السباق إلى العقول الحلقة (18)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 505   الردود : 2    ‏2002-04-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-08
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    تابع لغايات أهل الحق في السباق إلى العقول

    سابعا: تثبيت الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين والبراء من الكافرين.

    ويسابق أهلُ الحقِ أهلَ الباطلِ إلى عقول الناس، بغرس الولاء وتثبيته لله ولرسوله وللمؤمنين والبراء من كل من حاد الله ورسوله والمؤمنين.

    عملا بقوله تعالى: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا-إلى قوله-: وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ والَّذينَ آمَنُوا فَإِن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُون )).[المائدة: 55-56]

    وبقوله تعالى: ((لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)).[المجادلة: 22]

    ولعلمهم بأن هذا الولاء يجعل صاحبه يدور مع الحق حيث دار ولو خالفه في ذلك أقرب المقربين إليه، كأبيه وابنه.. كما هو واضح من آية المجادلة السابقة.

    ولأن المنهج الرباني الذي جاء به الرسول من عند ربه هو الحق وكل ما خالفه فهو الباطل، والأصل في المؤمنين بهذا المنهج أن يكونوا على الحق. فالولاء لله ولرسوله وللمؤمنين هو ولاء للحق.

    ولأن الحق يقوى ويثبت في الأرض بكثرة الموالين له المتناصرين عليه. فإذا قوي الحق وثبت سعد به أهل الأرض واهتدوا وكثر فيهم الصلاح الذي أساسه اتباع الحق، كما قال تعالى: ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق)). [التوبة: 32]

    وقال تعالى: ((كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)).[البقرة: 213]

    وبثبات الحق يضمحل الفساد الذي أساسه اتباع الهوى، كما قال تعالى: ((ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن..)).[المؤمنون: 71]

    ومن أمثال القرآن لثبات الحق وما يترتب عليه من صلاح، واضمحلال الباطل وما يترتب على وجوده من فساد، قوله تعالى: ((أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه من النار ابتغاء حلية، أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال)).[الرعد: 17]

    وغني عن البيان أن أهل الحق-رعاة ورعية-لا يخشون من الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، اعتداءً من قوي على ضعيف أو خروجا من رعية على راع، بل ولا يخشى أهل الباطل من ولاء المؤمنين لله ورسوله ظلما ولا هضما ولا عدوانا، لأن الله بعث رسوله بالحق الذي يعطي كل ذي حق حقه.

    [ وليس في جهاد قادة الباطل الذين يحاربون الدعاة إلى الله وتبليغ الناس رسالة الله وصدهم عن سماع البلاغ المبين، ومنعهم عن الدخول في دين الله بعد أن يتبين لهم أنه الحق، ليس في ذلك اعتداء على أولئك القادة، بل فيه إخراج للبشر من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وإنقاذ لهم من النار إلى الدخول في جنات النعيم... ]

    فالمؤمنون يتعاونون على البر والتقوى وينصر قويهم ضعيفهم: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)).[الحجرات: 10] (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا).[ اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: (ص: 703 رقم: 1670).] ويقيمون العدل فيما بينهم وفيما بينهم وبين عدوهم، كما مضى في مثل قوله تعالى: ((ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)).[المائدة: 8]

    ثامنا: غرس الأخلاق الفاضلة في النفوس.

    الجانب الخلقي في الإنسان هو الذي يحدد موقع صاحبه أهو إنسان حقا أم أنه أحط من رتبة الحيوان؟!

    ولهذا كان أئمة أهل الحق الذين يسابقون غيرهم من أهل الباطل بالحق إلى العقول، هم منبع الأخلاق الفاضلة وقدوة البشر فيها، ولهذا وصف الله تعالى خاتم رسله محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف العالي: ((وإنك لعلى خلق عظيم)).[القلم: 4]

    وعندما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم لم تزد السائل على قولها له: "كان خلقه القرآن".[ صحيح مسلم (1/513) بلفظ: " فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن ".]

    وهذا الجواب المختصر الجامع (والسنة وحي كالقرآن إلا أنها غير متلوة) يدل على أن تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته سواء في علاقته مع ربه أو مع الناس قريبهم وبعيدهم كان محكومة بالقرآن، فإذا سمع الناس قوله صلى الله عليه وسلم أو رأوا فعله، علموا معاني القرآن الكريم، فكأن القرآن ينطق بلسانه ويتحرك بحركته، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة لأمته: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا )).[الأحزاب: 21]

    والأخلاق الفاضلة في الإسلام شاملة لنشاط المؤمن كله باطنه وظاهره، وليست مقصورة على تصرفات محدودة، ويدل على هذا الشمول جواب عائشة السابق: "كان خلقه القرآن.."

    ويمتاز اتصاف أهل الحق بالأخلاق الفاضلة عن سواهم من أهل الباطل بأمور:

    الأمر الأول:
    إيمان أهل الحق بمشروعية تلك الأخلاق الفاضلة إيمانا صادرا عن شرع رباني، أي إنها أخلاق مشروعة من عند الله تعالى، فهو الذي شرعها ورضي الاتصاف بها وإن كانت العقول السليمة تقر بأن تلك الأخلاق حميدة والاتصاف بها خير.

    الأمر الثاني:
    أن أهل الحق يتصفون بتلك الأخلاق طمعا في رضا الله وهربا من سخطه تعالى، ويرجون عليها ثوابه بدخول الجنة، والنجاة من النار.

    الأمر الثالث:
    أن أهل الحق يثبتون على الالتزام بتلك الأخلاق على كل حال ويتخذون اتصافهم بها عبادة لربهم، فاتصافهم بالأخلاق الفاضلة ثابت ودائم، وليس تابعا للأهواء يتقلب بتقلبها:
    ((وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )).[الأحزاب: 36]

    الأمر الرابع:
    أن أهل الحق الذين يتصفون بتلك الأخلاق الفاضلة يحبون لجميع الناس أن يتصفوا بها مثلهم من أجل سعادتهم بها، ولذلك يسعى أهل الحق سعيا حثيثا لدعوة الناس إلى الاتصاف بها والتمتع بثمراتها، كما يسعون إلى إزالة كل خلق سيئ يفسد حياة البشر وينشر بينهم الضلال والفحش والمنكر.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-04-10
  3. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    بارك الله فيك يا شيخنا الدكتور عبد الله الآهدل

    مزيداً من العطاء
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-04-11
  5. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    أسأل الله عونه... وبارك الله فيكز. وشكرا على متابعات:
     

مشاركة هذه الصفحة