زواج المتعة من أيـــــــــن وإلى أيــــــــــــــــن؟

الكاتب : alzian   المشاهدات : 589   الردود : 1    ‏2005-12-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-06
  1. alzian

    alzian عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-22
    المشاركات:
    80
    الإعجاب :
    0
    مرجعنا في هذا المقال هو كتاب «المتعة، الزواج المؤقت عند الشيعة (حالة إيران 1978-1982)« للدكتورة شهلا حائري (دكتوراة في الأنثروبولوجيا الثقافية من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، باحثة في مركز الدراسات الشرق أوسطية في جامعة هارفارد)، الإسلامية الثقافة والنشأة والتربية والقرابة (حفيدة آية الله حائري). وضعت الدكتورة حائري بين دفتي هذا الكتاب دراسة أكاديمية موثقة بأعداد من المراجع وكم هائل من المعلومات،

    ومعتمدة على مسح ميداني في المجتمع الإيراني من خلال مقابلات أجرتها الباحثة شخصياً مع عشرات النساء والرجال، وآراء رجال دين من مختلف المستويات و«مناقشة موضوعية وتحليلية لكل الآراء والتشريعات«، سعياً إلى «إرساء فهم ثقافي ونقدي لمؤسسة الزواج المؤقت، المتعة، وممارستها« لما يكتنف هذا النوع من الزيجات من غموض تاريخي وثقافي وأخلاقي، بحسب رأي الباحثة التي تذكر أن زواج المتعة أصبح أمراً شائعاً في إيران منذ ثورة عام 1979، لكونه يعتبر شرعياً «لدى الشيعة الأثنى عشرية اللذين يعيش أغلبهم في إيران، على الرغم من أن وجودهم لا يقتصر عليها«. وزواج المتعة كما جاء تعريفه في الكتاب هو «عقد يقرر فيه رجل وامرأة غير متزوجة، المدة التي يريدان خلالها البقاء متزوجين من بعضهما، وكمية المال التي ستتقاضاها الزوجة المؤقتة«.. وبحسب الباحثة فإن زواج المتعة يمكن أن يتم مع امرأة عذراء أو أرملة أو مطلقة، ولا يتطلب عقده وجود شهود أو تسجيل في المؤسسات الرسمية للدولة، كما يمكن أن تكون «مدته ساعة واحدة، أو تسعة وتسعين عاماً«، ويمكن الانفصال من دون إجراءات الطلاق... وهنا تذكر الباحثة إنه «على الصعيد الفكري، يميّز الفقه الشيعي بين الزواج المؤقت (المتعة)، وهدفه اللذة الجنسية، والزواج الدائم (النكاح) الذي يهدف إلى توليد النسل«. وفي هذه الحالة «يحق للمسلم الشيعي أن يعقد زواج المتعة مع من يشاء من النساء، إضافة إلى حقه في عقد زواج دائم مع أربع نساء في آن معاً«... وهنا تشبّه الباحثة عقدي الزواج الدائم والمؤقت بعقود البيع والإيجار. وما يهمنا هنا هو ما طرحته الباحثة عن مقارباتها المباشرة لأسباب انتشار هذا النوع من الزواج، المجحف بحق المرأة، في المجتمع الإيراني بشكل خاص والشيعي بشكل عام بعد أن اعترف المشرفون على هذه الدراسة بنجاح الباحثة «في هذا العمل البحثي الدقيق لتظهر أن المتعة تواصلت في إيران بعزم وعناد، وهي (أي المتعة) تستعيد حيويتها كطريقة ثقافية ذات مغزى، لإضفاء الشرعية على أشكال عديدة من العلاقات بين الجنسين« إضافة إلى انه بحث «ينوه بالإبداع والمرونة الإنسانية في مواجهة مؤسسة هي في أساسها مؤسسة تنعدم فيها المساواة«... فما هي أسس تمسّك إيران بزواج المتعة؟!.. في المقاربة الأولى: تشير الباحثة إلى عدد لا يستهان به من المصادر التي رجعت لها لتحليل أسباب انتشار هذا النوع من الزواج في إيران، ومن تلك المصادر تقول الدكتورة حائري: «في كتابه (غرائب بلاد فارس) يحاول دو لوري De lorey أن يربط زواج المتعة بعادات فارسية سابقة على الإسلام إذ يقول: يعتبر زواج المتعة مؤسسة فارسية قديمة... ووفقاً للأسطورة المتداولة، فإن (رستم)، أي هرقل بلاد فارس، عقد أول زواج مؤقت