عالم المسلمين ... في الصين ...

الكاتب : مشتاق ياصنعاء   المشاهدات : 1,505   الردود : 18    ‏2005-12-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-09
  1. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    أولاً: مدينة كونمينغ ذات التراث العربي الأصيل :


    في الصين مدن عديدة تربطها صلات قوية بالعالم العربي منذ قديم الزمان. وهناك علاقات تجارية تاريخية بين الصين والعالم العربي. وفي هذا البرنامج نعرفكم بمدينة كونمينغ إحدى المدن التي تربطها صلات قوية بالعالم العربي.

    تقع مدينة كونمينغ في قلب هضبة يون قوي وهي مجاورة لسادس أكبر بحيرة في الصين - بحيرة ديانتشي. تشتهر كونمينغ بمناخها الربيعي وزهورها المتفتحة في الفصول الأربعة في العام. لذلك يلقبها الناس ب"المدينة الربيعية". وتعتبر كونمينغ مدينة حضارية تاريخية فقد بدأ النشاط البشري حول بحيرة ديانتشي قبل 30 ألف سنة وبرز من أبنائها البحار المشهور تشنغ خه من قومية هوي المسلمة.

    ولد تشنغ خه في السنة الرابعة من حكم هونغ وو من عهد أسرة مينغ الملكية أي عام 1371 في قرية خهداي بمنطقة باوشان من ولاية كونيانغ التابعة لمدينة كونمينغ بمقاطعة يوننان. مسقط رأس جده من الجيل الأول بحاري. وجده من الجيل السادس هو شمس الدين ساي ديان تشي وإلى منطقة يوننان بنغتشانغ تشنغشي، حصل جده ووالده على لقب "ديانيانغهو". من سنة 1405م إلى سنة 1433م أرسلت حكومة أسرة مينغ الملكية تشنغ خه لزيارة البلدان الأجنبية 7 مرات على رأس أسطول يضم 28 ألف بحار. من أجل تعزيز وتوسيع الاتصالات والتبادلات مع البلدان المختلفة

    وخلال 28 سنة زار تشيغ خه جنوب شرق آسيا والمحيط الهندي والخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر وسواحل إفريقيا الشرقية قائدا للأسطول الصيني، وأقام تبادلات تجارية وثقافية مع أكثر من 30 دولة.

    في الحقيقة أن الأثر العربي لا يتمثل في كونمينغ فحسب بل في مقاطعة يوننان كلها. وذلك يرتبط بشخص عربي مسلم قدم إليها في فترة أسرة يوان الملكية وهو السيد الأجل شمس الدين الذي يسمى شمس الدين ساي يان تشي باللغة الصينية. وينتمي شمس الدين ساي يان تشي إلى الأسرة الهاشمية، وكان من الولاة (بينغ تشانغ تشنغ شي) ذوي الشهرة الواسعة أبان عهد أسرة يوان الملكية الذي يمتد من عام 1271 إلى عام 1368.

    وفي أواخر حياة شمس الدين منح اللقب الشرفي "يونغقوهقونغ"، وعينته حكومة أسرة

    يوان المركزية واليا على مناطق يوننان. فحقق لها السلام والاستقرار وأقام مقاطعة يوننان وحسن العلاقات بين أبناء القوميات وطور الاقتصاد والثقافة وقدم مساهمة عظيمة لتوحيد البلاد وتضامن القوميات والتقدم الاجتماعي. وقال العالم وانغ هواي تشنغ:

    من أجل سعادة الأجيال القادمة أقام منشآت الري في حوض بحيرة ديانتشي، وحتى اليوم لا يزال أبناء مختلف القوميات بيوننان يقدرون أعماله. وكذلك أقام أكثر من 10 مساجد في مدينة كونمينغ والآن يبلغ تعداد المسلمين بيوننان ستمائة ألف نسمة. وقد منح لقب "ملك شيانيانغ" بعد وفاته، وكذلك لقب "الغزال" أعلى درجة شرفية، ويسميه المسلمون "ملك شيانيانغ-بابا" احتراما له.

    يقع ضريحه في ما جيا وان بسد سونغهوا بضواحي مدينة كونمينغ الشمالية. وضريحه ضمن محميات حكومة مقاطعة يوننان. في عيد الفطر كل عام يزور المسلمون ضريحه حيث يقومون بالصلاة وقراءة "القرآن الكريم" والدعاء له بالرحمة. ومن معالم كونمينغ مدرسة مينغده الإعدادية وهي مدرسة تجمع بين التعليم العام والتعليم القومي بمدينة كونمينغ في مقاطعة يوننان. تقع المدرسة على كورنيش سونغتشنغ الذي يعيش فيه أبناء قومية هوي المسلمة من مدينة كونمينغ.

    كانت هذه المدرسة مدرسة إعدادية خاصة أقيمت سنة 1929 على أساس مدرسة عالية تعلم اللغتين الصينية والعربية في مقاطعة يوننان. بهذه المدرسة القسم الابتدائي والقسم الاعدادي والقسم الخاص لدراسة اللغة العربية.

    طلابها أبناء قومية هوي المسلمة من أنحاء المقاطعة، ومنذ زمان تثابر المدرسة على مبدأ تعليم اللغتين الصينية والعربية. خلال الثلاثينات أرسلت المدرسة دفعتين من الطلاب المبعوثين إلى جامعة الأزهر بمصر، منهم ما يون دنغ ومحمد مكين ما جيان وعبد الرحمن نا تشونغ ونا شيون وغيرهم من العلماء الأفذاذ.

    اليوم تعمل المدرسة بقوة لتكون مدرسة إعدادية عالية المستوى ذات خصائص قومية على أساس سياسة تعليمها التقليدية. ومن أشهر معالم كونمينغ العربية مسجد شارع شونتشنغ الذي يقع في قلب مدينة كونمينغ، والمسجد مدرج ضمن التراث الثقافي المحمي بحي ووهوا. بني في أوائل عهد أسرة مينغ الملكية مبناه الرئيسي ومصلى تشاوتشن المواجه للشرق، وهذا المصلى مبنى بالخشب والطوب، مساحته اكثر من0.4 هكتار وله رواق مبنى على5 أعمدة، يتسم هذا المصلى برونقه وملامحه العريقة الرائعة والمهيبة، ولا غني عنه لأنشطة المسلمين الدينية.

    بني مسجد شارع شيمن بمدينة تشيويجنغ قبل 300 سنة في أواخر عهد أسرة مينغ الملكية حسب العادات والتقاليد الإسلامية. وتقام فيه الاحتفالات السنوية بعيد الأضحى وعيد الفطر وغيرهما من الأعياد. ومنذ سنة 1991 فتح المسجد للأجانب رسميا، وفي السنة التالية أقيمت فيه لجنة إدارية. من أجل تخفيف أعباء الحكومة تنهض اللجنة الإدارية بإدارة المسجد ومشتملاته من أماكن الوضوء ومتجر البضائع التي يستهلكها المسلمون ومحل الجزارة الخ، وبذلك حققت اللجنة الإدارية فعاليات اجتماعية واقتصادية جيدة.




    ثانيا : تقاليد الزواج للابناء المسلمين لقومية هوي الصينية :

    يعتبر الزواج بالنسبة للابناء المسلمين لقومية هوي الصينية احدى اهم المناسبات في حياتهم، ويشبه كثير من المسلمين المسنين تزويج ابنائهم بانزال الاعباء عن كواهلهم تعبيرا عن الالتزام بمسئولياتهم إزاء أبنائهم. لذلك يهتم جميع المسلمين بهذه المناسبة المهيبة. وبسبب انتشار مسلمي هذه القومية في مختلف أنحاء البلاد اختلفت عادات ومراسيم الزواج باختلاف المناطق وظروفها الواقعية، لكن معظم تقاليد الزواج للمسلمين الصينيين تتفق مع طقوس الدين الاسلامي وتعليماته لا سيما يتعلق بدفع المهر وتقديم الهدايا وتحديد موعد حفلة الزواج ومراسيمها وغيرها من الانشطة الاخرى .



