أحمد الشرعبي ينقدالمؤتمر ويظهر أستعداد بأشهارحزب لم يسمى

الكاتب : خيرالأمه   المشاهدات : 586   الردود : 4    ‏2005-12-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-11
  1. خيرالأمه

    خيرالأمه عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-05
    المشاركات:
    77
    الإعجاب :
    0
    المؤتمر الشعبي العام حينما يُفتن بتقدمه الى الخلف!!

    أحمد الشرعبي

    المؤتمر وإدارة مؤسسات الدولة..

    احياناً تتوافق الأحزاب والمجتمع على المجازفة باستصدار أحكام لا تسندها حيثيات ولا تقوم على بينة من الأمر.. ومما يدعو للغرابة أن تستمرئ أحزاب المعارضة حملاتها الاتهامية التي تضع مسئولية الحكم على كاهل المؤتمر الشعبي مع يقينها الكامل بأنه من أشد القوى السياسية تضرراً من بعض السياسات الحكومية..

    أعلم أن رؤية الأخ الرئيس علي عبدالله صالح تقوم على التفريق بين الحزب الحاكم ومسئوليات إدارة وتسيير الشأن العام.. وتقتضي الأمانة الإقرار بأن هذه الرؤية نابعة من قناعات ديمقراطية مؤداها الحيلولة دون العود إلى مراحل الشمولية حيث تغدو الدولة طوع مشيئة الحزب الحاكم فيطلق يده على إمكانات البلاد ويتعاطى معها كما لو كانت ضمن مدخراته فيتماهى العام بالخاص، الحزبي بالحكومي..




    لهذا يحرص الرئيس أن يكون دور المؤتمر مقتصراً على وضع البرامج والمشاركة في مضمار العمل السياسي من خلال تعبئة المجتمع وحضه على دعم طروحات وأفكار وسياسات قيادة المؤتمر..

    غير أن مثل هذه التوجهات لا تترجم إلى خطاب إعلامي يرفع الحرج عن مئآت الآلاف من الأعضاء الذين ترشقهم السهام من كل حدب وصوب وتحملهم المعارضة دون رحمة مسئولية الانحرافات وترميهم بتهم الفساد وتتوعدهم بجرد حساب عن كل اختلال.

    لقد غدا التنافس على السلطة أو الحفاظ عليها هو الهم الأول والأخير للحاكم والمعارض على حد سواء وتبعاً لهذا الهم فإن قواعد وجماهير الأحزاب لم تعد أكثر من قطيع تتوقف الحاجة إليه اثنآء المواسم الانتخابية الموصولة بهاجس السلطة.. وبما أن المؤتمر أثبت تفوقه على المعارضة في التأثير على توجهات جمهور الناخبين وكان كاسحاً في محصلته الانتخابية ولما كانت بعض أطراف المعارضة قد أيقنت بتعذر مجاراة المؤتمر أو تحقيق تقارب نسبي بين الديمقراطية شعاراً.. والتغيير بوسائل ديمقراطية واقعاً ولأن الضرورات تبيح المحظورات لهذا وغيره مما لا ضرورة للمجاهرة به فقد اضطرت بعض قيادات المعارضة التي أدركها ملل الانتظار على رصيف الديمقراطية لاختصار الطريق إلى السلطة عن طريق السلطة ذاتها..

    قد يكون من المبالغة اعتبار الأمر عملاً سياسياً موجهاً وقد يكون من الحمق الانتقاص من إخلاص وقدرات وخبرات ومهارات قيادات الحكم باسم وعلى ذمة المؤتمر فتلك قضية اُخرى لا شأن لنا بها إذ الذي يهمنا الإفصاح عنه أن المؤتمريين الذين ارتبطوا بمسيرته وأمعنوا التأمل في وثائقه باتوا أقلية غير ذات أثر ملموس في إدارة شئون ومسئوليات مؤسسات الحكم.. حتى هؤلآء وهم قلة فإن مشاركتهم تأتي خارج نطاق قنوات التنظيم وهم يمارسون مهامهم عن وعي كامل بأن مشاركتهم محكومة باعتبارات شخصية أو مناطقية أو تخمينية ليس إلاّ..

