قراءة متأنية في حيثيات الحكم بحق العالمين ,,,

الكاتب : MUSLEM   المشاهدات : 477   الردود : 0    ‏2005-12-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-08
  1. MUSLEM

    MUSLEM عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-05
    المشاركات:
    943
    الإعجاب :
    2
    من الواضح أنه لا توجد حيثيات حقيقية للحكم الذي أصدره فضيلة القاضي نجيب القادري بحق المعتقلين/ يحيى حسين الديلمي ومحمد أحمد مفتاح، لأنه لا توجد قضية ومن باب الأولى جريمة يمكن أن تقترن باسميهما، فحياتهما وسلوكهما وشخصيتهما يمكن تلخيصها في أنهما ناشطان زيديان نذرا حياتهما ووجودهما وما يملكان لحماية المذهب الزيدي من الانقراض، بالتعريف به وتعليم فقهه ونشر آرائه، وشاركا في حث أتباعه على محاولة تنظيم جهودهم من خلال تأسيس جمعيات خيرية أو مؤسسات ثقافية أو مراكز تعليمية، ولأنهما نذرا حياتهما لله فقد كانا يهتمان لما يحدث لإخوانهم في الإنسانية والدين والقومية والوطن، لذلك استجابا لأية دعوة للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني أو التعبير عن التعاطف مع الإخوة في العراق.

    ولكن مشاركتهما كانت محسوبة عليهما رغم أن أية مشاركة منهما لم تكن تتم إلا إذا كانت مرخصة من قبل السلطات الأمنية المختصة، بل أكثر من ذلك لقد كان الداعي والمنظم لها هو في الحقيقة عناصر النظام وتحت رعاية المسئولين ولذلك كانت تغطى إعلامياً من الإعلام الرسمي.

    وخلال أحداث مران التي استمرت حوالى 90 يوماً عاشا كغيرهما من أبناء الشعب القلق والحزن على ما يجري، إلا أن معاناتهما " لمكانتهما" العلمية في المجتمع الزيدي كانت أكبر؛ لأن علماءَ ودعاة الزيدية أقحموا في الصراع قبل انفجاره من خلال البيان الذي نُشر في الصحافة الرسمية باسم علماء الزيدية وتضمن التعليق على بعض ما نُسب إلى حسين بدر الدين الحوثي من آراء عن أصول الفقه والدين وعن مواقف علماء ورموز الزيدية، وأقحموا بصورة أكبر باتساع رقعة المواجهة خصوصاً - الإعلامية - التي طالت الزيدية كمذهب والتشيع عموماً في مقابل خصومهم ولعدم انحصارها في حسين بدر الدين بل طالت كل زيدي وكل شيعي ليس المعاصرين فحسب بل وعبر التأريخ، ووضع الزيدية على الأقل إعلامياً في سلة واحدة ودائرة اتهام لم يسلم منها حتى مَن جاهروا بالوقوف علناً مع النظام في حربه مع حسين بدر الدين، كالدكتور المرتضى زيد المحطوري،"

    وكلما طال أمد الحرب يوماً زادت دائرة المواجهة اتساعاً.

    وكانا معنيين بما يجري فكل ما ومن حولهما كرموز زيدية يطالبهما باتخاذ موقف للتعبير عن الرغبة في إيقاف الحرب والحد من تداعياتها بالإضافة إلى أن الواجب الشرعي يلزمهما بيان رأيهما حول شرعية استمرار الحرب كمبدأ بين الحكومة وبعض المواطنين، خصوصاً وقد قيل بأن علماء الزيدية هم مَن أفتى بوجوب القضاء على حسين بدر الدين الحوثي وجماعته من خلال - البيان المشهور - وحضورهم المتكرر إلى دار الرئاسة او اجتماعات جمعية العلماء التي كانت تفهم وكأنها تأييدٌ لاستمرار الحرب، وفي المقابل كانت الخشية قد بدأت من أن تتسرب أفكار متطرفة فتغزو عقول بعض شباب الزيدية لتزيين فكرة وجوب نصرة حسين بدر الدين الحوثي بتوسيع نطاق الحرب إلى أماكن أخرى خصوصاً بعد إقحام والده بدر الدين الحوثي في الصراع وهو من أكابر علماء الزيدية والذي شاع خبر عن رغبة بعض كبار القادة العسكريين المباشرين للحرب بالعمل على تصفيته والقضاء عليه، لهذا وغيره ونتيجة للضغوط وإحساسا بالواجب الشرعي استجاب الأخوين لدعوة وُجهت لهما باللقاء في مقيل مفتوح بمنزل صهر الأخ يحيى الديلمي، وخرجوا من المقيل بفكرة عمل اعتصام في مسجد الشوكاني عقب صلاة الجمعة، ولكن عليهم قبل ذلك التوجه للوالد العلامة حجة الإسلام والمسلمين _ كما يقول عنه الرئيس- محمد محمد المنصور لعرض الفكرة عليه، ورجح الكتابة أولاً للرئيس إيماناً منه بأن أية فعالية سلمية تطالب بإنهاء الحرب لا شك أنها تتفق ورغبة وإرادة الرئيس لأنه أحرص اليمنيين على تجنب أي صراع داخلي أو خارجي؛ لأن أي صراع مسلح يستنزف طاقات وإمكانيات الدولة والمجتمع ويسيء إلى سمعة اليمن في الخارج و يخيف المستثمرين ويضر بقطاع السياحة، كما أنه يضعف موقف اليمن في علاقاتها بالجيران والأصدقاء والخصوم على حد سواء، وقد أثبت الرئيس علي عبد الله صالح طوال فترة حكمه إدراكه لهذه الأبعاد، ولذلك حرص على تجنب أية أزمة تقود إلى صراع وعندما ينشب الصراع يبذل أقصى جهده في إخماده، وموقفه المعلن في هذه القضية لم يكن بعيداً عن أسلوبه المعتاد ولذلك حاول إيقاف القتال، إلا أن أمراء الحرب وسوء الفهم أفشلت كل المحاولات، ولكي يتمكن الرئيس من إيقاف الحرب كان بحاجة إلى دعم جماهيري لممارسة الضغط على من لهم مصلحة في تأجيجها وتوسيع رقعتها، إما بدوافع مذهبية أو سياسية أو مصالح مالية، وفعلاً أرسلت الرسالة بخط الوالد العلامة محمد محمد المنصور ووقع عليها معه الكثير من قيادات العمل السياسي منهم أمين عام التنظيم الوحدوي الناصري النائب سطان حزام العتواني ورئيس الدائرة السياسية محمد الصبري وعضو اللجنة المركزية د/عبد القدوس المضواحي ومحمد قحطان -رئيس الدائرة السياسية للتجمع اليمني للإصلاح وأكثر قادة الحزب الإشتراكي أذكر منهم علي الصراري ويحيى منصور أبو أصبع وحسن محمد زيد -رئيس الدائرة السياسية بحزب الحق وعلي سيف حسن -رئيس منتدى التنمية السياسيةوعبد الله سلام الحكيمي

    إلا أن ترجمتها للرئيس قدمتها له وكأنها تحميل السلطة المسؤولية وتطالبها بالتوقف عن الحرب مع أن مضمونها لا يحمل هذا المعنى ولا يقبله؛ لأن الرفض كان للحرب كمبدأ والدعوة لوقفها موجه لطرفي القتال لأنه لا توجد حرب مواجهه لها طرف واحد بل لا بد من طرفين وكان رد الرئيس .. وبناءً عليه ولتوضيح الموقف الداعي لوقف القتال والتحذير من توسيعها أقر بضرورة الاعتصام الذي كان الهدف والغاية منه حماية المجتمع كل المجتمع من الاقتتال انطلاقاً من الحرص على دم الجندي بنفس الحرص على دم المواطن.