    هناك كلام يردده المسلمون الصينيون يقول" الورد يلفت أنظار الجميع " هذا يعني أن الفتاة في العائلة المسلمة عندما تبلغ سبعة عشر عاما من عمرها اي سن الرشد تبدأ العائلات الاخرى التي ترضي بها ايفاد الوسطاء الى أبويها لخطبتها. وفي معظم الاحوال وقبل زيارة أسرة الفتاة يستعد الوسيط معه هدية تتكون من الشاي والحلويات وغيرهما، وأثناء اللقاء في بيت الفتاة يطلع الوسيط أبوي الفتاة على جميع الأحوال والمعلومات المتعلقة بعائلة الشاب بما فيها صورته وخصائصه الشخصية ومستواه الثقافي وأحواله الصحية وغيرها. وبعد حصل الوسيط على الموافقة الاولية

    من والدي الفتاة يبلغ عائلة الشاب يها ثم ينظم لقاءا بين الفتاة والشاب في مكان يتفق عليه الجانبان، كما يمكنه إذا إرتضى الطرفان أن ينظم لقاءا رسميا بحضور أفراد العائلتين تتبادلان من خلاله الهدايا وتتجاذبان الاحاديث عما يتعلق بالخطوبة بين الشاب والفتاة. ومع التطور الاجتماعي بدأ كثير من الشباب والفتيات يؤمنون بحرية الاختيار عن الحب. ولكنهم ما زالوا يلجأون لطلب مساعدة الوسطاء الذين يلعبون دور الجسر فيما بين الجانبين وعائلتيهما. ومهما كانت أشكال اللقاء فبمجرد حصول رضا الجانبين واتفاقهما على اقرار علاقة الحب فسيبدا الاستعداد لعقد الخطوبة .


    أ : عقد الخطوبة :

    يطلق المسلمون الصينيون على عقد الخطوبة اسم " السلام " أو" المبروك " ودائما ما تجري الخطوبة في يوم الجمعة حيث يحمل والدا الشاب الهدايا التي تضم الشاي بعدة أنواعه والحلويات ونقوع الفواكه والعنب المجفف والفول السوداني والسمسم وغيرها ويتوجهان بها الى بيت الفتاة بينما يحمل الشاب أزياء جميلة وجديدة باعتبارها هدية خاصة للفتاة، أما عائلة الفتاة فتقوم باعداد وجبة طعام فاخرة تضم اصنافا كثيرة وشهية لتكريم الضيوف. وأثناء حضورهم المأدبة يتبادل المضيف والضيوف أمام جميع الحضور التحية الرسمية ويقول بعضهما للبعض:" السلام عليكم عند الخطوبة". وبهذا الاسلوب يتم عقد الخطوبة رسميا بين العائلتين .

    ب: المهر :

    من المعتاد أن يكون حجم المهر الذي ستقدمه عائلة الشاب لعائلة الفتاة غير محدد بل يختلف باختلاف الظروف الاقتصادية لعائلات الشباب. وفي قديم الزمان كان حجم المهر لا يقل عن قيمة خمسين غراما من الفضة الخالصة ويمثل هذا التحديد مجرد احد القيود الاقتصادية بالنسبة لعائلة الشاب لزيادة اهتمامها بقضية الخطوبة والزواج، لان المهر لا يمكن استعادته من قبل عائلة الشاب حتى لو غيّر رأيه في قضية الزواج .

    جـ : حفلة الزواج :

    دائما ما تقام حفلة الزواج للمسلمين الصينيين في يوم الجمعة أو قبله بيوم واحد. وقبل حفلة الزواج بيومين يذهب العريس الى بيت العروس لاهدائهم الهدايا التي تختلف أنواعها باختلاف المناطق. وفي صبيحة يوم الزواج تلبس العروس بدلة من الازياء التقليدية باللون الاحمر الذي يرمز الى البركة والازدهار، ثم تركب العربة أو المحفة متوجهة الى بيت العريس. وقبل وصولها يجب أن يستقبلها العريس في منتصف الطريق مع تقديم التحية لافراد عائلة العروس، ثم يرافقهم في السير مشيا على الاقدام حتى يصلون الى بيت العريس، ويدخلون الى قاعة الحفلة من طريق فرش عليه السجاد الاحمر.
    وبعد بدء حفلة الزواج يجلس الجميع حول الموائد ثم يدعو المضيف إماما الى اعلان افتتاح الحفلة. ويؤدي الامام أولا تلاوة سطور من القرآن الكريم ثم يوجّه
    بعض التعليمات المتعلقة بمسئوليات الزواج والحياة العائلية للعروسين ثم يعلن بصفته شاهد الزواج عقد الزواج رسميا بين العروسين. وبعد أن يعبر العروسان عن شكرهما للامام يدخلان الى غرفتهما الجديدة برفقة ممثلي أفراد العائلتين الذين ينثرون عليهما اليهما التمور والجوز والفول السوداني والحلويات التي ترمز كلها الى السعادة والبركة وإنجاب الاولاد في وقت مبكر .
    تستمر الحفلة دائما حتى المساء حيث يتناول الجميع العشاء الذي تتخذ الشعرية أهم أصنافه لانها ترمز الى السعادة الطويلة والازدهار المستمر في أنظار المسلمين الصينيين. ثم ينظم الشباب والفتيات من أفراد عائلتي العروسين أو أصدقائهما بعض الرقصان والالعاب الترفيهية لزيادة السرور والفرح في هذا اليوم السعيد .



    ثالثا: نظامان للمسلمين الصينيين :



    خلال عملية تصيين الإسلام أي حينما تحول بعض الصينيين إلى الاسلام ويتعلق هذا بنظامين للمسلمين استنادا إلى أسباب دخولهم الصين ونشاطاتهم المهنية ومناطق إقامتهم.
    النظام الأول: المسلمون المنتمون إلى أربع قوميات: هوي، سالار، دونغشيانغ، باوآن. قدم أسلافهم إلى الصين من بلاد العرب والفرس وآسيا الوسطى عبر طريق الحرير البري والبحري بغرض التجارة، أو كانوا جنودا وحرفيين ضمن الجيش المغولي، واستوطنوا الصين، اندمجوا وتزاوجوا مع أبناء القوميات الصينية المحلية، وتكاثروا. لقد انتشر الإسلام في أنحاء الصين سلميا مع تنقلات المسلمين، والإسلام في الصين عقيدة دينية وأسلوب حياة. ولقد لعب الإسلام في الصين دورا كبيرا في تشكيل القوميات الإسلامية التي اتخذت من الإسلام نواة للانتماء القومي، وقد تمثل هذا رئيسيا في الأنظمة القومية والفكر، والعادات والتقاليد الثقافية، التي تتخذ أصول وشريعة الإسلام محورا لها. قومية هوي هي أكبر القوميات الأربع (هوي، سالار، دونغشيانغ، باوآن) من حيث العدد، كما أنها أكثرها انتشارا وتنقلا. بعد أسرة مينغ الملكية (1368-1644م)، مع تنقل أبناء قومية هوي المستمر، تشكلت تدريجيا 6 مناطق رئيسية في الصين يقطنها أبناء هوي، وهي منطقة جنوب نهر اليانغسي التي تتوسطها مدينة نانجينغ ومدينة سوتشو؛ ومنطقة قاننينغتشينغ المحاطة بخهتشو، ديداو، شينينغ؛ ومنطقة قوانتشونغ المحاطة بتشانغآن؛ ومنطقة يوننان؛ ومنطقة ييلويوي التي تتخذ بكين مركزا لها؛ وغيرها من المناطق الأخرى.
    النظام الثاني: المسلمون التابعون لست قوميات هي: ويغور، قازاق، أوزبك، طاجيك، قرغيز، تتار، وهذه القوميات تتوزع في منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم بصفة رئيسية. أما شينجيانغ فهي أرض مترامية الأطراف ومتعددة القوميات، كانت في التاريخ ذات بيئة دينية معقدة، حيث كثرت بها الممالك الصغيرة، وترتبط شينجيانغ بعلاقات قوية مع الدول الإسلامية المجاورة لها في مجال الانتماء القومي والديني وفي الاقتصاد والثقافة والعادات والتقاليد، ولكن شينجيانغ لم تنفصل أبدا عبر التاريخ عن سلطة الحكومة المركزية الصينية. انتشر الإسلام في شينجيانغ بعد صراع طويل مع البوذية والأديان الأخرى وقوى سياسية مختلفة. إن انتشار الإسلام في شينجيانغ يختلف تماما عن المناطق الأخرى من نواح عديدة:

