وأخير ابتدأ الهروب الأمريكى الكبير

الكاتب : محمد دغيدى   المشاهدات : 363   الردود : 0    ‏2005-12-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-06
  1. محمد دغيدى

    محمد دغيدى عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-26
    المشاركات:
    195
    الإعجاب :
    0
    واخيرا ابتدأ الهروب الامريكي الكبير

    شبكة البصرة

    صلاح المختار

    استهلال : صلوات المنتصرين

    الان حان وقت تخصيص وقت اكبر لشكر الله والتعبد اكثر له، فلقد مكن الله سبحانه وتعالى عباده العراقيين من ان يتحملوا تضحيات واعباء صراع لم تخضه أي امة من قبل، ولذلك كافأهم الله بالنصر الحاسم وحفر المقبرة الاخيرة للغزاة في ارض الشهداء، حيث لا يوجد شبر واحد من ارض العراق لم يتقدس بدمائهم. فيا ايها العراقيون احمدوا الله صبحا ومساء واعدوا انفسكم لصلاة النصر غدا في مسجد الفلوجة وفي محيط ضريح سيدنا الامام علي كرم الله وجهه .



    وبيارق النصر تشد الابصار وتحرك الامصار

    ربما لا ينطبق مثل على الوضع الحالي في العراق كما ينطبق المثل القائل (جاءك الموت ياتارك الصلاة) ، فنحن نشهد اليوم ما انتظرناه عامين ونصف العام وهو انهيار قوات الاحتلال تحت ضغط عمليات المقاومة المسلحة ، والتي اصبح قتلاها من الامريكيين يعد يوميا بالعشرات وليس بقدر اصابع اليد ، وهو وضع اجبر امريكا على الاعتراف الصريح والواضح بان الثورة العراقية المسلحة تنتصر وتتقدم مخترقة ومسقطة كل عناصر القوة الامريكية ، الى الحد الذي اخذ فيه قادة وجنود الجيش الامريكي يضعون حفاطات الاطفال بين سيقانهم لامتصاص بولهم المتدفق من شدة الخوف من اسود العراق ابطال ملحمة معركة الحواسم الخالدة ، فهاهي بغداد العرب عاصمة الخلافة الماضية ومركز الخلافة الاتية قريبا بعون الله ، تزهو بانتصارات ابناءها ، وهاهي قوات النخبة من الحرس الجمهوري البطل تتمركز في بغداد الان وتكمل استعدادها لتحرير ما تبقى بيد الاحتلال وهي المنطقة الخضراء ، وهاهو توقيت الحسم الاخير يتقرر ويجعل من الانتخابات التي ستزور حتما ساعة الصفر لادخال العلوج وجحوشهم في اقفاص عدالة العراق .

    دعونا نستعرض ما جرى وما يجري ويؤكد اقتراب الحسم الاخير ، وسوف نعتمد على اعترافات الامريكيين انفسهم بهزيمة اسوأ ديكتاتورية شر في التاريخ الانساني ، وهي الديكتاتورية الدموية الامريكية ، فما قيل حتى الان كثير جدا ويكفي لتأليف كتب ، ولذلك سنختار بعضا من هستيريا المرعوصين (المرعوص باللهجة العراقية هو الذي اقترب من حافة الانهيار العصبي او الجنون) من اعضاء الكونغرس الامريكي والاعلاميين الامريكيين والمسؤولين الحاليين والسابقين ، والخبراء وجنرلات الجيش الامريكي وحلفاء امريكا في حلف الاطلسي ، و...و ... انها جولة الحق العراقي ضد شيطان امريكا الاكبر : عشق ابادة الاخر لاجل الاستيلاء على وطنه وثروته .



    الكارثة الستراتيجية الامريكية الاعظم

    أن ادق وصف لحالة امريكا في العراق هو الذي ورد في مقال عنوانه (الكارثة الستراتيجية الاعظم في التاريخ الامريكي) The Greatest Strategic Disaster in American History للكاتب الامريكي مارك وتني (اورك نيت انفو 27 – 11 – 2005 ) ، وترجمته ونشرته شبكة البصرة، اكد ان غزو العراق هو الكارثة الستراتيجية الاعظم في كل التاريخ الامريكي. هل بالغ؟ كلا فلقد سبقه هنري كيسنجر، اعظم المخططين الستراتيجيين الامريكيين المعاصرين، حينما حذر من ان انسحابا متسرعا للقوات الامريكية من العراق قد يؤدي الي كارثة سياسية وعسكرية (طبقا لوكالة اف ب 29 – 11 – 2005 ) ، واوضح كيسنجر الذي كان وزيرا للخارجية في ادارتي الرئيسين ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد ان الانسحاب من العراق قد يؤدي الي كارثة ، وقال في مقابلة مع محطة سي ان ان التلفزيونية يجب ان نتذكر دائما هدفنا فاذا تركنا العراق في ظل ظروف قد تؤدي الي قيام حكومة راديكالية فيه ،او ان يتحول جزء من هذا البلد الي ملاذ للارهاب، سيتحول الوضع الي كارثة ستؤثر علي العالم باسره . واضاف ان الطبيعة العالمية للارهاب تجعل من الصعب تحديد استراتيجية لانسحاب القوات الامريكية من العراق . كيسنجر هنا يعترف صراحة بان الاطروحة الرئيسية التي تسود اوساط صناع القرار الامريكي ومساعديهم هي الانسحاب وكيف ومتى ، وليس الانتصار .

    وجاءت تصريحات كيسنجر وسط جدل محتدم في الاوساط السياسية الامريكية حول ما اذا
    كانت القوات العراقية العميلة جاهزة لتسلم السلطة من الجيش الامريكي ، وحول ما اذا كان يجب وضع جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية تدريجيا من العراق او الانسحاب الفوري . وقال يجب ان نسأل انفسنا بعمق: ما هو الوضع السياسي الذي يسمح لنا بسحب قواتنا والا نكتفي بالتفكير بمستوي تدريب القوات العراقية .

    ان كيسنجر حينما يصرخ بصوت عال محذرا من الانسحاب دون خطة ، ورضوخا للضغط الهائل الذي تسببه عمليات المقاومة العراقية ، التي لم تتراجع ابدا منذ انطلاق الثورة المسلحة ، بل تصاعدت بمعدلات هندسية ، كيسنجر هذا يعرف ما يقول ومطلع تفصيليا على الوضع الحقيقي للقوات الامريكية في العراق ، وهو وضع كارثي تماما ، لذلك كرر هذا التحذير يوم 29 – 11 بعد ان اطلقه قبل اسابيع من هذا التاريخ .

    اما الصرخة الاعلى والاصرح فقد صدرت عن النائب الديمقراطي جون مورثا الذي كان من اشد انصار غزو العراق ، حينما طالب بالانسحاب الفوري من العراق ، ففي كلمة له (ترجمتها ونشرتها شبكة دورية العراق) قال :( الحرب في العراق لا تجري كما هو معلن. انها سياسة خاطئة مغلفة بالوهم . والجمهور الامريكي سبقنا بمراحل. ان قوات الولايات المتحدة والتحالف قد فعلت كل مافي وسعها في العراق ولكن حان الوقت لتغيير المسار. جيشنا يعاني. مستقبل بلادنا في خطر. اننا لا نستطيع ان نستمر في المسار الراهن. ومن الواضح ان الاعمال العسكرية المستمرة في العراق ليست في صالح الولايات المتحدة الامريكية او الشعب العراقي او منطقة الخليج) . واضاف مورثا (لقد قال الجنرال كيسي في جلسة استماع ايلول 2005 " ان مفهوم الاحتلال في العراق هو قوة حافزة كبيرة خلف التمرد" وقال الجنرال ابي زيد في نفس الوقت "ان تقليل حجم قوات التحالف وتواريها عن الانظار هو جزء من ستراتيجيتنا لمكافحة التمرد.) واضاف : (ان الخطر الذي يمثله الارهاب حقيقي ولكن لدينا اخطار اخرى يجب الا نتغافل عنها . يجب ان نستعد لمجابهة كل الاخطار . ان مستقبل جيشنا في خطر. ان جنودنا وعائلاتهم يعملون فوق طاقتهم . والكثير يقولون ان جيشنا قد كسر. بعض جنودنا يذهبون للمرة الثالثة. والانضمام الى الجيش يتضاءل حتى بعد ان خفض الجيش المعايير المطلوبة). من يقرأ ما يقوله مورثا يعتقد بان امريكا تقاتل الاتحاد السوفيتي لان تعابير (مستقبل بلادنا في خطر ) و(جيشنا ينكسر) و (اننا لا نستطيع ان نستمر في المسار الراهن) و ( ان مستقبل جيشنا في خطر ) و (الجيش يتضائل ) ... الخ ، ان تعابير كهذه لا تستعمل الا حينما تقف القوة الاعظم عاجزة ومهزومة امام قوة اعظم منها ، وهذه القوة الاعظم من امريكا ليست اتحاد اوربا او الصين او روسيا بل المقاومة الوطنية العراقية .

    ويوضح مورثا كيف ان المقاومة العراقية هي القوة الاعظم حينما يتناول اضرار غزو العراق الخطيرة على امريكا اقتصاديا واجتماعيا فيقول : (وقد خفضت ميزانية الدفاع. ومصاريف الموظفين ارتفعت في السماء خاصة في مجال الرعاية الصحية. يجب ان نقرر خياراتنا. اننا لا نستطيع ان نسمح بالتنصل من الوعود التي قطعناها لعائلات الجنود في قضايا المنافع والرعاية الصحية ; كما لا يمكن ان نتملص من البرامج التي تضمن تفوق جيشنا . يجب ان نكون مستعدين . لقد سببت حرب العراق نقصا هائلا في قواعدنا في الولايات المتحدة.(

    ويعترف مورثا بان (الكثير من معداتنا الارضية مهتريء ويحتاج اما الى اصلاحات جادة او الاستبدال. لقد قال جورج واشنطن :" الاستعداد للحرب هو احد اهم الوسائل الفعالة للحفاظ على السلم " يجب علينا اعادة بناء جيشنا. ان عجزنا يفلت من السيطرة . لقد اعترف مدير مكتب المزانية في الكونغرس مؤخرا بكونه (مرعوبا) من العجز في الميزانية خلال العقود القادمة .ان هذه اول حرب مطولة حاربناها مع ثلاث سنوات من تخفيض الضرائب وبدون التحريك الكامل للصناعة الامركية وبدون تجنيد. ان عبء هذه الحرب لم يوزع بشكل عادل والجيش وعائلاتهم يتحملون كل العبء).