    إلا أن الاعتصام فسر وكأنه عمل عدائي موجه ضد السلطة، وعندما أدرك - يحيى الديلمي - هذه الحقيقة وافق بناءً على اتصال من وزير الداخلية نقل إليه من قبل حسن محمد زيد- كما جاء في محاضر جمع الاستدلالات عن وقف الاعتصام- فتقدم بنفسه لإعلان هذا القرار وعلق الاعتصام قبل أن ينعقد بقرار من يحيى الديلمي لأنه "" لم يرد"" ولم تكن نيته أن يسبب أي إزعاج للقيادة السياسية؛ لأن أي مسعى لوقف الحرب لا يمكن أن يوفق للنجاح إلا إذا كان المسعى مقبولاً من القيادة السياسية ويحظى بثقتها.

    ويبدو أن أمراء الحرب استشعروا خطر هذا الجهد وخطر هذا التعقل والتفهم فسعوا إلى التحريض ضد يحي الديلمي ومن وقف موقفه وصوروا موقفهم وكأنه الخطر البالغ فتم اعتقاله يوم ٩/٩/2004، على خلفية الاعتصام كما اعتقل غيره ومنهم محمد أحمد مفتاح ومعهما المئات من كل المناطق اليمنية بعضهم أفرج عنهم والبعض الآخر ل يزال رغم صدور قرار العفو العام الذي أطلقه الرئيس وأكد عليه إلا أن الضغط الذي مارسه تلاميذ وعوائل يحيى ومحمد لإطلاقهما دفع الأجهزة إلى البحث عن تهمة لتقديمهما للمحاكمة.

    مع أن قراءة سريعة للحكم ستجد أن الواقعة الوحيدة المجرمة بموجب نصوص الدستور والقانون هي واقعة حجز حرية الأخوين مفتاح والديلمي، وما ترتب عليها ونتج منها؛ لأن الوقائع المنسوبة إليها غير مجرمة بل أنها أفعال مباحة وواجبة، يتضح ذلك من خلال أبسط قراءة للدعوى ""قرار الاتهام"" ووقائع الجلسات وحيثيات الحكم.

    فالتهمة الأولى مثلاً تضمنت واقعة زيارة سفارة دولة أجنبية واللقاء بسفيرها والملحق الثقافي ست مرات من قبل المعتقل الأول تحدث عنها المعتقل نفسه باعتبارها عملاً مباحأً أو أداءً لواجب ولم يخطر في باله كما لا يمكن أن يخطر في بال أحد أن زيارة سفارة استجابة لدعوة غداء أو حفلة تعارف مفتوحة في وجود آخرين وفي وضح النهار أو حضور حفل في فندق مع عشرات المدعوين أو للحصول على تأشيرة دخول لمريض للعلاج ""جريمة"" لأنه لا يوجد نص في القانون أو عرف أو تقليد يمنع من ذلك، ولم يصدر من أجهزة السلطة أو جهازها الإعلامي ما يوحي أن السلطة تحرم أو تمنع ذلك وتعاقب عليه، بل على العكس الظاهر أن هذا الفعل مطلوب ويشجع عليه بدليل تعامل أجهزة الإعلام الرسمية مع هذه المناسبات الإحتفالية، ولو كان ذلك جريمة لوجب محاكمة أغلب موظفي الدولة والعاملين في المجالات الاجتماعية ناهيكم عن السياسية ومؤسسات المجتمع المدني. "

    ولو كانت زيارة السفارة هي الجريمة لتم القبض عليهما عقب آخر زيارة من الزيارات أو على الأقل بعدها بفترة وجيزة، أي لما انتظرت الأجهزة حوالي ست سنوات على آخر زيارة بل وأكثر، وعدم تسمية السفارة والدولة في الدعوى الجزائية يدعو للغرابة فمن أين علم القاضي اسم السفارة مع أن المعتقلين دخلا أكثر من سفارة وقابلا أكثر من سفير كما جاء فيما نسب إليهما؟

    والأكثر أن القاضي في الحكم كما جاء في الحيثيات لم يحكم بموجب دعوى النيابة، التي اعتبرت أن مجرد الزيارة لسفارة ما جريمة، بل حكم بناءً على حيثية أخرى لا علاقة لها بالزيارة أو اللقاء مع دبلوماسي أجنبي بدليل أنه برأ محمد أحمد مفتاح من تهمة الاتصال غير المشروع والتخابر مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية...الخ مع أنه زار السفارة

    ونص كلام القاضي في الحيثيات ما يلي:" وحيث أن المتهم الثاني قد نفى في أقواله السابقة على المحاكمة أن يكون المتهم الأول قد طلب دعماً من السفير الإيراني بحضور المتهم الثاني فإن أقوال المتهم الأول منفرداً دون أدلة قوية قاطعة أخرى تعززه غير للجزم بتوفر القصد الجنائي عند ارتكابه لفعل السعي - بركنه المادي للواقعة- مما يجعل واقعة السعي المسندة إليه منعدمة لانعدام قصده الجنائي ...."" ص66-76 من الحكم، و اعتبر لقاءات محمد مفتاح بالمحلق الثقافي مشروعة لأن محمد مفتاح بررها بعمله كصاحب مكتبة، واعتبرت المحكمة تبريره للزيارة إلى إيران معقولاً ومقبولاً.

    فالزيارة للسفارة والتواصل مع الدبلوماسي ليس مجرماً ودعوى النيابة فيما يتعلق بالتهمة الأولى هي هذه، إلا أن القاضي اختلق واقعة لم تدعيها النيابة العامة ولا يوجد ما يدل عليها وهي طلب الدعم الذي تقدم به بحسب زعم القاضي المعتقل الأول يحيى الديلمي من السفير الإيراني بحضور محمد مفتاح والذي نفاه محمد مفتاح بدوره، أي أن الجريمة هي واقعة لم تسندها النيابة إلى أي من المتهمين المعتقلين وبالتالي لم تقدم دليلاً عليها، ولم تذكر في قرار الاتهام وبالتالي لا يمكن أن تثبت على المتهمين ولا يمكن أن ينسب لهما إنكارها لا واقعاً ولا حكماً.

    وبالعودة إلى الحكم وبقراءة فاحصة له لم نجد لما نسبه القاضي للمعتقل يحيى الديلمي أي أصل، بل على العكس نجد أن النيابة العامة أثبتت نفي المعتقل يحيى الديلمي طلب الدعم من أية جهة خارجية أو الحصول عليه، وأكد على ذلك بقوله: " لم نحصل على أي دعم خارجي وإنما يتم الدعم لتغطية أعمالنا من خلال التبرعات التي نحصل عليها من شباب صنعاء ومن بعض التجار والتبرعات العينية الممثلة في طاقات البز....." ص17 وسمى أنشط قيادة فرع المؤتمر الشعبي بإمانة العاصمة مطهر تقي كأهم داعم للفعاليات"

    وهنا يجب أن نقف لنصرخ بأعلى صوت أن من المعيب فعلاً أن يصل الأمر بقاضي إلى اختلاق وقائع ونسب أقوال ليس لها أصل فيما برز لديه وقدم أمامه!