    وتأسيساً على مثل هذه القراءة النقدية فإن المعارضة الوطنية هي التي تدير مهام الحكم وتوجه وتنفذ سياسات الدولة صحيح أن هؤلآء انخرطوا في المؤتمر ويحملون بطاقات عضويته.. وصحيح أنهم يدافعون عنه بحماس كلما استدعى الأمر مشجباً تعلق عليه الأخطآء.. ولكن الأصح أنهم يمارسون السياسة ويديرون مهام الحكم بثقافاتهم الأصلية التي اكتسبوها خارج المؤتمر؟ ومن البداهة - والحال ذلك- أن نجد المؤتمر برئيسه ووثائقه وقواعده في وادٍ الوحكومات المؤتمرية المتعاقبة في وادٍ آخر..

    المؤتمر ومبادرات الرئيس..

    أحسب أن البلاد - وليس المؤتمر فقط- أديرت منذ عام 90م وفق ثقافة الصراع الانتقائي الذي تعتمده القوى السياسية في علاقاتها وتحالفاتها وموجهاتها وان السلطة وإن كانت المحور الذي ترتكز عليه تلك الثقافة إلا أن الأثر السلبي يتجاوز معيار الصراع على السلطة إلى تقويض دعائم السلام الاجتماعي وتدمير ثقة المجتمع نفسه والمستقبل.. أي أن السائد إدارة البلاد عن طريق الشراكة في تبديد المخزون القيمي الذي يحمي الوطن من مطامع الغريب ونزوات وجشع القريب..

    والواقع أن أكثر مجالات الشراكة تحققاً بين المنظومة الحزبية في اليمن كانت شراكة توطين الفساد وإحلال سيادة الفوضى.. لا فرق بين يمين ويسار ووسط لا فارق بين سياسي وعالم دين ومثقف لا تمايز بين مفاهيم الاتجار بالمحرمات أو المبادئ كل شيء قابل للمساومة بمعايير المصلحة الذاتية..

    وإذ يحفل التأريخ الإنساني بتجارب وحدوية تقوم على مقوم واحد -الجغرافيا- التأريخ- المعتقد- الايديولوجيا- القوة- فانه- التأريخ- يمدنا بتجارب اُخرى لتقارب إرادات دولية تخلق من المصالح نواة لوحدة شعوب لا تربطها عرى التاريخ ولا تجمعها هوية واحدة ولا تعمدها قوة غاشمة وقرارات استحواذ..

    ومعلوم أن تلك التجارب التاريخية ظلت محافظة على ثباتها الكلي أو تلقى تأثيراتها على معارف الشعوب.. وما من تجربة وحدوية احتشدت خلفها مقومات ثبات نابع من التاريخ والعقيدة والجغرافيا كما هو الأمر بالنسبة لإعادة الوحدة اليمنية..

    إننا في اليمن نحتلب الطبيعة أو نستنزف ثوابت المعتقد والتأريخ ونفرغ القيم من مضامينها، إذ نغفل في العادة أن التاريخ لا تحركه أعمدة عرش بلقيس ولا تبعثه صهاريج عدن ولكنه ينهض من مرقده وفق إرادة الأحياء من البشر.. أسأل كم من الازدراء والسخرية سينال امتنا العربية لو قرر زعماؤها ترجمة الأنشودة التي كنا نغنيها في طوابير الصباح المدرسية (بلاد العرب أوطاني) وأعادوا إنتاجها فنياً وتسويقها إلى المجتمعات الغربية..؟

    ولو أن شغف المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي بثوابت الوحدة وإنكارهما الذي بلغ حد إعلان الخصومة مع الأصوات المطالبة بصيانة منجزها من الأنانية والتكسب ولو أنهما تواضعا في دراسة إمكانية الإفادة من تجربة كل منهما إذاً لغدا المؤتمر الشعبي بعد 15 عاماً من الوحدة رمزاً عظيماً لثوابت المجتمع وقيمه الوطنية والدينية والتاريخية وصار الحزب الاشتراكي اليوم علماً للحداثة وقيم العصر..

    بيد أن مزاعم التفوق جعلت الحزب الاشتراكي يخسر السلطة ورهان حرب 94 وبالمقابل فإن الأمانة التأريخية في رواية الأحداث تقتضي الاعتراف بأن الحزب الاشتراكي خسر معظم مصادر تفوقه لأسباب لا علاقة لها بفاعلية هذه المصادر مطلقاً وإنما لأنها اتجهت على النقيض من العقيدة الوحدوية التي يستحيل عليه إخماد جذوتها المتقدة في مساماته وذلك هو أثر الثقافة التي نعيب على المؤتمر إغفال دورها..

