كيف تكون الأحلام في زمن المآسي

الكاتب : قائد المحمدي   المشاهدات : 510   الردود : 2    ‏2005-12-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-11
  1. قائد المحمدي

    قائد المحمدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-08-18
    المشاركات:
    819
    الإعجاب :
    114
    كيف تكون الأحلام في زمن المآسي
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الحلم هو المتنفس الوحيد في هذا الزمن العجيب
    وكلنا في هذا الجو المشحون بالمآسي يحتاج
    الواحد منا لساعة واحدة يحلم فيها ويتفرغ فيها
    لنيل جزء بسيط من الراحة العقلية والذهنية

    لكن حتى هذه الساعة التي ينام فيها الإنسان
    في هذا الزمن لا تخلو من المأساة ، والمفترض
    أن العقل والبدن في هذه الساعة يأخذان قسطا
    من الراحة بعد عناء يوم شاق من العمل هذه
    الساعة ـ كما قلت ـ لا تسلم هي الأخرى من
    قسوة الواقع إما أن يزعجنا صوت مكيف
    الهواء ، أو أصوات وعبث الجيران ، أو
    إزعاج الحركة العنيفة في الشارع وإذا لم
    يكن هناك إزعاج مما سبق ذكره استلمنا
    إزعاج آخر وهو كوابيس الواقع
    بمعنى أننا في ساعة نومنا أكثر صراع
    مع الواقع من ساعة اليقظة ، هذا على
    مستوى الرؤية والمعانات الفردية

    أما على مستوى الأمة فالحلم الذي نحن
    بحاجة إليه يختلف ، لأن أدوات الصراع
    مع الواقع موزعة على أفراد الأمة كلهم
    وحتى الحلم في هذا المستوى فقد تنازلنا
    عن الكثير منه أمام استحالته

    فرضوخا أمام هذه الاستحالة نقول ليس
    بالضرورة أن يكون حلمنا همسات حانية
    ولمسات دافئة ، يكفي أنك تلقى فرصة
    لتقف فيها مع نفسك وقفة تأمل ومراجعة
    لما مضى ، لتعبر به من الحاضر إلى
    المستقبل الذي نحلم بجماله .

    ولكن رغم تنازلنا عن الكثير من مستويات
    الحلم الجميل فلم نحصل حتى على هذا القليل
    منه بعد التنازل .

    لكني أعتقد أن علينا في الدرجة الأولى أن
    نحافظ على توازننا النفسي في هذا الزمن
    المليء بالتناقضات الاجتماعية ، والضغوط
    النفسية والضائقة الاقتصادية ، ورداءة
    التعليم والأسلوب التربوي المتردي
    والإحباط الذي يتسلل إلى نفوسنا أحيانا

    يجب علينا أمام هذا الكم الهائل من الصراع
    الغير متكافئ أن نحافظ على التوازن العقلي
    والفكري والثقافي والصحي والنفسي .

    يجب علينا نحن كمسلمين أن نقترب أكثر
    من ديننا وعقيدتنا في هذا الزمن أكثر من أي
    وقت مضى ، سواء أتيح لنا هذا الحلم الجميل
    أو لم يتح ، وذلك بأن يقنع كل فرد منا نفسه
    بأن هذا الواقع هو جزء منا ، وهو واقع متأثر
    بنا ونحن مؤثرين فيه

    والواقع الذي نعيش فيه لنا فيه آراء من
    عدة نواحي ، وهذا الواقع نحن نقيمه على
    أساس تأثرنا به وتأثيرنا فيه ، فلكي أجلب
    لنفسي الراحة والطمأنينة أمام هذه القسوة
    العارمة ، يجب علي أن أطبق على نفسي
    فكرتين :

    الأولى : أكيف نفسي مع الواقع ، ولكن
    بشرط : أن يكون تكيفي معه مصارعا له
    وليس مستسلما له

    الثانية : أن اقتنع بأن قسوة هذا الواقع
    هي قسوة نسبية وليست حقيقية ، لأن
    هذا الواقع يوجد فيه جمهور واسع مرتاح
    له ، ويوجد جمهور آخر ليس مرتاحا له
    وقد أكون أنا مع هذا الفريق أو ذاك ، المهم
    أن نتيجة الصراع مع الواقع هي نتيجة نسبية

