمفترض على الجهات المختصة أن تبحث عن مصدر إصدار العملات المزورة، لا أن تحتجز مواطنين شاءت الأقدار أن تصل إلى أيديهم هذه العملات بواسطة البيع والشراء».
    أفقدوه فحولته
    سجناء كثيرون أصيبوا بعاهات دائمة، نتيجة التعذيب بالأدوات الكهربائية أو الضرب العنيف، ومن هؤلاء اللاجئ السياسي العراقي محمد رخيص نجار الفضلي ورفاق له كانوا في وقت سابق قد ناشدوا أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان التدخل لإنقاذهم وعوائلهم مما وصفوه بالإرهاب والاضطهاد الذي يمارس ضدهم.
    وإن أحداً منا ليشعر بالشماتة حين يقول هؤلاء "نلاحظ بأن الدستور اليمني (الجميل) هو مجرد حبر على ورق ولا أحد يعمل به.. والحياة هنا تجعلك تفقد أي أمل.. فهناك رجال مسجونون منذ أكثر من 25 عاماً وبدون قضايا".
    الفضلي عاد ليكشف في رسالة أخرى من السجن المركزي عن تعرضه لأشد أصناف التعذيب والانتهاكات، فبسبب الضرب المتكرر على خصيتيه، فقد فقد فحولته، وكذلك فقد سمعه نتيجة الضربات القوية التي تلقاها على رأسه؛ لذلك ينوي مقاضاة الحكومة اليمنية لدى محكمة الجنايات الدولية.
    علاوة على التعذيب والانتهاكات المتنوعة لحقوق السجناء، فثمة أصناف أخرى من الإهانات والإهمال وليس أدل على ذلك مما حدث لأربعة فلاحين في محافظة المحويت الذين جرفت السيول أراضيهم الزراعية فاقترضوا مبالغ مالية من بنك التسليف الزراعي - فرع المحويت، وبدئوا في سداد جزء منها، غير أن الفوائد تراكمت عليهم ولم يستطيعوا دفع ما عليهم، فوجدوا أنفسهم في زنزانة مظلمة، تفتقر حتى إلى دورة مياه، الأمر الذي ألجأهم إلى أن يتبولوا ويتغوطوا في قوارير المياه ثم يضعونها بجوارهم.. علي كميت وشوعي العمري وشوعي أحمد وأحمد المذاب لم يقترفوا جرماً عدوانياً حتى يلاقوا مثل تلك المهانات، والسجون لم تشيد إلا للإصلاح والتهذيب واحتجاز المجرمين حتى يكفوا عن شرورهم، فإذا كانت كما سجون بلادنا، فأي أمل يبقى في أن تؤدي دورها المنوط بها؟ بل إنها - إذا كانت على تلك الحال - تزرع النقمة وتؤصل للجريمة وتمسخ إنسانية المرء.
    سجين يروي تجربته:
    في يونيو الماضي، اختطف الأمن السياسي الشاعر الشعبي محمد صالح البخيتي من أمام منزله في مدينة حدة بسبب كتاباته الناقدة للسلطة، وبعد إيداعه قسم مكافحة الإرهاب، نقل إلى سجن (المعلمي) الاحتياطي بدعوى قضية إدارية في وزارة الصحة التي يعمل فيها وفي (المعلمي) قضى البخيتي مائة يوم قبل أن يفرج عنه بضمانة تجارية وعن الفترة التي أمضاها هناك.
    يروي محمد تجربته ويتطرق إلى أحوال السجن والسجناء تحت عنوان «مائة يوم في السجن الاحتياطي».
    سجن احتياطي المعلمي كما هو مدون على مدخله افتتح في 14/10/1999م وهو رابع سجن احتياطي في العاصمة صنعاء، فلكل منطقة سجن احتياطي، والسجون الاحتياطية حديثة على اليمن، فلم يكن لها ذكر إلا بعد صدور قانون الإجراءات الجزائية في سنة 1994م الذي أجاز الحبس الاحتياطي، وهي تجربة منقولة حرفياً من نظام السجون في جمهورية مصر العربية، يتكون هذا السجن من أربعة أجنحة تضم تسعة عنابر، جناحان في الدور الأرضي بها أربعة عنابر منها عنبر مخصص للأطفال أو الأحداث، وجناحان في (البدروم) أي تحت الأرض تضم خمسة عنابر وثلاث زنزانات فردية و(شماسي) وبوفية صغيرة تحت السلم، كل عنبر مساحته اثنان وثلاثون متراً مربعاً وهو مخصص أصلاً لثمانية عشر سجيناً فقط، أما الشماسي فأبعاده ثمانية متر ونصف في خمسة متر ونصف، أي أن مساحته التقريبية ستة وأربعين متراً مربعاً.