    أولا، تأثر نهوض وانهيار حكم شينجيانغ الموحدة سياسيا ودينيا بتطور وتدهور قوة خوجه (عائلة كبيرة في شينجيانغ حينذاك)- ايشان (طائفة إسلامية بشينجيانغ حينذاك). وفي القرن الثالث عشر على وجه التقريب، بدأ أبناء وأحفاد الشيخ بهاري شجاع الدين، وأسلاف خوجه رشيد يدعون إلى مذهب ايشان في منطقة لهبو تشيهتاي الواقعة ما بين توربان ويويتيان. أما جنكيز خان فكان فد نفى الشيخ بهاري شجاع وخوجه رشيد إلى هاراخهلينغ، وأخيرا تعاظمت قوة خوجه- ايشان وتطورت من النفوذ الديني إلى كتلة سياسية مسيطرة على السلطة حتى تم توحيد شينجيانغ في أسرة تشينغ الملكية. هذا أول اختلاف لتطور الإسلام في شينجيانغ عن القوميات الإسلامية في المناطق الداخلية.

    ثانيا، بفضل مساهمات عائلة خوجه تطورت طائفة ايشان والايشانية في منطقة شينجيانغ بصورة كافية، وفي الوقت نفسه حصلت على سلطات إقطاعية أكبر، وأيضا تغلغل تأثير الإسلام في نواحي الحياة الاجتماعية لقومية الويغور. في الفترة ما بين القرن الخامس عشر إلى القرن السابع عشر، أصبحت طائفة ايشان المحور الرئيسي لنظام الرقيق في منطقة الويغور، وبلغت حركة زيارة "ماتشا" (ضريح الشيخ) من أهم محتويات عبادة خوجه. تشتهر شينجيانغ في العالم الإسلامي بتعميم "ماتشا" على نطاق واسع، وأعدادها كثيرة، أشكالها متنوعة، ومحتويات تقديس "ماتشا" معقدة، والروايات حول أصحاب الأضرحة غريبة. دمج خوجه- ايشان عبادة الأولياء في إجلال "ماتشا"، وزعم أن "ماتشا" موقع مقدس، تقام فيه نشاطات دينية هامة، والحقيقة أنهم كانوا يرشدون الذين يعبدون ايشان إلى تقديس أحفاد خوجه – ايشان أكثر بواسطة دعوتهم إلى تقديس خوجه- ايشان الراحل، وبذلك يحصلون على مصالح اقتصادية وسياسية. بطبيعة

    الحال، في هذه البيئة تطور النفوذ الديني لخوجه- ايشان فأصبح نظاما للرقيق.

    ثالثا، تطور التعليم الديني بصورة غير مسبوقة. في النصف الأول القرن العاشر، تأسس أول معهد للعلوم الإسلامية في تاريخ الإسلام بالصين في شينجيانغ، وفيما بعد شهدت العلوم الإسلامية تطورا أكثر، ففي فترة عهد مملكة يارقان على سبيل المثال، تم ترميم بعض المعاهد الإسلامية العريقة إضافة إلى تأسيس أكثر من عشرة معاهد إسلامية جديدة. كانت تدرس فيها اللغة العربية، واللغة الفارسية، وتفسير القرآن الكريم، والفقه الإسلامي، وأصول الإسلام، وتاريخ الإسلام إضافة إلى علم المنطق، وقواعد اللغة العربية ودواوين الشعر لعلماء الصوفية والفلسفة الإسلامية، وأعدت هذه المعاهد الإسلامية كثيرا من رجال الدين، والأدباء، مما زاد من تأثير الإسلام في المجتمع.

    في بادئ الأمر كان هناك فرق كبير بين شينجيانغ والمناطق الأخرى في عملية انتشار وتطور الإسلام. حتى أواسط وأواخر أسرة تشينغ الملكية (1616-1911)، وبسبب الفصل بين السياسة والدين أصبحت الظروف الأولي لانتشار وتطور الإسلام في شينجيانغ متشابهة مع المناطق الأخرى في الصين، وبالتالي أخذ الاسلام يتطور في الصين في ظل بيئة واحدة على وجه التقريب. وعلى صعيد الاقتصاد، وبسبب إقامة القوة العسكرية في شينجيانغ في أسرة تشينغ الملكية هاجر عدد غير قليل من المسلمين بمناطق الصين الداخلية إلى شينجيانغ، مما عزز التبادل الاقتصادي بين شينجيانغ وبين المناطق الداخلية، وبين المنطقة الزراعية بجنوب شينجيانغ والمنطقة البدوية بشمال شينجيانغ، وصل التطور الاقتصادي في شينجيانغ إلى نفس المستوى. وتأثرا بتغير النظام الإسلامي الصيني في الفصل بين الحكم الديني والحكم السياسي، والفصل بين إدارة الشؤون الدينية والقضاء الشرعي طرأت تغيرات على فعالية الفقه الإسلامي. ثم بسبب تدهور قوي خوجه- ايشان، ونهاية الخلافات بين الطوائف الدينية الكبيرة، اعتنقت قومية الويغور والقوميات الأخرى الإسلام، ومن هناك الإسلام في الصين يتطور في ظروف مماثلة في بداية القرن العشرين بغض النظر عن الطائفة.

    بفضل استقرار المناطق القومية سياسيا واجتماعيا، ظل الإسلام يتطور في شينجيانغ وكذلك في المناطق الداخلية رغم الفروق بينهما.



    رابعا : معالجة العواصف الترابية والسيطرة عليها في مناطق المسلمين :


    يبلغ عدد المسلمين الصينيين نحو 20 مليونا يساهمون بكل حيوية في بناء الصين في مختلف المجالات. وقد علمنا أنه في الأسبوع الماضي أختتمت في بكين الدورة الثالثة للمجلس الوطنى العاشر لنواب الشعب الصينى، حيث ناقش النواب اهم قضايا الصين وقدموا كافة آرائهم واقتراحاتهم بخصوص التنمية الوطنية. النائب المسلم وانغ يو ده من منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة. وخلال سنوات عديدة، ظل يعمل على معالجة العواصف الترابية والسيطرة عليها.