مع (تامينيه) ابنة الملك (سامانغام)، وقد ولد لهما بنتيجته ابن اشتهر فيما بعد هو (زهراب)« (ص39)... وتسترسل الباحثة في سرد القصص والمراجع التاريخية لتتوصل إلى أصل ثقافة زواج المتعة بأنه «على الرغم من وجود شكل من أشكال الزواج المؤقت في إيران ما قبل الإسلام (لم نعثر على أي اسم إيراني خاص بالزواج المؤقت)، فإنه مختلف كلياً عن زواج المتعة. فعند الزرادشتيين يحق للزوج أو رب العائلة إعطاء زوجته أو ابنته -من خلال إجراءات رسمية رداً على طلب رسمي- إلى اي رجل من قومه، يطلبها كزوجة مؤقتة لفترة محددة، وفي هذه الحالة تبقى المرأة زوجة دائمة لزوجها الأصلي، وفي الوقت نفسه تصبح زوجة مؤقتة لرجل آخر. وأي طفل يولد خلال فترة الزواج المؤقت يعود إلى الزوج الدائم أو لوالد المرأة، وفقاً للحالة« (ص 40)... أما المقاربة الثانية: في تحليل أسباب التزام إيران «الشيعة« بهذا النوع من الزيجات، الذي وصفته الباحثة بأنه يتزايد ويتراجع وفقاً لسياسات ومواقف النظام السياسي الإيراني منه، تشير الدكتورة حائري إلى بعض الأقوال الشائعة والمنسوبة (زوراً) «إلى الإمام حعفر الصادق وإلى والده الإمام محمد الباقر، وتقول إن رجلاً سأل الإمام (هل لزواج المتعة ثواب؟)، يروى إن الإمام أجاب: (إن الذي يعقد زواج المتعة مع امرأة لإرضاء الله، أو لاتباع تعاليم الدين الحنيف وسُنّة رسوله، أو لعصيان أمر الذي حرّم المتعة (في إشارة إلى عمر بن الخطاب) ينال ثواباً عن كل كلمة تبادلها مع المرأة، ويمنحه الله ثواباً عندما يمد يده إلى المرأة، وعندما يدخل عليها، يغفر الله جميع ما تقدّم من ذنوبه. وعندما يغتسل تحل عليه رحمة الله ومغفرته مرات عدة، على عدد الشعرات التي تبللت بمياه الاغتسال« (ص 24-25)... وهكذا تسترسل الباحثة في تفسيرها لذلك النص بأنه «يروى أن الله يمنح ثوابه لمن يمارس زواج المتعة لأن في ذلك تحدياً مباشراً لتحريمه من قبل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في أواسط القرن السابع الميلادي، ولا يعترف الشيعة بهذا التحريم ويعتبرونه غير ذي قيمة« (ص 25)... وفي ذلك ينسب إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب أن تحريمه لهذا الزواج كان بدوافع عنصرية «لأنه كان يخشى اختلاط النسل العربي بغير العرب، وعمل على منع زواج العرب من الأجانب« (ص 99)، ولكن «أحد أكثر الاتهامات الشيعية إثارة للاهتمام، ينسب إلى عمر دوافع شخصية لتحريم المتعة« (ص 99-100)... وفي كل ذلك تورد الباحثة المصادر والمراجع التي استمدت منها مواد دراستها هذه. وفي مقاربة أخيرة: حول الاسباب الثفافية لانتشار زواج المتعة في إيران هو ما تشير إليه الباحثة بقولها: «تبادر فيه الزوجة إلى اختيار زوجة مؤقتة لزوجها، وخادمة لها في الوقت نفسه. وتتراوح دوافع المرأة ما بين تملق الزوج والسيطرة على اختياره للمرأة التي يُعاشر، مروراً بتحويل طاقة الزوج الجنسية إلى شريكة أخرى« (ص 128-129)، وهذا ما تنسبه الباحثة إلى الزوجة الإيرانية. لهذه الأسباب التاريخية والسياسية والثقافية ينتشر زواج المتعة في الأوساط الإيرانية ليصبح سنة من سنن المذهب «الشيعي« زوراً وبهتاناً... وبهذه الثقافة تم نشر زواج المتعة في الأرض العربية في غزوات اختلاط الانساب، كما هو جارٍ في كل المدن العراقية منذ بدء الاحتلال الانجلوأمريكي، والصهيوصفوي للعراق في إبريل/نيسان .2003
    ALZIAN_6.HOTMAIL.COM
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-10
  3. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    ["]الزواج الموقت وهو ما يعرف بزواج المتعة