    ويقدم مورثا بصراحة الغطاء ، او السيناريو ، الذي يحفظ ماء الوجه عند الانسحاب الفوري فيقول : (ان جيشنا يحارب في العراق منذ سنتين ونصف. لقد انهى جيشنا مهمته وقام بواجبه. لقد اعتقل جيشنا صدام حسين واعتقل او قتل اقرب مساعديه. ولكن الحرب تستمر بشدة . ويتزايد عدد الجرحى والقتلى وهناك اكثر من 2079 حالة وفاة مؤكدة واكثر من 15 الف اصابة خطيرة ويقدر بأن هناك اكثر من 50 الف سوف يعانون من وهن القتال.وهناك تقارير بوفاة على الاقل30 الف عراقي.(


    وفي نظرة هي الاقرب، من وجهة نظر امريكية، الى حقيقية الوضع في العراق قال مورثا : (لقد زرت مؤخرا محافظة الانبار في العراق من اجل تقدير الاوضاع على الارض، في آيار 2005 الماضي كجزء من لائحة مصاريف دعم الطواريء شمل الكونغرس تعديل موران الذي تم قبوله في المؤتمر والذي تطلب من وزير الدفاع ان يقدم تقارير ربع سنوية الى الكونغرس من اجل قياس اكثر دقة للاستقرار والامان في العراق. وقد استلمنا حتى الان تقريرين . وقد ازعجتني فيهما حقائق في المجالات الحيوية . ان انتاج النفط وانتاج الطاقة اقل مما كان قبل الحرب( هنا يعترف مورثا بان خطة المقاومة بعرقلة ومنع استغلال النفط لتمويل الاحتلال قد نجحت) . وقد عرقلت الحالة الامنية جهود اعادة البناء (يعترف مورثا بان الركن الثاني في خطة المقاومة لمنع امريكا من تكريس الاحتلال وفرضه وهو ركن انشاء جهاز دولة عراقي قمعي وعميل ويشكل درعا يحمي الاحتلال قد فشل هوالاخر). ويقول :( وصرفنا 9 بلايين دولار من اصل 18 بليون مكرسة لاعادة البناء (يعترف مورثا بان الركن الثالث لخطة المقاومة وهو اجبار امريكا على تمويل الاحتلال من الميزانية الامريكية قد نجح) . وظلت البطالة في حدود 60%. والماء النقي نادر. و قد تم صرف 500 مليون فقط من 2.2 بليون دولار مخصصة لمشاريع الماء) . وعن المقاومة والفشل الامريكي التام في اضعافها بقول موروثا : (واهم شيء ان حوادث التمرد ازدادت من حوالي 150 كل اسبوع الى اكثر من 700 في السنة الماضية (يعترف مورثا بان الثورة المسلحة ضد الاحتلال تتسع على نحو لم يسبق له مثيل في أي ثورة تحرر وطني) . وبدلا من ان تنخفض الهجمات مع الوقت ومع اضافة قوات اخرى ، ازدادت الهجمات بشكل هائل. ومنذ الكشف عن ابو غريب تضاعفت خسائر الامريكان. وقد اوضح تقرير وزارة الخارجية السنوية في 2004 زيادة حادة في الارهاب الدولي).
    ويصل مورثا، بعد هذه البكائية الصفوية ،الى هدفه الواضح وهو الاعتراف التام بان المقاومة قد حسمت الامر وانتصرت في العراق وان امريكا قد هزمت حينما قال : (لقد قلت منذ اكثر من سنة ( لاحظوا يقول منذ اكثر من سنة أي منذ معركة الفلوجة الاولى وهو ما كنت اقوله واردده في كتاباتي ) والان يوافقني الجيش والادارة ان العراق لايمكن النصر فيها عسكريا . قلت منذ سنتين ان مفتاح التقدم في العراق هو التعريق والتدويل وتنشيط الطاقة) .

    مع الاعتراف بالهزيمة يقدم مورثا الوصفة المطلوبة للانسحاب من العراق وهي التعريق اولا ، أي تحويل حرب التحرير الوطنية الى حرب اهلية عراقية ، وهذا ما يطبق الان بالاعتماد التام والواضح على ايران وعملاءها، وكان ابلغ تعبير عن ذلك هو تخويل السفير الامريكي في العراق بالعمل مع ايران مباشرة للتصدي للمقاومة المسلحة واضعافها ، من جهة ، وبدفع الطائفيين من السنة لتصدر واجهة الاحداث ،لاكمال مخطط تعريق الحرب وجعلها طائفية وليس حرب تحرير ، وهو ما يقوم به الحزب الاسلامي وعدنان الدليمي وغيرهما ، باشتراك فعلي للمخابرات الامريكية والاسرائلية في هذه العملية باصدار فتاوى تحليل الدم الشيعي ، مقابل قيام المخابرات هذه نفسها وبالتنسيق مع المخابرات الايرانية بشن حرب تطهير طائفي ضد السنة . اما التدويل الذي يدعو اليه مورثا فهو يعني زج الجامعة العربية والامم المتحدة في الشأن العراقي من اجل تخفيف الضغط عن امريكا ومد حبل انقاذ لها ، وهنا يكمن خطر مؤتمر القاهرة الذي جاء استجابة مباشرة لامر استغاثة امريكي ، كما يأتي تحرك الامين العام للامم المتحدة لدعم دور الجامعة العربية .

    واخيرا يأتي ما اسماه مورثا ( تنشيط الطاقة ) ، أي اعادة بناء الصناعة النفطية العراقية لاجل تنظيم نهب العراق من جهة وتمويل الغزو من جهة ثانية ، فيتوقف استنزاف اله امريكا أي المال . لكن هذا الهدف الاقتصادي لايمكن الوصول اليه الا اذا استتب الامن ، واستتباب الامن مرتبط، كما تقول الادارة الامريكية، بارضاء السنة واشراكهم في العملية السياسية و(عزل الصداميين ) والزرقاويين ! هل عرفتم الان لم كان عمرو موسى نشطا على غير عادته ويحتضن ويقبل الطائفيين السنة كما يقبل الصفويين ؟

    ويتابع مورثا مسلسل اعترافاته المذهل فيقول ( ومازلت اؤمن بذلك الان . ولكني توصلت الى استنتاج ان وجود القوات الامريكية في العراق يعرقل هذا التقدم. لقد اصبحت قواتنا الهدف الرئيسي للتمرد. انهم متحدون ضد القوات الامريكية وقد اصبحنا محفزا للعنف. ان القوات الامريكية هي العدو المشترك للسنة والصداميين والمجاهدين الاجانب,. اني اؤمن باعادة نشر القوات الامريكية ، وسوف يحفز هذا قوات الامن العراقية لتولي المسؤولية . وقد اشار استفتاء حديث ان 80% من العراقيين يعارضون بشدة وجود قوات التحالف في العراق وحوالي 45% من سكان العراق يعتقدون ان الهجمات ضد القوات الامريكية مبررة. اعتقد اننا نحتاج ان نعيد العراق الى العراقيين). هل يحتاج ما قاله مورثا الى شرح اضافي ؟ انه اعتراف تام وماحق بان امريكا هزمت على يد المقاومة المسلحة ،وان لا امل في تغيير معادلة الصراع هذه .

    ويكشف مورثا عن اهمية توقيت مؤتمر القاهرة فيقول : (أرى انه قبل الانتخابات العراقية المجدولة في منتصف كانون الاول يجب ان يخطر الشعب العراقي والحكومة التي ستؤلف بان الولايات المتحدة سوف تنسحب. يجب ان يعرف كل العراق ان العراق اصبح حرا . حرا من احتلال ( لا حظوا انه يستخدم كلمة ( الاحتلال )الولايات المتحدة ، اعتقد ان هذا سوف يرسل اشارة الى السنة للانضمام الى العملية السياسية ) إذن الانسحاب وجدولته ليس مطلب مؤتمر القاهرة بل هو قرار امريكي صريح ، والاعتراض على مورثا كان شكليا في اطار توزيع ادوار امريكي في خطة تفصيلية، فما قاله مورثا لم يكن رايأ شخصيا يرفضه بوش ، بل كان مكلفا بطرحه وكان غيره مكلفا برفض صيغته مثل السناتور هيلاري كلنتون . هل تضمن بيان القاهرة نصا اكثر وضوحا مما قاله النائب مورثا في اعتبار الانسحاب والجدولة ضرورة امريكية ؟ هل هذا استنتاج ؟ كلا انه برنامج عمل تم تبنيه عمليا وينفذ تدريجيا ، اسمعوا ما يقوله مورثا : خطتي تدعو الى:

    -1سحب القوات الامريكية فورا وبما يضمن سلامة القوات). مؤتمر القاهرة كان امريكيا اكثر من مورثا لانه طالب بالجدولة في حين ان النائب الامريكي طالب بالانسحاب الفوري)
    2- خلق قوة رد سريع في المنطقة (أي نقل القوات الامريكية الى اماكن قريبة من العراق)
    3- خلق وجود غير منظور للمارينز أي ابعاد القوات الامريكية عن النظر لتخفيف الرفض الشعبي ).
    4- متابعة الاستقرار والامن في العراق دبلوماسيا.