    بعد أن تسلمك إحدى الجهات الأمنية إلى هذا السجن يستقبلك بباب الزنزانة (يوسف) وهو أحد المساجين هامساً في أذنك أن تختار مكان حبسك (طالع أو نازل) فطالع قد يكلفك دفع مبلغ حده الأدنى ألفي وخمسمائة ريال حق (الزام) هكذا يقال (حق الزام) والزام تعني نوبة النظافة وخدمة الغير طوال اليوم، أما نازل فلن يكلفك أكثر من ثلاثمائة ريال لرئيس العنبر وهي حق (الزام) أيضاً.
    العنابر لم يتم طلاؤها منذ افتتاح السجن لهذا فقد أصبحت جدرانها كجدران المطابخ في البيوت القديمة من كثر تدخين السجائر وعدم وجود المنافذ التي تخرج منها الأدخنة.
    الزحام:
    عندما دخلت العنبر رقم (2) وهو مخصص لثمانية عشر سجيناً فقط، كان عدد السجناء به ستة وأربعون سجيناً، وخلال الفترة من شهر يونيو إلى تاريخ خروجي في 19/9/2005م ارتفع عدد السجناء فيه إلى خمسة وستين سجيناً نتيجة للمظاهرة التي تلت ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والتي خلفت الكثير من السجناء حتى أن الرقود أصبح في أرضيات العنابر تحت الأسرة الحديدية المزدحمة وفي الممرات الضيقة أصلا وفي مداخل الأبواب وصالات المراحيض فجميع أرضية السجن مليئة بالراقدين حتى الدراج.
    فئات السجناء:
    كل السجناء في سن الشباب لا يشغلهم أي شاغل في السجن سوى انتظار الزمن الممل.. ففي الصباح ينتظرون المساء وفي المساء ينتظرون الصباح، تهدر أعمارهم في غياهب السجون، فليجأون إلى سماع الأغاني المختلفة بمسجلاتهم الصغيرة الموصلة سماعاتها إلى آذانهم، والقراءة في هذا السجن مسموح بها والقراء قلة لكنهم يتابعون كل شيء من كتاب ألف ليلة وليلة إلى آخر ما تنتجه المطابع، والمشكلة أن الغالبية لا يقرأون ولا يهتمون بالقراءة ولا يطلبون الصحف، فلديهم من الهموم ما لا يسمح لهم أو يذكرهم بها، لكن عندما تصل إليهم الصحف يهتمون بتداولها وتصفحها حتى الأميون منهم لابد أن يلقوا عليها نظرة فقد يكتشفون شيئاً فيها من خلال الشكل أو الصور.
    وجميعهم من أفقر فئات المجتمع، فالعشرة الريالات إلى المائة هو مبلغ القروض التي يتبادلونها وقد يحبسون عليها في زنازن فردية إذا لم يسددوها لمن أقرضهم ولهذا يلجأ الكثير منهم إلى بيع حقه في الرقود على سرير إن كان نزيلاً في العنابر التي بها أسرة وهي ثلاثة فقط، فيرقد على الأرض مقابل خمسمائة إلى ألف ريال يدفعها له السجين الجديد الذي يدخل حديثاً ليحل محله على السرير، فالسجين الجديد عادة يدخل ومعه مصاريف أكثر ممن سبقه، حصلت بهذه الطريقة في أول ليلة على السرير من (سعيد) الذي كان يجهز نفسه للإطلاق فقيمة السرير سيدفعها أجرة للسيارة من صنعاء إلى تعز.