    وهو " أن تزوج المرأة نفسها للرجل بمهر معلوم إلى أجل مسمى بعقد نكاح جامع لشرائط الصحة الشرعية ، صيغته بأن تقول المرأة للرجل بعد الاتفاق والتراضي على المهر والأجل ( زوجتك نفسي بمهر قدره - كذا - إلى - الأجل المعلوم حيث تسمي مدة معينة على الضبط - ) فيكون جواب الرجل على الفور : ( قبلت ) ،



    وتجوز الوكالة في هذا العقد كغيره من العقود ، وبتمام شروط العقد ، تصبح المرأة زوجة للرجل ، والرجل زوجا لها إلى منتهى المدة المعينة في العقد ، ولهما أن يجدداه إلى فترة أخرى أو حتى إلى أبد العمر إذا شاءا ، ويجب على الزوجة أن تعتد بعد انقضاء المدة بقرءين ( حيضتين ) إذا كانت ممن تحيض ، وإلا فبخمسة وأربعين يوما ، وولد المتعة ذكرا أو أنثى يلحق بأبيه " ( 1 ) .



    وهذا النوع من الزواج مما يشنع به على الشيعة لاعتقادهم بجوازه ، ولكن السؤال هنا :
    من أين جاء الشيعة بتشريع هذا النوع من الزواج ؟
    وهل هذا النوع من التشريع مما يجتهد بتحليله وتحريمه ؟
    وما هي أدلة ذلك من الكتاب الكريم والسنة المطهرة ؟

    وللإجابة على كل ذلك نقول : إن جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم يجمعون على أن هذا النوع


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) الفصول المهمة للإمام شرف الدين . ( * )





    من الزواج مما شرع في صدر الإسلام ،


    وقد أخرج البخاري بالرواية عن ابن عباس قوله : " كنا نغزو مع النبي ( ص ) ، وليس معنا نساء فقلنا : ألا نختصي ؟ فنهانا عن ذلك ، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب ثم قرأ - ( يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) - " ( 1 ) .



    وقد نزلت الآية ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) ( 2 ) في هذا النوع من الزواج ، حيث ذكر معظم مفسري أهل السنة أن الاستمتاع المقصود في هذه الآية هو نكاح المتعة ، ولكان ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير يقرأون هذه الآية هكذا : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن " ( 3 ) ،



    وقد ذكر ابن كثير في تفسيره موضحا ذلك : " ومن البعيد أن يؤمن هؤلاء بتحريف القرآن ، فلا بد أن يراد بذلك التفسير لا القراءة . . . " ( 4 ) ،


    ولكن الطوائف الإسلامية اختلفت بشأن دوام حلية هذا النوع من النكاح وأصبحت المعضلة هي : هل حرم نكاح المتعة أم بقي على حله ؟ فالحديث التالي يثبت بما لا يقبل أي شك أن الرسول ( ص ) قد مات دون أن ينهى عن نكاح المتعة :



    عن عمران ( رض ) قال : " نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ( ص ) ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء " ( 5 ) .


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 110 كتاب التفسير باب قوله - ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) .

    ( 2 ) النساء : 2 .

    ( 3 ) تفسير ابن كثير ، صحيح مسلم بشرح النووي ج 3 ص 552 ط دار الشعب .

    ( 4 ) تفسير ابن كثير .