    من أين جاء القاضي بهذه الواقعة؟ هل التبس عليه الأمر فظن نفي المعتقل الديلمي لواقعة الدعم المالي إثبات ؟

    الظاهر أن ذلك لم يحدث لأن السياق لا يساعد، زد على ذلك أنه لا يوجد في أقوال المعتقل الثاني محمد أحمد مفتاح أي ذكر لواقعة طلب يحي الديلمي للدعم من السفير وبالتالي لا يوجد نفي من محمد مفتاح بل أنها لم تكن مطروحة أصلاً.

    والقارئ لما جاء في الحكم سيجد أن أقوال محمد مفتاح وبمعنى أدق المنسوبة إليه قد تليت من قبل النيابة في جلسة يوم الأحد 27 ذي الحجة 1425هـ الموافق 2005/2/6م، في غياب المعتقلين بعد أن قررت المحكمة إبعادهما من القاعة وحكمة عليهما بعقوبة الحجز الانفرادي لمدة أسبوع كما جاء في ص20 من الحكم، وسردت تلاوة النيابة أقوال محمد مفتاح نقلاً عن محضر جمع الاستدلالات المؤرخ2004/9/17 وبدأت بالسؤال "" أذكر لنا عدد الاجتماعات التي عقدتموها بخصوص الاعتصام "" ص20 من الحكم، وختمت في بداية ص27 بقوله "" وقد قمنا بحفر خنادق للشرب فقط "" س4 ص27، ولم يوجه له سؤال عن إن كان الديلمي طلب الدعم أمامه وبالتالي لم ينف ذلك، فمن أين جاء القاضي بهذه الواقعة ؟

    على كل حال الثابت أنه لا يوجد فيما نسبته النيابة إلى المعتقلين أي سلوك مجرَّم وهذا ما حكمت به المحكمة فيما يتعلق بالتهمة الأولى كما قدمنا وبموجبه حكمت ببراءة المعتقل محمد أحمد مفتاح من هذه التهمة، وكما هو بين جلي فيما يتعلق بالتهمة الثانية ولأنها لم تجد في قرار النيابة والأدلة التي قدمتها النيابة ما يبرر الحكم على يحي الديلمي فقد اختلقت المحكمة من عندها واقعة جديدة لم تذكر في قرار الاتهام كما لم تذكر في محاضر جمع الاستدلالات أو محاضر تحقيقات النيابة.

    الواقعة هي أن يحيى الديلمي قال أنه طلب الدعم من السفير الإيراني بحضور محمد مفتاح، ولا يمكن أن يكون يحيى الديلمي قد خص القاضي بهذه الواقعة؛ لأن القاضي كما هو ثابت في الحكم لم يدع أنه انفرد بالحديث مع يحي وسمع منه ذلك، كما أن القاضي لم يدع أنه حضر الجلسات التي سميت بمحاضر جمع الاستدلالات و التحقيقات، فمن أين جاء القاضي بهذا؟

    لا يهم، المهم هو أن القاضي قد نسب هذا القول ( الجرم!!) إلى يحيى الديلمي منفرداً وجزم بعدم وجود أدلة قوية قاطعة أخرى تقرره، وحكم بأن ذلك غير كاف للجزم بتوفر القصد الجنائي.

    وفي ص 6 من حيثيات الحكم ومنطوقة قال القاضي: " حيث أن من البين من أقوال المتهم الأول أنه تواصل مع سفير الدولة الإيرانية بصنعاء ذاهباً إليه ست مرات أحدها كانت دعوة على غداء طلب منه فيها الدعم بحضور المتهم الثاني"" وبالعودة الأقوال التي نسبت إلى يحيى الديلمي في محاضر جمع الاستدلالات عن زياراته للسفارة الإيرانية كما نقلت بالنص في الحكم نفسه ص16-17 نجد أولاً أنها مرة واحدة وليست ست مرات، ونستوحي من الإختلاف في العدد عدم الدقة وليس الكذب لأن العدد 1 أو 6 لا يترتب عليه أي أثر، وعدم الدقة توحي بأشياء كثيرة منها عدم احترام المحكمة لعقولنا واستهانتها بحياتنا، والأهم أنه إذا كانت لم تكلف نفسها عناء القراءة لتحديد العدد فكيف ستتحرى وتتأمل وتتمعن ما ورد عن هذه الزيارات؟ "

    إن من لا يميز بين مرة وست مرات لا يمكن أن يقبل "" كشاهد"" فكيف يقبل كقاضي؟؟

    إن من لا يدرك الفرق بين ذهب إلى السفير الأول مرة وللثاني مرتان وذهب إلى السفير ست مرات لا يمكن الوثوق بقدرته على الإدراك والفهم، فكيف يؤتمن على إصدار حكم بإعدام حياة؟ من أين جاء العدد "" 6 مرات""؟ من قرار النيابة إلا أن فضيلة القاضي لم يقرأه حتى بعناية لأن القرار كما جاء في ص2 من الحكم "" المتهم يحيى حسين الديلمي جاء في اعترافاته ومحاضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة ما يلي "" أنه ذهب إلى سفارة دولة أجنبية ست مرات والتقى بسفيرها وكان من ضمن الحضور محمد مفتاح وقد تحدثوا في إحدى الزيارات عن وضع الزيدية في اليمن وأنها تعاني من نقص كبير في الاحتياجات ..الخ"".

    النيابة تحكي نقلاً عن محاضر جمع الاستدلالات ذهاب يحيى الديلمي إلى سفارة دولة أجنبية ست مرات والتقى بسفيرها مرة وكان ضمن الحضور محمد مفتاح والقاضي يقول: " إن البين من أقول المتهم الأول يحيى الديلمي أنه تواصل مع سفير الدولة بصنعاء ذاهباً إليه ست مرات". ص60 نفس الحكم. أي أن النيابة تستند إلى أقوال يحيى كما جاءت في محاضر جمع الاستدلالات والقاضي يدعي أنه تبين له من نفس الأقوال خلاف ذلك، إلا أن النيابة حددت مكان ذهاب يحيى الديلمي إلى سفارة دولة اجنبية ولم تسم السفارة وصرحت بأنه التقى بسفيرها ولكنها لم تبين عدد مرات لقاءه بالسفير فأجملت، ومرات اللقاء تحتمل من واحد إلى ست مرات والأقرب أن اللفظ ينصرف على مرة واحدة وهي التي حضرها محمد مفتاح، والسفارة غير السفير ومن لا يدرك ذلك لا يقبل كشاهد فيكف به قاضي؟؟

    وبالعودة إلى محاضر جمع الاستدلال نجد أن يحيى الديلمي ذهب إلى السفارة مرة واحدة فقط وهي المتعلقة بطلب تأشيرة دخول إلى إيران للعلاج، فالنيابة لم تكن دقيقة في تضمين دلالة أقوال يحيى ولم تبذل أي جهد لقراءتها ومعرفة معناها ولهذا قالت "" أنه ذهب إلى سفارة دولة أجنبية ست مرات"" مع أن المصدر الذي استندت إليه حصرها بزيارة واحدة فقط. "