    التغذية:
    إذا كان السجن المركزي يوزع أربع (كدم) وكأس أرز وشيئاً من لحم الدجاج ليوم في الأسبوع أو يومين للسجين كما قال الصحفي عبد الكريم الخيواني فإن السجون الاحتياطية أو هذا السجن بالذات لا يصرف للسجين سوى كدمتين صغيرتين فقط.. كدمة في الصباح وأخرى في المساء، هذه الكدم غير صالحة للأكل، فهي من عوادم الأفرام التي لا تباع في الأسواق لرداءتها فهي إما محترقة وإما لم تصل إليها النار وإما كتلة من الطحين، تجلب من أفران خاصة غير أفران المعسكرات المميزة كدمها بكبر حجمها يتناولها السجين على القليل جداً من الفاصوليا، أما الغداء فقليل من الأرز.
    أواني الطعام تتحول بعد الأكل إلى الحمامات لتنظف بها الملابس وتنشف بها أوساخ أرضيات العنابر التي هي أصلاً واردة من المراحيض فالمترددون عليها يدخلونها حافين وينقلون أوساخها وجراثيمها إلى أرضيات العنابر لتعود إلى الحمام عبر الأواني.
    وكما في السجن المركزي يعيش السجناء على ما يأتيهم من منازل البعض منهم، فالكل شركاء فيما يأتي من الخارج وقد حدثت اشتباكات وضرب شديد بين المساجين على الأكل الذي يأتي من الخارج، فلا يستطيع صاحبه أن يمنعه أو يخص نفسه بشيء منه دون الآخرين سواء بوجه الحياء أو بوجه القوة.
    المياه:
    المياه عادة تفتح مرتين في اليوم في الفترة الصباحية وفي الفترة المسائية وعندما تبدأ في الانسياب إلى أرض الحمامات يسمع دويها فيصيح الجميع: الماء الماء أين صاحب (الزام)؟، وعلى صاحب (الزام) أن يملأ القنينات المخصصة للماء بباب حمام كل عنبر يصل عددها إلى حوالي مائتي قنينة، سعة كل واحدة حوالي لتر واحد، يستخدمها المساجين في حوالي نصف ساعة أو ساعة إما للوضوء وإما للاستحمام، وبعد ذلك يقضون حاجتهم بدون ماء.
    المراحيض:
    المراحيض أو الحمامات داخل كل عنبر اثنان ، منها ما يوجد لها أبواب حديدية لا تغلق ومنها ما لا باب لها كما هو في العنبر رقم (2)، ولهذا يضطر السجين الى أن يقضي حاجته دون ساتر بل أمام الجميع، أحواض غسيل الأيدي غير موجودة، ولعدم وجود المياه بصورة مستمرة تتكدس فيها المخلفات الآدمية وتنتشر روائحها في أرجاء العنبر وفي السجن عموماً.
    الإضاءة والتهوية:
    الإضاءة الكهربائية مستمرة ليلاً ونهاراً طالما لم تقطع من مصدرها، وهذا ما يتم يومياً حيث يفصل التيار الكهربائي لعدة مرات في اليوم ليلاً ونهاراً، فتظلم العنابر في النهار فيلجأ السجناء إلى (الشماسي) إن لم يكن (لشماسي) مخصصاً لعنبر آخر أو للصلاة، أما في الليل فإلى جانب الظلام يحدث ارباك شديد لا يمكن وصفه وحينها تتوقف المراوح عن العمل، ويزج بالمساجين من الممرات إلى عنابرهم التي لا توجد بها تهوية كافية فيتكومون فوق بعض والعرق يتصبب من أجسامهم من شدة الحرارة التي يولدها الزحام، توزع لكل عنبر شمعة واحدة يقسمونها إلى جزئين في أطراف العنبر وهكذا يستمرون لساعة أو أكثر حتى يعاد التيار الكهربائي، والإضاءة في النهار كذلك تعتمد على الكهرباء لأنه تم إغلاق المنافذ الصغيرة بصاجات ولا ندري من الذي اخترع هذه الفكرة فمنع الضوء والهواء رغم أن النوافذ هذه أصلاً مؤمنة بعوارض وقوائم من الحديد الصلب السميك وفي تقاطعها مربعات لا تتجاوز أبعادها خمسة عشر سنتميتراً وهي كفيلة بإعاقة من يحاول الهروب منها.
