العقيدة الطحاوية

الكاتب : براء   المشاهدات : 4,369   الردود : 116    ‏2005-12-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-08
  1. براء

    براء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    281
    الإعجاب :
    0
    العقيدة الطحاوبة ـ عقيدة أهل السنة والجماعة

    قال العلامة حجة الإسلام أبو جعفر الوراق الطحاوي رحمه الله : هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة ، أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني ، رضوان الله عليهم أجمعين، وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به لرب العالمين. نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله :



    إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله ولا يعجزه شيء ولا إله غيره. قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد. لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام ولا يشبه الأنام. خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة.



    ما زال بصفاته قديما قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته. وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا. ليس بعد الخلق استفاد اسم "الخالق" ولا بإحداث البرية استفاد اسم "الباري" ، له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وكما أنه "محيي الموتى" بعدما أحيا، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم ، وكذلك استحق اسم "الخالق" قبل إنشائهم. ذلك بانه على كل شيء قدير وكل شيء إليه فقير. وكل أمر عليه يسير. لا يحتاج إلى شيء (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) .



    خلق الخلق بعلمه وقدر لهم أقدارا ضرب لهم آجالا، ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم، وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته. ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن.



    يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلا، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا. وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله، وهو متعال عن الأضداد والأنداد، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا غالب لأمره. آمنا بذلك كله وأيقنا أن كلا من عنده.



    وأن محمدا عبده المصطفى ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى وأنه خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء وسيد المرسلين وخبيب رب العالمين. وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى. وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى بالحق والهدى وبالنور والضياء.



    وأن القرآن

    كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولا وأنزله على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه وأوعده سقر حيث قال :(( سأصليه سقر )) . فلما أوعد الله بسقر لمن قال: (( إن هذا إلا قول البشر )) ، علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر ولا يشبه قول البشر. ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر. فمن أبصر هذا اعتبر وعن مثل قول الكفار انزجر وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر.



    والرؤية حق لأهل الجنة، بغير إحاطة ولا كيفية كما نطق به كتاب ربنا: (( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة )) ، وتفسيره على ما اراده الله تعالى وعلمه وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا. فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه. ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام علم ما حظر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه مرامه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الإيمان فيتذبذب بين الكفر والإيمان والتصديق والتكذيب والإقرار والإنكار موسوسا تائها شاكا لا مؤمنا مصدقا ولا جاحدا مكذبا.



    ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم أو تأولها بفهم، إذ كان تأويل الرؤية ـ وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية ـ بترك التأويل ولزوم التسليم، وعليه دين المسلمين. ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه، فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية، منعوت بنعوت الفردانية، ليس في معناه أحد من البرية . .وتعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، .لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات .
    يتبع .......
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-08
  3. براء

    براء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    281
    الإعجاب :
    0
    والمعراج حق. وقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء ومن ثم إلى حيث شاء الله من العلا. وأكرمه الله بما شاء وأوحى إليه ما أوحى : (( ما كذب الفؤاد ما رأى )) ، فصلى الله عليه وسلم في الأخرة والأولى. والحوض الذي أكرمه الله تعالى به حق. والشفاعة التي ادخرها له حق، كما روي في الأخبار.



    والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته حق. وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة، فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص منه . وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوه، وكل ميسر لما خلق له. والأعمال بالخواتيم، والسعيد من سعد بقضاء الله والشقي من شقي بقضاء الله.



    وأصل القدر سر الله في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل. والتعمق والنظر في ذلك ذريعة للخذلان وسلم للحرمان ودرج الطغيان. فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة. فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه كما قال تعالى في كتابه : (( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون )) ، فمن سأل: لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين. فهذه جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى، وهي درجة الراسخين في العلم، لأن العلم علمان : علم في الخلق موجود، وعلم في الخلق مفقود . فإنكار العلم الموجود كفر، وادعاء العلم المفقود كفر. ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود.



    ونؤمن باللوح والقلم، وبجميع ما فيه قد رقم. فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء قد كتبه الله تعالى فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه. جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه.



    وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه، فقد ذالك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ناقض ولا معقب ، ولا مزيل ولا مغير . ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه، وذالك من عقد الإيمان وأصول المعرفه والإعتراف بتوحيد الله تعالى وبربوبيته،كما قال تعالى في كتابه: (( وخلق كل شيْ فقدره تقديرا )) ، وقال تعالى : (( وكان أمر الله قدرا مقدورا )) .



    فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيما ، وأحضر للنظر فيه قلبا سليما، لقد إلتمس بوهمه في فحص الغيب سرا كتيما . وعاد بما قال فيه أفاكا أثيما.



    والعرش والكرسي حق، وهو مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه.



    وتقول إن الله اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما، إيمانا وتصديقا وتسليما. ونؤمن بالملائكة والنبيين والكتب المنزلة على المرسلين. ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين.



    ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ، ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين.



    ولا نخوض في الله ، ولا نماري في دين الله ، ولا نجادل في القران ، ونشهد أنه كلام رب العالمين نزل به الروح الأمين فعلمه سيد المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم. وهو كلام الله تعالى لا يساويه شيء من كلام المخلوقين، ولا نقول بخلقه ولا نخالف جماعة المسلمين.



    ولا نكفر أحدل من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله . ولا نقول : لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله. نرجوا للمحسنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته ولا نأمن عليهم ولا نشهد لهم بالجنة. ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم.



    والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام، وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة. ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه.



    والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان . وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق، والإيمان واحد وأهله في أصله سواء . والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى. والمؤمنين كلهم أولياء الرحمن وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقران.



    والإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى. ونحن مؤمنون بذلك كله لا نفرق بين أحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به.



    وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين، بعد أن لقوا الله عارفين (مؤمنين) وهم في مشيئته وحكمه إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر عز وجل في كتابه : (( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )) ، وإن شاء عذبهم في النار بعدله ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ثم يبعثهم إلى جنته، وذلك بأن الله تعالى تولى أهل معرفته ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته الذين خابوا من هدايته ولم ينالوا من ولايته. اللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به.



    ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم. ولا ننزل أحد منهم جنة ولا نارا، ولا نشهد عليهم بكفر ولا شرك ولا بنفاق ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى.



    ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من وجب عليه السيف.



    ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة.



    ونتبع السنة والجماعة ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة. ونحب أهل العدل والأمانة ونبغض أهل الجور والخيانة.



    وقول الله أعلم فيما اشتبه علينا علمه.



    ونرى المسح على الخفين ي السفر والحضر كما جاء في الأثر.



    والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برهم وفاجرهم إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما.



    ونؤمن بالكرام الكاتبين، فإن الله قد جعلهم علينا حافظين. ونؤمن بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين. وبعذاب القبر لمن كان أهلا له. وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضوان الله عليهم. والقبر روضة من رياض الجنة وأو حفرة من حفر النيران.



    ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة والعرض والحساب وقراءة الكتاب والثواب والعقاب والصراط والميزان .



    والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان، وأن الله خلق الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلا. فمن شاء منهم إلى الجنة فضلا منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلا منه.



    والخير والشر مقدران على العباد، واىستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به فهي من مع الفعل، وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الآلات فهي قبل الفعل وبها يتعلق الخطاب وهو كما قال الله تعالى : (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )) .



    وأفعال العباد خلق من الله وكسب من العباد، ولم يكلفهم الله تعالى إلا ما يطيقون، ولا يطيقون إلا ما كلفهم ، وهو تفسير "لا حول ولا قوة إلا بالله".



    نقول لا حيلة لأحد ولا حركة لأحد ولا تحول لأحد من معصية الله إلا بمعونة الله، ولا قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله .



    وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضاؤه وقدره. غلبت مشيئته المشيئات كلها. وغلب قضاؤه الحيل كلها، يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبدا، تقدس عن كل سوء وحين وتنزه عن كل عيب وشين (( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون )) .



    وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعة للأموات، والله تعالى يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات ويملك كل شيء ولا يملكه شيء، ولا غنى عن الله طرفة عين، ومن استغنى عن الله طرفة عين فقد كفر وصار من أهل الحين .



    والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى.



    ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم. ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.



    ونثبت الخلافة بعد رسو ل الله صلى الله عليه وسلم أولا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم لعثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم لعي بن أبي طالب رضي الله عنه. وهو الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون.



    وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة نشهد لهم بالجنة، على ما شهد لهم رسو ل الله صلى الله عليه وسلم وقوله الحق، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح، وهو أمين هذه الأمة، رضي الله عنهم أجمعين.



    ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس فقد برئ من النفاق.



    وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل.



    ولا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام، ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء. نؤمن بما جاء من كراماتهم وصح عن الثقات من رواياتهم.



    ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض من موضعها. ولا نصدق كاهنا ولا عرافا ولا من يدعي شيئا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة.