    إن ركون الشعبي العام على الأغلبية الكاسحة أو اعتماده على المصدات الحزبية التي تنشط داخله أو قدرته على استمالة الامكانات التي توظف في المناسبات الانتخابية لصالحه لا تعادل شيئاً أمام دور الثقافة وقوة المعرفة ونفاذها. لقد جرد الحزب الاشتراكي بعد الحرب من كل مصادر القوة وغمرته الاتهامات والتهم حتى أذنيه وصنفت حالته في عداد الموت السريري ولكن سلطان المعرفة فرض نفسه على أوضاع ميئوس منها وأنفذ إرادته على عوامل فناء الحزب الذي نهض من بين الأطلال وامتلك إرادة العود إلى صف الوحدة كبيراً رغم فداحة الحرب.. متماسكاً رغم ضراوة النيران التي تقصف أقبيته فما الذي يدعو المؤتمر الشعبي لتجاهل دور المعرفة مع أنه قام على أساسها وماذا لو أن ظروفاً قاهره وضعته في ذات المحنة التي ألمّت بالاشتراكي؟

    كثيرون يعيبون على المؤتمر أنه ولد في حضن السلطة وترعرع بكنفها عكس الأحزاب السياسية الأخرى التي نشأت من وسط الشعب وواكبتها مهام عمل نضالية لا يرتبط وجودها بسلطة ولا مصيرها بنظام حكم.. وهو قول مردود إذ أن نشوء حزب عن طريق نظام وطني أدعى للسلامة وأكثر قدرة على البقآء من أحزاب نشأت متأثرة بتجارب ومعتقدات عظيمة لكنها ليست نتاج تفاعلات الوطن في هذه الحقبة أو تلك..

    إن مما يشرف المؤتمر أن تكون نشأته قد جسدت أول محطة وفاق سياسي بين السلطة والمجتمع وبينهما معاً ومختلف القوى السياسية المعارضة.. وأحسب أن هذا الوفاق الذي اختطته السلطة أوائل الثمانينات هو ما تحتاجه اليمن اليوم وما عجز المؤتمر عن تحقيقه في الظروف الراهنة رغم الزخم الذي حفلت به عشرات المبادرات التي يطلقها الرئيس صالح بين الحين والآخر ولا تجد الإطار السياسي والتنظيمي المتفاعل معها أو القادر على بلورتها أو المهتم بتحويلها إلى برامج عمل ينهض المؤتمر بمسئولياتها.. ويمكن الاستدلال بأحدث تلك المبادرات التي أطلقها الأخ المناضل علي عبدالله صالح على صعيد الدعوة إلى الحوار وتفعيل مشاركة المرأة ودعم حرية الصحافة.

    المؤتمر وغياب الرؤى المتمايزة..

    غير جديد القول بأن المؤتمر الشعبي العام وضع نفسه منذ البداية موضع شمول فكري يصعب تكييفه وفق صيغة حزبية تعكس نوع وماهية الحراك الذي يعتمل في بنيته التنظيمية وقد دلت كلمة (العام) عن شيء من تلك الصعوبة وربما كان ذلك جواباً على إشكالية في الواقع أكثر منه سؤالاً محتملاً عن الشريحة التي يمثلها واللون السائد الذي يتراءى معه.

    ولا غرو والحال ذلك أن يغدو المؤتمر إطاراً سياسياً ينطلق من رابط الوطنية اليمنية لتجد فيه كل فئة أو شريحة أو تيار فكري أو مذهب ديني أو توجه اقتصادي شيئاً من مصلحة تعلق على قيامه واستمرار دوره المنفتح..

    كان هذا قبيل إعادة تحقيق الوحدة وانتهاج الخيار الديمقراطي وتوافر الضمانات الدستورية لممارسة التعددية الحزبية بيد أن تحولات كلية كان المفترض أن تجد صداها في المؤتمر ليعيد ترتيب خياراته بشكل واضح وضمن فلسفة وطنية تدعم توجهاته على صعيد الحكم وتؤمن له سبل الاستمرار بفعالية في حال انتقاله إلى رصيف المعارضة..