    ويتابع مورثا : (ان هذه الحرب تحتاج الى الشخصنة. وكما قلت آنفا لقد قمت بزيارة الجرحى المصابين اصابات فادحة في هذه الحرب. انهم يقاسون ولأننا في الكونغرس متهمين بأننا
    نرسل ابناءنا وبناتنا الى القتال فإن مسؤوليتنا وواجبنا هو التحدث علنا نيابة عنهم ولهذا انا اتحدث علنا .لقد قام جيشنا بكل ماطلب منهم ولن تستطيع الولايات المتحدة انجاز اي شيء آخر
    في العراق عسكريا. لقد حان الوقت لعودة القوات الى الوطن).

    هكذا اذن المسألة : اجتماع القاهرة وبيانه وتوافق اطرافه هو مطلب امريكي وحاجة امريكية، اقتضتهما ضرورة حفظ ماء وجه امريكا ، التي اضطرت لتبديل ستراتيجيتها ، وامرت الجامعة ان تقوم بطرحه ، وان يبدو اشتراك وطنيين وكانه انتصار لهم ولو جزئيا .



    بعد ما عرضته ساوجز تداعيات الخطة الامريكية بنقاط :

    1 – بادر الكاتب الاستاذ كمال عبدالغفور مشكورا بترجمة ونشر فوريين لما صرح به رامزفيلد في مؤتمر صحفي نادر يوم 29 – 11 –2005 بث من على شاشات ال سي ان ان، اعترف فيه رامسفيلد ، ذو الوجه الشمعي الذي ذاب وتلاشت معه عنجهيته المتطرفة ، بان القوات الامريكية خسرت الحرب في العراق، حينما قال: "ان امل امريكا الوحيد الان هو ان تنجح مباردة الجامعة العربية في اقناع الشعب العراقي بالتخلي عن دعم المقاومة والانخراط في العملية السياسية للاحتلال."



    واضاف رامسفليد، مجيباً على سؤال احد الصحفين، عن متى سيعرف ان خطته للالتفاف على المقاومة قد نجحت: "لن نعرف بنجاح هذه الخطة الا بعد الانتخابات في 15 ديسمبر وبعد ان يتم تشكيل الحكومة العراقية القادمة، فاذا قبل الشعب العراقي بالانخراط في الانتخابات وقبل بمشروعية الحكومة القادمة نكون قد نجحنا،"!!!وهذا يعني ان من قبل بالمشاركة في العملية السياسية وتخلى عن (العنف)، حسب بيان مؤتمر القاهرة ،لا يفعل شيئا غير ان ينفذ الخطة الامريكية المعلنة .



    جاء هذا الاعتراف في اعقاب تصريح السفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاده بأن بلاده تسعى لإجراء اتصالات مع بعض المسلحين، في محاولة مكشوفة من هذا السفير الامريكي الافغاني الاصل لشق صف المقاومة والمساهمة في انجاح خطة رامسفيلد عن طريق اشعار ابناء الشعب العراقي بان المقاومة قد انخرطت في اللعبة السياسية، واعترفت بشرعية الاحتلال،وهذا ما طالب به النائب جون مورثا والتزمت به الحكومة الامريكية واوكل تنفيذه الى عمرو موسى ومن حضر مؤتمر القاهرة وقبل بيانه الختامي . وكان رامزفيلد قد اعلن يوم 21 – 11 – 2005 في تصريحات خطيرة بشأن احتلال العراق، بأنه لم يدعُ إلى احتلال العراق،وإن كان ذلك لم يؤثر في دعمه لهذا الأمر.
    وأشار رامسفيلد في حديثه لشبكة 'أي بي سي' الأمريكية اليوم الأحد إلى أنه لم يضغط باتجاه شن حرب أمريكية على العراق.

    ولدى سؤاله ما إذا كان سيؤيد احتلال العراق إذا ما عرف أنه لا أسلحة دمار شامل هناك قال رامسفيلد: أنا لم أدعُ إلى الاحتلال.

    وأوضح رامسفيلد في برنامج 'هذا الأسبوع' على الشبكة الأمريكية أنه لم يُسأل بشأن احتلال العراق، وعندما سألته الشبكة إذا كان يحاول إبعاد نفسه عن دوره في القرار الأمريكي بشأن غزو العراق أجاب رامسفيلد: بالطبع لا.. بالطبع لا.. لقد دعمت قرار دخول الحرب وقلت ذلك مائة مرة.
    وتتناقض تصريحات رامسفيلد مع ما أكدته تقارير إعلامية، إضافة إلى الكتاب الذي أصدره ريتشارد كلارك مستشار البيت الأبيض لمكافحة 'الإرهاب'، والذي أكد فيه أن رامسفيلد أمر مساعديه عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 بوضع خطط استعدادًا لضرب العراق. وأوضح كلارك في كتابه أنه في الأيام التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر كان رامسفيلد يدفع باتجاه تنفيذ ضربات انتقامية ضد العراق. لماذا يتراجع رامزفيلد ويكذب ؟

    2– اعلن يوم 29 – 11 – 2005 بان الادراة الامريكية قد امرت سفيرها في العراق (وهو الحاكم الفعلي) بان ينسق مع ايران مسالة الامن بعد الانسحاب الامريكي من العراق، من اجل منع المقاومة من الاستيلاء على السلطة ، فلقد ذكرت مجلة النيوزويك الامريكية بان زلماي خليل زادة قال بانه استلم الاذن بالتحدث مع ايران للمساعدة في ضمان امن العراق بعد سحب قوات (امريكية)، وستكون هناك اجتماعات ... وهذا ايضا تغيير وتعديل (المقصود في السياسة الامريكية). وهدف التنسيق هو العمل مباشرة بين الحكومتين الامريكية والايرانية ودون وساطة عملاء ايران (للتصدي للمتمردين) !المصدر اوروكنيت انفو يوم 29 – 11 - 2005

    3 – حسب وكالة فرنس برس اظهر استطلاع للرأي العام الامريكي اجري يوم 22 – 11 – 2005 ارتفاع نسبة الأمريكيين الراغبين في انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وذكرت الوكالة أن الاستطلاع الذي أجراه معهد لويس هاريس، والذي نشر على الموقع الإلكتروني لصحيفة وول ستريت جورنال ، أظهر أن 63 في المائة من الأشخاص المستطلعين يأملون في عودة الجنود الأمريكيين خلال السنة المقبلة بزيادة 2 في المائة عن استطلاعات سابقة . وقد أجري الاستطلاع هاتفيًا بين الثامن والثالث عشر من نوفمبر الجاري، وشمل عينة من 1011 شخصًا مع هامش خطأ نسبته 3 %.

    4 – ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية يوم 28 – 11 – 2005 إنّ إدارة بوشَ تَفكر في خطة لوَضْع قوّة السلاح جوّي الأمريكي الرهيبةِ تحت تصرف القادةِ العراقيينِ، كطريقة لتَخفيض عددِ القوات الأمريكيةِ على الأرضِ. إنّ الخطةَ أثارت القلق بين القادةِ في القوة الجوية الأمريكيةِ، الذين يَقُولُون بأنّ هذه الخطة يُمْكِنُ أَنْ تؤدّي إلى الإصابات كبيرة بين المدنيينِ وتؤدّي ايضا إلى استخدام الضربات الجويةِ كوسائل تَصْفِية حسابات قديمة بين العراقيين.

    طبقاً لمقالةِ نشرت في مجلةِ النيويوركرِ مِن قِبل سيمور هيرش، أشار فيها إلى إن الإمكانية في استعمال قوّة السلاح الجوّي كبديل للقوَّاتِ الأمريكيةِ على الأرضِ سبّبتْ قلقاً في الجيشِ، مَع إن قادةِ القوة الجويةِ يَعترضُون على الإحتمال بأنّ العراقيين في النهاية سَيَكُونونَ مسئولون عن اختيار الهدفِ .(المصدر : شبكة البصرة ) ما معنى هذا ؟ معناه ان اميركا قد خططت حتى لكيفية التعامل مع المقاومة بعد سحب القوات جزئيا او كليا ، وبرز خيار تقليص او سحب القوات الامريكية والاعتماد على القصف الجوي في محاربة المقاومة .

    5 - لأول مرّة .. ومنذ وقوع الاميركان في فخ بغداد وبدء انتحارهم الجماعي عند اسوار بغداد كما وعد القائد صدام حسين مهندس ومفجر المقاومة ، تعلن (قيادة) هذه القوات عن (زيادة عدد قتلى الاميركان فجأة ورفع الرقم من 2108 قتيل اميركي الى 2309 قتيل اميركي) هذه الزيادة المفاجأة لعدد نفوق العلوج يبعث على حيرة المراقبين) ....شبكة البصرة يوم 28 – 11- -2005) . كما ان الناطق الامريكي في العراق اعلن عن مقتل 170 امريكيا في غرب العراق خلال ايام ، وهو امر غريب جدا لان الرقم الذي كان ينشر لا يتجاوز قتيل او اثنين كل اسبوع ! فلماذا هذا الاعلان ؟ هل هو تهيئة للاذهان داخل امريكا للانسحاب من خلال تاكيد فكرة ان الخسائر الامريكية لم تعد تطاق ؟

    6 - أعرب البيت الابيض في يوم 28 – 11 - 2005 عن موافقته على خطة لانسحاب تدريجي للقوات الاميركية من العراق اعتبارا من 2006 اقترحها احد الاعضاء الديموقراطيين في مجلس الشيوخ.

    وتحدثت الرئاسة الاميركية بشكل ايجابي السبت عن خطة للانسحاب اقترحها السناتور الديموقراطي جوزف بيدن العضو في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، موضحة انها "تشبه الى حد كبير خطة" البيت الابيض.

    وتنص هذه الخطة على اعادة نحو خمسين الف جندي (من العراق حيث ينتشر 150 الف جندي حاليا) بحلول نهاية 2006 الى الولايات المتحدة ثم "عدد كبير" من المئة الف الباقين في السنة التالية. وهي تقضي بالابقاء على "قوة عسكرية اميركية صغيرة" في العراق او

    قربه لتتمكن من ضرب تجمعات المتمردين في حال الضرورة.