    ونرى الجماعة حقا وصوابا والفرقة زيغا وعذابا. ودين الله في الأرض والسماء واحد وهو دين الإسلام . قال الله تعالى : (( إن الدين عند الله الإسلام )) ، وقال : (( ورضيت لكم الإسلام دينا )) ، وهو بين الغلو والتقصير ، وبين التشبيه والتعطيل ، وبين الجبر والقدر ، وبين الأمن والإياس .



    فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرا وباطنا، ونحن برءاء إلى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه.

    ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان ، ويختم لنا به ويعصمنا من الأهواء المختلفة والآراء المتفرقة والمذاهب الردية مثل : المشبهة والمعتزلة والجهمية والجبرية والقدرية وغيرهم من الذين خالفوا السنة والجماعة وحالفوا الضلالة، ونحن منهم برءاء وهم عندنا ضلال وأردياء. وبالله العصمة والتوفيق .

    انتهت العقيدة الطحاوية بحمد الله تعالى
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-12-10
  5. الشانني

    الشانني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-08-08
    المشاركات:
    1,360
    الإعجاب :
    0
    جوزيت خيرا اخي ....
    لقد كنت اتسائل عن ذلك الكتاب كثيرا و كنت ءاما الحصول على ما يتعلق بذلك منذ امد بعيد الى ان رأيته منك اليوم....
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-12-11
  7. براء

    براء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    281
    الإعجاب :
    0
    وجزاك الله أخي خيرا

    قريبا سأضع شرحا لهذه العقيدة العظيمة إن شاء الله تعالى.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-12-11
  9. براء

    براء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    281
    الإعجاب :
    0
    الدرة البهيّة في حل ألفاظ العقيدة الطحاويّة
    تأليف خادم علم الحديث الشريف الشيخ عبد الله الهرري المعروف بالحبشي غفر الله له و لوالديه

    ******************

    الطبعة الثالثة - مزيدة و منقّحة - 1422 هـ - 2001ر
    دار المشاريع للطباعة و النشر و التوزيع


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد الأمين، وعلى ءاله وأصحابه الطاهرين.
    وبعد فإن هذا الكتاب لجدير أن يكون كما سماه مؤلفه العلامة المحدث الفقيه الشيخ عبد الله الهرري المعروف بالحبشي، فقد شرح فيه العقيدة الطحاويّة شرحاً ليس على وجه الإطالة ولا الاختصار على ما تقتضيه أصول أهل السنة والجماعة، فجاء وافياً بالمقصود، شافياً للقلوب، فجزاه الله تعالى عنا وعن المسلمين كل خير.

    ويجدر بنا أن نذكر أن هذا الكتاب كان الأكثر مبيعاً في معرض بيروت الدولي الثاني والأربعين لسنة 1998ر، وقد حاز على المرتبة الأولى للكتب الدينية.

    قسم الأبحاث والدراسات الإسلامية
    جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية
    __________________
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-12-11
  11. براء

    براء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    281
    الإعجاب :
    0
    نبذة في ترجمة المؤلف

    اسمه و مولده:

    هو العالم الجليل قدوة المحققين، وعمدة المدقّقين، صدر العلماء العاملين، الإمام المحدّث، التقي الزاهد، والفاضل العابد، صاحب المواهب الجليلة، الشيخ أبو عبدالرّحمن عبد الله بن محمّد بن يوسف ابن عبد الله بن جامع الهرري، الشّيبي العبدري مفتي هرر.

    نشأته و رحلاته:
    نشأ في بيت متواضع محبّاً للعلم ولأهله، فحفظ القرآن الكريم استظهاراً وترتيلاً وإتقاناً وهو ابن سبع سنين، وأقرأة والده كتاب المقدمة الحضرمية، وكتاب المختصر الصغير في الفقه وهو كتاب مشهور في بلاده، ثم عكف على الاغتراف من بحور العِلم فحفظ عدداً من المتون في مختلف العلوم، ثم أولى عِلم الحديث اهتمامه فحفظ الكتب الستة و غيرها بأسانيدها حتى أنه أُجيز بالفتوى ورواية الحديث وهو دون الثامنة عشرة.

    و لم يكتفِ بعلماء بلدته وما جاورها بل جال في أنحاء الحبشة والصومال لطلب العِلم و سماعه من أهله وله في ذلك رحلات عديدة لاقى فيها المشاق والمصاعب، غير أنه كان لا يأبه لها بل كلما سمع بعالِم شدّ رحاله إليه ليستفيد منه و هذه عادة السلف الصالح، و ساعده ذكاؤه وحافظته العجيبة على التعمّق في الفقه الشافعي وأصوله ومعرفة وجوه الخلاف فيه، وكذا الشأن في الفقه المالكي والحنفي والحنبلي حتى صار يُشار إليه بالأيدي والبنان ويُقصد وتُشدّ الرحال إليه من أقطار الحبشة والصومال حتى بلغ أمره أن أسند إليه أمر الفتوى ببلده هرر وما جاورها.