    والواقع أن تأثير المؤتمر على اتجاهات العمل السياسي والحزبي قبل الوحدة أدى إلى خلق حالة من اصطفاف القوى السياسية والحزبية المشاركة في مسيرة تأسيسه بالتزامن مع احتفاظ الأحزاب بتماسكها التنظيمي وخياراتها اليسارية أو القومية او الدينية والوطنية.. على حين غدا التأثير الراهن عكسه بالأمس أي أن المؤتمر خلا من الوجهة المحددة التي تميزه لصالح توجهات تنشط باسمه في الوقت الذي ينجم عن عدم الانسجام فيما بينها وعدم ادماجها ضمن مشروع سياسي وطني جديد إلى اضطراب مؤسسي داخل مكونات الحكم وعلى مستوى الحراك الوطني العام..

    السياق السياسي يفرز هو الآخر مسلماته ويؤكد بان ضعف المؤتمر مقدمة رئيسة لضعف المعارضة وتلك سمة الواقع الذي ما برح يستعصي على التبدل أو التحول تماماً كما هو سجية وضع غير قادر على فرض إرادة التغيير وإن لمصلحة رموزه..

    إن حاجة المؤتمر لرؤية نقدية تعتمد المكاشفة والوضوح تعادل في أهميتها حاجة أحزاب المعارضة والقوى السياسية والمشارب الفكرية التي تنشغل بضرب طوق من الحصار المحكم على الحزب الحاكم فتحصي سلبياته ومثالبه دون أن ينتابها شعور بالذنب أو إحساس بمسئوليتها في إدارة مؤسسات الحكم من خلال عشرات الكوادر القيادية التي انتقلت إلى المؤتمر دون مسوغات فكرية معلنة تفسر أو تبرر نزوحها إلى الشعبي العام ونوع الخصائص ذات الجاذبية التي استهوتها فيه بمعزل عن مثلث السلطة هدفاً.. والمؤتمر وسيلة.. وثقافة المعارضة ممارسة وغاية..

    أدرك أن حلقه مفقودة تتصل بمسئولية هذا الاضطراب لا غنى عن ملامستها لأي رؤية متكاملة تخص وضع وطبيعة أداء المؤتمر الشعبي.. غير أنه يمكننا تلخيصها بفارق النتيجة بين الولآء للفكرة، والولآء لمصدر اسباغ الثقة.. وكلما اتسعت الفجوة واختفى التناغم بين الحالتين كلما اختلت الموازين لصالح الأفراد وضاقت دوائر النفع العام ومنطلقات الاحتكام إلى المصلحة العليا للوطن..

    الاغتراب في صومعة الحكم..

    ليس لدى اللجنة الدائمة بوابات خلفية يسلكها القادمون إلى مؤسسات السلطة وغير خاف أن بواباتها الرئيسة لم تكن مقراً أو ممراً لمعظم القيادات المشاركة في الحكم وهو الأمر الذي يجسد رؤية الأخ الرئيس إزاء موروثات الشمولية الحزبية فالسلطة ملك الوطن والشعب وليست ملاءة لجسد حزب بمفرده..

    إن رؤية كهذه على صوابيتها لا تجرد الحزب الحاكم أو بالأصح حزب الأغلبية الكاسحة من وظائفه الوطنية ولكنها تمنحه الفرص الكافية لتجسيد سلطة المعرفة.. وسلطة الفكرة التي تنقش صورة الحاضر والمستقبل وتضع المخططات الهندسية لبناء الوطن وتنسج شروط سلامة الحكم خلال عبور المضائق الحرجة..

    إنها تستشرف الآفاق البعيدة وتمارس مهام التحقق من ضوابط الأداء وتزاول سلطة الالتزام والإلزام برؤية وبرامج ونهج المؤتمر..

    لا تحضرني تلك الأفكار التي كتبتها إثر حرب 94 ونشرتها الميثاق حول دور الثقافة في تأمين مسيرة الوحدة وأسس ومقومات ترسيخها وتجذير قيمها عبر الممارسة السوية والسلوك الوطني المتطهر من نزوات الثأر ومطامع الاستحواذ والتملك.. لم يناقشني أحد لا موافقة ولا اعتراضاً على تلك الطروحات وسادني اعتقاد بوجود رضى يحمل دلالة التقبل الإيجابي فيما ظل التيار الجارف ماض حتى اللحظة باتجاه مغاير وخلال تجربتي في المؤتمر فإن افكاراً رائعة تثيرها كوادره وقياداته الوسطية المعبأة بالأمل والمدفوعة بالقناعة والصدق لكني أعلم أن الفكرة لا تقاتل وحدها دون إرادة عليا تشحذ طاقات الأفراد وتعيد توجيهها في خدمة قضايا المجتمع.. وهنا فإن السؤآل الذي يطرح نفسه بقوة.. كيف يعتني المؤتمر بأفكار ووجهات نظر اعضائه وهو الذي لم يرفع تحفظاته عن برامجه السياسية التي تكدس في مخازنه منذ اليوم الأول لطباعتها..