    ( 5 ) صحيح البخاري ج 6 ص 34 كتاب التفسير باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج . ( * )





    حيث تشير الرواية أعلاه إلى أن رجلا قد اجتهد برأيه في هذا الزواج ، ومن صحيح البخاري أيضا وتحت باب التمتع على عهد رسول الله ( ص ) ، جاءت نفس الرواية السابقة ولكن مقطوعة كما يلي : عن عمران ( رض ) : " تمتعنا على عهد رسول الله ( ص ) ونزل القرآن ، وقال رجل برأيه ما شاء " ( 1 ) .



    وقد جاء في شرح الباري على صحيح البخاري أن الرجل المقصود هنا هو الخليفة عمر بن الخطاب ( 2 ) ( رض ) .



    وتأكيدا لذلك ما يرويه مسلم في صحيحه بسنده إلى أبي نضرة قال : " كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله ( ص ) ثم نهانا عنهما عمر ، فلم نعد لهما " ( 3 ) .



    وفي صحيح مسلم أيضا بالإسناد إلى عطاء قال : " قدم جابر بن عبد الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ، ثم ذكروا المتعة فقال : نعم ، استمتعنا على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر وعمر " ( 4 ) .



    وأخرج أيضا مسلم في صحيحه بالإسناد إلى جابر بن عبد الله أنه قال : " كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث " ( 5 ) .


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 375 كتاب الحج .

    ( 2 ) شرح الباري على صحيح البخاري ج 4 ص 177 ، شرح النووي على صحيح مسلم ج 3 ص 364 دار الشعب .

    ( 3 ) صحيح مسلم ج 3 ص 556 كتاب النكاح باب المتعة ط دار الشعب بشرح النووي .

    ( 4 ) صحيح مسلم ج 3 ص 555 كتاب النكاح باب المتعة ط دار الشعب بشرح النووي .

    ( 5 ) صحيح مسلم ج 3 ص 556 كتاب النكاح باب المتعة ط دار الشعب بشرح النووي . ( * )





    وقصة عمرو بن حريث هذا هي أن امرأة فقيرة طرقت بابه متوسلة إليه بأن يعطيها طعاما تسد رمقها به ، فأبى ذلك الرجل أن يعطيها شيئا إلا إذا أعطته نفسها زاعما أن ذلك هو نكاح المتعة ، وعندما قبلت المرأة هذا الشرط مكرهة وعلم الخليفة عمر بذلك ، غضب غضبا شديدا ، مما دفعه إلى هذا التحريم ،


    بل قرر رجم كل من يمارس هذا النكاح ، كما يظهر ذلك من الرواية التي أخرجها مسلم في صحيحه بالإسناد إلى أبي نضرة قال : " كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، فذكرت ذلك لجابر فقال : تمتعنا مع رسول الله ( ص ) فلما قام عمر قال : إن الله يحل لرسوله بما شاء ، فأتموا الحج والعمرة ، وابتوا نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى رجل إلا رجمته بالحجارة " ( 1 ) .



    ومن صحيح الترمذي عن عبد الله بن عمر وقد سأله رجل من أهل الشام عن متعة النساء فقال : هي حلال ، فقال : إن أباك
    قد نهى عنها ، فقال ابن عمر : " أرأيت إن كان أبي ينهى عنها وصنعها رسول الله ( ص ) ، تترك السنة وتتبع قول أبي " ( 2 )



    وقد اشتهر حبر الأمة عبد الله بن عباس ( رض ) برأيه أن آية المتعة لم تنسخ ،

    كما يورد ذلك الزمخشري في تفسيره الكشاف ، حيث ينقل عن ابن عباس أن آية المتعة من المحكمات .


    وفي صحيح البخاري ما يؤكد ذلك أيضا ، فعن أبي جمرة قال : " سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء فرخص ، فقال له مولى : إنما ذلك في الحال الشديد ، وفي النساء قلة أو نحوه ، فقال ابن


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) صحيح مسلم ج 3 ص 331 كتاب الحج باب مذاهب العلماء في تحلل المعتمر المتمتع ط دار الشعب .

    ( 2 ) صحيح الترمذي . ( * )





    عباس : نعم " ( 1 ) .


    وقد أخرج الطبراني والثعلبي في تفسيريهما بالإسناد إلى علي عليه السلام أنه قال : " لولا أن نهى عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي " ( 2 ) أي قليل .