    أخذ الفقه الشافعي و أصوله و النحو عن العالِم النحرير العارف بالله الشيخ محمد عبد السلام الهرري، والشيخ محمد عمر جامع الهرري، والشيخ محمد رشاد الحبشي، و الشيخ إبراهيم أبي الغيث الهرري، و الشيخ يونس الحبشي، والشيخ محمد سراج الجبرتي، كألفيّة الزُّبد والتنبيه والمنهاج وألفية ابن مالك واللمع للشيرازي وغير ذلك من الأمهات.

    و أخذ علوم العربية بخصوصٍ عن الشيخ الصالح أحمد البصير، والشيخ أحمد بن محمد الحبشي و غيرهما. و قرأ فقه المذاهب الثلاثة و أصولها على الشيخ محمد العربي الفاسي، و الشيخ عبد الرحمن الحبشي.

    وأخذ علم التفسير عن الشيخ شريف الحبشي في بلده جِمّه.

    و أخذ الحديث و علومه عن كثير من أجلّهم الشيخ أبو بكر محمد سراج الجبرتي مفتي الحبشة، و الشيخ عبد الرحمن عبد الله الحبشي وغيرهما.

    و اجتمع بالشيخ الصالح المحدث القارئ أحمد عبد المطلب الجبرتي الحبشي، شيخ القرّاء في المسجد الحرام، فأخذ عنه القراءات الأربع عشرة و استزاد منه في علم الحديث، فقرأ عليه و حصل منه على إجازة، ثم أخذ من الشيخ داود الجبرتي القارئ، ومن الشيخ المقرئ محمود فايز الديرعطاني نزيل دمشق و جامع القراءات السبع وذلك لمّا سكن صاحب الترجمة دمشق.

    وقد شرع يُلقي الدروس مبكّراً على الطلاب الذين ربّما كانوا أكبر منه سنّاً فجمع بين التعلُّم والتعليم.

    و انفرد في أرجاء الحبشة و الصومال بتفوّقه على أقرانه في معرفة تراجم رجال الحديث و طبقاتهم و حفظ المتون و التبحّر في علوم السُّنة و اللغة و التفسير و الفرائض و غير ذلك، حتى إنه لم يترك علماً من العلوم الإسلامية المعروفة إلا درسه وله فيه باعٌ، وربما تكلّم في علم فيظن سامعه أنه اقتصر عليه في الأحكام وكذا سائر العلوم على أنه إذا حُدِّث بما يعرف أنصت إنصات المستفيد، فهو كما قال الشاعر:

    وتراه يُصغي للحديث بسمعه وبقلبه ولعلّه أدرى به

    ثم أمّ مكّة فتعرّف على علمائها كالشيخ العالم السيد علوي المالكي، والشيخ أمين الكتبي، والشيخ محمد ياسين الفاداني، وحضر على الشيخ محمد العربي التبّان، واتصل بالشيخ عبد الغفور الأفغاني النقشبندي فأخذ منه الطريقة النقشبندية.

    ورحل بعدها إلى المدينة المنورة واتّصل بعلمائها فأخذ الحديث عن الشيخ المحدث محمد بن علي الصديقي البكري الهندي الحنفي وأجازه، ثم لازم مكتبة عارف حكمت والمكتبة المحمودية مطالعاً منقباً بين الأسفار الخطيّة مغترفاً من مناهلها فبقي في المدينة مجاوراً سنة. و اجتمع بالشيخ المحدث إبراهيم الختني تلميذ المحدث عبد القادر الشلبي. أما إجازاته فأكثر من أن ندخل في عددها وأسماء المجيزين وما مع ذلك.

    ثم رحل إلى بيت المقدس في أواخر العقد الخامس من هذا القرن ومنه توجّه إلى دمشق، فاستقبله أهلها بالترحاب لا سيما بعد وفاة محدّثها الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله، فتنقّل في بلاد الشام بين دمشق وبيروت وحمص وحماه وحلب و غيرها من المدن، ثم سكن في جامع القَطاط في محلة القيمرية وأخذ صيته في الانتشار فتردّد عليه مشايخ الشام وطلبتها، وتعرّف على علمائها واستفادوا منه وشهدوا له بالفضل وأقرّوا بعلمه، واشتهر في الديار الشامية: "بخليفة الشيخ بدر الدين الحسني" و: "بمحدث الديار الشاميّة".