    إن الأحزاب التي تهمل برامجها السياسية ووثائقها الفكرية وتتعامل معها كمنشورات محظورة غير متاحة للتداول أو التناول - هذه الأحزاب- لا تبدو طبيعية ولا يمكن اعتبارها مؤهلة لقيادة حاضر أو ارتياد مستقبل فهل نقبل أن يكون مؤتمر الفكرة الجامعة في عداد المماثلة بتلك الأحزاب.. ثم ما الذي يفعله الحزب إذا لم يكن حاكماً يتحمل مسئولية السلطة أمام الشعب ولا معارضاً يدفع ثمن مواقفه وما جدوى الحزب إذا لم يكن رافعة لرؤى التغيير ولا وسيلة لغرس القيم وتعميم ونشر وتأصيل المعرفة..

    إن للاغتراب في صومعة السلطة ثمنه الفادح في حق المجتمع والدولة.. ومن هنا يمكن اعتبار أحداث صعده نتاجاً لاغتراب المؤتمر في دوامة التيه ونأيه عن رسالة المعرفة التي يحددها الميثاق الوطني وتنهض بأعبائها وثائق وأدبيات المؤتمر المكرسة لمواجهة ثقافة التمرد على القوانين وتهديد السلام الاجتماعي ولو كان المؤتمر حاضراً نشطاً وفكرته مجسدة وأدبياته متداولة وثقافته الوطنية حية ومتمكنة لوفر بذلك سمعة بلد وحكمة قائد وأرواح وإمكانات شعب..

    الطاقات المعطلة والفرص المهدرة..

    بيد أن بوسع المؤتمر أن يكون قائد تحولات تاريخية تنهض بحاضر البلاد إلى مصاف التطلعات التي تنشدها جماهير الشعب.. وبيده أن يرتاد آفاق المستقبل المشرق بأقل مما هو متاح من إمكانات وما في جرابه من وسائل..

    وبوسع المؤتمر أن يكون متلقي خيارات أو مفترق طرق ولديه رصيد تراكمي من أحداث طواها الزمن ومواقف تتردد على شفاه التاريخ.. لقد جرب النجاح قبل الوحدة وأفلح وجرب الفشل الاختياري في ظل الوحدة وحالفه التوفيق.. وما تزال قدرته قائمة ومكانته محفوظة رغم كل المفارقات..

    إن بمقدور المؤتمر في غضون الظروف الراهنة أن يمارس الحكم من خلال السلطة أو بدونها.. فمتى يمتلك الإرادة الواعية لتحريك دولاب التغيير إلى الأفضل ومتى يقرر الانتقال من ردود الفعل إلى موقع الريادة التاريخية في صناعة المنجز المعجز..

    إن للريادة أسبابها وللتغيير بمنطق العصر أدواته ومقوماته فأي الأسباب تنقص المؤتمر حتى يتصدر مهام الريادة التاريخية.. وأَي الأدوات والإمكانات تعوزه لكي يخوض تحدي التغيير ويكف عن سياسات التجريب بالمجربين ويمضي بعيداً عن المعالجات المؤقته بالترقيع حيناً والتسويات آونة وبالمداراة وجبر الخواطر في معظم الأوقات..

    أجزم بأن شركاء الحياة السياسية الذين يطالبهم المؤتمر في مناسبات كثيرة بتقديم البدائل ليس لديهم شيئاً يمكن التعويل عليه ولو كانوا يملكون البدائل فعلاً لنالوا ثقة المجتمع وأطلقوا زمام المبادرة.. لكنهم ما نعلم ومن المكابرة أن يستغفل المرء ذاته فيتجاوز الحقيقة إلى الوهم والوقائع إلى الهواجس المتخيلة..

    أحسب أن (عجز القادرين على الكمال) أعلى درجات التخاذل.. ونحن نربأ بالمؤتمر أن يجمع بين القدرة والتواني ولا بين الشجاعة والتردد..