    ( وبالرغم من وضوح كل تلك الأدلة وضوح الشمس في رابعة النهار بشأن دوام حلية زواج المتعة ، فإن الذي عليه غالبية جمهور أهل السنة اليوم عكس ذلك ، وإن الآية الخاصة في هذا النكاح يزعمون أنها نسخت ، وقد اختلفوا في الناسخ ،

    فمنهم من قال بأنه آية من الكتاب ، ومنهم من قال أن الناسخ روايات من السنة ، ونرد كلا الرأيين بالأحاديث السابقة القطعية الثبوت والتي دلت على أن الرسول ( ص ) مات دون أن ينهى عن المتعة ،



    وأما من قال بأن الناسخ هو آية من الكتاب هي : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " ( 3 ) ، وهذه الآية " مكية " ، وآية المتعة " مدنية " أو حكم تشريع زواج المتعة " مدني " والسابق لا ينسخ اللاحق .



    وأما من قال بأن الناسخ كان السنة المروية عن الرسول ( ص ) ، فإن الأحاديث التي يزعمون بأنها ناسخة ، تتناقض مع بعضها البعض فمنهم من قال إنها نسخت في خيبر ، وآخر في أوطاس وثالث يوم فتح مكة ، ورابع في غزوة تبوك وخامس في عمرة القضاء وسادس في حجة الوداع ،



    وما اضطراب تلك الروايات وتناقضها إلا دليلا على عدم صحتها ، هذا بالإضافة إلى أن تلك الروايات لا تخرج عن كونها من أخبار الآحاد التي لا تصلح أن تكون ناسخة لحكم نص عليه القرآن وثبت تشريعه بإجماع المسلمين ، لأن النسخ لا يقع بخبر الآحاد إجماعا ، والآية لا تنسخها إلا آية بدليل قوله تعالى :

    * ( هامش ) *
    ( 1 ) صحيح البخاري ج 7 ص 36 كتاب النكاح .
    ( 2 ) تفسير الطبراني ، تفسير الثعلبي .

    ( 3 ) المؤمنون : 5 . ( * )





    ( وما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 1 ) .

    ولذلك فإنه مع وجود كل تلك النصوص الصريحة والتي تثبت مشروعية نكاح المتعة وعدم نهي النبي ( ص ) عنها ، وبقاء حلها حتى نهى الخليفة عمر عنها زمن خلافته ، فإننا لا نجد حلا لهذه العقدة إلا أن الخليفة عمر قد اجتهد برأيه لمصلحة رآها - بنظره - للمسلمين في زمانه وأيامه ، اقتضت أن يمنع من استعمال المتعة منعا مدنيا لا دينيا لمصلحة زمنية ،



    حيث أن الخليفة عمر ( رض ) أجل مقاما وأسمى إسلاما من أن يحرم ما أحل الله أو أن يدخل في الدين ما ليس من الدين وهو يعلم أن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة ، فلا بد أن يكون مراده المنع الزمني

    والتحريم المدني لا الديني ، وموقفه المتشدد بشأن نكاح المتعة ليس الأول من نوعه ، فقد عرف عنه الشدة والخشونة في عامة أموره ويجتهد في ذلك مبتغيا المصلحة العليا - بنظره - للإسلام وإقامة الشرائع ) ( 2 ) .



    ومن الأمثلة على اجتهاد عمر في بعض الأحكام وتشدده فيها هو عندما أمر المسلمين أن يؤدوا نافلة رمضان ( ما يسمى بصلاة التراويح ) جماعة بعد أن كانت تؤدى فرادى على عهدي رسول الله ( ص ) وأبو بكر ( رض ) ،

    وقد أخرج البخاري بسنده إلى أبو هريرة : " إن الرسول ( ص ) قال : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . قال ابن شهاب : فتوفي رسول الله ( ص ) والناس على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدر من

    خلافة عمر رضي الله عنهما . قال : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصل الرجل لنفسه ، ويصل الرجل فيصل بصلاته الرهط . فقال


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) البقرة : 106 .
    ( 2 ) بتصرف عن كتاب أصل الشيعة وأصولها للعلامة محمد آل كاشف الغطاء . ( * )





    عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ؟ قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله " ( 1 ) .