    وقد أثنى عليه العديد من علماء و فقهاء الشام منهم: الشيخ عزّ الدين الخزنوي الشافعي النقشبندي من الجزيرة شمالي سوريا، والشيخ عبد الرزّاق الحلبي إمام ومدير المسجد الأموي بدمشق، والشيخ أبو سليمان الزبيبي، والشيخ ملَّا رمضان البوطي، والشيخ أبو اليسر عابدين مفتي سوريا، والشيخ عبد الكريم الرفاعي، والشيخ نوح من الأردن، والشيخ سعيد طناطرة الدمشقي، والشيخ أحمد الحصري شيخ معرّة النعمان ودير معهدها الشرعي، والشيخ عبد الله سراج الحلبي، والشيخ محمد مراد الحلبي، والشيخ صهيب الشامي أمين فتوى حلب، والشيخ عبد العزيز عيون السود شيخ قرّاء حمص، والشيخ أبو السعود الحمصي، والشيخ فايز الديرعطاني نزيل دمشق جامع القراءات السبع فيها، والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت الدمشقي، والدكتور الحلواني شيخ القرّاء في سوريا، والشيخ أحمد الحارون الدمشقي الولي الصالح، والشيخ طاهر الكيالي الحمصي، والشيخ صلاح كيوان الدمشقي و غيرهم نفعنا الله بهم.

    و كذلك أثنى عليه الشيخ عثمان سراج الدين سليل الشيخ علاء الدين شيخ النقشبندية في وقته، وقد حصلت بينهما مراسلات علمية و أخوية، والشيخ عبد الكريم البياري المدرّس في جامع الحضرة الكيلانية ببغداد، والشيخ أحمد الزاهد الإسلامبولي، والشيخ محمود الحنفي من مشاهير مشايخ الأتراك العاملين الآن بتلك الديار، والشيخان عبد الله و عبد العزيز الغماري محدّثا الديار المغربية، والشيخ محمد ياسين الفاداني المكي شيخ الحديث و الإسناد بدار العلوم الدينية بمكة المكرمة، والشيخ حبيب الرحمن الأعظمي محدّث الديار الهندية وقد اجتمع به مرات عديدة واستضافه، والشيخ عبد القادر القادري مدير الجامعة السعدية العربية وغيرهم خلق كثير.

    أخذ الإجازة بالطريقة الرفاعيّة من الشيخ عبد الرحمن السبسبي الحموي، والشيخ طاهر الكيالي الحمصي، والإجازة بالطريقة القادرية من الشيخ أحمد العربيني والشيخ الطيب الدمشقي وغيرهما رحمهم الله تعالى.

    قدم إلى بيروت سنة 1370هـ/1950ر فاستضافه كبار مشايخها أمثال الشيخ القاضي محي الدين العجوز، والشيخ المستشار محمد الشريف، والشيخ عبد الوهّاب البوتاري إمام جامع البسطا الفوقا، والشيخ أحمد اسكندراني إمام ومؤذن جامع برج أبي حيدر ولازموه و استفادوا منه، ثم اجتمع بالشيخ توفيق الهبري رحمه الله وعنده كان يجتمع بأعيان بيروت، وبالشيخ عبد الرحمن المجذوب، واستفاد منه، وبالشيخ مختار العلايلي رحمه الله أمين الفتوى السابق الذي أقرّ بفضله وسعة علمه و هيّأ له الإقامة على كفالة دار الفتوى في بيروت ليتنقّل بين مساجدها مقيماً الحلقات العلميّة و ذلك بإذن خطيّ منه.

    و في سنة 1389هـ/1969ر، وبطلب من مدير الأزهر في لبنان آنذاك ألقى محاضرة في التوحيد في طلّاب الأزهر.
    __________________
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-12-11
  13. براء

    براء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    281
    الإعجاب :
    0
    تصانيفه و آثاره:

    شغله إصلاح عقائد الناس ومحاربة أهل الإلحاد وقمع فتن أهل البدع والأهواء عن التفرّغ للتأليف و التصنيف، ورغم ذلك أعدّ ءاثاراً ومؤلفات قيّمة وهي:
    1- شرح ألفية السيوطي في مصطلح الحديث، خ.
    2- قصيدة في الاعتقاد تقع في ستين بيتاً تقريباً، خ.
    3- الصراط المستقيم في التوحيد، طُبع.
    4- الدليل القويم على الصراط المستقيم في التوحيد، طُبع.
    5- مختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري، طُبع.
    6- بغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب، طُبع.
    7- التعقب الحثيث على من طعن في ما صح من الحديث، طُبع.
    رد فيه على الألباني وفنّد أقوله حتى قال عنه محدث الديار المغربية الشيخ عبد الله الغماري رحمه الله "وهو ردّ جيد متقن".
    8- نصرة التعقب الحثيث على من طعن في ما صحّ من الحديث، طُبع.
    9- الروائح الزكية في مولد خير البرية، طُبع.
    10- المطالب الوفية شرح العقيدة النسفية، طُبع.
    11- إظهار العقيدة السنية بشرح العقيدة الطحاوية، طُبع.
    12- ألفية الزبد في الفقه الشافعي، خ.
    13- شرح متن أبي شجاع في الفقه الشافعي، خ.
    14- الشرح القويم في حل ألفاظ الصراط المستقيم، طُبع.
    15- شرح متن العشماوية في الفقه المالكي.
    16- شرح متممة الآجرومية في النحو.
    17- شرح البيقونية في المصطلح.
    18- صريح البيان في الرد على من خالف القرءان.
    19- المقالات السنيّة في كشف ضلالات أحمد بن تيمية، طُبع.
    20- كتاب الدرّ النضيد في أحكام التجويد، طُبع.
    21- شرح الصفات الثلاث عشر الواجبة لله، طُبع.
    22- العقيدة المنجية، وهي رسالة صغيرة أملاها في مجلس واحد، طُبع.
    23- شرح التنبيه للإمام الشيرازي في الفقه الشافعي، لم يكمل.
    24- شرح منهج الطلاب للشيخ زكريا الأنصاري في الفقه الشافعي، لم يكمل.
    25- شرح كتاب سلّم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق للشيخ عبد اله باعلوي.
    26- الدرة البهية في حل ألفاظ العقيدة الطحاوية.

    سلوكه وسيرته:

    الشيخ عبد الله الهرري شديد الورع، متواضع، صاحب عبادة، كثير الذّكر، يشتغل بالعلم والذّكر معاً، زاهد طيّب السريرة، لا تكاد تجد له لحظة إلا وهو يشغلها بقراءة أو ذكر أو تدريس أو وعظ أو إرشاد، عارف بالله، متمسّك بالكتاب و السُّنّة، حاضر الذهن قوي الحجّة ساطع الدليل، حكيم يضع الأمور في مواضعها، شديد النكير على من خالف الشرع، ذو همّة عالية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى هابه أهل البدع والضلال وحسدوه لكن الله يدافع عن الذين آمنوا.

    وهذا ما كان من خلاصة ترجمته الجليلة، ولو أردنا بسطها لكلّت الأقلام عنها وضاقت الصّحف ولكن فيما ذكرناه كفاية يُستدل به كما يُستدل بالعنوان على ما هو في طيّ الكتاب.
    __________________
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-12-11
  15. براء

    براء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    281
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال المؤلف رحمه الله: هذا ذكْرُ بَيَان عَقِيدَة أَهل السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلَى مَذْهَبِ فُقَهَاءِ المِلَّةِ: أَبي حَنيفَةَ النُّعْمانِ بنِ ثَابِتٍ الكُوفِي، وأَبي يوسُف يَعْقوبَ بنِ إبْراهيمَ الأنْصاريّ، وأَبي عبْدِ الله محمدِ بنِ الحسَنِ الشَّيبانيّ، رضْوانُ الله عَليهم أجمعينَ وما يعتقِدُونَ من أصُولِ الدّينِ ويدينُون به لربّ العَالمين.

    الشرح: يقول الطحاوي إن هذه الرسالة هي ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة على حسب ما قرره أبو حنيفة وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم وأبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، أي من حيث سبك العبارات أضع هذه الرسالة على أسلوب هؤلاء الأئمة الثلاثة، أما من حيث المعنى فهو مذهب أهل الحق أهل السنة والجماعة كلهم بلا استثناء، وأهل السنة والجماعة هم الصحابة ومن تبعهم في المعتقد ولو كان من حيث الأعمال مقصراً إلى حد كبير.

    ونص الطحاوي على ذكر هؤلاء الفقهاء لأنه كان في الفروع على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وليست هذه العقيدة خاصة بهؤلاء بل هي مُعتقد أهل السنة والجماعة.

    وقوله في افتتاح هذه العقيدة: "هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة" إنما قال ذلك لقوله تعالى لنبيه: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف:108)، فالسنة عبارة عن الطريقة، ومعنى "عَلَى بَصِيرَةٍ" أي أن كل ما جاء به الإسلام لا يردُّه العقل الصحيح، وأما الجماعة فهم الذين اتبعوه على ملته.
    __________________
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-12-11
  17. براء

    براء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    281
    الإعجاب :
    0
    قال المؤلف رحمه الله: نَقُولُ في تَوحِيدِ الله مُعْتَقِدِينَ بِتَوْفيقِ الله : إنَّ الله واحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ.