    إنه لم يذهب إلا مرة واحدة إن كان المقصود هي السفارة الإيرانية، والقاضي لم يسمع بشكل جيد قرار الاتهام ولم يطلع عليه، لأنه لو فعل لردد مع النيابة أن يحيى ذهب إلى السفارة ست مرات، كما أنه لم يستمع كقاضٍ إلى محاضر جمع الاستدلالات عند تلاوتها أمامه في الجلسة، هذا إن كانت قد تليت عليه فعلاً، لأنه لم يدرك أن أقوال يحيى الديلمي لا تتضمن ذهابه إلى السفير إلا مرة، السفير الأول في منزله مع المفتي، ومرتين السفير الجديد، مرة للغداء مع عدد كبير ومرة من أجل علي الشامي ومرتين قابل علي جمبز - ذهبا للمركز الإيراني - ومرة قابله في النهرين ومرة حضر حفل فندق سبأ، فكم مرة ذهب إلى السفارة ؟؟ مرة واحدة، وكم مرة قابل السفير؟ الأول مرة والثاني مرتين، فمن أين جاء العدد ست مرات؟ من عدم القراءة، من عدم الفهم، من عدم الدقة، من الاستهتار، من عدم الشعور بالمسؤولية.

    وفي الحيثيات نجد أن القاضي كما ذكرت في ص61 قال أنه تبين من أقوال المتهم الأول أنه كان يتواصل مع شخص يد علي جمبز وهو موظف في السفارة الإيرانية، وكان تلفون كلاً منهما مع الآخر، وهذا القول منسوب في محاضر الاستدلالات إلى المتهم الثاني محمد مفتاح كما جاء في ص23 وسُئل أذكر لنا اسمَ الشخص الأجنبي الإيراني الموظف في السفارة بصنعاء والذي كان يتواصل معك بصورة شبه دائمة أو مستمرة، فأجاب بأن الشخص اسمه علي جمبز، وسُئل اشرح لنا طبيعة علاقتك بالمدعو علي جمبز وكيف تعرفت عليه، أجاب: تعرفت عليه في مكتبتي قبل أربع سنوات تقريباً وكان يأتي لشراء الكتب ...إلى أن يقول في ص24 وطلب رقم تلفون المكتبة وفعلاً أعطيته رقم تلفوني الشخصي وتلفون المكتبة....وبعد أن بعت المكتبة لم يعد يتواصل بي بالرغم من وجود رقمه معي ورقمي معه، ص24

    فالقاضي في الحيثيات ومنطوق الحكم ينسب أقوال الثاني إلى الأول ولا يفرق بين السفارة والسفير والمركز الطبي الإيراني ويختلق وقائع لا أصل لها، ولا يحسن إدراك العدد ويؤكد على أن المعتقلين منكران للتهم، ولكنه يستند إلى أقوالهما التي لم يثبت صحة نسبتها إليهما أحد، وقد قال هو "" أن عبئ إثبات أي واقعة ترتب مسؤولية جزائية تقع على عاتق من يدعيها وفقاً لحكم المادة321/2 من قانون الإجراءات الجزائية فإن المحكمة قد ألزمت المدعي العام بإثبات ما يدعيه فاستدل بأقوال المتهمين في المرحلتين ... "

    وهنا نسأل كيف أثبت له الادعاء العام أن هذه الأقوال هي أقوالهما؟ هل أقرا بصحة ما جاء فيها وأنها منهما برضاهما واختيارهما؟، هل كتبت هذه الأقوال بخط المتهمين؟، وهل يعرف القاضي خطهما؟، ألا يحتمل أن تزور عليهما؟، ألا يحتمل أنها ليست بخطيهما؟، ألا يحتمل أنها ليست أقوالهما؟، ألا يحتمل أن رئيس النيابة ووكيلها ضللا القاضي أو ضللاهما وأعطيت للقاضي محاضر جمع الاستدلالات لا علاقة لها بالمتهمين؟، لو كان ما تقدمه النيابة وتستدل به من أقوال في محاضر جمع الاستدلالات حجة قاطعة لا يقبل الشك فما وظيفة القاضي والمحكمة؟ ولماذا المحاكمة؟، ألتقرير العقوبة فقط؟، أليس كذلك؟.


    إذا كان الأمرُ كذلك فإن من الواجب تحديد دور القضاء في جلسة واحدة هي النطقُ بالعقوبة أما الحكمُ بالإدانة فقد تمت في مرحلة جمع الاستدلالات!!، وبهذا لا داعي لجهاز النيابة ولا داعي لوجود قـُضاة جنائيين ولا محاكم جزائية لا متخصصة ولا عادية، لا جسيم ولا غير جسيم، ولا داعيَ لمحامين، ولا داعي لتكليف المتهم بالحضور والغرامات والتعب، يكفي أن يكلـَّفَ قاضٍ كفضيلة القاضي نجيب بتقدير العقوبة استناداً إلى محاضر جمع الاستدلالات، وبهذا نخلص من الزحمة والغرامات!!.

    من المعيب أن يذكُرَ القاضي نصَّ القانون في سياق تعمد مخالفته كما فعل القاضي باستناده على نص المادة (٢/ 321 ) وفي سياق تعطيل دلالة النص؛ لأنه اكتفى بمجرد دعوى النيابة عليهما، ولم تثبت النيابة أية واقعة لا مباحة ولا مجرمة عليهما، فلم يثبت شيئاً من أقوالهما أمامه، ومع هذا أثبت عليهما أكثرَ مما أدعته النيابةُ واختلق من عنده وقائعَ لا أصلَ لها ونسب إلى محاضر جمع الاستدلالات "المطعون في صحتها أصلاً"مالم تتضمنه، من ذلك أنه جزم في الحيثيات أن المتهمَين استمرا في التواصل مع المدعو علي جمبز لمدة تجاوزت الثلاث سنوات وهذا ليس له أصلٌ أُبرز إليه أو نُسب أليهما، فمن أين جاء بذلك؟!، ولم يكتفِ بذلك بل ذهب ابعدَ منه، فبعد أن حصر مستندَه في إثبات جُرم يحيى الديلمي بطلب الدعم المادي من يحيى الديلمي من السفير الإيراني في الجلسة التي حضرها معه محمد مفتاح نسي ما خطته يمينه في ص(66) فزعم في ص(67) "كثافة الأدلة المطروحة على المحكمة أثناء المحاكة كافية للجزم بقيامهما بعناصرها القانونية اللازمة، وليست في حاجة... لتظافر الأدلة وتكاملها حتى بلغت حد اليقين القاطع" فيقول: "وحيث والحال كذلك فإن الأدلة المطروحة على المحكمة قد تعاضدت وتساندت وتكاملت وصحت وصح معها ثبوت واقعة السعي والتخابر لدى دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها".

    هذه الأدلة هي حصراً زعم القاضي كذباً أن يحيى الديلمي ذهب إلى السفير الإيراني ست مرات وطلب الدعم في زيارة بحضور محمد مفتاح الذي أنكر ذلك كما جاء في حيثيات القاضي، وذهابه ست مرات إلى السفارة كما جاء في دعوى النيابة، مع أنه لم يزر السفارة إلا مرة واحدة لطلب التأشيرة لعلاج زميله المريض علي الشامي بحسب محاضر جمع الاستدلالات المطعون في صحتها.

