"أبـو زريــق" .. بيـن الـدميـري وأرسطــو !!

الكاتب : ســـارق النـــار   المشاهدات : 825   الردود : 2    ‏2001-02-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-12
  1. ســـارق النـــار

    ســـارق النـــار عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-31
    المشاركات:
    106
    الإعجاب :
    0
    منذ أسابيع كتب زميل بأحد المنتديات موضوعا يعتب فيه على بعض الأعضاء الذين ينقلون بعض المقالات والقصائد الشعرية ويمهرونها بأسمائهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الالتزام بالأمانة العلمية ونسبة ما ينقلونه إلى الكاتب أو الشاعر الأصلي.

    واذكر أنني قرأت خلال العام الماضي قصيدة شعرية جميلة ذيّلها زميل باسمه، وقد أحسست في تلك القصيدة بنَفَس ونكهة الشاعر الكبير احمد مطر، فكتبتُ تعقيبا أشدتُ فيه بالقصيدة وسألتُ الزميل عما إذا كان هو كاتبها أم أنها لشاعر آخر، ولكنه فضل التزام الصمت ربما تحرجا وربما احتجاجا منه على محاولتي التشكيك في موهبته الشعرية واستكثاري عليه أن يأتي بمثل ذلك الشعر الجميل!.

    وأتذكر، للمناسبة، أن الدكتور زكي نجيب محمود كتب ذات مرة مقالا طريفا عن موضوع السرقات الأدبية اعتمادا على خطاب قديم كان قد تلقاه من كاتب مجهول أو لعله قارئ من عابري السبيل يتحدث فيه عن طائر يسمى "أبا زريق" يقول عنه الدميري انه طائر على قدر اليمامة، حاد البصر، يشبه صوته صوت الجمل، ومأواه قرب الأنهار والأماكن الكثيرة المياه الملتفة الأشجار، وله لون حسن وتدبير في معاشه.

    ويروي الدميري كذلك نقلا عن أرسطو في هذا الطائر انه ربما "افصح بالأصوات كالقمري، وربما أبهم كحمحمة الفرس".. لكن الذي لم يذكره الدميري ولا أرسطو عن أبي زريق هذا انه ينهب حصاد غيره، فغيره يعمل وهو الذي يحصد.
    فأبو زريق يريد، مثلا، أن يضع البيض فلا يهتم ببناء العش الذي يبيض فيه، وينتظر ويرقب الطيور الجادة العاملة حتى إذا ما وجد طائرا منها قد فرغ لتوّه من إقامة عشه بين أغصان الشجر انتهز صاحبنا أبو زريق فرصة غيابه سويعةً وقفز إلى العش الجاهز ورقد فيه ليبيض!.

    فإذا كان في عالم الطير ما يشبه الإقطاع في عالم البشر، والكلام ما يزال للكاتب المجهول، كان أبو زريق هذا ابشع إقطاعي عرفناه!. ومن هو الإقطاعي في دنيا الزراعة؟ أليس هو الذي يدع الفلاحين يشقون بحرث الأرض وزرعها وريها حتى إذا ما جاء وقت الحصاد كان الحصاد حصاده هو دون أن يمسك بيده فأسا ليحرث ولا أن يدير الطنبور ليروي!.

    هكذا يفعل أبو زريق في عالم الطير وهكذا أيضا يفعل بعض الناس في دنيا الكتابة والتأليف!
    انهم في هذه الدنيا هم "الباشاوات" الذين لا يلوثون أصابعهم بالحبر والطباشير لكن عيونهم لا تغفل عما ينتجه من لوثوا أصابعهم. انهم يراقبونهم إلى أن يفرغوا من بناء ما يبنونه فيضعون اللافتات التي تحمل أسماءهم على الباب.

    [] [] []

    إن من حق كل كاتب أن يسعى إلى تجويد أسلوبه والتميّز على أقرانه، وهذا كله من قبيل الطموح المشروع والمرغوب فيه.
    ولا مانع طبعا من اقتباس بعض ما يكتب أو ينشر هنا أو هناك، لكن الأمانة العلمية تقتضي من كل كاتب أن ينسب ما نقل أو اقتبس إلى صاحبه الأصلي، لكي لا تنطبق عليه أمثولة ذلك الطائر الانتهازي العجيب الذي يسطو على عش غيره ليرقد فيه ويضع بيضه دون أن يرف له جفن!!

    والله من وراء القصد.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-02-12
  3. ابو عمر

    ابو عمر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-23
    المشاركات:
    885
    الإعجاب :
    0
    اوافقك في كل ما قلته استاذي العزيز سارق النار فالأمانه تقتضي
    ان يشير الناقل عن من نقل .
    فكل واحد منّا يجب ان يكتب رأيه فيما يطرح على طاولة النقاش هذا ما نحن بحاجه اليه وهو ان يعرف كل واحد منّا الاخر من خلال ما يكتب ولا مانع ان نستشهد بهذا الكاتب او ذاك الشاعر مع الإشار اليه .
    وتقبل تحياتي
    أبو عمر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-02-13
  5. ســـارق النـــار

    ســـارق النـــار عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-31
    المشاركات:
    106
    الإعجاب :
    0
    الأستاذ الكريم أبو عمر:
    تحية طيبة وبعد

    أشكرك على التعقيب المفيد، وأنت وأنا متفقان تماما على أهمية ألا ينسب أي كاتب لنفسه إلا ما كان نتاجا لفكره هو، وإذا ما دعته الحاجة إلى الاستشهاد برأي غيره فلا اقل من أن ينسب ما أخذه إلى صاحبه الأصلي.
    تحياتي.
     

مشاركة هذه الصفحة