    لدى المؤتمر سائس متمرس وقائد وحدوي شجاع.. وأمامه واقع يتطلب البدء في مواجهة المعضلات التي يخشى تفاقمها الكارثي.. ولديه طاقات معطلة ما أكثرها عدداً وأغناها كفآءة واثراها معرفة وفي ذخيرته فرصة للتميّز والنبوغ ولديه إلى جانب كل هذا وذاك فكر وطني نابع من عقيدة الشعب وبرامج سياسية معبرة عن تطلعات الجماهير فلمَ يبدو رهانه وجـِلاً، وخطاه بطيئة، وإرادته خافتة، ودوره متعثراً..!!

    إن الرهان على إرادة وطنية يحمل الأخ الرئيس لواءها ضرورة ملحة ليس فقط لمجرد تحقيق مكاسب جديدة ولكنها إحدى ضرورات الحفاظ على المكاسب التي أُحرزت حتى الآن..

    من هذا المنطلق ينبثق طيف الأمل بانطلاقة جديدة تعكسها الروح الجماعية للمؤتمر العام السابع للشعبي العام فما هو شكل وطبيعة تلك الانطلاقة وكيف نتهيأُها..

    أكتب وأنا بين منزلتين.. فمن صالة الانتظار حتى بهو المغادرة يحف بي شجن الأشيآء إلى أسمائها والقوافل لغاياتها وتخيفني فواتير انتماء حاولت التماهي معه ولم أوفق..

    لا عتب فتداعيات الذات تبرز عندما يغيب المعنى الجمعي.. الروح التضامنية - وتتعذر محاولات أن يكون الإنسان نفسه ومن حوله معاً..

    إن شباك الأمل التي نقذف بها إلى خضم المؤتمر الشعبي العام لا يجب أن تعود محملة بقرارات تغيير في الوجوه أو تبدّل في المواقع فذلك شأن أقل من حجم الآمال الموصولة بحاضر ومستقبل الوطن..

    وتحديداً فإن الذي نتوخاه من المحطة السابعة للشعبي العام أن يكون مؤذناً بانبلاج إرادة وطنية يحدوها فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح بكل الثقة والمسئولية والجسارة.. ويتمثلها المؤتمر الشعبي بنهج واضح يتصدى للمخاطر المحدقة ويواجه المشكلات المستعصية ببرامج عمل حديثة تلتزمها قياداته داخل التنظيم وفي مواقع المسئولية الرسمية وتتبارى في ميدانها القدرات وتكون عنواناً لمرحلة مغايرة لا تحتمل التسويات ولا تتواطأ مع أحزاب المعارضة على تسويق الوهم أو الاستقواء بالخارج أو الاحتباس في زاوية الإحباط..

    مقترحات أولية..

    في المؤتمرات الحاشدة وداخل الصالات المكتظة تتبخر الكثير من الآراء والهموم وتغيب فرص التقاط الفكرة الجامعة والوجهة المجدية والرأي الراشد.. لهذا أقترح تقسيم موضوعات الوثائق التنظيمية والسياسية إلى قضايا وأن يتحول المؤتمر الحاشد إلى ورش عمل يناقش كل منها محوراً بعينه وقضية بذاتها..

    إن التغيير بالأسلوب هو البداية الموضوعية لكل تغيير استراتيجي جاد أو تحول وطني حاسم..

    لقد كان بوسع اللجنة التحضيرية العليا أن تجعل من وثائق المؤتمر العام وقضاياه محطات حوار مفتوح وأن تسخّر مطبوعات المؤتمر لمثل هذه الغاية وذلك ما تقتضيه طبيعة حزب حاكم.. إذ أن طروحاته وبرامجه تستهدف مصلحة الوطن -لا قضايا وهموم التنظيم- وتستدعي الحاجة دفع وإثارة ولفت اهتمام المجتمع نحو أفكار وتوجهات الحزب في مؤتمره العام -لا أن تناقش هذه الأفكار والتوجهات عبر الغرف المغلقة-.. كان..! وكان..! وإذ لا متسع من الوقت فإن البديل الممكن يتوقف على حُسن إدارة وتوجيه القضايا محل اهتمام المؤتمر العام ومخاطبة كل شريحة بمجالات تخصصها..

    حقيقة ما أحوج المؤتمر إلى عمل نوعي يتجاوز الصيغ المعدة مسبقاً ويتعدى القرارات المطبوخة على غليان العواطف..