    وبالعودة إلى الحكم ووقائع المحاكمة نجد أن القاضي يعتقد أن وجود الزيدية جريمة يستحق حاملها الإعدام!!، وهذا الموقف ترجمة للموقف الفقهي الذي يعتبر مخالفة ما عليه السلف "أهل السنة والجماعة "بدعةً وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وأن عقوبةَ المبدع بالذات الداعي إلى بدعته هي الإعدامُ، فالمعتقل يحيى داعي لبدعة إسمها "الزيدية"ويعمل في سبيل الحفاظ على استمرارها ودليل ذلك أن النيابة والمحكمة اعتبرت ما نسبته إلى المعتقل يحيى من رسائل للمرتضى بن زيد والمرحوم يحيى المتوكل والعلامة أحمد محمد الشامي، وأحلامَه أو خواطرَه المتعلقةَ بإنشاء جمعيات خيرية أو تنظيمَ جهود العاملين في مجال المحافظة على استمرار وجود المذهب الزيدي اعتبرت ذلك جريمةً، وضمنت من الشواهد الدالة على ارتكابه لها من ص30 وحتى ص50، وعقدت لسماعها العديد من الجلسات واعتبرتها أدلةَ الادعاء وحددتها بثمانية مستندات، الأول دونتها في 4 صفحات كاملة من 30-34، لم تذكر لمن كُتبت ولم يذكر الكاتبَ لها ولم توصف بأنها بخط اليد أو مطبوعة ولا كيفية الحصول عليها ولا تأريخ كتابتها، كما أنه لم يذكر إن كانت قد عرضت على المعتقل يحيى الديلمي وأقر بأنها منه أو بخطه أو لها علاقة به، ومضمونها لايفيدنا بشيئ، فقد بدأت بهذا النص "بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" وانتهت بذكر ثلاثة أسماء أحدها أسم الشيخ عبدالله حسين الراعبي، السيد شمس الدين شرف الدين ويحىى حسين الديلمي، ومن مضمونها يمكن أن تفهمَ أنها حررت عام 1994م؛ لأنها تتحدث عن التجمع اليمني للإصلاح خلال فترة مشاركته في الحكم، ولا يوجَدُ في مضمونها ما يشير إلى أنها موجهة إلى جهة أو شخص ولا مَن وجهها، فالنيابةُ عند تقديمها لم تنسبها إلى المعتقل يحىى كما أنها لم تنسبها إلى المعتقل محمد، وأيضاً لم تذكر لمن أرسلت وممن أرسلت، ولم تبين إن كانت أرسلت فعلاً أم لا، ولم تبين كيفية حصولها عليها، أو كيفية اصطناعها، ومع هذا اعتبرتها المحكمة دليلاً ونسبت ما جاء فيها إلى المعتقل يَحيى بدون سند أو برهان، بل دون دعوى لأ المحكمة هي المدعية. "

    "أما المستندات من 2 إلى 8 فهي عبارة عن خواطر أو مساخر أو مشاريع رسائل وأفكار نسبت إلى المعتقل يَحيى، كلها تعبر عن أن المعتقل يَحيى الديلمي مشغول بهَمِّ حسن استغلال إمكانات العاملين في تدريس الفقه الزيدي وتنظيم جهودهم، فالرسالة مستند 2 تنصُّ النيابةُ على أنها بخط المعتقل يَحيى، وأفاد الادعاءُ بأن وجه الاستدلال به ( المطالبة بإعادة عجلة الحياة إلى الخلف )، وقد جاء فيه بالنص "الفكرةُ حركةٌ علميةٌ دعويةٌ جهاديةٌ هدفـُها التعريفُ بالإسلام وتطبيقه والوسائلُ البحثُ عن جماعة مخلصة للعمل على إيجاد ما يلي : طلبُ العلم وتعليمه، إيجادُ خطباء ...الخ، وخلص إلى اقتراح تكوين إدارة مؤقتة للدورة الصيفية لعام 1414هـ - 1415 هـ برئاسة المرتضى بين زيد، وتطوَّعَ بأن يكونَ مسؤولاً ثقافياً، وقد تم تدوينـُها في الحكم من ص34 - 37، وقد استنتجت المحكمةُ في ص63 -64 أن المتهمَ الثاني في التصور مسؤولاً ثقافياً في مقترح لإدارة دورة صيفية للمراكز الزيدية، ولا أدري ولا يمكن أن يدريَ أيُّ عاقل عن العلاقة بين المطالبة بإعادة عجلة الحياة إلى الخلف وتصور إدارة مؤقتة للدورة الصيفية لعام 1414 - 1415 هـ، و ألا يفقه القاضي معنى إدارة مؤقتة لدورة صيفية مضى على عقدها أكثر من 10 أعوام؟!، وهل تنظيمُ أيِّ عمل فكري جريمةٌ؟!، وهل التطوع في تحمل مسؤولية عمل اجتماعي جريمة؟!، أم أن القضية هي أن المعتقل يَحيى الديلمي مشغولٌ بالدعوة لمذهبه الزيدي و"مبتدع وداعي إلى بدعته "ولذلك يستحقُ الإعدامَ؟!!.

    أتحدى أيَّ عاقل أن يجدَ في الخواطر تلك ما يعيبُ أو يستقبَحُ أو يسببُ أيَّ ضرر على أيٍّ كان، على العكس من ذلك، ومع كل هذا فلو افترضنا أن ما جاء فيها مجرَّمٌ فما وجه الجُرم فيه؟!.

    هل التفكيرُ في إنشاء تنظيم لحركة دعوية جريمة؟!، هل يحاكَمُ يَحيى الديلمي لهذه الجريمة؟!، إنشاءُ تنظيم غير مرخص به؟؟، الحقيقة أنه لم يقدم بهذه التهمة،

    المستند3 ص37، لم يذكر بخط مَن هو إلا أنه ذكر أنه مذيَّلٌ باسم المعتقل يَحيى، ووجهُ الاستدلال به -بحسب زعم النيابة- يصُبُّ في نفس المصب الذي صب فيه المستندُ رقم1، 2 وهو طلبُ التواصل مع حركات في الخارج. -بحسب تعبير النيابة-.

    هنا النيابة أعادت تكييفَ القضية والتهمة أو الجريمة فأصبحت "طلب التواصل مع حركات في الخارج" أي أن التهمة لم تعد إعادةَ عجلة التاريخ إلى الخلف ولا التواصل غير المشروع مع بعض العاملين لدولة أجنبية والتخابر الضار بمركز الجمهورية الدبلوماسي، بل هي طلب التواصل مع حركات في الخارج.