    الملابس والقمل:
    كل سجين بملابسه التي دخل بها السجن أو التي يحضرها له أهله إن كان من القادرين ويظل بها طوال فترة حبسه، وإذا غسلها ينتظر عرياناً حتى تجف ولهذا يكثر توالد القمل، فالسجن مليء بالقمل أرضه وجدرانه وكل سجين لا تتوقف يده عن الحك طوال النهار والليل، وإذا أراد أن يغير ثيابه فبثياب زميله مما يسبب عدوى للأمراض الجلدية، وفي حالة نقل المساجين إلى النيابة أو المحكمة تصرف لهم الملابس الزرقاء المعروفة فينامون بها ليلاً ويتعرقون داخلها وفي اليوم الثاني يستخدمها سجين آخر كما هي بدون غسل، فهي تغسل مرة واحدة في الأسبوع والمحظوظون هم من يلبسونها يوم السبت قبل أن يستخدمها الآخرون، ولهذا تجد الأمراض الجلدية ظاهرة للعيان مثل تقشر الجلد والجرب والطفح الجلدي إلى غير ذلك من الأمراض.
    الرعاية الصحية:
    قد لا يصدق إذا قلنا أن الرعاية الصحية لا وجود لها إطلاقاً، رغم تحديد فصل كامل لها هو الفصل الخامس من قانون تنظيم السجون المشار إليه، فكم شاهدنا من أمراض مزمنة أو حادة لا يلتفت إليها أبداً، فلم يمر يوم دون ظهور أمراض حادة يصل من يعاني منها إلى شفا الموت، فحالات التشنج والجلطات الدموية والإسهال والتقيؤ والإغماء، تتكرر يومياً، ولا أحد يلتفت إليها، حتى أننا أصبحنا نتعامل معها كحدث عادي ونمر من فوقهم وهم على الأرض مرور الكرام دون أن نسأل عنهم، وكأنهم خيال عابر تركنا و تركناه والمفترض وجود عيادة بالسجن لتقديم الخدمات الإسعافية وإحالة من يلزم إلى المستشفيات، وإضافة إلى الأمراض الحادة هناك الأمراض المزمنة كالسل والملاريا والبواسير وأمراض الكبد والجلد ورغم أنها تسير ببطء إلا أنها أخطر من الأمراض الحادة لأنها تنتقل من سجين إلى سجين.. فلماذا لم يتم الاهتمام بهذا الجانب؟ هل لأن موت السجين هو ما تهدف إليه وتتمناه السلطة الحاكمة؟ أم لأنها جاهلة وغير مؤهلة لإدارة الدولة؟ ليس هذا فحسب بل إنه وصل بها الحال إلى رفد السجن بمرضى جاهزين كما حدث يوم السبت 9/9/2005م عندما تم إيداع سجين مشلول في العنبر رقم (1) اسمه ضيف الله، هذا السجين مشلول نصفه الأسفل كاملاً ولا يستطيع أن يتحرك من مكانه، ولا يستطيع الذهاب إلى الحمام إلا بحمله بواسطة سجينين وعليهما أن يبقيا معه في الحمام ليقضي حاجته محمولاً ثم يعودان به، وعندما خرجت من السجن كان لا يزال فيه، فهل من الضروري إدخال مثل هذه الحالات إلى السجن؟
    تناول المخدرات:
    المخدرات في السجون منتشرة.. والمخدرات التي تدخل السجن ثلاثة أنواع من الكبسولات، ويستخدمها عادة السجناء الذين تطول مدة حبسهم، نوع من هذه المخدرات يجعل السجين لا يشعر بالوقت ونوع يحوله إلى بطل ونوع يجلب له النوم، ومن أضرارها أنها تجعل العظام هشة وقد تكسر عظم المريض وهو يمشي فقط دون أن توجه إليه أي ضربة كما حدث لمأمون الهمام. إدارة السجن عادة لا تسمح بدخولها ولكنهم يدخلونها أو يهربونها بطرق مختلفة.