    كما تقضي بنقل السلطة الى القوات الامنية العراقية العميلة ، واقامة مجموعة اتصال من القوى الكبرى في العالم لتصبح المحادث الدولي الرئيسي للحكومة العراقية. ما معنى ذلك ؟ انه يعني عدة امور اساسية ، الاول ان امريكا تريد الانسحاب مع تيقنها بان المقاومة ستبقى ، كما يظهر النص السابق ، وثانيا ام امريكا تريد اشراك العالم في ترتيب الوضع العراقي ، والامر الثالث ان (الوفاق ) الذي امرت امريكا بالتوصل اليه بين فئات عراقية ما هو الا استعداد للانسحاب من جهة واعتراف بانه حل لن ينهي المقاومة المسلحة من جهة اخرى .

    7 – وادخلت امريكا فكرة توسط شخصيات دولية للتوسط لدى المقاومة العراقية (من اجل السلام ) بعد ان احرقت الاخضر واليابس ، فطبقا لصحيفة القدس العربي ( 24 – 11 – 2005 ) اشار الامير الاردني الحسن في محاضرة بعنوان (منظور للشرق الاوسط مستند علي العمل الانساني في القرن الـ21) القاها في لندن الي انه مستعد للقيام بدور وسيط للحوار مع المقاومة العراقية، اما بصفته الشخصية او عبر مجموعة من القادة المؤمنين بالسلام والانسانية، علي شاكلة الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي ( خاتمي المشارك في غزو وتدميرالعراق كما اعترف هو حينما قال لولا ايران لمانجحت امريكا في غزو العراق وافغانستان )، وامثاله من القادة الاخرين السابقين او الحاليين من منطقة الشرق الاوسط يضعون القيم الاخلاقية ومصلحة البشرية في رأس اجندتهم ( نعم هذا صحيح جدا !!!). واعتبر ان مثل هذا التحرك بالامكان ان يتم تحت مظلة الامم المتحدة او مظلة دولية او اقليمية اخري ( الجامعة العربية مثلا !!!). واشار في رد علي سؤال لـ القدس العربي بانه وفي ادواره الحالية المختلفة كرئيس لنادي روما ورئيس لمنتدي الفكر العربي ولهيئة تحاول تقريب الاديان والطوائف، حاول ان يخلق حوارا بين المجموعات المختلفة، وهو يتمني لو اجتمع ممثلو الطوائف والمذاهب الاسلامية المختلفة في مكة المكرمة وتحاوروا حول توجهاتهم بشأن مستقبل المنطقة ودور الاسلام فيها كما يجب ان يتحاوروا مع ممثلي الاديان الاخري.

    واكد بان الحوار يعني الحوار مع الجميع، حتي اولئك الذين يفكرون بمنطق اسود وذلك عندما سئل اذا كان مستعدا للحوار مع كل الجهات في المقاومة العراقية .

    اذن كل الجهود يجب ان تخصص لاطفاء جبهة العراق الملتهبة ، ومؤتمر القاهرة ليس سوى خطوة في هذا الاتجاه ، وهذه حقيقة لم يعد بامكان احد ان ينكرها .

    8 – لابد من التذكير بحقيقة اساسية معروفة كان لها الاثر الحاسم في هذا الانهيار الامريكي الواضح في العراق ، وهي معنويات الجيش الامريكي التي وصلت للحضيض ومستوى الفضيحة المدوية ، فقد صرح أحد المترجمين العراقيين الذين يعملون مع الاحتلال الأمريكي في قطاع الكرخ ،الجزء الغربي من بغداد ، أن غالبية جنود الاحتلال الأمريكي أخذوا في الفترة الأخيرة يحرصون على لبس الحفاضات ، الخاصة بالاطفال الرضع ،تحت ملابسهم عند خروجهم في الدوريات أو واجبات الاعتقال أو المداهمة. وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لمراسل 'مفكرة الإسلام' في العاصمة العراقية بغداد أن قاعدة الحرية الأمريكية في منطقه الكرخ ، تحوي أكثر من ثلاثة الآلاف جندي أمريكي من المارينز، يحرصون يوميًا على لبس الحفاضات تحت ملابسهم خوفًا من افتضاح أمرهم بين الجنود الآخرين أو بين القوات العراقية عندما يتبولون على أنفسهم خوفًا عند استهداف عناصر المقاومة لهم. وأشار إلى أن تلك الخطوة لاقت ترحيبًا من الضباط الأمريكيين الكبار في تلك القاعدة بعد تسريب تلك المعلومة لهم عن طريق استخبارات الجيش الأمريكي. وأضاف أن طلبيات شراء حبوب entero-stop مانع الإسهال زادت أيضًا في الفترة الأخيرة بسبب ما يلاقونه من خوف ورعب على أيدي المقاومة .

    9 - اجرت المحطة الامريكية، "الديمقراطية الان"، مقابلة صحفية يوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2005 مع الصحفي الامريكي سيمور هيرش حول الخطط الامريكية القادمة في العراق، وقد اكد هيرش في هذه المقابلة: "انه لامفر للادارة الامريكية من التفاوض مع البعث والمقاومة السنية (حسب تعابيره) لانها هي اساس المقاومة في الميدان،" كما اعاد هيرش التأكيد على انه لا وجود لمقاومة غير عراقية تذكر، وذالك بحسب شهادات القيادات الامريكية في العراق، فقد قال هيرش ان المقاومة العراقية منظمة ومنضبطة وعلى مستوى عالي من التخطيط والقيادة وانها تقود عمليات فدائية غاية في الاقتدار، واشار الى انه عندما قال احد القادة الامريكان ان المقاومة ضعيفة لانها حصرت اهدافها في الاونة الاخيرة ضد مايسمى بالاهداف السهلة، فان هذه المقاومة العراقية، بحسب هيرش، ردت على هذا الكلام بقتل 100 جندي من قوات الاحتلال في غضون شهر واحد فقط (هذا العدد قتل خلال اسبوع وليس شهر كما قال هيرش)!

    وهذا مما يؤكد، بحسب هيرش ايضا ، ان المقاومة العراقية قادرة ومتمكنة وانها تستطيع ان تضرب متى تشاء واين تشاء وفي اي مكان. كما اكد ان هذه المقاومة هي مقاومة بعثية عراقية بالاساس، وان كل القيادات الامريكية تعرف هذا وانه ولامفر للادارة الامريكية من التفاوض معها لانها هي القوة الرئيسية التي تحارب الامريكان.وكشف هيرش ان لديه معلومات مؤكدة من مصادر استخباراتية موثوقة تفيد ان مايسمى بالمنطقة الخضراء ستسقط قريباً جداً بيد المقاومة العراقية، فبحسب هذه المصادر، فان المقاومة قد تمكنت من اختراق هذه المنطقة من جميع الجهات، وانه حتى الاستخبارات الصهيونية، بحسب هيرش، قد صارت تتوجس خوفاً من حجم توغل المقاومة العراقية في هذه المنطقة التي كان يعتقد انها واحة سلام لقيادات الاحتلال فاذا بها مخترقة من كل الجهات وتوشك على السقوط في اي لحظة بيد المقاومة في العراق.



    وكشف هيرش النقاب عن ان انهيار النائب الامريكي مورثا الذي اعلن ان امريكا خسرت الحرب، كان بسبب ماوصل هذا النائب من معلومات من القيادات الميدانية التي لم تتجرأ على قول الحقيقة لبوش واركان ادارته ولكنها اباحت بها لهذا النائب الذي تثق به نظراً لارتباطه الوثيق بهذه القوات. فقد اكد هيرش ان هناك مالايقل عن 50,000 فرد من القوات الامريكية، بحسب المعلومات التي صرح بها مورثا، يعانون من اعراض ارهاق الحرب وانه لاقدرة لهم لمواصلة القتال في الميدان، واشار هيرش ان لديه معلومات استقاها مباشرة من المسؤولين على المصحات الطبية في امريكا تفيد بان عدد افراد الجيش الامريكي الذين زاروا هذه المصحات طلباً للعلاج كلما عادوا الى امريكا من العراق قد بلغ 104,000 عسكري امريكي!! اذا ضربتم هذا الرقم باربعة او ثلاثة وهو معدل عدد العائلة الامريكية يتبين لنا ان امريكا اصبحت تعاني من مشكلة داخلية اخطر من مشكلة فيتنام ، هي ام الكوارث في العراق ، ومن المعروف ان أي مشكلة خارجية تصبح مشكلة داخلية امريكية تقود الى تغيير جذري في الموقف السياسي ، كما حصل في حرب فيتنام .

    باختصار شديد، الجيش الامريكي منهار، وهذا مادفع مورثا، الى ان يصرخ مطالباً بالانسحاب.