    وباستعراض مضمون المستند4 سنجد أنه عبارة عن مسخرة أو مسودة أو مشروع رسالة أو ملاحظات كتبها -كما تدعي النيابة- المعتقل يَحيى في تأريخ سابق عن عام 92 م وُجهت للمرتضى زيد المحطوري قبل سفره إلى الخارج للدراسة، ويبدو أنها أولُ سفرة له، ولذلك طلب المرتضى بعضَ الملاحظات فكتبها المعتقل يحيى وهي عبارة عن نصائح من الكاتب للمخاطب بضرورة أن ينظم المرتضى جُهدَه وعملَه وأولوياته، وبشكل قاطع يؤكد على أن استمرارَ الحركة العلمية لا تكونَ إلا بالتنظيم، فلا بد من وضع خطة تنظيمية تجعل ما يقومُ به المرتضى مستمراً لا يموتُ بموت المرتضى، وثانياً: يقترحُ عليه ربطَ علاقاته مع الحركات الإسلامية في جميع أنحاء العالم، وأن يزورَ الحركات الإسلامية في المناطق التي سيزورُها لأخذ التجارب، ويختمُها بضرورة زيارة الأزهر والإطلاع على كتب كليات الدعوة والأصول والشريعة.. فأين الجريمة هنا؟!!.

    هل التواصل مع الحركات الإسلامية في العالم مجرم قانوناً؟، هل نصح مَن طلب النصحَ منه مجرَّمٌ؟، أين الجريمة هنا؟، هل زيارة الأزهر والإطلاع على كُتبه تواصُلٌ غير مشروع وتخابُرٌ ضارٌّ بمركز الجمهورية؟، ولو سلمنا بأن كل ذلك جريمة فالرسالة أو المسخرة أو المسودة لم ترسل لمن طلبها، ولو أفترضنا أن مجرد التفكير في كتابة ذلك جريمة فالتقادم - أكثر من عشر سنوات - يمنع سماع الدعوى المرتبطة بها، يمنع سماع الدعوى؛ لأن تأريخ كتابتها سابقٌ على صدور القانون الذي تستند اليه النيابة!، طبعاً نذكر بأن الجريمة هنا هي أن المعتقلَ يَحيى مهتمٌ بالمذهب الزيدي ومشغولٌ بالاستفادة من أية فرصة لتفعيل العاملين في مجال العريف به، وتلك هي الجريمة ولا جريمة سواها.

    في المستند الرابع قال الادعاء أنه بخط المتهم الأول بين فيه خطوات التنظيم ورد فيه أولى الخطوات :

    1- مائة طالب بلغوا سن الحلم للتسجيل في الدورات الصيفية.

    2- الاهتمام بالناحية الإعلامية

    3- إصدار نشرات شهرية ودورية.

    4- إحياء المناسبات

    5- إحياء جماعة الوعظ والإرشاد

    6- إقامة أمسيات جادة

    ووجه الاستدلال مبين في بدايته وهو "شروط القبول في التنظيم"، ولم نجد ما نقولُ تعليقاً على استدلال الادعاء أو قبول المحكمة له أكثر مما قلناه عن سابقه، وهو أب الجريمة التي يحاكَمُ عنها المعتقلُ يَحيى أنه زيديٌّ متهَمٌ بتدريس الزيدية ويفكِّرُ في تنظيم جُهده وجهود إخوانه، وطبعاً لم يذكر تأريخَ المستند ولا كيفية الحصول عليه ولا حجمه وكيف ثبت نسبته إلى المعتقل يَحيى، والتهم هنا هي وجود تنظيم، أي لم تعد التخابر والتواصل غير المشروع.. بل هو تنظيم جهود العاملين للمذهب الزيدي!!.

    المستند الخامس رسالة من أبي حمزة وهي كُنية لشخص موجهة إلى المتهم الأول مما ورد فيه "نحن ندعوكم إلى تفعيل النشاط العلمي حتى يكون له دورُه الحقيقي في تغيير المجتمع تغييراً نافعاً كما أمرنا الإسلامُ بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "وقد أفادنا الادعاء العام أن وجهَ الاستدلال به ما يحثُّ عليه المتهم من الإعداد والترتيب والتنظيم، وهنا أصدُقـُـكم القولَ اني لم أتمالك نفسي منعها من الضحك لأني كنت أعتقد أن النيابة ستفهم أن الكاتب أبا حمزة يلوم المعتقل يَحيى لتقصيره في تفعيل النشاط العلمي المؤثر وأن وجهَ الاستدلال سيكونُ أن النيابةَ العامة تتهم المعتقل يَحيى بالتقصير في أداء واجبه أو أنه كان مقصراً، ولكن النيابة لها الحرية في الفهم.!!!!.

    المستندُ السادس رسالةٌ للعلامة المرتضى زيد ينصَحُه، وقد أفاد ممثلُ الادعاء أن وجهَ الاستدلال في هذا المستند هو التواصُلُ والتخابُرُ مع بيت حميد الدين، نعم لقد جاء ذكر بيت حميد الدين في المستند هكذا "حاول الاتصالَ بآل حميد الدين من أجل الدعم المادي فلابد أن لهم طموحاً في فعل الخير ونشر الدين و إلا فلا حاجة لهم" وجهة نظر"، وعلى كل حال لم تعد التهمة التواصل والتخابر مع دولة أجنبية بل مع الأسرة المشردة "آل حميد الدين"، إلا أن النيابة لم تكن أمينة في النقل أو الفهم فالنصيحة مشروطة في حال وجود طموح في فعل الخير ونشر الدين و إلا فلا حاجة لهم، وهي خاطرةٌ لنصح زميل لم تسلم إليه بدليل أنها بحسب ادعاء النيابة وُجدت لدى الناصح فهل نحاسب على نوايانا؟!!.

    وفي المستند السابع تُنشَأ جمعيةٌ تسمى "جمعية الاعتصام الخيرية" أي أنه عبارة عن خواطر لتدوين مشرع لنظام أساسي لجمعية خيرية اسمها "جمعية الإعتصام الخيرية".

    فهل التفكير هذا جريمة؟؟!، وأين الجريمة فيه؟، ياعالم أخبرونا حتى نتجنب التفكير فيما قد نحاكم عليه ونعدم من اجله؟!.

    وبقية المستندات لايوجد فيها ما يمكن أن يعابَ، والعيبُ كلُّ العيب هو في فعل النيابة والمحكمة التي سمحت بانتهاك حُرمة المنازل والعبث بالخصوصيات والتلاعُب بالعدالة.

    إن تقديم النيابة لهذه المستندات أمام القضاء دليلٌ قاطعٌ على عدم وجود جريمة من قبل المعتقلَين؛ لأنه لو كان ثمة جريمة لما احتاجت النيابة إلى إرتكاب المحرمات وانتهاك الخصوصيات والبحث في خواطر معتقَل مضى على تدوينه لها أكثرُ من عقد كامل وكلـُّها متعلقة بالخير ودعوة للخير، وهي شواهد على احساس يحيى الديلمي بواجبه الوطني والديني والإنساني

    هل يوجد فيها كذبةٌ واحدة؟!.

    هل فيها قذفٌ أو سبٌّ أو تآمُرٌ على أحد؟!.

    هل فيها غيبةٌ أو نميمةٌ تجاه أحد؟!.

    بالتأكيد الإجابة هي النفي

    الجريمةُ الوحيدةُ هي من وجهة نظر سلفية متعصبة حاقدة على المذهب الزيدي وعلى اليمن: يحيى الديلمي زيدي ناشط مهتم بتنظيم جهود الزيدية.

    إلا أن مَن قدم يحيى الديلمي للمحاكمة ومَن حاكمه وحكم عليه يفتقد للشجاعة لمعرفته أنه بفعله هذا يتآمَرُ على النظام السياسي، على الأمن، على الإستقرار، على التعايش المذهبي، ولذلك لجأ إلى الكذب على قيادة النظام؛ لأنها مستهدفة بنفس القدر الذي استهدف يحيى والزيدية.