    الرسامة:
    إذا كان السجين يدخل بعد دفع ما يلزم فالخروج كذلك لا يتم إلا بدفع الرسامة وهي ليست رسامة واحدة بل تدفع لأكثر من مختص، فكاتب اليومية وهو أحد السجناء يريد حقه والضابط المناوب مثله و(المصيحون) كذلك ومستلم البوابة الخارجية لا يفتحها إلا بالرسامة، والمفلس لا يمنع من الخروج ولكن إلى البحث الجنائي ليقضي فيه آخر ليلة يتم فيها تصويره من جميع الجهات ويحسب من أصحاب السوابق حتى ولو لم تكن له قضية أصلاً، لهذا فالسجين المفرج عنه يبحث عن الرسامة بكل الطرق، وقد يبيع ملابسه المهترئة أو بطانيته أو (حذاءه) وقد يضطر لسرقة من يجد معه فلوساً داخل السجن، وقد أحرجني ذات يوم سجين فضمنت عليه بأنه سيعود في اليوم التالي بالرسامة لكنه لم يعد فوضعني في موقف محرج ما بين الوفاء بدفعها وما بين التصريح بأن الرسامة غير رسمية».
    إذا كانت تلك هي أحوال السجون والمظالم التي تحدث فيها، فإن الأمل ما يزال قائماً بمراجعة قوانينها وتعيين المدراء الأكفاء وقبل ذلك النظر بجدية في قضايا الذين يحالون إليها وأكثرهم مغلوبون على أمرهم وقد اعتادت القيادة السياسية الإفراج عن أعداد كبيرة من السجناء أو تسليم ما على المعسرين منهم من مبالغ محكوم بها عليهم بمناسبة حلول شهر رمضان.
    فهل يترافق ذلك التقليد هذا العام مع التوجيه بتحسين الإصلاحيات ومتابعة قضايا نزلائها.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-14
  3. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    ايها الرئيس اتق الله في نفسك وانظر لرعيتك صدقني ان وزرهم يوم القيامه لا تتحمله

    الأبرياء واضطهادهم من قبل النفوس الحقيره تم سجنهم بمقابل المتاجره بهم والمزايده

    ظلم عظيم فا حذرك من سوء خاتمتك واتعض بغيرك ؟؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-12-14
  5. الامير الهاشمي

    الامير الهاشمي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-11-12
    المشاركات:
    688
    الإعجاب :
    0
    انا لله وانا اليه راجعون
    ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

    اللهم فرج علي كل مظلوم وانصره وكن معه
    صاحبا ورفيقا وناصرا ومعينا يالله

    واخذل كل متجبر ظالم
    وارينا فيه يوما اسودا اليوم قبل غدا يالله


    قال تعالي (( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار))

    تحيااااااااااااااااااتي؛؛؛؛
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-12-15
  7. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    يا حسافه على بقية الاعضاء الي عددهم بالمئات لم يشاركوا الالام المظلومين

    الا الأمير الهاشمي اكرمه الله وكأن الموضوع لايعنيهم اقول لهم تذكروا ان مع الايام

    سوف تزجون في السجون وثم تعرفون ثقل هذا الموضوع
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-12-18
  9. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    للرفع اعلى
     

مشاركة هذه الصفحة