    واشار، هيرش، الى ان الحديث عن ان القوات العراقية الخاضعة للاحتلال ستستطيع ضبط الامن في العراق هو كلام لاقيمة ولامعنى له، فالقيادات الامريكية تعرف ان قدرات هذه القوات العراقية محدودة جداً وانه لايمكن لها ابداً ان تصمد في مواجهة المقاومة العراقية بدون دعم قوات الاحتلال. اخيراً، نشير الى ان هذه المقابلة مع سيمون هرش جاءت بعد ان نشر مقال في صحيفة النيو يوركر، قال فيه ان الادارة الامريكية بعد ان تأكد لها انها لاتستطيع كسب الحرب، قد صارت تدرس بجدية خيار الانسحاب من العراق على ان تستمر في حربها ضد شعب العراق من الجو!! اي بالضبط مثلما كان الحال قبل غزو العراق!! (انظر مقال الاستاذ كمال عبدالغفور في شبكة البصرة (سيمون هرش: "لامفر لامريكا من التفاوض مع البعث والمقاومة السنية،")(الاسم الصحيح هو سيمور هيرش)

    10 – وفي تقرير نشرته صحيفة القدس العربي ( من واشنطن مارتن والكر) اشار الى ان موضوع انسحاب القوات الامريكية من العراق الذي أثاره عضو مجلس الشيوخ الامريكي السيناتور جون مورثا في الأيام القليلة الماضية، ادى الى بروز نظريتين محترمتين. الأولى جاءت من ريتشارد كلارك، قيصر الاستخبارات الامريكية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، والثانية من البروفسور مارتن فان كريفيلد الأستاذ في الجامعة العبرية في إسرائيل، وهو أحد كبار المؤرخين والمحللين العسكريين في العالم، والمؤلف غير الامريكي الوحيد الذي يفرض الجيش الامريكي علي ضباطه قراءة مؤلفاته.
    ويعتقد كلارك وفان كريفيلد أن الحرب الامريكية علي العراق كانت خطأ إستراتيجياً جسيماً. وفي مقال افتتاحي حديث في صحيفة اسرائيلية ، وصف فان كريفيلد الحرب بأنها أكبر حرب حماقة يشهدها العالم منذ أن أرسل الإمبراطور الروماني أغسطس في العام 9 قبل الميلاد جيوشه إلي ألمانيا وخسرها جميعها مضيفاً أن الرئيس بوش يستحق العزل من منصبه .

    لكن كلارك كان أكثر تحفظا في انتقاده قائلاً ان العراق استحوذ علي الانتباه والتركيز الأساسي ذي الأولوية في الحرب علي تنظيم القاعدة، وأن الحملة علي العراق حوّلت القاعدة إلي تنظيم أكثر تهديداً عبر ضرب قوات التحالف الدولي ومصدر الإلهام لتجنيد آلاف الجهاديين الجدد.

    وفي خطاب ألقاه الاثنين الماضي أمام مؤتمر حول الإرهاب والإسلام نظمه مركز واطسون التابع لجامعة براون بالاشتراك مع مركز سياسة الأمن الدولي في جنيف، قال كلارك ان الولايات المتحدة حققت ما يكفي لكي تعلن نفسها فائزة وتغادر العراق ، يقصد بذلك صيغة حفظ ماء الوجه .
    وأشار كلارك إلي وجود أربعة أسئلة رئيسة حول الانسحاب، الأول هو كيفية تنفيذه بطريقة تؤمن العدالة للضحايا الذين وقعوا في صفوف العراقيين والامريكيين وقوات التحالف.
    وقال كلارك علينا أن نتمكن من القول ان شيئاً ما قد تحقق مشيراً إلي الإنجاز الثلاثي بجلب صدام حسين أمام المحكمة، وإنهاء التهديد العسكري العراقي لجيرانه، وتنظيم الانتخابات العراقية التي تكفل مجيء سلطة شرعية ومستقلة ومعترف بها دولياً، مما يشكل تبريراً مهذباً للحرب.
    والسؤال الثاني هو كيف ومتي يبدأ الانسحاب، ويقترح كلارك أن يكون ذلك في بداية العام المقبل بعد الانتخابات المقررة في كانون الأول (ديسمبر) الحالي والتي سينتج عنها برلمان جديد، وإقفال ملف محاكمة صدام حسين، وبدء كبار المسؤولين والسياسيين من الحزبين مناقشة احتمال تقليص عدد القوات الامريكية في العراق بمقدار فرقتين أو ثلاث فرق اعتباراً من العام المقبل. ولعل المباشرة بتنفيذ الانسحاب المرحلي مقبول ومفيد من الناحية السياسية للجمهوريين في الكونغرس المحبطين عشية انتخابات نصف الولاية المقررة في العام المقبل.

    والسؤال الثالث لكلارك هو متي يجب إنهاء الوجود العسكري الامريكي الكامل في العراق، حيث لا يري أي سبب لعدم إنجاز هذا الانسحاب في العام 2007. لكن السؤال الرابع الذي يطرحه فان كريفيلد أيضاً يتميّز بالحرج ويتعلق بطبيعة الوجود الامريكي في العراق والمنطقة بعد الانسحاب.
    وكتب فان كريفيلد من المؤكد أن إيران ستكون الرابح الأكبر من الحرب، الرابح الذي من المرجح أن يضيف في المستقبل القريب رؤوساً نووية إلي الصواريخ التي يملكها . وأضاف شكلت إيران في الماضي تهديداً علي دول الخليج. واليوم، وبعد سقوط العراق، من الصعب تخيّل كيف يمكن لأي دولة ـ بخلاف الولايات المتحدة ـ أن تبقي دول الخليج وأرضها بعيدة عن قبضة الملالي. إن الوجود العسكري المستمر يبقي ضرورياً لأن العراق المنقسم والفوضوي والحكومة القليلة الفعالية ستجعل من العراق أرضاً خصبة لتصدير مئات (الزرقاويين) إلي جميع أنحاء الشرق الأوسط، والقيام بأعمال تخريبية والسعي إلي قلب أنظمة الحكم في هذه الدول باسم الله والدين ، ويتابع فان كريفيلد وباستثناء دول الخليج، فإن أكثر الدول عرضة لهذه الهجمات هي الأردن والإثبات هو الهجمات الأخيرة علي الفنادق في عمان. غير أن تركيا ومصر وإلي درجة أقل إسرائيل، سوف تشعر بتأثير هذا التسلل على الأرجح. وبعض هذه الدول، والأردن تحديداً يتطلب مساعدة أمريكية .

    ويري كلارك حاجة في إبقاء بعض التواجد العسكري من أجل حماية دول الخليج، ربما من خلال قواعد في الكويت، والسيطرة بيد من حديد علي سلامة حدود العراق. وهناك عدة أفكار تجول في خاطر المسؤولين في البنتاغون من بينها بناء قاعدة عسكرية دائمة في المنطقة الكردية في شمال العراق حيث وجود القوات الامريكية هناك أقل إثارة للجدل وستكون موضع ترحيب من تركيا المجاورة التي تقلق دائماً من احتمال قيام دولة كردية مستقلة تشكل حافزاً للأقلية الكردية في تركيا للتحرك نحو الاستقلالية.

    ويضيف كلارك : وهذا النوع من التفكير في مرحلة ما بعد الاحتلال الامريكي للعراق والوجود الامريكي في المنطقة ضروري ومهم ليس بسبب الطموحات الإيرانية فحسب، بل بسبب الخطر الفوري الذي يشكله الجهاديون وعناصر القاعدة علي الأنظمة المؤيدة للغرب في دول الخليج بعد الانسحاب الامريكي.(وكالة يو بي اي)



    ماذ فعل بوش ؟

    لمواجهة هذه الهزيمة المنكرة التي تعرضت لها امريكا في العراق ، قرر الرئيس الامريكي جورج بوش اتباع خطة جديدة ، ونشرت شبكة دورية العراق يوم 30 – 11 - 2005 خلاصة لها ، تؤكد الوثيقة ان ستراتيجية امريكا في العراق سوف تستغرق وقتا ( وهذا اعتراف صريح بالورطة الامريكية في العراق ) وانها يجب ان تستند على الظروف وليس على تحديد فترة زمنية قصوى ( وهذا يعني تحديدا ان امريكا ستقرر الانسحاب الفوري اذا ازداد الضغط العسكري عليها ، لكنها ستمدد بقائها اذا وجدت أي ثغرة في صفوف العراقيين ) . ومستوى القوات يتوقع - ولكن بدون ضمانة - ان يتغير في السنة القادمة بترسيخ العملية السياسية وتمرس القوات العراقية. تقول الخطة " ليس هناك حرب تم النصر فيها استنادا الى جدول زمني ولن تفعل هذه الحرب ايضا." (انه اليقين الامريكي من استحالة الانتصار الذي يجعل بوش ومن يقف وراءه رفض اعلان موقف واضح ) .

    وتذكر الوثيقة النتائج العريضة لفشل الجهود في العراق( أي الجهود الامريكية ، وهذا اعتراف اخر بوجود حالة رعب من الوضع في العراق ) : سوف يحدث فوضى عشائرية وطائفية واصلاحيو الشرق الوسط لن يثقوا مرة اخرى بتأكيدات الامريكان لدعم الديمقراطية وحقوق الانسان حسبما تقول الوثيقة . (أي ان امريكا ستخسر كل شيئ اذا فشلت في العراق وهذه حقيقة قلناها مرات ومرات ) .
    وتعتبر ادارة بوش ان الحرب في العراق هي الجبهة الامامية للحرب على الارهاب وقادة الارهاب مثل بن لادن والزرقاوي ( ونضيف نحن والحمراوي والهنداوي والبرتقالي !!!)

    الوثيقة تقسم العدو في العراق :

    -1الرافضون وهم بشكل رئيسي العرب السنة الذين فقدوا امتيازاتهم في عهد صدام وتقول امريكا ان هذه المقاومة سوف تختفي اذا اعطتهم حكومة ديمقراطية جديدة حقوقهم .( لاحظوا الخبث الذي يسمي الرافضون للاحتلال ( العرب السنة ) وينسب معارضتهم له الى فقدان امتيازاتهم ! وليس الى انهم يقاتلون احتلالا اجنبيا ).

    -2الصداميون وهم الاعضاء الناشطون من النظام القديم وتتوقع امريكا ان تضمحل قوتهم الى الحد الذي تتمكن القوات العراقية من سحقهم

    -3الارهابيون المرتبطون بالقاعدة الذين يريدون اقامة امبراطورية شمولية اسلامية وهؤلاء يجب قتلهم او اعتقالهم من خلال عمليات مكافحة الارهاب.

    والنصر في العراق يتحقق حين يصبح العراق "مسالما موحدا مستقرا وآمنا ومندمجا مع المجتمع الدولي وشريكا كاملا في الحرب على الارهاب."