    وهذه المستندات تقدم زيدية يحيى مسالمة حريصة على التعايش مع الآخرين تحترم حقهم في الوجود ولا تسمح لنفسها بإنتقاصهم أو خدش مشاعرهم.

    زيدية يحيى كما هي هنا تريد أن تتاحَ لها نفسُ الفرصة المتاحة لغير الزيدية في وطن الزيدية وبالإساليب المشروعة وفي ظل الشرعية الدستورية ومن خلال إحترام القانون.

    هذه هي الرسائل أو مساخر أو مسودات أو مشاريع الرسائل التي قدمتها النيابة بعد أن أضافت إليها الزيادة، بدليل استماتة النيابة، ثم بعد ذلك القاضي الجديد لمنع تصويرها بعد أن قررت هيئة الحكم التي أبعدت تصويرها فلماذا لم تسمح بتصويرها إن لم تكن مزورة؟!،

    وأيضاً أشار يحيى الديلمي إلى إضافات بغير خطه كما جاء في محضر عرضها عليه أي أن العبارات مثل بيت حميد الدين وسرية ونحن في خدمتكم مضافة بخط غير الخط الأصلي؛ لأنها المؤشر عليها والتي قال يحيى أنها ليست بخطه

    ولذلك لم يقارن القاضي بين خطوطها؟!.

    ولم يطلب من النيابة إثباتَ أنها بخط المعتقل؟!، أي أن العبارات محل الشاهد مضافة بفعل فاعل (مزورة) ولذلك لم تصور ومع كل ذلك لم يطلب القاضي مطابقتها او التعريف بالخط ممن يعرف خط يحيى!، كما لم يناقش الدفع ببطلان إجراءات التفتيش لعدم حضور المعتقل الذي أوجب القانون حضوره مع أنه كان متوفراً لدى النيابة إصطحابه إلى البيت!!.

    وهنا يسأل أيُّ عاقل على أي أساس نسب القاضي المستندَ رقم(1) إلى يحيى الديلمي مع أن النيابة عندما قدمته أمامه لم تدع ذلك؟!.

    هل هو بنفس الخط الذي زعمت النيابة أنه خط يحيى؟!!.

    الظاهر لأنه لو كان مشابهاً لأدعت النيابة أنه بخطه!، كما أنه بخط مخالف للرسائل الأخرى المنسوبة ليحيى!، بل قد يكون مطبوعاً، ثم أنه موجه إلى غير جهة!!.

    فكيف جزم القاضي أنه إلى إيران؟!.

    هل إيران شخص يرسل إليه هكذا؟!!!!!!.

    إن المناقشة الدقيقة العميقة لهذا المسمى »حكم« لابد أن تشعرنا بالرعب وبالفزع؛ لأنه لا توجد أيةُ ضمانة لتوفر الحد الأدنى من العدالة، لاتوجد ضمانة، فالتهمةُ الإتصالُ غيرُ المشروع والتخابُرُ الضارُّ بمركز اليمن، والسلوكُ الدالُّ عليها أن يحيى الديلمي استجاب لدعوة عشاء مفتوحة وبحضور عدد كبير من ضيوف السفير الإيراني وفي أول لقاء معه قال يحيى الديلمي (تحدثنا عن مشاكل الزيدية...)

    فهل كلمة تحدثنا عن مشاكل الزيدية هي التخابُرُ الضار بمركز اليمن؟!.

    هل كلمةُ "تحدثنا عن مشاكل الزيدية" هي طلب الدعم؟!.

    هل طلبُ الدعم هو تخابُرٌ (يعني عمل إستخباري خياني ضار بمركز اليمن؟!.

    هل طلبُ الدعم لعمل مشروع ومباح جريمةٌ عُظمى وخيانة وضارٌّ بمركز اليمن؟!.

    ياهوه، ياعالم: فهّمونا أمّنونا علمونا ما هو الجائز من المحرم. أمنعونا عن أن نمكنكم من حياتنا حذّرونا نبّهونا.

    وعلى فرض أن القول (تحدثنا عن مشاكل الزيدية) هو طلب الدعم وأن طلب الدعم المالي في حديث عام مفتوح هو اتصالٌ غيرُ مشروع وتخابُرٌ فكيف ثبتت للمحكمة صحةُ هذه الدعوى؟!!.

    الثابت لدينا أنها ثبتت للمحكمة بمجرد الدعوى أي لا يوجد أي دليل إلا الدعوى نفسها!، مع أن الدعوى كما أسلفنا وبرهنا لاتتطابق مع ما أستندت إليه مثلُ القول بست زيارات والزيارة واحدة!!.

    هل أقر يحيى ومحمد بما نـُسب إليهما من أقوال في محاضر جمع الإستدلالات؟!. الإجابة هي النفي ثم النفي.

    هل تطابقت الأقوالُ المنسوبةُ في محاضر جمع الإستدلالات مع الأقوال المنسوبة إليهما في محاضر تحقيقات النيابة؟!.

    الإجابة لا؛ لأن النيابة لم تستدل بمحاضر التحقيق وهي عُرفاً أكثرُ صدقية في العادة!.

    وعدمُ إستناد النيابة إلى محاضرها هو دليلٌ على أنه لا توجد إعترافات أو أقوال تتفق مع ماجاء من الأمن.

    على كل حال لا توجد حجية على يحيى ومحمد في أيٍّ مما نُسب إليهما؛ لأنهما منكران، وعلى فرض أن مانسب إليهما ثابتُ النسبة إليهما فإنه لا توجد مجرد قرينة ولو من بعيد جداً جداً على مازعمته النيابة.

    بل أن القاضي لوكان (قاضياً) لأحال مَن أمر بإعتقالهما للتحقيق بتهمة مخالفة الدستور بارتكاب جريمة حجز حرية، ولَحكم ببطلان إجراءات القبض والتحقيق وما ترتب عليه، ولَحكم بتعويضهما عن فترة الحبس والتعذيب، ولَحكم بعدم وجود جريمة فيما نُسب إليهما، ولَحكم بعدم ثبوت التهَم لعدم وجود دليل، ولَحكم برفض الدعاوى للجهالة.. يجب هنا أن نشيرَ إلى أننا نشعُرُ بالخوف على كل يمني من هكذا قضاء وهكذا نيابة؛ لأن الأمنَ كان أكثرَ ذكاءً!!، ولاحول ولاقوة إلا بالله.

    وبالنسبة للتهمة الثانية فإن النيابةَ أسمتها "الاشتراك في اتفاق جنائي للاعتداء على السلطات الدستورية القائمة وعملاً على دفع الناس للاعتصام وإثارة النعرات الطائفية"، وأسندت إلى المعتقل الأول واقعة أنه »اجتمع مع آخرين في منزل "بيت حجر" وكان من ضمن المجتمعين محمد مفتاح وعبدالله المؤيد وقد حضر من صعدة، وقد ناقشوا ما يحدث في صعدة؛ لأن الاقتتالَ قد تجاوَزَ حدَّه زماناً ومكاناً، واتفقوا على أن يقوموا بدعوة المصلين للاعتصام في مسجد الشوكان، رغم أن المتهم قد أُبلغ أن وزارةَ الداخلية لم توافق على الاعتصام في المساجد إلا أنهم اتجهوا إلى جامع الشوكاني ونفذوا الاعتصام« ص2، 3 من الحكم.