    وفي تقديري أن أولى خطوات الإصلاح السياسي والتنظيمي الداخلي تتمثل بحظر الجمع بين المهام العليا في قيادة المؤتمر وخاصة منها اللجنة العامة والأمانة العامة من جهة وشغل المواقع القيادية في الجهاز التنفيذي للدولة..

    وبدون ذلك سيواصل المؤتمر عجزه عن تقييم الأداء وقياس الالتزام ببرامجه وتمثل قيمه وسيظل أداؤه دون نضج وشرف التعبير عن الولاء النزيه للوطن والسهر على مصالح الشعب..

    وفي تقديري أن المؤتمر العام السابع -غير بقية المؤتمرات العامة الأخرى للشعبي العام إذ الأخير- سيواكب ويجاري دعوات متصاعدة للتغيير ومحاولات اصطفاف سياسي مرشح للنمو ورقابة خارجية متواترة وهو يقف - المؤتمر العام- أمام خيارات محدودة أحلى من الحنظل!! فعلى خلفية الأحداث يقبع الشعب منتظراً أي تحسن في المعيشة أو تقدم في الحريات أو جودة في أدآء المؤسسات وعلى ميمنة وميسرة المؤتمر الشعبي قوى تترصد خطاه مدفوعة بالتشوق والعجلة لاستلام حطامه وفي الأمام استحقاقات بالغة الأهمية غرار التعديلات الدستورية المحتملة وحوارات الأحزاب لقضايا التعديل سواء في شكل النظام السياسي أو وظيفته -وثمة حديث خافت عن حكومة وحدة وطنية ووسط هذا الزخم الحافل يتصرم الزمن باتجاه الانتخابات الرئاسية وفي أجندة الأخ الرئيس إضافات ومبادرات ومفاجآت لا يعلمها إلا هو.. باستثناء مبادرته التي أشك بأن يقابلها المؤتمر العام بالتأييد حول عدم رغبته في ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانيه..

    وهنا نسأل.. أين سيكون موقع ودور وتأثير المؤتمر الشعبي العام بعد انعقاد مؤتمره العام السابع..

    تحية لهذا المؤتمر والتحية الأزكى لرئيسه الجسور وأمينة العام المحترم.

    يمكن اعتبار أحداث صعدة نتاجاً لاغتراب المؤتمر في دوامة التيه ونأيه عن رسالة المعرفة التي يحددها الميثاق الوطني


    --------------------------------------------------------------------------------

    عضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-11
  3. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    شكرا على هذا الموضوع ، واعتقد انه بحاجة الى قراءة متعمقة لنتمكن من معرفة الاسباب التي جعلت قيادات المؤتمر تعيش مفصولة عن قاعدتها التنظيمية وعن الناس وهي تحمل مثل هذة القدرة الفكرية الرائعة على قراءة الواقع السياسي .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-12-12
  5. الشانني

    الشانني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-08-08
    المشاركات:
    1,360
    الإعجاب :
    0
    يا دكتور انت داري بالسبب... المؤتمر مثل حكومته ... ينفرون المتعلمين من المناصب المناسبة لانهم لو تولوا عليهم لتفتتوا و راحت عليهم و ابنائهم... يبقى الحل ان يظلوا خارج الصلاحيات....
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-12-12
  7. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أعتقد أن المقال محاولة يائسة للتملص من الفشل ويتم رميه على المعارضة بحجة أن المعارضة تسيطر على الحزب الحاكم !!!!!!!

    والسلام عليكم ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-12-12
  9. أحمد المساوى

    أحمد المساوى عضو

    التسجيل :
    ‏2005-12-03
    المشاركات:
    63
    الإعجاب :
    0
    (يحكي أن راهب كان يضرب بائع أصنام ويكسرأصنامه كل ما رأه وفي أحدى المرات اتفق معه بائع الأصنام بأن يعطي الراهب كل يوم درهمين مقابل أن يتركه الراهب وسيضعها للراهب في معبده فأستمرا على هذه الحاله الى فتره قطع البائع الدرهمين فصبر الراهب يومين ولم تصله الدراهم فأخذ فأسه وذهب لضرب البائع فلقاه فضربه البائع فأستغرب الراهب فسئل البائع عن السبب فقال في السابق كنت تضربني نصرة لله واليوم جئت تضربني نصرة للدرهمين فغلبتك)
    وهذا أحمد الشرعبي أخذ الدرهمين ولما جهل مصيرها حن للنقد
     

مشاركة هذه الصفحة