    البنتاغون يصرف الان 6 بليون دولار شهريا للمحافظة على الوجود العسكري في العراق ويقول مسؤول فيه ان خطة بوش التي لم يحدد لها جدولا هي الوصول الى قوة امريكية غير منظورة اصغر عددا ولكن اشد فتكا تضرب حين يعيد الارهابيون تنظيم انفسهم .



    الاهداف : سياسية أمنية اقتصادية

    السياسية: اعزل : عناصر العدو المتشددة عن اولئك الذين يمكن كسبهم للعملية السياسية . وذلك بالدعاية المضادة وتوضيح كيف يمكن للعراقيين ان يستفيدوا من عراق ديمقراطي (وهذا ما فعله مؤتمر القاهرة بجر من كانوا ضد الاحتلال الى قبول الانخراط تحت مظلة الاحتلال) .

    -اجذب اولئك الذين خارج العملية السياسية وادعوا الراغبين بترك العنف من خلال توسيع العملية السلمية .(ولذلك اخذ الطالباني يصرح كذبا بان مقاومين اتصلوا به من اجل التخلي عن المقاومة المسلحة وقبول اللعبة الديمقراطية ) .

    -ابني مؤسسات وطنية فعالة تعددية يمكنها ان تحمي مصالح العراقيين

    الخطة الامنية : تنظيف - محافظة - بناء

    -تنظيف المناطق التي يسيطر عليها العدو بالهجوم والقتل والاعتقال

    -المحافظة على الاراضي المحررة من سيطرة العدو بضمان بقائها تحت سيطرة حكومة عراقية مسالمة مع قوة امنية عراقية مناسبة

    -بناء القوات الامنية العراقية وقدرة المؤسسات المحلية لتقديم خدمات وسيطرة حكم القانون والمجتمع المدني

    الخطة الاقتصادية :استعيد - اصلح – ابن

    -استعادة البنى التحتية

    -اصلاح الاقتصاد العراقي

    -بناء قدرة المؤسسات العراقية على المحافظة على البنى التحتية والانضمام للمجمتع الاقتصادي الدولي وتحسين الاحوال المعيشية للعراقيين.

    الارهاب والتمرد تاريخيا يستغرق عدة سنوات للقضاء عليه من خلال الادوات السياسية والاقتصادية والعسكرية . ولكن العنف في العراق مختلف عن النزاعات الاخرى حيث يكون للمتمردين قيادة موحدة وتحكم في حملة ناجحة لكسب قلوب وعقول السكان . ومع ذلك فإن الصراع في العراق قد يستمر بمستوى من العنف لسنوات كثيرة قادمة .( كم سنة عشرة ؟ وهل ستتحمل امريكا تبذير الهها أي الدولار في العراق دون امل بالحصول على مردود مادي ؟)

    -الجيران غير متعاونين . ايران وسوريا فشلتا في دعم الحكومة العراقية الجديدة وبعدة طرق قللوا من شأنها. والمنطقة رغم احتوائها على لاعبين متعاونين لم تتحرك الا مؤخرا من اجل دعم الديمقراطية والاستقرار في العراق )مؤتمر القاهرة ؟)

    -المجتمع السني مايزال يبحث عن قيادة قوية معتمد عليها . ورغم ان الكثير من السنة عانوا ايضا تحت حكم صدام فإن القادة من مجتمعهم يرتبطون بشكل عام مع حزب البعث وليس من المعارضة للنظام . واكثر من ذلك فإن المجتمع السني لا يعتمد مرجعية ومتناثر وهذا ينعكس على السياسات السنية . نتيجة لذلك قليل من القادة السنة يستطيعون ان يتكلموا نيابة عن المجتمع السني كله في العراق. الانتخابات في كانون الاول سوف تنتج قادة سنيين منتخبين يمكنهم ان يمثلوا مجتمعهم بسلطة شرعية .
    -يتوافق الكثير من السنة مع الواقع الذي يقول ان مجتمعهم لم يعد يحتكر السلطة في العراق. وهم ينازعون على دور في بلدهم الديمقراطي الذي يشكلون فيه اقلية مع الحفاظ على حقوق الاقلية ومصالحها.
    -الكثير من المجتمعات العراقية (لاحظوا مجتمعات عراقية بعد بلد متعدد الاعراق وليس مجتمعا عراقيا كما كان الحال) تظل متخوفة من الحكومة المركزية وقلقة من خلق دولة عراقية تكون فيها السلطة متركزة في بغداد (ان من يخاف اكثر من غيره من سلطة مركزية قوية في العراق هما اسرائيل وايران). ان ولاءهم لحكومة عراقية موحدة سوف يعتمد على الحكومة المركزية التي يمكن ان توضح القدرة والارادة على الحكم بفعالية وعدل باسم كل العراقيين.

    -الجهود الاولى لتصحيح اخطاء الماضي ادت الى استعداء السنة الذين لم يشاركوا بجرائم صدام . يجب على قادة العراق ايجاد ارض وسط بين تقصي كل اخطاء الماضي وبين تركها دون فحص.
    -زيادة ونمو المؤسسات السياسية العراقية تدحض كذب دعاية العدو ان العراق (تحت الاحتلال) وان القرارات يتخذها غير العراقيين

    -الدول المجاورة التي لها علاقات تاريخية وثقافية ودينية واثنية مع العراق يمكن ان تساهم في اقناع السنة للمشاركة في العملية السياسية ) وهذا ما تم بالفعل اذ ان تدخل دول عربية اقنع عناصر معروفة بالحضور الى مؤتمر القاهرة ) .

    -في نقلة ستراتيجية يتحول السنة الى العملية السياسية من اجل الاهتمام بمصالحهم.
    - التقدم على الجبهة السياسية سوف يطور الصورة الاستخباراتية في تمييز اولئك الذين يمكن كسبهم لدعم العراق الجديد من الارهابيين والمتمردين الذين يجب اما ان يقتلوا او يعتقلوا او يحتجزوا او يطاردوا .
    -التدخل الخارجي من الجيران يمكن احتواؤه او تحييده.



    بماذا توحي هذه الخطة؟ حينما كنت اقرأها تخيلت نفسي اقرأ كتابا امريكيا من سلسلة (كيف تتحدث لغة اهل المريخ في اسبوع؟ او كيف تحصل على المليون؟ او كيف تتزوج فتاة الاحلام الاتية من جزيرة الواق واق؟ هل تعلمون اين تقع؟ انا لا اعلم والله!) انها عقلية من يهرب من الواقع برسم سيناريوهات لا يقبلها الا متعب يريد تغيير الجو. وهذا امر طبيعي بالنسبة للرئيس الامريكي الذي تعرض لانهيار عصبي بسبب انتصارات المقاومة العراقية كما ذكر تقرير نشره موقع البصرة، واخذ يتعاطى ادوية مسكنة بعضها يبعث خيالات لا نجدها الا في افلام الخيال العلمي مثل فيلم (يوم الاستقلال)!



    المشاكس مورثا يتحدى مرة اخرى

    أن استعراضات بوش العنترية حولته الى زعيم لاحدى النظم العربية المولعة بتعاطي خداع الذات واحتقار ذكاء الجماهير ، خصوصا، حينما اعلن تبني ستراتيجة اسماها (ستراتيجية النصر)، رد عليها واقع العراق القتالي ، والذي ادهش العالم وجعل صراخ القادة الامريكيين العسكريين والمدنيين يصل الى اذني سناتور غاف في منتجع ساحر في جزر هاواي ، فيقفز مذعورا وهو يصرخ : ان ورطتنا في العراق والله اعظم كوارثنا قاطبة ! استمعوا مرة اخرى للنائب مورثا وقد عاد للصراخ مرة اخرى ردا على هراء بوش : فبعد اسبوعين من دعوته الصريحة للانسحاب الفوري من العراق عاد يوم 1 – 12 – 2005 ليقول بصوت اعلى وبنبرة تحذير اشد وقعا : معظم القوات الامريكية ستغادر العراق بسبب "الانكسار والضعف" الذي يعانيه كل الجنود الامريكيون ولأن الجنود الامريكيون يقاتلون ليبقوا على قيد الحياة فحسب. هذا ما قالهُ (جون مورثا) عضو مجلس النواب لأحدى المجموعات المدنية الامريكية. تقول وكالة الاسوشيتد بريس عضو الكونغرس الامريكي عن الحزب الديمقراطي (ولاية بنسلفانيا) تحدثَ قبلَ يوم الاربعاء الى مجموعة من المواطنين وكبار رجال الاعمال (لاتروب - بنسلفانيا) في الموضوع الذي سبقَ لهُ أن تحدث بهِ وهو نفس اليوم الذي أكدَ فيه الرئيس (بوش) أن القوات الامريكية ستبقى في العراق حتى تنتصر في مهمتها ولن تنسحب بمواعيد مصطنعة يضعها لها السياسيون.

    إلا أنّ (مورثا) لهُ رأي آخر؛ إنهُ يتوقع أنّ معظم القوات الامريكية ستنسحب من العراق خلال عام واحد.

    تَوقّعَ مورثا ان أكثر القوَّاتِ سَتَكُونُ خارج العراق خلال سَنَة "لقد توقعت أنهُ يريدنا أن نعتقد أنهُ سيبقى على نفس خططهِ"، وهو يشيرُ الى خطاب بوش "ولكن البقاء على نفس الخطط ليس هو ما سيحصل".وإعترفَ بخطئهِ عندما صوتَ لصالح دعم الحرب على العراق. "لقد كنتُ مخطئاً عندما أعطيت صوتي لصالح الحرب" وأضاف "أما الآن فأنا أنظر لمستقبل الجيش الامريكي". و (مورثا) ضابط متقاعد شارك في حرب فيتنام ويحمل أوسمة من معارك تلك الحرب.