    تعتبر منطقة نينغشيا الذاتية الحكم منطقة مكتظة بالمسلمين الصينيين فى شمال الصين. ولكن بسبب الظروف الجغرافية والنشاطات البشرية المفرطة خلال عشرات السنين الماضية، تردت البيئة الاحيائية فيها، ودائما ما تشهد عواصف ترابية، الامر الذى استرعى اهتمام مختلف الاوساط الاجتماعية. العواصف الترابية هذه لم تسبب متاعب لحياة الناس اليومية فحسب، بل كان لها آثار سلبية على الأنشطة الاقتصادية ايضا. وبالنسبة للظروف الطبيعية والمناظر الأحيائية فى منطقة نينغشيا، فانه هام جدا ليس لتأثيراتها على الصين فحسب، بل إن تأثيراتها تمتد أيضا الى اليابان وكوريا الجنوبية وغيرهما من الدول المجاورة. لذلك اصبحت العواصف الترابية مسألة هامة وموضوعا ساخنا يلح عل المجتمع الدولى. ويرى وانغ يو ده أن معالجة العواصف الترابية لها مغزى كبير في حماية البيئة والتطور الاقتصادي. ها هو يقول:

    "لتوصل إلى حلول لمواجهة العواصف الترابية يمكننا من تحسين البيئة ويتيح الفرصة للنباتات حتي تترعر من جديد في الصحراء. وبذلك يمكن تربية كافة أفراد المواشي. وهذا سيدفع التنمية الاقتصادية."

    لقد قدم السيد وانغ يو ده بصفته خبيرا في معالجة العواصف الترابية في شمال غربي الصين فى دورة هذا العام للمجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى اقتراحا يتعلق بقضية معالجة العواصف الترابية والسيطرة عليها.

    "كانت الرياح والعواصف الترابية تهب مرات كثيرة، اما خلال السنتين الماضيتين فقد تحسنت الامور كثيرا مقارنة بما كان عليه الحال فى السنوات الماضية، وسرنى ذلك كثيرا. واذا واصلنا بذل جهودنا لحماية البيئة الأحيائية والنباتات، فقد نتمكن من تقليل الرياح والعواصف الترابية."

    وفى مسيرة الاصلاح الصينية لبناء مجتمع الرفاهية، يرى السيد وانغ يو ده انه ينبغى على منطقة نينغشيا وضع البناء الاحيائى فى المقام الاول وتهيئة بيئة احيائية جيدة لمواطني المنطقة ومواطنى شمال الصين وعموم مواطنى البلاد. فها هو يقول:

    "تعتبر عملية مكافحة العواصف الترابية والسيطرة عليها جزءا لا يتجزأ من مسيرة النمو الاقتصادى وتحقيق مجتمع الرفاهية بصورة شاملة فى الصين."

    هذا وقد اطلع السيد وانغ يو ده مراسلنا على انه منذ بدء تطبيق استراتيجية التنمية في غرب الصين عام 2000، وظلت الصين تدفع بقوة لم يسبق لها مثيل مسيرة البناء الاحيائى فى منطقة نينغشيا حيث تغطى ستة مشاريع احيائية كبرى حاليا كل منطقة نينغشيا، بما في ذلك مشاريع تحويل الاراضى الزراعية الى غابات وحماية الغابات الطبيعية ومعالجة مصادر العواصف الترابية التى تهب على بكين وتيانجين بين حين وآخر. والان يحقق البناء الاحيائى نتائجه الاولية.

    وقد ذكر السيد وانغ يو ده ان اول مشروع اقتراح اعده للمجلس الوطنى لنواب الشعب هو الدعوة الى تعزيز "قانون حماية المروج".

    "هناك ثلاثة مسببات للعواصف الترابية: هى الرياح الشديدة والاعاصير القوية والتربة العارية، لذلك من الصعب معالجة العواصف الترابية والسيطرة عليها بصورة جذرية. واحد الاجراءات التى يمكن ان نتخذها هو زراعة الاشجار في المناطق المعرضة للتصحر لتفادى احتمالات هبوب العواصف الترابية. واول اجراء يجب ان نتخذه هو التطبيق الفعلي ل"قانون حماية المروج" والدعوة الى تربية المواشى داخل الحظائر وتطبيق نظام الرعى بشكل منظم لكى تستعيد المروج نموها بشكل جيد."

    وفى مسيرة البناء الاحيائى قال السيد وانغ:

    "لا يمكن ان نقتنع بتحقيق تخضير الجبال ، بل يجب علينا ان نسعى الى رفع مستوى الفلاحين والرعاة والمؤسسات المشاركة فى هذه المسيرة ايضا. ويتعلق ثانى مشروع اقتراح اعده ببحث السبل المؤدية الى زيادة خضرة الصحراء بالاضافة الى زيادة قيمة الموارد الصحراوية ودخل الفلاحين والرعاة معا خلال مسيرة معالجة العواصف الترابية والسيطرة عليها فى منطقة نينغشيا."
    السيد وانغ يو ده سيبلغ 54 سنة من عمره هذا العام، ومن اجل الحصول على معلومات واقعية ومباشرة، ذهب العام الماضى الى قلب صحراء لاجراء بحوث علمية هناك، وحصل على نتائج قيمة.
    فى ختام كلمته، عبر السيد وانغ يو ده عن ترحيبه بمشاركة الاصدقاء الاجانب فى البناء الاحيائى فى منطقة نينغشيا، وقال:
    "اذا استثمر الاصدقاء الاجانب فى قطاع البناء الاحيائى فى منطقة نينغشيا، فستمنحهم حكومة المنطقة الدعم اللازم حيث يمكنهم ان يحققوا مكاسب اقتصادية بالاضافة الى تحسين البيئة الاحيائية فى الصين."



    نقلا عن: china radio international


    ولي عودة إن شاء الله لإضافة :
    1- الأنظمة الدينية الإسلامية في الصين وأحوال المساجد .
    2- المساجد في الصين .
    3- منطقة شينجيانغ الصينية المسلمة التي تبلغ مساحتها ضعفي مساحة بريطانيا .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-09
  3. المهند اليماني

    المهند اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-11-14
    المشاركات:
    3,406
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك اخي مشتاق ياصنعاء
    على المعلومات المفيدة
    وعلى اهتمامك باخبار المسلمين
    ودمتم موفقين لك خير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-12-09
  5. ابن طاهر

    ابن طاهر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    1,079
    الإعجاب :
    0
    معلومات قيمة عن اخوة لنا ....
    بارك الله فيك اخي مشتاق .. وبرد الله اشواقك !
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-12-09
  7. هارون

    هارون قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-02-02
    المشاركات:
    3,279
    الإعجاب :
    0
    ههههههه اكبر سرق ومخربين في الصين هو من يطلقون على انفسهم القوميات المسلمه للاسف هذه هي الحقيقه لان معظمهم قاهم الاسلام عكس جدا واهم شي انه مسلم بكلمه فقط وايضا تقاليدهم تشابه الترك وشكرا
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-12-09
  9. بنبهارات

    بنبهارات عضو

    التسجيل :
    ‏2005-12-05
    المشاركات:
    44
    الإعجاب :
    0
    الاخ الكريم مشتاق لو تكرمت وذكرت لنا كم يبلغ عدد السلمين في الصين لان ا لمصادر الرسميه دائمالاتذكر العدد الحقيقي للمسلمين
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-12-09
  11. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    أخي مشتاق حياك الله

    شكرا لمجهودك الكبير والرائع ، لقد اضفت إلى معلوماتنا الكثير عن عادات وتقاليد إخواننا في الصين
    ولفت نظري التشابه إلى حد ما بين عاداتهم وعادات اليمنيين في الخطوبة وهدية العروس