    نحن لوعدنا إلى واقع الجيل الذي قبلنا
    وجمعنا أخبار ذلك الجيل لوجدنا العلاقة بين
    الإنسان في ذلك الجيل وبين الواقع كعلاقتنا
    نحن مع واقعنا اليوم ، منهم من كان راض
    عن الواقع ومنهم من كان ساخطا عليه
    حتى نحن عندما نعود إلى ذلك الواقع في
    ذاكرتنا تنطلق ألسنتنا بجملة دارجة هي
    ( سقى الله أيام زمان )
    مع أن ذلك الزمن المذكور ما كان الناس
    كلهم راضين عنه ، ولا كلهم ساخطين عليه

    وهذا الكلام الذي أقوله الآن ليس لإصلاح
    الواقع ، ولا للبحث عن الفرص التي يتاح
    لنا الحلم فيها ، لأني أعتقد أن الواقع فرض
    علينا وسوف نبقى في صراع معه ، وأعتقد
    أن صورة الحلم المتاحة لنا في هذا الزمان هو
    التكيف مع الواقع والسعي فيه لتلبية مطالبنا

    أيضا أقول هذا الكلام لمخاطبة النفس
    وتوجيهها إلى الأمان النفسي والاجتماعي
    لأن الصحة النفسية في هذا الزمان أهم من
    التعاطي مع الواقع بشكل دقيق

    لأني أعرف أن واقعنا في صورته الحالية
    صعب إصلاحه ، فسماءه مظلمة ، وأجواءه
    ملبدة بالغيوم الرديئة ، يترنح ككائن فاقد
    وعيه ، تلعب به العواصف الحارقة ، وتهب
    عليه الرياح العاتية من كل الجهات ،

    ولو أتيح لك الحلم بدون عوائق وبدون
    عقوبات إياك أن تحلم كثيرا لأنك ستصطدم
    بالحقيقة المرة ، وسوف تكتشف أن حلمك ما
    كان إلا حقنة تخديرية تناولتها دون استشارة
    طبيب ، وسوف تتعرض لصعوبات نفسية لو
    أطلقت لأحلامك العنان

    ولو أتيح لك البكاء فابكي ، ولا تتردد في البكاء
    فإن البكاء مفيد للنفس ، لأنه يفرج عنك الهموم
    التي كانت ساكنة بالقلب وعجزت الأوردة
    والشرايين أن تقذفها خارجا الجسم
    فابكي ، فإن البكاء ينتزع الهموم من القلب
    ويلقيها في الأرض دموعا بعد أن كانت نارا
    تحرق دوالنا

    عزيزي القارئ :
    فرج الله همك ، وكشف غمك
    أنت وجميع المسلمين

    ......أخوكم / المحمدي.......
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-11
  3. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    اللهم اسمعنا خير

    أخي المحمدي حياك الله

    تأمل جميل ، لا يخلو من الإبداع الحالم

    ذكرتني بداعية الحقوق الزنحي الأميركي (مارتن لوثركنج) في خطابه الشهير "أنا احلم"

    نعم

    يحق لنا أن نحلم في المنام واليقضة ، نحلم بغد افضل ، نحلم بحرية

    نحلم بالمساواة ، نحلم بخروج هذه الأمة إلى حيز الوجود الفعلي .

    شكرا أخي المحمدي .

    مع خالص تحيتي ....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-12-11
  5. قائد المحمدي

    قائد المحمدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-08-18
    المشاركات:
    819
    الإعجاب :
    114

    أشكرك أستاذي الكريم ( ابن عباد )
    أشكرك على مرورك الكريم الذي أعتز به
    سررت كثيرا بمروركم الرائع على الموضوع
    وسررت اكثر بوجود ردكم الجميل عليه

    الله يعطيك العافية
    أسأل الله لك التوفيق
    مع خالص احترامي وةتقديري لك

     

مشاركة هذه الصفحة