المحرر السياسي لصحيفة الوسط يشخص الداء اليمني

الكاتب : أحمد المساوى   المشاهدات : 550   الردود : 0    ‏2005-12-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-06
  1. أحمد المساوى

    أحمد المساوى عضو

    التسجيل :
    ‏2005-12-03
    المشاركات:
    63
    الإعجاب :
    0
    تقارير: الفشل الداخلي ومزاعم النجاح الخارجي


    *كتب المحرر السياسي:

    النجاح الخارجي في ابجديات علم السياسة هو امتداد وتكريس لنجاح داخلي يعكس عوامل قوته في سياسة خارجية تحمل مصداقية ووضوحا وحينها ستثير الإعجاب والاحترام. أما في الحالة اليمنية فلا يستطيع إلا منافق عدم رؤية الفشل الذريع في كافة مناحي الحياة الاجتماعية، من انهيار لقيم الدولة ومسئولياتها، وتدهور في الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وكهرباء وماء، وتفسخ في قيم المجتمع تتحمل الدولة المسئولية الكبرى في نسج معالمه، وذلك إضعاف لأي سياسة خارجية مبنية على رؤى شخصية، وولع بالاضواء والإعلام.




    يدرك كل عاقل متابع لحقائق الواقع الذي تعيشه اليمن داخليا، أن فشلا ذريعا وضعفا مريعا وشللا فاضحا تنخر جميعها في صلب مفاصل الدولة، وقد تحدثنا مرارا وحذرنا كثيرا ونبهنا الى مكامن الخلل الذي يجب أن يتحمل مسئوليته رأس الدولة قبل غيره، لأنه يمسك بخيوط الحكم كلها، فهو الذي يعين الوزير ويمتهنه ويذله، وهو الذي يشرف على تعيينات مدراء النواحي والمحافظين على أساس الولاء المطلق له لا للدستور والوطن، وهو الذي يوجه كافة قطاعات الدولة متجاهلا دور الحكومة ورئيسها المنشغل بقضايا لاعلاقة لها بالتنمية ومتطلباتها، وهو الذي حول الجميع الى كتبة لدى مكتب رئاسة الجمهورية، وجعلهم منفذين مطيعين لكل توجيهاته التي تشير بوضوح وجلاء واضحين الى أنها تتم دون دراسة أو حتى تشاور مع مجموعة مستشاريه ومستشاري مكتبه، الذين أحالهم الى التقاعد المبكر لمجرد محاولتهم ابداء النصح الصادق والرأي السديد.

    فخلال زيارته الى الولايات المتحدة الأخيرة أصر الإعلام الرسمي، وتوابعه من الصحف الممولة من الخزينة العامة، على نجاح الزيارة وأنها حققت نجاحا منقطع النظير، وأنها ستعود على الوطن بالخير؛ مشروعات ومعونات وتعاوناً أوثق.. وبداية نحن نعلم كم لهثت الدولة للحصول على دعوة للزيارة واعتبار تلقي هذه الدعوة والقيام بالزيارة نجاحا بحد ذاته. وفيما راح الإعلام الرسمي وتوابعه يهاجمون الذين يستقوون بالخارج لإحداث التغيير في الداخل، متهماً إياهم بأنهم لا يحملون ولاء كولاء مجموعة "مؤسسة المقيل الرئاسية".. ثم إذ بالأمر ينتهي الى اجتماعات متواصلة لمجلس الوزراء واللجنة العامة للحزب الحاكم، وينحصر العمل خلالها على قراءة تقرير حول نتائج الزيارة وتلاوة الملاحظات الناقدة بعنف التي استمع اليها الرئيس في رحلته والمطلوب منه تنفيذها داخليا.. لكن هذا في نظر الإعلام الرسمي وتوابعه ومؤسسة المقيل الرئاسية لا يعني استسلاما لمطالب الخارج..

    إن محاولات الإعلام الرسمي إظهار أن اليمن أصبحت محط الأنظار، وأن تجربتنا المشوهة تثير إعجاب الجميع ابتداء من امبراطور اليابان الى الرئيس الفرنسي، ما هي إلا محاولات بائسة، ذاك أن التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية التي تتواجد بمكاتبها في صنعاءإنما تعتمد على مشاهداتها ومتابعاتها وقراءاتها الدقيقة للواقع والأرقام، وليس _ كما يحلو للإعلام الرسمي وتوابعه ومؤسسة المقيل الرئاسية_ الزعم بأنه استناد إلى ما تنشره صحف المعارضة.