    شكرا اخي مشتاق وجزاك الله خير

    مع خالص تحيتي ....
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-12-10
  13. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    إضطررت لإكمال الموضوع من جهاز صديق لي فجهازي حاليا يبدو أنه في غيبوية عميقة


    الأخوة الكرام



    المهند اليماني
    إبن طاهر
    هارون
    بنبهارات
    إبن عباد

    شكرا لمروركم وإهتمامكم بأحوال المسلمين

    الأخ\ بنبهارات عدد السكان المسلمون هو عشرون مليون نسمة في الصين

    الأخ هارون ليس كلهم مخربون وإنما هناك أقلية منهم

    الأخ إبن عباد نعم حتى أنا استغربت من هذا التشابه
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-12-10
  15. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    نواصل


    خامسا : الأنظمة الدينية الإسلامية في الصين وأحوال المساجد


    مع تزايد عدد أبناء قومية هوي المسلمة بدأ الإسلام ينتشر على نطاق واسع في مناطق الصين الداخلية. في أسرة يوان الملكية لم يعد نظام "الضيوف الأجانب" الذي كان معمولا به في فترة أسرتي تانغ وسونغ الملكيتين (618-1279) كافيا للوفاء بمتطلبات إدارة الشؤون الدينية، الأمر الذي جعل حكومة أسرة يوان الملكية تقيم هيئات على المستويين المركزي والمحلي باسم "دار القضاء لقومية هوي" لإدارة الشؤون الدينية والشؤون القومية الداخلية. فأقيمت في كل حي سكني لقومية هوي "دار القضاء لقومية هوي" وعين قضاة لإدارة الشؤون الدينية والقانونية للمسلمين.
    وكانت مهمة القاضي الرئيسية هي الفصل في قضايا المسلمين المدنية والتجارية والجنائية. قبل أواسط أسرة يوان الملكية كان القاضي، وهو رجل دين كبير، إماما في نفس الوقت، ويتمتع بمنزلة دينية واجتماعية عالية ولذلك كان البلاط يسميهم "الأساتذة الكبار" احتراما لهم.
    وفي أسرة يوان الملكية، كانت "دار القضاء لقومية هوي" تتكون من كبار القضاة، ويسمى المسؤول عنها قاضي دار القضاء لقومية هوي. كانت مهمته الرئيسية الدعاء للأباطرة والإشراف على الشؤون الدينية والدعوة الإسلامية وإدارة الشؤون الإسلامية الداخلية، إضافة إلى الفصل في القضايا الجنائية والاجتماعية وقضايا الأحوال المدنية للمسلمين وفقا للشريعة الإسلامية.
    وكان القاضي موظفا حكوميا وزعيما دينيا للمسلمين، وعلى هذا النحو كان يمارس سلطة الإدارة الذاتية الحكم التي تجمع بين الدين والسياسة. وتأسست "دار القضاء لقومية هوي" في أسرة يوان الملكية بمرسوم إمبراطوري، حدد فيه الإمبراطور صلاحيات هؤلاء القضاة لإدارة شؤون مسلمي الصين في كل مكان. كان لإقامة "دار القضاء لقومية هوي" دور كبير في نشر الإسلام بالصين على نطاق واسع، كما أن أعمال القضاة اصبحت مرشدا نظريا أدى لبلورة فكرة "الإخلاصين" (الإخلاص لله والإخلاص للحكام) في أواخر أسرة مينغ الملكية (1368-1644) وأوائل أسرة تشينغ الملكية(1644-1911).
    مع تزايد عدد مسلمي الصين والمساجد أصبح الوفاء بمتطلبات أنشطتهم الدينية حاجة فعلية، ومن هنا أخذ نظام إدارة الإمام للمسجد والشؤون الإسلامية يتغير ليتشكل تدريجيا نظام يتولى فيه ثلاثة أفراد إدارة المسجد والشؤون الإسلامية، وهو النظام الذي سمي "رجال الدين الثلاثة".
    رجال الدين الثلاثة هم الإمام والخطيب والمؤذن. ونظام "رجال الدين الثلاثة" قصد به تولي هؤلاء الثلاثة إدارة المسجد والشؤون الإسلامية، وهذا النظام اكتملت ملامحه النهائية في أسرة مينغ الملكية، وهو نظام اجتهادي للإسلام في الصين أسفرت عنه البيئة الصينية، فلا نكاد نرى له مثيلا في الدول الإسلامية.
    في أواسط وأواخر أسرة يوان الملكية ألغيت "دار القضاء لقومية هوي" وحل محلها "نظام الجمعية الإسلامية"، الذي كان منظمة إسلامية غير حكومية لا تتبع للحكومة المحلية، ولكنها هيئة تنظم النشاطات الإسلامية في الدولة. تميز هذا النظام بما يلي: أولا، استقلال الجمعية الإسلامية، وعدم وجود علاقات تربط بين الجمعيات. ثانيا، عدم انحياز الجمعيات. ثالثا، اتخاذ المسجد مركزا يجمع بين الدين والسياسة والاقتصاد والثقافة والنشاطات الاجتماعية والشؤون المدنية. رابعا، الفصل بين الشؤون الدينية وشؤون المسجد، وأيضا الربط بينهما في آن واحد.
    تشكلت "الجمعيات الإسلامية" في المدن أولا، ومع تطبيق سياسة "الجندية/الفلاحة" في أسرة يوان الملكية تشكلت الجمعيات الإسلامية في الأرياف على التوالي، وكان المسجد مركز الجمعية الإسلامية وأساس نشأتها.
    وفي عهد أسرة يوان الملكية، أنتشرت المساجد في المناطق المأهولة بأبناء قومية هوي، مما شكل دليلا على رسوخ جذور الإسلام في الصين. المسجد، كموقع يقوم فيه المسلمون بالنشاطات الإسلامية، يلعب دورا هاما في تعزيز إيمان المسلمين وتعليمهم وأداء واجباتهم الدينية بوعي. ووجود المسجد له مغزى هام في العالم الروحي للمسلمين. في عهد أسرة يوان الملكية، كان المسجد قد تعددت وظائفه تدريجيا؛ من مكان يؤدى فيه المسلمون صلاتهم ويتلون القرآن الكريم إلى مدرسة تدعو للإسلام وتنشر تعاليمه؛ وإلى موقع يعمل فيه زعماء المسلمين لمعالجة شؤون الجمعيات الإسلامية، وأيضا مكان لإحياء ذكرى الموتى وتقديم الخدمات للمسلمين، وانتهى به الأمر أن أصبح مركزا لما يسمى بالتعليم المسجدي، وخاصة أنه بعد استكمال نظام الجمعيات الإسلامية وتطور الاقتصاد والأعمال الخيرية، أصبح المسجد مكانا هاما في حياة المسلمين الاجتماعية. وقد تهدم كثير من المساجد التي أنشئت خلال الفترة من القرن الثالث عشر إلى أواسط القرن الرابع عشر بسبب الكوارث الطبيعية والحروب ولكن لا يزال بعضها قائما إلى اليوم في حالة جيدة، مثل مسجد تشنغجياو في مقاطعة هانغتشو، مسجد سونغجيانغ بشانغهاي، مسجد نانتشنغ ومسجد يونغنيان في كونمينغ حاضرة مقاطعة يوننان، مسجد دونغسي ببكين.