    ويعتقد (مورثا) بأن قوات الحرس الوطني في ولاية بنسلفانيا (قد ضعفت جداً) ولن تكون قادرة على تعزيز وحداتها في العراق في السنة القادمة. ويتوقع (مورثا) أن تعويض معدات الحرب سيكلف (50 مليار دولار) إلا أن الحكومة الاتحادية الامريكية تقلص الآن من مشترياتها! هل ما قاله مورثا مجرد موقف لنائب ؟ ام انه يستبطن ، ويعبر عن ، راي اطراف مهمة ونافذة في امريكا ؟

    في مقال مهم نشره الكاتب الامريكي الكسندر كوكبيرن ، في شبكة اوروك انفو يوم 4 – 12 – 2005 تحت عنوان

    "Broken, Worn Out" and "Living Hand to Mouth"
    The Revolt of the Generals

    ALEXANDER COCKBURN, CounterPunch

    كشف فيه النقاب عن ان ما قاله مورثا كان عبارة عن حديث بالنيابة عن جنرالات اربعة نجوم امريكيين قدموا له المعلومات الدقيقة حول كارثة امريكا في العراق، لانه من اكثر اعضاء الكونغرس الامريكي احتراما ونفوذا وصدقية ، كما انه محارب سابق في فيتنام واخيرا كان من اشد انصار غزو العراق ، وفيما يلي مقطع من المقال :

    A CounterPuncher with nearly 40 years experience working in and around the Pentagon told me this week that "The Four Star Generals picked Murtha to make this speech because he has maximum credibility." It's true. Even in the US Senate there's no one with quite Murtha's standing to deliver the message, except maybe for Byrd, but the venerable senator from West Virginia was a vehement opponent of the war from the outset , whereas Murtha voted for it and only recently has turned around.

    So the Four-Star Generals briefed Murtha and gave him the state-of-the-art data which made his speech so deadly, stinging the White House into panic-stricken and foolish denunciations of Murtha as a clone of Michael Moore.

    ويصف كوكبيرن وضع الجنرالات بانه تمرد عسكري على الادارة الامريكية .



    الناتو :امريكا هزمت في العراق

    صرخات مورثا وجنرالات اربعة نجوم اذن هي التحذير الاعلى صوتا من كارثة محققة تقع الان للجيش الامريكي في العراق ، لكنه ليس الوحيد الذي يحذر امريكا مما ينتظرها في العراق ، فلقد ارتفع صوت حلف الناتو معترفا بان امريكا هزمت في العراق وان لا امل لها ابدا في تغيير واقع الهزيمة ، ففي مقال كتبه الاستاذ بهنام نيسان السناطي ونشرته شبكة البصرة يوم 3 – 12 – 2005 تحت عنوان (دوائر الناتو العسكرية تتحدث عن هزيمة ساحقة لامريكا في العراق) وننقل اغلبه قال : كشفت أنباء صحفية اليوم بأن الولايات المتحدة الامريكية على وشك هزيمة ساحقة في العراق. وقالث مصادر فرنسية مطلعة بأن كل الاخبار الواردة من بغداد أو واشنطن أو من دوائرالمخابرات العسكرية في حلف الناتو تتطابق وتؤكد على شيء واحد مفاده أن الولايات المتحدة الامريكية باتت على قاب قوسين او أدنى من هزيمة منكرة في حربها على العراق.



    وقالت جريدة لوكانار انشينيه الاسبوعية الفرنسية الصادرة في باريس هدْا اليوم وتحت عناوين بارزة أنه حتى جنرالات امريكا أنفسهم يعتقدون انهم خسروا الحرب وأنه لم يعد بمقدورهم ان يحققوا اي انجاز او تقدم ولو متواضعين في حربهم على العراق.

    ونقلت الجريدة الفرنسية الواسعة الانتشار عن جنرالات امريكان قولهم أن همهم الوحيد هدْه الايام هو السعي الحثيث والاعداد لترتيب انسحاب ما، مضيفة أن امريكا العظمى لا تجرؤ حتى الان على تلفظ كلمة انسحاب لما في دْلك من وقع هائل على سمعتها كالقوة الكونية الاعظم مما سيؤدى حتما الي فقدان مصداقيتها عسكريا وسياسيا وأن اى انسحاب سيكون وصمة عار وخزي في تاريخها ولآجيال.



    وتابعت الصحيفة الفرنسية تقول أن العسكريين الامريكان رغم قناعتهم التامة وتيقنهم العميق بأنهم خسروا الحرب على العراق، فانهم مرغمون على الاستمرار في القتال في الميدان مما يعني تحمل خسائر متعاظمة ومستمرة وتكبد قتلى وجرحى بالعشرات.



    وأكدت الصحيفة الفرنسية أن المواطنين العراقيين ضاقوا دْرعا بالاحتلال وأن مقارعة الغازي لم تعد تقتصر على ما يسمى بالمناطق السنية.



    وكشفت لوكانار انشينيه عن اجتماع لكبار العسكريين الامريكان من قواد العمليات الخارجية، عقد في 19 و20 من شهر تشرين أول المنصرم في طامبا ، ولاية فلوريدا ، أكدوا فيه بأن الوضع في العراق خطير جدا وأنه ندْر شؤم لامريكا معربين عن قلقهم العميق من حدوث انفجار شعبي عارم وثورة جماهيرية شاملة في العراق لن تقتصر فقط على المناطق ذي الاغلبية السنية.



    وقالت الصحيفة الفرنسية أن المخابرات الفرنسية التي تراقب عن كثب وضع الحليف الامريكي المزري في العراق تؤكد هي الاخرى هدْه الاخبار نقلا عن مصادرها الخاصة في هدْا البلد المحتل.

    وسخرت الصحيفة الفرنسية من البيانات العسكرية التي تروجها قوات الاحتلال في العراق من وقت لآخر محاولة منها لتلميع وجه المحتل والتي تتحدث عن بعض الانجازات واحراز تقدم على الآرض، مشيرة الى أن تصريحات القادة العسكريين الرنانة ماهي الا أضغاث أحلام ولاتتعدى كونها مجرد امنيات وهي على اية حال بعيدة عن الحقيقة.



    وأوضحت لوكانارد انشينيه أن تأكيد الامريكان على امكانية الشرطة والجيش المعينين في الاعتماد على النفس وضبط الوضع الامني بعيد عن الواقع.. وقالت أن جنرالات امريكا والكلام لازال للصحيفة الفرنسية..بتخبطون في تصريحاتهم المتضاربة. فتارة يؤكدون على تحقيق بعض الامن في المناطق الغربية ثم يناقضون انفسهم بالاعلان امام الصحفيين الدْين لايستطيعون مغادرة مكاتبهم، عن نتائج العمليات االعسكرية التي لم تعد تحصى والتي تستهدف مناطق الحدود العراقية السورية مدعومة بالطيران الحربي والسمتيات والدبابات ، وأخرها عملية الستار الحديدي ضد محافظة الانبار حيث يطلع علينا جنرالات امريكا في نهاية كل منها بأخبار جيدة وانجازات مشكوك فيها ضد مسلحين اشباح.

    وتطرقت الصحيفة الفرنسية أيضا الى التعاون العسكري الوثيق بين الجيش الامريكي المحتل والصهاينة مشيرة الى تقرير عسكري سري رفعه الجنرال كوناوي للبنتاغون يقضي بايفاد ضباط امريكان مختصين الى كل من ايرلندا الشمالية والكيان الصهيوني لمتابعة دورات تتعلق بكيفية التصدي من مقتل القنابل المتفجرة عن بعد والتي يزرعها المسلحون العراقيون على حافات الطرق، وقالت الصحيفة ساخرة: لقد اسقط بيد الامريكان وقد فات الاوان، ولا عيب في الدراسة مهما بلغ الانسان في العمر عتيا.



    وأشارت لوكانار انشينيه الفرنسية الى تخرصات السفير الامريكي في العراق الافغاني خليل زاده وقالت انه عقب الاقتراع على الدستور، كان خليل زاده يوزع الابتسامات ابتهاجا وغطرسة في تصرف وسلوكية مليئين بالعدوانية تجاه المتحدثين اليه، وقالت ان عجرفة زاده هدْه لم تدم طويلا بسبب تفاقم العمليات العسكرية التي ينفدْها المسلحون العراقيون.



    ونقلت الصحيفة عن السفير الفرنسي في بغداد برنارد باجوليه قوله ان الوضع في العراق متأزم للغاية وانه سينتقل من سي الى أسوأ مؤكدا ان المسلحين يسيطرون على مناطق في بغداد وموضحا بان الحديث عن امكانيات الجيش والشرطة العميلة باستلام مسوولية أمن البلاد والسيطرة على الحدود لهو ضرب من الخيال.



    وختمت لوكانار انشينيه تقول ان فاتورة هدْه الحرب ستكون باهضة الوقع والثمن حتي بالنسبة لنا نحن الاوربيين ومن الان ولفترة عقدين من الزمن على الاقل.



    ماذا سترون صباح غد؟

    لقد استعرضنا باستفاضة التحولات الكبرى التي تجري امام نواظرنا لصالح الشعب العراقي ومقاومته الظافرة ، لاجل ان نثبت فكرة واضحة وحاكمة ومتحكمة في مجرى التطور العراقي وهي ان المقاومة العراقية قد حسمت الصراع الاخطر في التاريخ الحديث ، وهو الصراع من اجل بناء امبراطورية كونية امريكية انطلاقا من غزو العراق ، بقيام المقاومة المسلحة للشعب العراقي بتحطيم الحلم الاستعماري الامريكي الى الابد بعون الله تعالى ، الذي امد المجاهدين بكل العزم والاصرار والاستعداد غير المحدود للتضحية بكل شيئ من اجل ان تسود كلمة الله وتسقط كلمة الشيطان . والان ما الذي نستنتجه مما عرض ؟ فيما يلي اهم الاستنتاجات المركزية :

    اولا : ان ثورتنا المسلحة ، وهي اول ثورة في التاريخ لم تتعرض للتراجع ولو خطوة واحدة، قد حسمت الصراع الستراتيجي حول وفي العراق ، وحرمت امريكا من أي امل في تغيير الواقع الجهادي في العراق ، لذلك لم يعد امام امريكا الا الاستسلام لقدرها المحتوم وهو ان اسوار بغداد قد صارت مقابر للغزاة من صهاينة امريكا ، كما وعد امام المجاهدين صدام حسين فك الله اسره .