    لقد أطاح النظام بأقرب مستشاريه وأحكمهم، وأجبرهم على الابتعاد عن الأضواء مفضلا الاستعانة بمجموعة لا يملكون إلا الإيماء بالموافقة على كل رأي يدلي به الرئيس دون أن يهتز لهم جفن، وذلك خشية أن يصبحوا خارج مجموعة "مؤسسة المقيل الرئاسية". فيما أصبح من السهل على النظام رمي كل مخالف للرأي الرئاسي بتهم تصل الى حد خيانة الوطن وثوابته التي تتغير كل يوم في الإعلام الرسمي، وفقا للأمزجة المتغيرة باستمرار.

    بل لكم هو محزن أن الدولة التي تمتلك كل هذا الكم من الصحف والمال العام والوظيفة العامة وتتحكم بأرزاق الناس، وتجعل من رجال الأعمال مجرد سخرة لديها، يصيبها الفزع والهلع وتستنفر أزلامها للرد على صحيفة لا يمتلك القائمون عليها أكثر من كرامتهم وحبهم لوطنهم، وخوفهم على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وابناء الوطن، أن تتغنى أجهزتها بالنجاحات الرسمية المزعومة، إنما هي دولة ضعيفة ومصابة بالكًساح، ربما لأنها تشعر بأنها فاقدة للشرعية الشعبية. إذ ليس خافيا على العالمين أن الحكومة أخفت حتى هذه اللحظة النتائج الحقيقية لانتخابات الرئاسة الأخيرة، ولم تجرؤ على أن تعلن النتائج التفصيلية لكل محافظة على حدة. وإزاء فقدان الشرعية الحقيقية، وليس شرعية أجهزة الإعلام الرسمية وأخواتها، فإن أقل ما ينبغي عليها أن تفعله هو أن تبحث عن مخرج لكل مآسي الوطن، وأن تعمل جاهدة على تغيير جلدها، وعدم استنساخ نفسها، وذلك حتى لا يعود هذا عليها أولا وعلى الوطن كافة بالوبال.

    يتحمل الرئيس المسئولية الكاملة عن ما يجري في البلاد، إذ ليس مقبولا أن يعلم رأس السلطة التنفيذية عن كافة الاختلالات وحالات الفساد التي بلغت حد الفسق وانتهاك الحقوق العامة والخاصة، والحريات، ويظل مغمضا عينيه على ذلك كله، مكتفيا بما تنشره الصحف الرسمية من مزاعم عن النجاحات الخارجية التي لا يمكن إلا أن تكون انعكاسا لنجاح داخلي غير موجود،ولا ملموس في الواقع على الإطلاق.

    وعلى رأس السلطة التنفيذية أن يعلم بأن المحيطين به أقاربه كانوا أم أباعد، قد أثروا ثراءً فاحشا وامتلكوا ما لم يمتلكه حاكم أو أبناؤه، في تاريخ اليمن الحديث أو القديم. بل كم نتمنى أن يطلب من مصلحة أموال وعقارات الدولة تقريرا عن الأراضي التي استولى عليها هؤلاء، وأن يطلب من جهاز المحاسبة والرقابة كم من الأموال اكتسبوها على حساب مصلحة الشعب الذي لم تبق فيه أسرة لا تئن ولا مواطن لا يرزح تحت وطأة الظلم والفقر والقهر.

    والذين يصرخون ويعلنون عن نجاحات خارجية عليهم أن يعودوا الى مآل الدول التي فضلت التوجه باهتماماتها الى الخارج متناسية ومتغاضية عن أحوال الداخل، ومتطلبات نهضته وتطوره. فالشعوب التي تظل تستجدي الشفقة والعون من الخارج ستبقى عالة عليه الى أن تتجه جهود الحاكم الى ما هو أجدى من بهرجة الصور وبريقها.

    إن العالم يعلم علم اليقين أن أحوالنا مضطربة، وأن وضع اقتصادنا لا يبعث على الارتياح وإنما يبعث على القلق، وأن انفاقنا لا يصب في مصلحة الوطن بمجمله، وأننا منشغلون بتوافه الامور غير ملتفتين الى الأهم والأجدى.. فلينظر المطبلون للنظام، ومرتادو مقيله الى ما وصلت اليه دول أقل دخلا من اليمن وأكثر نموا وانضباطا.

    والأمر بيدك أيها لأخ الرئيس، فإن فعلت ما يتعين عليك أن تفعله، فكن على ثقة أننا سنكون وكل أبناء الشعب أول من يقف الى جانبك، مساندين لك بالقول والفعل. ودعك من المنتفعين والمنافقين الذين لا هم لهم إلا المال والمزيد منه.. واعلم أن هؤلاء هم مع كل سلطة حتى تسقط، وضد كل سلطة بمجرد أن تسقط.

    فهل أنت فاعل أيها الأخ الرئيس قبل فوات الأوان، لأن عامة الشعب جائعون، ولا يخدعنك من يحيطون بك من المتخمين.
     

مشاركة هذه الصفحة