    سادسا: المساجد في الصين :



    مسجد تونغشين في منطقة نينغشيا
    لجأت في بعض الأحيان إلى تكتيك استمالة المسلمين، انطلاقا من حاجتها السياسية إليهم. وفي ظل هذا الوضع ظهر عدد كبير من المساجد في مختلف أنحاء البلاد. وفيما يلي نقدم لكم نموذجين من تلك المساجد التي شيدت في تلك الفترة.

    تقع محافظة تونغشين في منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة. ويمثل المسلمون فيها ثمانين بالمائة من مجموع سكانها. ويتواجد اليوم فيها أكثر من ثلاثمائة مسجد، علما أن مسجد تونغشين الواقع في مركز المحافظة هو الأكبر والأقدم من عونه. وقد بنى هذا المسجد في زمن غير معروف. ويعتقد بأن تاريخه يرجع إلى عهد أسرة تشينغ الملكية على وجه التقريب. وتفيدنا التدوينات التاريخية بأن منطقة نينغشيا قد شهدت انتفاضة مسلحة شارك فيها عشرات الآلاف من الثوريين المسلمين. وكان مسجد تونغشين مقرا لقيادة الثوريين المسلمين بزعامة يانغ شنغ شيانغ. وقد انهدم المسجدُ بحرائق متعمدة على أيدي القوات المسلحة الحكومية بعد احتلالها مدينة تونغشين سنة 1865. وبعد أربعين سنة من ذلك قام المسلمون هناك باعادة بنائه اعتمادا على تبرعاتهم، الأمر الذي جعله يحتفظ بملامحه الأصلية.

    وتشتمل مباني المسجد على قاعة الصلاة وجناحين جنوبي وشمالي ومئذنة. وتفتح بوابته إلى الغرب. وقبالته حاجر زخرفي من الطوب، نقش عليه رسم جميل تحت عنوان" القمر بين أشجار الصنوبر والسرو" وعلى جانبيه عبارتان متوازيتان، احداهما في تسبيح الله والآخر في الصلاة على نبيه المصطفى.

    مع أن مسجد تونغشين أصغر حجما من سائر المساجد في الصين، إلا أن زخارفه المعمارية لها سماتها الخاصة. فترى على جملون قاعة الصلاة اليساري مثلا نقوشا دقيقة وممتعة، تصور طقم الشاي وأزهار البُرقوق وعود الصليب واللوطس وأشجار الصنوبر والسرو ودالية العنب وشجيرات البامبو وغيرها. أما أبواب قاعة الصلاة ونوافذها الخشبية فهى تسر الناظرين أيضا بما تزهو به من الزخارف الجميلة. من ذلك أن ستة عشر ضلفا من أبواب القاعة المخرمة مميزة بأربعة أنواع من الشعريات، مما يجيز لنا القول إن هذه الأبواب من روائع الصناعات الفنية إلى جانب قيمتها الاستعمالية. وذلك يزيد من رونق القاعة إلى حد كبير. ومع أن قاعة الصلاة عتيقة وبسيطة وخالية من الزخارف المبرقشة، إلا أن حسن اضاءتها ونظافتها تشرح الصدور.

    ولا يعتبر مسجد تونغشين مجرد متعبد مفضل للعابدين، بل له قيمته الأثرية الثورية، إذ أعلن فيه عن تأسيس حكومة محافظة يوهاي الذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة سنة 1936 بمساعدة الجيش الأحمر للعمال والفلاحين. وما ان تحررت هذه البقعة حتى أدرج المسجد في قائمة أهم الآثار المحمية. ونتيجة لذلك فقد صار في مأمن من التخريب، حتى في هوس" الثورة الثقافية الكبرى". ومنذ تطبيق سياسة الانفتاح على الخارج في الصين استقبل مسجد تونغشين عددا كبيرا من البعثات الإسلامية والاخوة المسلمين من مختلف البلدان، والذين عبروا عن سرورهم الشديد بنجاته من التخريب الجسيم بأعجوبة.


    2- مسجد هوهيهوت في منطقة منغوليا الداخلية :

    إن مدينة هوهيهوت عاصمة منطقة منغوليا الداخلية ذات الحكم الذاتي التي تضم ثمانية مساجد وأقدمها وأكبرها هو مسجد هوهيهوت خارج بوابة المدينة القديمة الشمالية.

    عرفت مباني مسجد هوهيهوت بفخامتها روعة هندستها. أما قاعة الصلاة فيه من طراز القصور الصينية، تعلوها خمس مقصورات جميلة، سداسية الشكل، متفاوتة الارتفاع، مما جعلها تنفرد بأسلوب معماري خاص. وتستغرق واجهات القاعة خمس فسحات، تتخللها دعامات طوبية، علما بأن الفسحات الوسطى الثلاث منها تشكل مدخل القاعة. وعلى الجدران الأمامية لفسحتيها الجانبيتين نوافذ خشبية ذات شعريات منفوشة. ويزدان سقف القاعة بمربعات من الرسوم الملونة. وعلى جنبات دعاماتها الأمامية نقوش من الكتابات في تسبيع الله والصلاة على رسوله، وهي تملأ نفوس مشاهديها هيبة واجلالا. وعلى جانبي قاعة الصلاة إلى الأمام صفان من حجرات مخصصة للدعوة. وقبالة القاعة قاعة مرور اتخذت صالونا للاستقبال حاليا بسبب ازدياد الزائرين الصينيين والأجانب يوما بعد يوم. وعلى جدرانها صورة ضخمة للمسجد الحرام.

    أما برج مشاهدة الهلال القائم في فناء المسجد الخلفي، فمبنى من خمسة طوابق، يبلغ ارتفاعه ثلاثة وثلاثين مترا. وتزدان مفاصل طوابقه جميعها بالأطواق الجميلة المبنية من النقوش الطوبية. ويتقلص بدن البرج بعض الشئ من قاعدته إلى قمته، ويتطوق الطابق الثالث بدهليز دائري يبلغ عرضه مترا واحدا. ولكل زوايا البرج القائمة دعامة بارزة من الطوب، لا تؤدى إلى تقوية بدن البرج فحسب، بل تزيده جمالا.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-12-10
  17. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    3- مسجد ننقوان بمقاطعة نينغشيا :


