دروس من حرب الاستقلال

الكاتب : ابــو الـخيــر   المشاهدات : 558   الردود : 0    ‏2005-12-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-06
  1. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    دروس من حرب الاستقلال

    "الأحد, 04-ديسمبر-2005" - أحمد سلام

    هلت علينا أواخر الشهر الماضي الذكرى الـ38 ليوم الجلاء الأغر الـ30 من نوفمبر 1967م يوم رحيل آخر جندي بريطاني مستعمر عن أرض شطرنا الجنوبي الغالي بعد ان ظل ما كثاً على أرضنا قرابة 128 عاماً عندما اقدم المستعمر البغيض على احتلال مدينة كريتر عدن يوم 19 يناير 1839م بقيادة الكابتن هنس بذريعة ادعائهم ان صيادي مدينة عدن اغرقوا احدى سفنهم "داريا دولت" حيث قام حينها القبطان هنس الضابط في سلاح البحرية البريطانية بإعطاء الأوامر لجيشه باحتلال مدينة عدن حيث قوبل المستعمرون بمقاومة شديدة وباسلة من قبل المدافعين اليمنيين الأبطال عن تلك المدينة الباسلة بالرغم من الإمكانيات المتواضعة لديهم من أسلحة خفيفة مقارنة بما تمتلكه القوات الغازية من ترسانة عسكرية ضخمة من الرجال والعتاد بكافة أنواعه المتطورة والحديثة حينها.
    كما ان الاستعمار عندما اقدم على احتلاله هذا الجزء من الوطن الغالي كان يدرك جيداً أهمية الموقع الجغرافي والاستراتيجي لهذا الجزء من المنطقة ولكي يضمن سيطرته الكاملة على مدخل المنفذ الجنوبي لمضيق باب المندب وكذا الممر الملاحي الدولي الهام والذي يربط البحر العربي بالمحيط الهندي.
    كما ان الاستعمار جعل من مدينة عدن محطة ترانزيت لتزويد البواخر التجارية والاساطيل الحربية بالوقود وكذا الصيانة اضافة إلى جعلها قاعدة عسكرية واستراتيجية لتنفيذ سياسته الاستعمارية والاحتكارية وحماية مصالحه بالمنطقة والسيطرة الاحتكارية على التجارة والملاحة في منطقة الخليج والجزيرة العربية والبحر الأحمر.
    فالشعب اليمني تحمل مرارة الاحتلال ولكنه لم يستسلم فبدأ نضاله وانتفاضاته الشعبية ضد الوجود البريطاني المغتصب لهذا الجزء من الوطن الغالي والحبيب على قلوبنا وكانت البداية الأولى في 18 يناير 1939 واستمرت مثل هذه الانتفاضات إلا أن معظم تلك الانتفاضات كانت بشكل عفوي وغير منظمة تنظيماً سليماً ولكنها في حقيقة الأمر كانت بمثابة البداية والتمهيد لزعزعة عرش المستعمر البغيض وقيام الثورة المسلحة وحتى اندلعت شرارتها الأولى من قمم جبال ردفان الشماء في الـ14 من اكتوبر 1963م بقيادة الجبهة القومية وسقط حينها أول شهيد لتلك الثورة غالب بن راجح لبوزة وكانت هذه الثورة قد جاءت ولادة طبيعية لمخاض الثورة الأم الـ26 من سبتمبر 1962م.
    لقد كانت الثورة اليمنية منذ ولادتها الأولى في 26 سبتمبر 1962م مروراً بثورة 14 اكتوبر 1963م تعاني الكثير من الصعوبات التي غيرت من مسار طريقها نتيجة للواقع الاجتماعي المتخلف الذي فرضته الامامة والاستعمار على الشعب اليمني اضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة والامكانيات المحدودة لهذه الثورة إلا انها قد اثبتت للعالم كله انها راسخة وباقية مثل رسوخ جبال شمسان وعيبان ونقم.. وبفضل تلاحم ابنائها الأشاوس الابطال في كل شبر من الوطن والنهج الثوري الصحيح والوضاح للثورة اليمنية الخالدة التي استطاعت قهر كل المصاعب والتحديات الكبيرة وإلحاق الهزائم بأعداء الثورة والشعب اليمني بفضل عزيمة الرجال الأبطال وشهدائها الأماجد.
    استطاعت الثورة الصمود وكتب لها البقاء واصبحت اكثر قدرة على تعميق جذورها ومد ظلالها إلى كل شبر من أرض الوطن السعيد وبعد قيام ثورة الـ14 من اكتوبر 63م وبدعم سخي من ثورة 26 سبتمبر اشعلت براكين الغضب وهلت اصوات فوهات البنادق ودوي القنابل والمدافع وارتفعت صرخات الغضب للجماهير اليمنية رجالاً ونساء معلنة سخطها وعزمها على طرد ورحيل المستعمر البريطاني المغتصب للجزء الجنوبي من الوطن وكانت الارض تحترق حينها تحت اقدام جنود الاحتلال ولم يهدأ لهم بال .
    وبالرغم من الامكانيات العسكرية الضخمة لقوات الاحتلال في قاعدة عدن العسكرية مقارنة بما يمتلكه الثوار من عتاد وافراد إلا أن ضربات الثوار كانت قوية وموجعة اجبرت بريطانيا على سحب قواتها من منطقة الضالع والحبيلين والحواشب بعد ضرب قاعدتها العسكرية والاستراتيجية الكبرى عدن فقد انتهز الثوار فرصة ذلك الانسحاب للقوات البريطانية من ذلك المناطق فقدموا على الزحف والسيطرة على مدينة الضالع وضواحيها في 21 يونيو 1967م فقد قررت حينها قيادة الجبهة القومية مواصلة نضالها وكفاحها المسلح ووضع خطة شاملة لاسقاط بعض المناطق المهمة مهما كلفها الأمر من تضحيات فقد تم اسقاط بعض المدن في محافظة ابين وهي مدينة موديه في 18 اغسطس 67م ومدينة لودر في 24 اغسطس 67م ومدينة زنجبار وجعار كبرى مدن محافظة ابين في 27 اغسطس 67م وظلت هذه المناطق والمدن بيد ثوار الجبهة القومية حتى اجبر الاستعمار البريطاني على الرحيل ومغادرة ارض الوطن في الـ30 من نوفمبر 1967م وشعبنا اليمني يحتفل بهذه المناسبة الغالية يوم جلاء المستعمر البريطاني من الجزء الجنوبي من الوطن الحبيب اليوم وبعد مرور 38 عاماً من الاستقلال وإعادة وحدته المباركة في الـ22 من مايو 1990م يحق لابناء اليمن ان يحتفلوا بهذا الانجاز العظيم ليس فقط لانهم توجوا نضالهم بالاستقلال لكن ايضاً لانهم حافظوا على ما تحقق واضافوا إليه وارتقوا به بعد قيام الوحدة اليمنية بل لعلنا لانغالي أو نجافي الحقيقة ان انجازات ومكاسب الوحدة المباركة كانت كبيرة وعظيمة ايضاً تضاف إلى تلك الانجازات الثورية التي تحققت لشعبنا اليمني .
     

مشاركة هذه الصفحة