    ثانيا : تحاول امريكا ، واليأس يذبحها من الوريد الى الوريد ، تأخير هزيمتها الكاملة في العراق عبر لعب ورقة محاولة اغراء بعض الوطنيين بالتعاون معها والوقوف ضد المقاومة المسلحة ، باسم الاشتراك في العملية السياسية مستغلة ضعف عقلانية البعض، والذي يجعله مستعدا للانخراط في مواقف لا تخدم هدف التحرير الكامل للعراق ، من خلال اختصار الطريق بتقديم تنازلات للاحتلال ،ومن تعاون ويتعاون معه ، بحجة ايقاف شلال الدم العراقي ، دون ان ينتبهوا الى ان هذا الشلال سيكون أغزر واخطر اذا وقع وطنيون في فخ العملية السياسية ، لذلك فان الانتصار الحاسم ، الذي تبدو مقدماته واضحة جدا ، يدعونا جميعا ليس فقط الى التمسك بحبل الله اكثر واكثر بل ايضا يلزمنا بان نوحد صفوف كل مناهضي الاحتلال وان نرفض اغراء الانحياز لطريق يبدو اقصر لكنه بالتأكيد طريق الندامة وليس طريق السلامة الوطنية .

    ثالثا : سيلجأ الاحتلال الى الانسحاب الكامل قريبا الى الكويت واربيل والسليمانية ومن هناك سيواصل حربه الجوية ضد المقاومة ، بعد ان تبدأ عملية التدمير النهائي للسلطة العميلة وقوات الاحتلال بعد الانتخابات . ان المقاومة العراقية ، وكما تؤكد كل التطورات الميدانية الان، ستنفذ خطتها التفصيلية وفي مقدمتها القيام يتمرين تعبوي كبير وهو تحرير المنطقة الخضراء واسر اكبر عدد ممكن من الامريكيين القادة ومن بينهم السفير الامريكي ، ثم الانسحاب وابقاءها منطقة ملتهبة يستحيل على الاحتلال البقاء فيها . لقد وصلت معركة بغداد الكبرى الان مرحلتها الحاسمة ولم يبق الا تحرير المنطقة الخضراء والذي سيتم وفق قوانين حرب العصابات ، أي اسقاطها عسكريا ، بجعلها تحت مرمى مدفعية المقاومة وتمركز قوات الحرس الجمهوري وبقية فصائل المجاهدين حولها باقتدار لا يتزحزح ، وهو ماتم انجازه بنجاح كامل ، فما الذي بقي ؟ الذي بقي هو استمرار الطرق على راس قوات الاحتلال في المنطقة الخضراء حتى يضطر الاحتلال الى تركها والهرب الى الكويت وشمال العراق ، وعندها ستستولي المقاومة بكافة فصائلها على المنطقة الخضراء نهائيا ودون انسحاب وتعلن حكومة الثورة الائتلافية الممثلة لكافة فصائل المقاومة العراقية .

    رابعا : ان العمليات العسكرية الحالية التي يقوم بها الاحتلال والسلطة العميلة هدفها تنفيذ مقترح هنري كيسنجر القائل بان الانسحاب يجب ان لا يحدث الا بعد تسجيل (انتصار ظاهر على المتمردين ) لكي لا تحدث كارثة ستراتيجة لامريكا بسبب الانسحاب دون اعطاء انطباع بان امريكا انسحبت من موقع قوة ، بعد ان انجزت المهام الاساسية التي اعلنت عنها، وهي اسقاط النظام الوطني واقامة ( الديمقراطية وتوجيه ضربات قاسية للارهاب ) . ان عمليات غرب وشرق العراق ضد المدن المحررة الثائرة تدخل في اطار الاعداد لانسحاب يحفظ ماء الوجه .

    خامسا : ان تكليف عملاء ايران بالقيام بالدور الاشد قذارة وخيانية لا يستهدف فقط اضعاف المقاومة بل محاولة اشعال حرب اهلية طائفية ، تمهد لحرب عراقية ايرانية خططت امريكا ان تجعلها اشد استنزافا من حرب الثمانية اعوام، بحيث تجعل الصراع الرئيسي للعقود القادمة هو بين العرب وايران، وليس بين العرب والمسلمين من جهة ، والقوى الاستعمارية والصهيونية العالمية من جهة اخرى . ومن المؤسف ان ايران تنجرف بسرعة في هذا المخطط ، لذلك ندعوها الى اعادة النظر الان وقبل فوات الاوان ، والانتباه الى ان امريكا كلفتها بالقيام بدور يورث الاحقاد والثارات بينها وبين الامة العربية ، ويضعف قواها ويمهد لفرض نظام استعماري عليها دون حرب .

    اننا ورغم الالام العميقة التي سببها الاشتراك الفعال لايران مباشرة وعبر عملاءها في غزو وتدمير العراق لا نريد لمسلسل الصراع العراقي - الايراني ان يصبح هو السيد الدائم بل نريد من ايران ان تخرج من هذه اللعبة الاستعمارية المدمرة قبل ان تصبح الضحية التالية ، وقبل ان يتم حشد الجماهير العربية والاسلامية ضد سياساتها المتعاونة مع الاستعمار الامريكي . ويجب ان نذكر بحقيقة جغرافية اراد العراق من ايران ان تفهمها وهي ان العراق لا يستطيع ازالة ايران من الخارطة، كما ان ايران لا تستطيع ازالة العراق من الخارطة ، فكلاهما وجود طبيعي في المنطقة ، وعليهما ان يتعايشا بسلام من خلال التخلي عن عقلية التدخل في الشأن الداخلي .

    سادسا : على العملاء ان يبحثوا عن ملجأ جديد لهم وان يعودوا من حيث اتوا قبل ان يصبح هروبهم مستحيلا قريبا ، خصوصا وان امريكا قد وصلت مرحلة الاستعداد للمساومة على رؤوسهم ، والاشارات الحالية اوضح من ان لا يلتقطها أي نبيه ، ومنها تشجيع امريكا للعملاء على ارتكاب جرائم بشعة ضد الشعب العراقي ، وذلك تمهيدا لتسليمهم من قبل امريكا وبريطانيا وغيرها للعدالة في العراق المحرر، اذا هربوا ، وتحميلهم مسؤولية الجرائم التي ارتكبها الاحتلال ضد الانسانية في العراق . اننا نعرف تماما بان ملفات من ارتكبوا جرائم ابادة جماعية ضد الشعب العراقي قد اصبحت جاهزة في مكاتب المخابرات الامريكية، وستحاول امريكا في اطار تملصها من الجرائم ، وعقد اتفاق يعفيها من المحاسبة غدا او بعد غد ، بالقول بان علاوي والجعفري حينما كانا رئيسي وزراء قد اصدرا الاوامر بتدمير المدن العراقية ، وهي اوامر مسجلة لهما بالصوت والصورة . كما فيلق بدر قد اصبح منذ الان مدانا وتوجد عليه الاف الادلة والوثائق التي تثبت قيامه بتنفيذ مسلسل اغتيالات ضد الاف العراقيين والقيام بتطهير طائفي ، وما اثارة قضية معتقلات وجرائم وزارة الداخلية الا انموذج لما يعد للعملاء من قبل امريكا .

    سابعا : ان المقاومة العراقية بفصائلها الاساسية توصلت الى اتفاقية شرف وطني تقوم على رفض القتال ضد أي فصيل مقاوم مهما حصلت خلافات ، والتمسك بالوحدة الوطنية للقوى المجاهدة ، والعمل المشترك خصوصا عسكريا للتعجيل بانهيار الاحتلال ، لذلك تشير المعلومات القادمة من بغداد الى ان العمليات المشتركة الكبرى والتي تشارك فيها الفصائل الاساسية ستكون السمة المميزة لمرحلة الحسم ، خصوصا تحرير المنطقة الخضراء وتطبيق الخطط الامنية التي تضمن انهاء أي تمرد مسلح ضد المقاومة العراقية في يوم انتصارها الحاسم .

    ثامنا : ان الاحتلال ، وهو يستسلم ليأسه من تحقيق النصر، يحاول ان يقنع اطرافا وطنية بانه مستعد للتعاون معها وتسليم العراق لها، وليس للمقاومة او للجزء الرئيسي من المقاومة ، وهذا التكتيك يستبطن خطة تصفية كل معارضي الاحتلال تدريجيا وقضمهم واحدا بعد الاخر، لذلك ندعوا كل الوطنيين للحذر في هذه المرحلة الحاسمة وتحكيم العقل والمصلحة الوطنية العليا للعراق بعيدا عن أي وهم ايديولوجي او حزبي او فئوي ، واحترام القوى الاساسية وقرارها الحاسم بعدم تمكين الاحتلال من العثور على أي ثغرة قد يستغلها للتراجع عن قرار الانسحاب .

    واخيرا هل عرفتم الان لم ابتدأت مقالي بالمثل العراقي الشهير : جاءك الموت ياتارك الصلاة ؟ ارجو منكم تنبيه الجعفري وعلاوي والجلبي والحكيم الى ان وقت هروبهم قد ازف، وان تأخرهم في الهروب سوف يجعلهم مضطرين جدا ( وجدا ) لامتهان حرفة التمثيل الفكاهي وترك التمثيل الدرامي ، وعليكم ان تتخيلوا مثلا كيف سيبدو عبدالعزيز الحكيم وهو يقلد عبدالسلام النابلسي رحمه الله . لكنني ارجوكم ان تدعوا محسن عبدالحميد ينظف اسنانه السود قبل الهروب، فعيب عليه ان يبدو باسنان سود في منتجعه الطبيعي الاخير : تل ابيب.
     

مشاركة هذه الصفحة