    يرمز تأسيس جمهورية الصين الشعبية سنة 1949 إلى أن أبناء مختلف القوميات الصينية قد دخلوا مرحلة تاريخية من التغيرات العظمى، فقد أصبح أبناء القوميات المسلمة سادة أنفسهم بكل معنى الكلمة، شأنهم شأن بقية أبناء وطنهم. إذ لم ينهضوا اقتصاديا وثقافيا فحسب، بل حظيت عقيدتهم الدينية بالحماية قانونيا. وفي ظل ذلك خصصت الحكومة الشعبية الأموال لترميم بعض المساجد القديمة التي تداعى بنيانها بسبب حرمانها من الإصلاح أعواما طوالا، وان كان الاقتصاد الوطني آنذاك يمر بمرحلة في غاية الصعوبة. والهدف من ذلك تسهيل ممارسة المسلمين عباداتهم. وجدير بالذكر أن الكثير من المساجد في البلاد قد استعادت ملامحها الأصلية اعتمادا على معونات الحكومة الشعبية.
    وخلال " الثورة الثقافية الكبرى" كانت سياسة حرية العقيدة الدينية التي وضعت بعد تأسيس الصين الجديدة قد ديست بالاقدام، فهدمت أعداد كبيرة من المساجد، أو استخدمت لأغراض أخرى. وكانت الجموع الغفيرة من المسلمين متألمة غاية الألم لما تعرضت له المساجد من تخريب وتعطيل على أيدي المجرمين. وبعد انتهاء "الثورة الثقافية الكبرى" أعيد افتتاح أكثر من ثلاثة وعشرين ألف مسجد في كافة أنحاء البلاد تدريجيا بفضل تطبيق سياسة حرية العقيدة الدينية من جديد. ولنتوقف عند اثنين من المساجد التي جدد بناؤهما في هذه الفترة.
    ان ينتشوان حاضرة منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة. وقد كان هناك مسجد ضخم، ولكنه دمر بين عشية وضحاها في هوس" الثورة الثقافية الكبرى". وقد تألم المسلمون هناك ألما شديدا لهذا الاعتداء على مقدساتهم الدينية. ولما طويت صفحة هذه المحنة الجسيمة طرح فريق من المسلمين المتحمسين للمصالح العامة اقتراحا حول اعادة بناء المسجد، وسرعان ما تجاوب معهم الآخرون. وكان من بينهم من تبرعوا بكل ما أدخروه من الأموال لبناء المسجد، ومن نقلوا ما أعدوه من مواد البناء لتشييد مساكنهم إلى موقع بناء المسجد، ومن بادروا في أوقات فراغهم إلى موقع العمل حيث تطوعوا بالعمل، باذلين أقصى جهودهم إلى حد تغاضيهم عن الطعام والنوم. يومها ساد موقع العمل جو متوقد من النشاط والحيوية، تسابق فيه الجميع إلى تقديم الخدمات لإعادة بناء المسجد. وبفضل تعاونهم يدا واحدة وقلبا واحدا وارادة واحدة وجهدا مشتركا تم بناء المسجد الجديد في أغسطس 1981. وهذه السرعة القصوى في بنائه كانت مثار اعجاب شديد، كما أن جودة بنائه وجمال شكله وقلة تكاليفه قد حظيت بالاطراء والثناء.
    تقع مدينة جينتشو في غرب مقاطعة لياونينغ. وهي عقدة المواصلات بين شمال شرقي الصين ومناطقها الداخلية. كان هناك مسجد بنى في أوائل عهد جياجينغ. ولم تتكامل مرافقه إلا بعد توسيع بنائه مرارا. ومما يؤسف له أن هذا المسجد الذي يرجع تاريخه إلى خمسمائة سنة قد تهدم خلال" الثورة الثقافية الكبرى". وبعد أن أكدت الحكومة الشعبية تطبيق سياسة حرية العقيدة الدينية من جديد، أقبل المسلمون هناك على إعادة بناء المسجد على انقاضه سنة 1982. وعبر تحديد خطة التصاميم وتنفيذ المشروع بكل عناية، ظهر إلى حيز الوجود مسجد جديد كل الجدة. وقد سر المسلمون هناك أيما سرور باعادة بناء المسجد الذي فقدوه ردحا من الزمن. يومها راحوا يتناقلون هذا الخبر السار فيما بينهم وهم يحمدون الله حمدا كثيرا، ويشكرونه على نعمائه.
    تبلغ مساحة هذا المسجد الجديد 957 مترا مربعا، وله فناء واسع نظيف. ويقوم في جنوب الفناء مكتب اداري ودورة مياه للوضوء. وتتصدره قاعة صلاة ذات جدران فاتحة الصفرة. وتظهر على اركان القاعة الأربعة قبب قاتمة الخضرة، تتوسطها قبة كبيرة بنفس اللون. ويعتقد بأن هذه القباب الخمس ترمز إلى ما ترمز إليه نظيراتها فوق قاعة الصلاة في مسجد ينتشوان السابق ذكره. وبالإضافة إلى زخرفة كل من القباب بكرة من الصلب غير القابل للصدأ، فان أكبرها تعلوها شارة الهلال، مما يوحي إلى الناظرين لأول وهلة بأن قاعة الصلاة هذه انما هي مبنى إسلامي الطراز.
    إن قاعة الصلاة واسعة جدا. وعلى كلا جداريها الجانبيين اللطيفى اللون مجموعتان من المصابيح الكهربائية اللبنية اللون، وعلى محرابها نقشت تسابيح مذهبة. أما سقف القاعة فيتكون من ألواح بلاسيكية كلسية لبنية اللون ومميزة برسوم عباد الشمس، ويتدلى من هذا السقف ثماني ثريات وأربع مجموعات من مصابيح الفلورسنت، مما يشكل مع أرضية القاعة القاتمة الحمرة مشهدا متباينا فريدا من نوعه، وهي تبهج القلوب إلى حد كبير.
    لقد حظى هذا المسجد بمعونة من غير المسلمين هناك في مجرى اعادة بنائه. من ذلك ان الكرات الفولاذية السالفة الذكر قد صنعها مصنع البتروكيماويات رقم 6 في المدينة، وقدمها للمسجد دون مقابل. ومع أن هذا الدعم يبدو بسيطا في حجمه، إلا أنه يعكس المشاعر الودية التي يكنها أبناء الشعب من غير المسلمين للمسلمين الصينيين.



    4- مسجد عيد كاه بمدينة كاشغر :

    تقع مدينة كاشغر في غرب منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم. وقد ترك القائد العربي المعروف قتيبة بن مسلم الباهلي آثار قدميه فيها سنة 711، فأصبحت مركزا إسلاميا ذائع الصيت للداني والقاصي. أما "عيد كاه" فهي كلمة مركبة من العربية والفارسية وتحمل معنى"مكان اجتماع في الأعياد". وتبلغ مساحة مسجد عيد كاه في شمال غربي ميدان عيد كاه في قلب مدينة كاشغر أكثر من سبعة عشر ألف متر مربع. انه الأكبر من نوعه في الصين. حتى ليقال إن من عاد من منطقة شينجيانغ دون أن يزور مسجد عيد كاه في كاشغر فقد عاد بخفى حنين. ونعرف من ذلك مدى تأثيره ومكانته.

    وتكتسى بوابة المسجد باللون الأخضر الخفيف، كما تزين أعاليها بنقوش بديعة، وتظهر على عقديها العلويين آية من الذكر الحكيم مكتوبة بخط جميل، ويرتفع برج البوابة الطوبي الأحمر اثني عشر مترا فوق اديم الأرض، ويزخرف على أعاليه وجانبيه بمشكلات معقوفة ذات حواش بيضاء تسر الناظرين بمهابتها وروعتها. أما المنارتان القائمتان على جانبي البوابة، فقد بنيتا من الطوب، وتبدوان على شكل اسطوانة، وترتفعان ثمانية عشر مترا، وعلى كلتا قمتيهما علامة هلال. وتتجاوب هاتان المنارتان مع نظيرتهما فوق قبة قاعة الصلاة فيما وراء البوابة لابراز مزايا المباني الإسلامية.

