الشاعر

الكاتب : عيسى الشيخ حسن   المشاهدات : 323   الردود : 1    ‏2005-12-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-13
  1. عيسى الشيخ حسن

    عيسى الشيخ حسن شاعر وأديب سوري

    التسجيل :
    ‏2005-09-24
    المشاركات:
    15
    الإعجاب :
    0
    على قلق ٍ يكتب الشاعر..
    على نزقٍ تنفلت القصيدة .
    و الريح ُ ليست تحته ليوجهها يميناً أو شمالاً الريح فوقهُ ... والشاعر هناك في القاع ( قاع البئر ) حيث لا هواء ..وحيث نظراته تصعد ، وقصيدته تصعد مثل أفعى الحاوي ، مثلَ سرٍّ يشيع ، ومثل نايٍ أيضاً .
    لا يميناً ولا شمالاً ، وليست شرقية ً ولا غربية أيضاً ، هي ابنة الجهات جميعاً تؤتي أكُلَها كلّ ألم ، يضيء زيتُها إن مسّته نار الشاعر المتكئ على خيبته في القاع ..حيث كلّ الأشياء فوق ..فوق.
    نقطة الشاعر البيضاء ، واللغة ، والإخوة الأعدقاء ، و القافلة ، والذئب ، و الأب ، والريح كذلك تنقل مكاتيبه ناياً فناياً .. .. وجرحاً فجرحاً .
    كلّ شاعر يحمل " يوسفـَهُ " على وهن ٍ ، و يدسّه في القصيدة ..مكحّلاً عينيه بغوايات الأنا ، وانكساراتها ، ملبساً إياها لبوساً واضح الطين ، غامض المسافة .. مشغولاً ببهجة الحرمان ، ودفء التأمّل ، حيث الشهيد الشرقي المتفشي فينا حتى الإدمان ، شهيد الفقد و الغياب و الخيبة .
    كل شاعر يحمل يوسفه ، ويشهد بئره ، و إخوته ، وشمعة رؤياه ، و رحلته ، وزوادة ذكرياته ، و الغوايات التي تتربّص ، و سجنه الأليف ، وسنابله الخضر ، ثمّ عودته ..بقميص النهاية الأبيض .
    كل عودة تأتي بعد معرفة ، و كل معرفة تأتي بعد ألم و بئر و ذئاب . ... ولهذا أكاد أسمي كل شاعر يوسف ، في هروبه إلى نموذج ٍ ثاوٍ في الزماني البعيد ، معيداً سيرة المعذب الأول إلى النصّ الشعري فتىً غضّاً ، معيداً لعبة التراجيديا إلى نقطة المبتدأ ..حيث الآبار المعطّلة و المهجورة نقطة علام بارزة في نصوص شعرية كثيرة ، يندب حولها بدأب شعراء آثروا العزلة وطناً ، و الذكريات رؤى ً . تلوّح أياديهم المغلقة على أمل ناقص ، و أرواحهم النائمة في وهم .
    على قلقٍ ينحت الشاعر الكلمات .
    على ألقٍ تتّسع له تابوتاً .
    الشاعر نصُّه ، كل منهما يرى الآخر في مرآة الشبَه ، متوحدين ، مندغمين ، مشتبكين ، يترك نصه إلى طيران آخر وفضاء آخر ، ويتركه نصه أسير عذابه ، لائذاً بخساراته ، و أصدقائه الصعاليك ، و جنونه الثرّ ، رافعاً مجد الكلمة الطيبة في وجه الخراب .
    الشاعر هو نصُّه ، لهما ذات العينين والشفتين واللسان ، و لهما ميراثهما من اللغة والوجع الشرقي ، و الجهات ذاتها ، يوم أوقفته القافلة المتّجهة صوب كلّ الاحتمالات . هو قصيدته ، لهما الأسئلة ذاتها ، والحزن ذاته ، مشتبكين معاً في الطيران إلى بريّة الألم . حيث الشاعر هناك ..هناك : " حاسر الرأس عند كلّ جمال " .
    قصيدته مرتبكة بحضوره ، تنفلت منه لا لتهجره أو تخونه ، بل لتدلّ عليه ، وتأخذ بيد قرائه الخائبين إلى مخدع خيبته ، كل شاعر خائب بامتياز ، فلا بدّ من تراجيديا تؤثث وجع السيرة ، وتملأ دلاء الراوي ، و تسبغ على الموجود جلال الوجود ، و بهاء الأغاني الحزينة ، و رفرفة المعاني العابرة .
    ***
    على قلق ٍ يرتكب الجمال .
    على نزقٍ يسلم أوجاعه للريح .
    مثل كلّ الأطفال ، الذي دللتهم القصيدة ، ومنحتهم أسرارها ، ذاك هو الشاعر ، شبهة المعنى الغائب ، وفراشة الحبر الأخضر .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-14
  3. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0
    عيسى الشيخ حسن .
    بقايا ماترك الشعر من جمال الروح .
    كل هذا يكون في حالة لاشعور ينداح فيها الشاعر ويدخل في عالم الغيبوبة منظماً كل مأسي الحياة وقولبتها في نص يكاد يقطر دمعاً من قلبه .
    جميع ماذكرته يكاد يكون صفة ملازمة لبعض ( بعض الشعراء) حينما يدركون أن الجمال يخباً في قصائد لهم . هذه القصائد توحي لقارئها أن عبارة توصيفية أرادها الشاعر .
    كم أشتاق كل يوم لقراءة نص جديد يحمل كل معاني الطهر والجمال كما هي القلوب الطاهرة التي نحبها .



    عيسى الشيخ حسن .
    تغيب لكنك تعود لنا بباقة من الجمال الإبداعي .
    سلمت لنا أيها الحبيب .
     

مشاركة هذه الصفحة