    الشرح: قوله: "نقول في توحيد الله" ابتدأ بالتوحيد لأنه أول خطاب يجب على المكلفين، وإليه دعت الأنبياء والرسل، وبه نزلت الكتب السماوية، أما الرسل والأنبياء الذين قامت على أيديهم المعجزات الخارجة عن وُسع الخلائق كصيرورة النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وانقلاب عصا موسى ثعباناً يسعى، وتسخير الريح والجن والطير لسليمان، وتسبيح الجبال وتليين الحديد لداود، وخروج الناقة من الصخرة لصالح، وإحياء الموتى لعيسى، وانشقاق القمر ونبع الماء من بين الأصابع وكلام الشاة المسمومة وشهادة الضبّ والذئب، وتسبيح الحصى في الكف لسيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم، وعلى جميع إخوانه الأنبياء والمرسلين،كلهم دعوا إلى توحيد الله بدليل قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الانبياء:25) .

    وقوله: "معتقدين" فيه نفي للنفاق وتحقيق للإيمان، لأنّ النفاق يجتمع مع الاعتراف اللفظي لكن لا يكون مقترناً بالاعتراف القلبي على وجه الجزم، فالإيمان والتصديق والاعتقاد يكون كل ذلك بالقلب، قال تعالى فيمن أقرّ باللسان دون القلب: (قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) (المائدة:41) وفي قوله "معتقدين" بيان أن القول وحده لا يكفي عند الله بدون اعتقاد، فمن نطق بالشهادتين ولم يذعن في نفسه بمعناهما فهو عندنا مسلم أما عند الله فليس بمسلم.

    وقوله: "بتوفيق الله" لأن الوصول إلى توفيق الله يكون بتوفيق الله وهدايته وهو مذهب أهل السنة والجماعة على ما قال ربنا عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت:69) أي إلى توفيقنا وهدايتنا.

    ومعنى: "الواحد" في حق الله تعالى فُسر بأنه الذي لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.
    __________________
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-12-11
  19. براء

    براء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    281
    الإعجاب :
    0
    قال المؤلف رحمه الله: ولا شَيءَ مِثلُهُ.

    الشرح: أي لا يوجد شيء يماثله من جميع الوجوه أو بعض الوجوه.لأن المماثلة إما أن تكون من جميع الوجوه وهي المرادة عند الإطلاق، وإما من بعض الوجوه وهي المرادة ببعض العبارات، وهي أن يقال فلان مثل فلان إذا أريد به أنه يماثله في بعض الوجوه وهذه مماثلة جزئية، أما الإطلاق الوارد بحيث يسد مسده يقال فلان مثل فلان وهذه مماثلة مطلقة. وقد تطلق المماثلة على ما هو أقل من ذلك وهذا بالنسبة للمخلوق، أما بالنسبة للخالق فلا يقال الله يماثل كذا في كذا. أما الاتفاق باللفظ فليس ذلك مماثلة، فليس من المماثلة أن يقال عن الله حي وعن المخلوق حي، أو الله موجود وفلان موجود، فالله تعالى وجوده ليس كوجودنا الحادث، وجوده بذاته لا يحتاج إلى شيء، وكل شيء يحتاج إليه. فالمثلية المنفية عن الله المثلية في المعنى،فبطل قول الفلاسفة إنه لا يقال عن الله حيّ ولا دائم ولا قادر ولا سميع ولا بصير ولا متكلم، وإن زعم بعضهم أن هذا يقتضي المماثلة لأن هذا ليس مماثلة بل اتفاق باللفظ، فالله تعالى يطلق عليه هذه العبارة: موجود، حيّ، سميع، بصير، متكلم، مريد، عالِم، ويطلق هذا اللفظ على غيره لأن هذا اتفاق في اللفظ لا في المعنى فلا يقتضي المماثلة والمشاركة.

    تنبيه: المثلان هما الأمران الذي يسد كل واحد منهما مسدّ الآخر، وهذا في الإطلاق الغالب، إذا كان هناك عالمان وكل منهما يقوم مقام الآخر يقال عنهما مثلان.

    فائدة: علم التوحيد يقال له علم الكلام وذلك لأن أكثر ما يُبحث فيه في الماضي مسئلة الكلام لأنه صارت معارك كبيرة بين أهل السنة وبين المعتزلة، حتى إن بعض الخلفاء العباسيين أخذ بكلامهم فصار يقول القرءان مخلوق ومن لم يقل القرءان مخلوق يُعذبه وذلك مما أخذه من المعتزلة ولم يأخذ عنهم غيرها كالقول بخلق الأفعال.