    وأنه زار صعدةَ أكثرَ من خمس مرات مع الطلبة، وفي إحدى المرات زار حسين يحيى الحوثي وأن حسين يحيى الحوثي يوزع المدرسين إلى مناطق اليمن ومنها آنس وصعدة والجوف.

    والمعتقل الثاني اسندت إليه »أنه حضر اجتماعَين في "بيت حجر،" وقد حضر الاجتماعَ الأولَ يحىى الديلمي وآخرون، وقد كان في بداية شهر سبتمبر، وناقشوا فيه موضوع الاقتتال الدائر في مران، وهو ممن دعا إلى الاعتصام في "مسجد الشوكاني"، والاجتماعُ الثاني كان بعد الاجتماع الأول بيومَين وبنفس المكان، وحضر الاجتماعَ يحيى الديلمي وعبدالله المؤيد وعبد السلام الوجيه وشرف النعمي«.ص3 .

    الواقعةُ الوحيدةُ في هذا اللغو -هي أن يحىى الديلمي ومحمد مفتاح وآخرين هم: حسن محمد زيد، وعبدالله المؤيد من صعدة، ود. إسماعيل إبراهيم الوزير ، وعبدالسلام الوجيه، ود. فضل محمد المطاع ونسبه ، وأمين حجر، وكما جاء في الأقوال المنسوبة إلى يحيى الديلمي" ويحيى الديلمي، وعبدالله المؤيد، وشرف النعمي، ومحمد مفتاح".

    كما جاء في الأقوال المنسوبة إلى محمد أحمد مفتاح "اجتمعوا قبل يوم الجمعة ٨١ رجب ٥٢٤١هـ، وناقشوا ما يحدث في صعدة من اقتتال، واتفقوا على أن يدعوا لاعتصام للمطالبة بوقف الاقتتال، ولتنشيط الوساطة، ولكنهم قبل ذلك اتفقوا على التوجه للوالد العلامة/ محمد بن محمد المنصور لأخذ رأيه، وترجح لديه تحريرُ رسالة لفخامة رئيس الجمهورية.

    وتقرر الاعتصامُ يوم الجمعة ٨١ رجب ٥٢٤١هـ، عقب صلاة الجمعة، ولكنهم أُبلغوا يوم الجمعة عن طريق حسن محمد زيد أن وزيرَ الداخلية إعترض على الاعتصام في المسجد، واستجابوا، وتولى يحيى الديلمي إبلاغَ الحاضرين بذلك، وعُلـِّقَ الاعتصامُ على أن ينقلَ إلى إحدى ثلاث خيارات، نقابة الصحفيين، أو اتحاد الأدباء، أو مقر اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي حتى يوم الاثنين".

    محمد أحمد مفتاح لم يحضر، ولكنه نقل خبرَ الاعتصام للمصلين في "الجامع الكبير بالروضة"، ولم يحضر أيٌّ منهما إلى مقر اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي يوم الاثنين، أي أنهما لم يعتصما، والاعتصامُ لم يتم، والسلوك الوحيد المنسوب إليهما في مرحلة جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة هو اعتقادهما أن الحرب في صعدة غير مبررة، وكان يمكن إيقافُها وتجنبُها، وأن واجبَهما الديني والوطني التفكير في التعبيرُ عن هذا الرأي أو الموقف مثلُهما مثلُ أحزاب اللقاء المشترك التي عبرت عن ذلك صراحةً والعديد من الشخصيات الوطنية وعلى رأسها الرئيس نفسُه الذي كلف أكثر من لجنة وساطة، وليسا وحدَهما، فالعشراتُ فكروا نفسَ تفكيرهما ووقـَّعوا معهما على الرسالة الموجهة للرئيس، والمنطقُ والعقلُ والدينُ والمصلحةُ وإجماعُ الإنسانية معهما في أن الحربَ شرٌّ يجبُ توقيفُها وتجنبُها، وأن الصلحَ خيرٌ، وأن السلامَ مقدَّسٌ.

    فقط النيابةُ الجزائية تعتقدُ أن الحربَ واجبٌ دستوري، وأن التعبيرَ عن الرأي المتعلق بها جريمةٌ وصفتها بالإعتداء على السلطات الدستورية القائمة، واعتبرت التفكيرَ في العمل السلمي للتعبير عن الرأي من خلال الإعتصام في مسجد »أقول: التفكيرُ فقط.« هو اشتراكٌ في اتفاق جنائي بقصد الإعتداء على السلطات!!.

    وللتدليس زعَم َمصدر قرار النيابة أن المتهمَ أُبلغ بعدم موافقة الوزارة ورفَضَ الانصياعَ لمقتضاه وهذا كذبٌ؛ لأنه علـَّقَ الاعتصامَ استجابةً لطلب وزير الداخلية، مع أن الاعتصامَ لا يحتاجُ بحسب القانون لموافقة، ولا يقتضي الإبلاغَ المسبقَ عنه، ومع هذا استجيب للطلب، وكلامُ النيابة »كذبٌ« ليس له ما يُسندُه، بل على العكس فالأقوالُ المنسوبةُ إلى يحىى الديلمي ومحمد مفتاح في مرحلتـَي جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة تدل على كذب ما ذهبت إليه النيابة.

    أليس تدوينُ بيانات كاذبة في محرر رسمي جريمةً؟!!.

    وأليس تدوينُ وقائع كاذبة وتقديمُها للقضاء جريمةَ تضليل عدالة؟.

    ❊ ومن خلال هذه المراجعة السريعة إتضحت هشاشةُ الحيثيات التي استند إليها القاضي/ نجيب القادري.

    ويتضحُ أيضاً أن هنالك حيثياتٍ أخرى لم يشأ أحدٌ أن يُعلنـَها على الملأ، لكنها حقيقةُ هذا الحكم الصادر وهذه الحيثيات هي:

    - بناءً على توجيه رئيس النيابة الجزائية المتخصصة.

    - واستناداً للقرار الذي تلاه.

    - وتبريراً لعملية الاعتقال التي تعرَّضا لها.

    - وتأثراً بالخطاب الإعلامي لبعض الصحف.

    - وإيماناً بضرورة القضاء على ما تبقى من وجود زيدي.

    - وحرصاً على توحيد اليمن على مذهب واحد .

    - واختلاقاً لخلاف ينشأُ بين أبناء المذهب الزيدي والقيادة السياسية.

    - وعقاباً للزيدية الذين صوَّتوا لعلي عبدالله صالح رئيساً للجمهورية.

    - وانتقاماً من المعتقـَلَين اللذين أساءا لكرامتنا كقاضٍ وسخريتهما من إجراءاتنا وتمسُّكهما بحُقوقهما الدستورية والقانونية.

    - وتجاهُلاً لنصوص القوانين ومبادئ العدالة.

    - ولأن الأولَ زيديٌّ هاشميُّ النسَب من أحفاد الأئمة!، فقد حكمنا عليه بالإعدام تعزيراً.

    - وبما أن الثانيَ زيدي قحطاني النسَب، فقد اكتفينا بالحُكم عليه بالسجن ثمانية أعوام.

    انتهى

     

مشاركة هذه الصفحة