    ولو إذ عيد الفطر أو عيد الأضحى، لوجدتَ المسلمين يتدفقون جماعات باتجاه مسجد عيد كاه. وهناك فريق من المسلمين من عادتهم إلا يغادروا مواقع صلاتهم بعد صلاة الفجر، إذ يتربعون على سجاجيدهم مخافة ان تفوتهم فرصة أداء صلاة العيد داخل المسجد لشدة ازدحام المصلين آنذاك. أما الذين يتأخرون عن الحضور فلا يجدون بدا من إقامة صلاتهم في ميدان خارج المسجد أو في الشوارع المجاورة، بل حتى على سطوح المباني. ذلك أن عدد المقبلين على مسجد عيد كاه لأداء صلاة العيد يتراوح من ستين إلى سبعين ألف شخص في أغلب الأحيان. وبعد انتهاء صلاة العيد تجد المسلمين البارعين في الرقص والغناء من مختلف القوميات يرقصون ويغنون في الميدان على الألحان الرخيمة تهليلا للعيد المبارك بحماسة ما بعدها حماسة. وجدير بالذكر أن الاحتفال بالأعياد الإسلامية بالرقص والغناء كما يظهر في شينجيانغ تقاليد لا مثيلَ لها في بقية أنحاء الصين.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-12-10
  19. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    سابعا وأخيرا : رحلة الى منطقة شينجيانغ الصينية - منطقة جنوب شينجيانغ الساحرة :

    ونواصل اليوم رحلتنا المحيطة بحوض تاريم، ونتوجه الآن الى ولاية بايانغول المنغولية الذاتية الحكم التى تقع شرقي حوض تاريم ومنطقة خوتان تقع جنوبه وولاية كيزيلسوكيرغيز الذاتية الحكم على هضبة البامير في اقصى غربه.
    ايها الاصدقاء، من مدينة كوتشار الى جهة الشرق على طول الحافة الشمالية لحوض تاريم لخمسمائة كيلومتر، يمكن الوصول الى المحطة الثالثة في رحلتنا المحيطة بحوض تاريم وهى ولاية بايانغول المنغولية الذاتية الحكم التى تعتبر اكبر ولاية محلية صينية وتبلغ مساحتها 480 الف كيلومتر مربع معادلة ضعفي مساحة بريطانيا هل تصدقون؟.

    لا تجعلوا مدينة لو لان القديمة ومنطقة لو بو بو تفوتانكم خلال السياحة في ولاية بايانغول هذه، ويعد اختراق لو بو بو وزيارة مدينة لو لان القديمة من الاعمال الاستطلاعية الخطيرة، لكنه عموما ليس مرعبا، ومنذ عام 1997، تجوب كثير من الفرق الصينية والاجنبية لو بو بو ومدينة لو لان القديمة سنويا ومنها حتى فرق المسنين والنساء.

    وقال السيد لو جي عميد كلية العلوم الانسانية بمعهد المعلمين في كاشغر الذى يبحث تاريخ وثقافة منطقة جنوب شينجيانغ منذ سنوات طويلة:

    "كانت لو بو بو عبارة عن اكبر بحيرة في منطقة شينجيانغ حتى انه ليصعب على الحمام التحليق فوقها وعبورها. لكن خلال اكثر من الفي سنة ماضية، تقلصت هذه البحيرة، ومنذ ستينات القرن الماضي، جف نهر لو بو بو تدريجيا مع وقف جريان نهر تاريم، فنضبت وخفت تماما بحيرة لو بو بو اخيرا في نهاية عام 1972."

    اكتشف علماء اثريون في ثمانينات القرن الماضي العديد من الجثث الانثوية المجففة التى يرجع تاريخها الى حوالي 3800 عام، وتتميز هذه الجثث بالانوف المستقيمة والمرتفعة، والعيون العميقة والشعر الطويل المسترسل وكانت وبشراتها وأظافرها ما زالت محفوظة بشكل جيد، واطلق عليهن اسم "حسان لو لان" بسبب اكتشافها فيما حول مملكة لو لان القديمة، وقد نقلت جثث "حسان لو لان" الى اليابان للعرض حيث اثارت دهشة شديدة، وسعت دول كثيرة للحجز لعرضها، ونظرا لان الحفاظ على الجثث المجففة صعب بدون المناخ الجاف، لذلك، فلم تعرض جثث حسان لو لان في اي مكان آخر خارج "مسقط رأسها"، ولهذا السبب، لا يمكنكم التمتع بملامح حسان لو لان الا اذا قمتم بزيارة لمنطقة شينجيانغ.

    تأسست مملكة لو لان عام 176 قبل الميلاد وعاصمتها تحمل نفس الاسم، وكانت مدينة لو لان القديمة التى تقع على الساحل الغربي ببحيرة لو بو بو مدينة محورية هامة على طريق الحرير، حيث تمت صفقات الحرير والشاى من الصين والاحصنة والعنب والمجوهرات من المناطق الغربية، وظلت مملكة لو لان مزدهرة لاكثر من ثمانمائة عام، ولكنها اختفت بشكل غامض في الصحراء مما ترك لغزا للاجيال التالية.

    ومن مدينة كورلا الى مدينة خوتان اختلاقا لاطول طريق صحراوي في العالم، ويمكن التمتع بملامح ثاني اكبر صحراء في العالم صحراء تاكلاماكان المعروفة باسم بحر الموت، وفي الوقت نفسه، التمتع باطول نهر داخلي في الصين نهر تاريم.

    نصل الآن الى خوتان المحطة الرابعة في رحلتنا المحيطة بحوض تاريم بعد عبور الطريق الصحراوي والممتد ل522 كيلومترا، تسمى خوتان مملكة "اليشم والاحجار الكريمة"، وفي ثقافة الصين، يرمز اليشم الى النزاهة والنفوذ والثروة، اذ تصنع خواتم الاباطرة في الصين في كافة السلالات الملكية من يشم منطقة خوتان، ويفضل كل السياح المحليين والاجانب الذين يزورون خوتان الذهاب الى مصنع المنحوتات اليشمية في خوتان، وشراء قطع يشمية منحوتة منه بعد رؤية عملية صنعها رؤى العين، حيث مدير المصنع السيد دياو ون كوي يقول:

    "ظل يشم خوتان مدفونا في جبال كونلون وقتا طويلا جدا، وتحت ضغط الجبال الثلجية لمئات ملايين السنين، ثم غطته المياه التى تنبع من الجبال لعشرات الالاف من السنين ونتيجة لكل ذلك فيتميز يشم خوتان باللون الرقيق والطبيعي وغير الشفاف، وعندما نمسكه بايدينا، نشعر كاننا نمسك يد فتاة صغيرة."

    تعتبر اطلال مدينة نياNiya التى يطلق عليها اسم مدينة بومبي الشرقية اشهر موقع تاريخي وثقافي وسياحي في خوتان، وقد اختفت هذه المدينة كانت اكثر المدن ازدهارا على الخط الجنوبي من طريق الحرير القديم قبل الفي سنة اختفت بين ليلة وضحاها فجأة لاسباب غير معروفة، ولكن المبانى الكثيرة في اطلال نيا ما زالت محافظة حتى اليوم على مناظرها الكاملة في ذلك الوقت اذ ما زالت ابواب بعض المنازل مفتوحة بعض شيء، وبعض الشبابيك مفتوحة كاملة كأن اصحابها قد يعودون في اي وقت.

    من مدينة خوتان الى الغرب وعلى طول الحافة الجنوبية لحوض تاريم، ندخل هضبة البامير عند ملتقى جبال كونلون وجبال تيان شان، حيث نصل الى اخر محطة في رحلتنا المحيطة بحوض تاريم وهى ولاية كيزيلسوكيرغيز الذاتية الحكم.

    تعد آتوشي حاضرة ولاية كيزيلسوكيرغيز العاصمة التجارية على طريق الحرير القديم، ويشتهر ابناء اتوشي منذ القدم بمهارتهم في التجارة، فيلقبون ايضا باليهود في شينجيانغ الصينية.

    ايها الاصدقاء، ان منطقة جنوب شينجيانغ المحيطة بحوض تاريم هى اراض سحرية وجميلة، وتجذب انظار الناس بمناظرها الطبيعية الجميلة وثقافتها التاريخية الممتلئة بالالوان السحرية، والميزات القومية المتنوعة، نتمنى ان تتاح لكم فرصة زيارتها والتمتع بهأ!




    نقلا عن : china radio international
     

مشاركة هذه الصفحة