عقول خارج نطاق الخدمه !!

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 459   الردود : 1    ‏2005-12-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-06
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    عقول خارج نطاق الخدمه !!
    بقلم / محمد حسين الرخمي
    تقول إحدى النكت الذمارية أن شخصاً أراد أن يشتري عقلاً بشرياً سليماً لإستبداله بعقل إبنه المخبول ، فعُرضت عليه ثلاثه عقول بشرية مستعملة أصحابها السابقين هم : ياباني و أمريكي ويمني ، وطُلب منه أن يُنقي إحداها فاختار عقل الأخير لإعتقاده بأنه سيكون أقل سعراً وأيسر كلفة ، ولكنه فوجئ بأن سعر عقل ذلكم اليمني يزيد عن نظيره الأمريكي بثلاثة أضعاف ، وعن الياباني بخمسة أضعاف .. فاستفسر عن سر ارتفاع ثمن ذلك العقل بهذا الشكل ، فأجيب بأن هذا العقل : خَـآم .. وَكَاله .. لم يُستخدم من قبل حتى تاريخ الحصول عليه !!
    ـ وحقاً فإن شر البلية مايضحك ..فنحن اليمنيون نرى الكثير منا لا يستخدم عقله إطلاقاً في تسيير مختلف شئون حياته ويعتمد في ذلك اعتماداً كلياً على عضلاته وجوارحه فقط ، ناسياً بأنه يحمل بين دَفتي رأسه شيئاً إسمه «العقل» يتولى مهمة خطيرة وحساسة تدعى «التفكير» لو أحسن استغلاله الإستغلال الأمثل لتغيرت حياته وتطـورت إلـى الأفضل بلا شك .
    ولذلك ترى أحدنا مفرطاً بشدة في الإهتمام بمظهره وهندامه ، وتنمية عضلاته ومدها بالغذاء والدواء اللازمين لنموها وتقويتها – رغم أنها لا تحتاج إلا القليل من ذلك - ، وفي المقابل يُهمل عقله ويتركه يذبل وتنعدم فائدته دون أن يبذل أي جهد يذكر لإنقاذه وإعادة الحياة إليه للقيام بدوره الذي وُضع في أعلى الرأس لأجله.
    فلا غرابة إذاً أن نرى اليوم العديد من المواطنين في بلادنا ناقمين بشدة ويصّبون جام غضبهم على مرشحيهم الفائزين بعضوية مجلس النواب عن دوائرهم في الإنتخابات النيابية الماضية ، وشرعوا من الآن في ندب حضهم وتعديد مثالب نوابهم والتشهير بعيوبهم وتصيد أخطائهم رغم أنهم كانوا على علم بها ودراية كامله قبل إنتخابهم والقبول بهم كممثلين عنهم في المجلس .. والسبب ببساطة أنهم في تلك المرحلة عطّلوا عقولهم وحرموها من التفكير والتدبيـر وأندفعوا بحماس كبير خلف عواطفهم وعصبياتهم دون أن يضعوا للمستقبل القريب ، أو لمصالحهم الحقيقية كمواطنين وأبناء دائرة واحدة أي حساب!
    كما أننا نرى الكثير من المواطنين من أبناء القرية الواحدة يمتهن بعضهم مهنة واحدة فقط ويقتصروا عليها ، بعد أن تناقلوها عن أحد أبناء قريتهم عقب عودته من بلاد الغُربة وتعلمه لأصولها هناك فقاموا بتقليده والعمل مثله دون زيادة أو نقصان ، حتى أصبحت هذه المهنة صفة لازمة لهم وصاروا يعرفون بها ويُلقبون بإسمها ويتوارثونها فيما بينهم كابراً عن كابر، دون أن تعود عليهم بالدخل المادي المناسب للجهود والأموال الكبيرة التي يبذلونها في سبيلها ودون يسأل أحدهم نفسه عن جدوى العمل بها وإنفاقه لأمواله فيها بشكلها ومضمونها ذلك ؟
    وحتى على مستوى قياداتنا ومسئولينا نرى كيف يتعاملون مع أصحاب العقول والكفاءات المتميزة في العديد من مرافق ومؤسسات الدولة ، ويعمدوا إلى تهميشهم وتجاوزهم والإستغناء عن بعضهم واستبدالهم بآخرين من أصحاب العقول الفارغة ممن قطعوا عهداً على أنفسهم – لن يحنثوا فيه – ألا يستخدموها مطلقاً مهما كانت المغريات الموضوعة أمامهم ، مصرين على أن يحتفضوا بخلاياها نظيفة وعاطلة تماماً كما عهدوا أنفسهم بها ..
    ـ إن مشكلتنا الرئيسية في هذا البلد هي أننا نتجاهل عقولنا ولا نستخدمها مطلقاً ، ونكتفي بتقليد الآخرين والعمل بتجاربهم تاركين لهم مهمة التفكير عنا وتدبير أمورنا وإنقاذنا من أزماتنا ومشاكلنا وإيجاد الحلول المناسبة لنا ، وغاب عن أذهاننا بأن نعمة العقل والتفكير ليست حكراً على شعب بعينه أو أمة دون سواها ولكنها هبة الخالق عزوجل للبشر جميعاً ميّزهم بها عن غيرهم من الخلائق ، فمن أحسن استغلاله وأعطاه حقه من الإهتمام والرعاية عاد عليه بالخير الوفير وانعكس ذلك بوضوح على حاضره ومستقبله ، ومن أهمله وتجاهله خسر نفسه وأضاع حياته ومستقبله ، وما بلغ الغرب والعالم المتحضر من حولنا هذا المستوى الراقي من التطور والإزدهار في الجانب المادي إلا باستغلال أبنائه ومواطنيه لعقولهم – قبل عضلاتهم – وإخضاعهم كل ما يمرعليهم في حياتهم المادية والمعيشية للتفكير والدراسة والملاحظة .
    وأما نحن وغيرنا من دول العالم الثالث فإن العقل لدينا لا يجد مكاناً له في حياتنا إلا بعد أن تحسم العضلات الموضوع برمّته ، ولا نسمح لعقولنا وأذهاننا بالعمل إلا في الوقت الضائع وبما لا يعود بالنفع والفائدة على أحد ، بل وحتى لو شغّلنا عقولنا وكرسنا جزءاً من جهودنا المهدرة لذلك كالإهتمام بالتعليم وتطويره ـ على سبيل المثال – فإننا ننشغل بأمور تافهة لا أهمية لها ونظل نراوح أمامها حتى ننسى ما أردنا التفكير فيه ولماذا ؟! وما قضية الزي المدرسي الذي حُشرت فيه وزارة التربية والتعليم وبذلت قيادتها جهوداً جبارة لإقراره وفرضه على الطلاب إلا دليل صارخ على ذلك !؟
    ـ وقد قيل قديماً : قل لي بماذا تفكر أقول لك من أنت .. فهل نعرف حقاً فيما نفكر ولماذا ؟! وقبل ذلك هل نعرف من نحن وماذا نريد !؟ .. ودمتم ..


    ¢ المصدر : صحيفة (المجتمع ) العدد الثامن والأربعون - أكتوبر2003م ـ شعبان - رمضان1424 هـ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-06
  3. علي الغليسي

    علي الغليسي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-09-29
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    حلوه النكته الذماريه يامحمد
    لكن والله إنه شيءمؤسف ألا تسثمرعقول اليمنيين رغم نضجها وهذا عائدعلى واقعنا اللي نعيشه لكن ممكن يجي يوم تكون عقولنا لها قيمه حتى وإن رخصت
     

مشاركة هذه الصفحة