    المعتزلة كانوا يقولون بنفي الكلام الذاتي، والحشوية وهو المجسمة كابن تيمية وأسلافه ومن تبعه بعد ذلك، هؤلاء يقولون الله له كلام وكلامه حروف وأصوات تحدث ثم تنقضي ولا يزال على هذا الحال، فبزعمهم هذا جعلوه مثل البشر، تعالى الله عن ذلك.

    وأهل الحق ثبتوا على معتقدهم وهو أن الله متكلم بكلام هو صفة أزلية أبدية ليس بحرف ولا صوت، وأنزل كتباً على بعض أنبيائه تُقرأ بحروف هي عبارات عن كلامه الذاتي الذي ليس حرفاً ولا صوتاً، لأنه لولا هذا الفرق بين الكلام الذي هو عبارة عن هذا اللفظ المنزل والكلام الذي هو صفة أزلية القائم بذات الله لكان من سمع هذا اللفظ كليم الله كما أن موسى كليم الله وهذا لا يجوز، ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) (التوبة:6) أي أن الله أمر نبيه بأنه إن استجاره أحد من المشركين ليسمع القرءان أن يؤمّنه ثم بعد ذلك إذا لم يُسلم يبلغه مأمنه أي ناحيته.

    ثم علم الكلام علم يقرره أهل الحق، وليس مذموماً كما تظن الجسمية، فإن السلف الصالح منهم من اشتغل به، تأليفاً وتعليماً وتفهيماً، ومنهم من عرفه لنفسه ولم يشتغل به تأليفاً وتفهيماً، لأن الحاجة للتأليف في أيامه كانت أقل، ثم اشتدت الحاجة إلى الاشتغال به تأليفاً وتفهيماً، وهذا ليس فيه ما يخالف شرع الله بل هو محض الدين، وهو أشرف علوم الدين، لأنه يعرف به ما يجب لله من الصفات الأزلية التي افترض الله معرفتها على عباده، وما يستحيل على الله من النقائص، وما يجوز على الله مع ما يتبع ذلك من أمور النبوة وأمور الآخرة، وقد ألف الإمام أبو حنيفة في علم الكلام خمس رسائل، وكان يذهب من بغداد إلى البصرة لمناظرة المعتزلة والمشبهة والملاحدة حتى أنه تردد إليهم نيفاً وعشرين مرة، وكذا الإمام الشافعي رضي الله عنه كان يتقن هذا العلم، والذي ذمّه ليس هذا العلم بل كلام أهل الأهواء.

    وهم من خرج عن أهل السنة المرجئة والجهمية والمعتزلة والخوارج وما أشبههم فقد قال الشافعي رضي الله عنه: "لأن يلقى اللهَ العبدُ بكل ذنب ما سوى الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء.

    والأهواء جمع هوى وهو ما مالت إليه نفوس المبتدعة الخارجين عما كان عليه السلف، وليس مراد الشافعي بالأهواء هذا العلم الذي هو فرض تعلمه. كذلك اشتغل بهذا العلم عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد وعمل رسالة يُبيّن فيها مذهب أهل الحق ويدحض بها رأي المعتزلة، كذلك الحسن البصري الذي هو من أكابر التابعين، وتكلم فيه الإمام مالك وغيره من أئمة السلف. فلا يلحق شيء من ذمّ هذا العلم الذي يشتغل به أهل السنة، وقد أحسن في ذلك من قال:

    عاب الكلامَ أناسٌ لا عُقــول لهم وما عـليه إذا عابـوه من ضـرر
    ما ضرّ شمس الضحى في الأفق طالعة أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر

    والإمام أحمد ليس كما يظن المشبهة عنه حيث قالوا: إن القول بأن كلام الله حرف وصوت مذهب أحمد، بل هو لم يكن يرى أن يطلق هذا اللفظ "القرءان مخلوق" ولا أن يقال "لفظي بالقرءان مخلوق" لأنه قد يتوهم متوهم من هذا اللفظ أن القرءان مخلوق أي الكلام الذاتي مخلوق، أي وَصْف الكلام الذاتي بالمخلوقية، أما أن يعتقد أن الله تبارك وتعالى يتكلم بحرف وصوت قائم بذاته فهو بريء من ذلك، فحذراً من ذلك يمْنَعُ من الأمرين.
    __________________
    يتبع
     

مشاركة هذه الصفحة