    وقد اجتهد أيضا في تلك النافلة ( التراويح ) بزيادة عدد ركعاتها إلى عشرين ، فعن عائشة ( رض ) قالت : " ما كان رسول الله ( ص ) يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة " ( 2 ) .



    ولكن بعض المعاصرين للخليفة عمر ، ومن بعده بعض المحدثين البسطاء ، لما غفلوا عن معرفة سر نهي الخليفة عن زواج المتعة استكبروا منه أن يحرم ما أحل الله ، واضطروا إلى استخراج مبررا لذلك ، فلم يجدوا سوى دعوى النسخ من النبي ( ص ) بعد الإباحة فارتبكوا ذلك الإرتباك واضطربت كلماتهم ذلك الاضطراب .



    وانظر في الرواية التالية لترى مدى الاضطراب والارتباك الذي نتحدث عنه ، والأدهى أن واضعيها نسبوها إلى علي عليه السلام ، حيث أخرج البخاري في صحيحه : " أن عليا رضي الله عنه قيل له : إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا ،

    فقال : إن رسول الله ( ص ) نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية ، وقال بعض الناس : إن احتال حتى تمتع ، فالنكاح فاسد ، وقال بعضهم : النكاح جائز ، والشرط باطل " ( 3 ) ،



    فلو فهم هؤلاء علة نهي الخليفة عنها لأغناهم عن كل ذلك التكلف والارتباك . كان فيما سبق النظر في زواج المتعة من وجهتها الدينية والتاريخية .


    أما النظر فيها من الناحية الأخلاقية والاجتماعية ، فقد جاء تشريعها رحمة للبشر


    * ( هامش ) *
    ( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 126 كتاب صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان .

    ( 2 ) صحيح البخاري ج 2 ص 137 كتاب التهجد .

    ( 3 ) صحيح البخاري ج 9 ص 76 كتاب الإكراه باب الحيلة في النكاح . ( * )







    ورخصة للكثيرين لا سيما المسافرين في طلب علم أو تجارة أو جهاد أو مرابطة ثغر ، ومع امتناع الزواج الدائم لما له غالبا من التبعات واللوازم والتي لا تتمشى مع حالة المسافرين وخصوصا وهم في ريعان الشباب وتأجج سعير الشهوة ،


    وهم في ذلك أمام خيارين :
    إما الصبر ومجاهدة النفس الموجب للمشقة التي تؤدي إلى أمراض مزمنة وعلل نفسية مهلكة وغير ذلك من الأضرار التي لا تخفى على أحد . وإما الوقوع في الزنا الذي ملأ الدنيا بالمفاسد والأضرار .


    وهذه الأسباب هي نفسها التي دفعت بأحد الوعاظ الخليجيين ويدعى الشيخ أحمد القطان بأن يفتي للطلبة العرب في الفليبين بجواز ممارسة نكاح مؤقت ولكن باسم مختلف سماه ( زواج بنية الطلاق ) ، وشرط هذا النكاح أن يضمر الزوج في نفسه الطلاق ودون أن يعلم أحدا بهذه النية ، أي إنه نكاح مؤقت في نية الزوج ودائم حسب علم ونية الزوجة ، حيث يقوم الزوج بطلاق زوجته عند انتهاء المدة التي أضمرها في نفسه .



    وبالرغم من اعتراف مبتدعي هذا النوع من الزواج بأنه يتضمن الكذب على الزوجة وخداعها ، وبالرغم من عدم وجود أي دليل عليه من الكتاب أو السنة النبوية فإنهم يبررون تشريعهم له بالقول بأن ضرره على كل حال يبقى أخف وطأة من مفاسد

    الزنا ! وقد أفتى شيخنا السالف الذكر بهذا بعد أن سئل عن رأيه بنكاح المتعة وفتوى ابن عباس بجوازه ، حيث كان جوابه بحرمة هذا النكاح وأن ابن عباس قد أخطأ بتلك الفتوى ، وأضاف معلقا : " لو تتبعنا زلة العلماء لتزندقنا ) ! ! .


    وهكذا أصبحت بدعة " الزواج بنية الطلاق " على رأي القطان بديلا عن نكاح المتعة الذي جاء حله في الكتاب والسنة

    ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ولا حول ولا قوة إلا بالله .
     

مشاركة هذه الصفحة