عايض القرني .. ودرس التأمل ( دعوة للتأمل )

الكاتب : مراد   المشاهدات : 498   الردود : 0    ‏2005-12-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-07
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    لن أخوض في حيثيات وتفاصيل إعلان الشيخ د. عائض عبدالله القرني تفرغه للتأمل معتزلاً النشاط الدعوي الذي عرف عنه ، مع موقفي الرافض لمسمى " إعتزال العمل الدعوي " (!!)
    أقول أن مسألة التأمل والخلوة بالنفس التي ذكرني بها شيخنا القرني جعلتني أكتب هذه المقالة في أهمية الخلوة بالنفس - بحدٍ معقول لا إفراط فيه ، و لاتفريط بأمر الدعوة - فمن اللازم على دعاة اليوم ، وهم يرون أنفسهم يجتهدون في البذل بأوقاتهم وجهودهم في الدعوة إلى دين الله وشريعته الحقة ويفيضون في ذلك ، أن يتأمل كلٌ منهم في نفسه ويجتهد الصمت بعض الوقت يستجمع فكره ويراجع أمره ، ويقوّم المسير ، وهذا - في تصوري - لا ينافي النشاط في أمر الدعوة ، بل إن إجادة " الراحة " هي إجادة للنجاح ، هذا إذا أدرك الداعية أنه بعزلته - القصيرة - هذه سيعود أكثر إشراقاً وصواباً واتزاناً ، بمعنى أن تكون هذه الخلوة أو مساحة التأمل مرحلة " إسترخاء " وإن سميناها " عزلة " فهي من نوع ( العزلة الجزئية، يقصد من ورائه العزلة للتربية، حيث يخلو المرء بنفسه - أحيانًا - بقصد التعبد، أو التزود من العلم، أو محاسبة النفس، أو نحو ذلك من الأغراض والمقاصد التربوية.
    وقد كان من صنع الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن وفقه قبل نزول الوحي عليه لهذا النوع من العزلة، وحبَّب إليه الخلاء، فكان يخلو في غار حراء فيتحنَّث فيه الليالي ذوات العدد، قبل أن ينـزع إلى أهله، ويتزوَّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوَّد لمثلها حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء)1.
    فحريٌ بمعشر الدعاة اليوم أن يتأملوا في ذواتهم وأدوائهم - بعض الوقت - ويتحسسوا نواقصهم كلٌ في زاويته يسبح و يبحث ويقرأ ، ليستأنف المسير ، والله المستعان وعليه التكلان .

    ــــــــــــــــــــــــ
    (1) من رسالة " أحكام العزلة الخلطة " للشيخ د. سلمان العودة .
     

مشاركة هذه الصفحة