الحديدة : قلوب متسامحة و ميدان فقر وحزب يختزل الوطن

الكاتب : شمريهرعش2005   المشاهدات : 368   الردود : 0    ‏2005-12-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-04
  1. شمريهرعش2005

    شمريهرعش2005 قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-09-26
    المشاركات:
    5,030
    الإعجاب :
    0
    مصطفى نصر

    من غير ترتيب قذفتني صنعاء إلى الحديدة ، بعد أن تقيأت كل ما في معدتي، في طريق حلزونية قال عنها الزميل محمود ياسين " أشبه بأمعاء بغل " .
    تستقبلك الحديدة بابتسامة صفراء ، تبدو مستسلمة لإرادة فوقية على الدوام، مدخل المدينة كتب عليه " اسمنت باجل يرحب بكم" كأنه يختزل المدينة، هو الآخر محكوم بقرار فوقي ككثير من المواقع والمؤسسات الإيرادية المهمة في البلاد، محصورة في شلة تضيق حلقاتها يوما تلو آخر.
    تتساءل وأنت على مقربة من المصانع العتيقة " يبكو ، بركاني ، ... ، هل توقف الزمن هنا ؟! ما الذي حدث حتى تتراجع بذور النهضة الصناعية في محافظة هي الأشد حرمانا وفقرا والأكثر ذعرا ؟!
    الحديدة كانت يوما ما بوابة اليمن ، وأصبحت اليوم ميدانا للفقر، وعنوان لحياة بائسة، ومشيخ مستفحل قوي الشكيمة، وفوق ذلك حزب يختزل البلاد ويحولها إلى إسطبل لا يغالبه أحد!
    لم يعد الكثير من أهل الحديدة وقاطنيها تستهويهم " ربطة القات ، وأمتمباك" وبعدها نحو الجحيم ، هناك جيل جديد بدأت طموحاته تختلف، الشباب يدركون حجم الخراب المتراكم لسلطة جعلت محافظتهم الأولى في الشهادات المزورة، والأكثر في أسراب المتسولين، ومحاولات الانتحار ، بل وجامعة ذات ريادة في الفساد والعبث والاستئصال الحزبي.
    تغفو مدينة الحديدة وسط هدير البحر، وتستفيق على وقع صوت "الموتورات" المزعج ، .. ياالله أليس من حق هذه المدينة أن ترتاح ولو للحظات ، يؤكد لك أهلها بالنفي ، إنها وسيلة المواصلات الوحيدة لكثير من المواطنين، كما أنها أصبحت مقصد لجلب الرزق لمواطنين كانوا حتى وقت قريب ينتمون إلى طبقة وسطى أضحت مسحوقة.
    حتى الكهرباء لا تستثني أهل الحديدة من إنطفاءتها المتكررة ، تجعل حياتهم جحيما ، يقول الأستاذ سيف على " كانت الانطفاءات في رمضان أشبه بكابوس، لذا ترددت مقولة " للصائم في الحديدة فجعتان عند فطره وعند سحوره" .
    على شواطئ الحديدة الموشى بالنوارس تستعيد بهجة روحك، وبين أصدقاءك وأهلك فيها تسمو بالقيا فتتمنى أن يطول الزمن ، تحتضنك متنفسات ( الدوار ، والكورنيش ، وشواطئ الكتيب، ومدينة الأحلام ) بحفاوة كأنك جزء منها، لا أدري أيهما منح الآخر كل تلك السكينة والبساطة والهدوء ، المواطنون اقتبسوا من البحر الرحابة وسعة الصدر أم هم دمغوه بطيبتهم المعهوده.
    يحسب لمحافظ الحديدة محمد صالح شملان كثير من الأعمال الإنشائية في مدينة منسية كالحديدة ، خصوصا الجهود المبذولة في سواحل المدينة، صحيح أن بعض شوارع المدينة " مخربة" كقاسم مشترك يجمع المحافظات اليمنية ، إلا أن الحديدة في وضع أفضل مما كانت عليه في عهد المحافظ الأسبق حسب تعبيرات عايشتها وسمعتها في شوارع الحديدة وأزقتها.
    الكثير من المواطنين قصدوا الحديدة في أيام العيد ، ووجدوا ما يستحق التأمل والمتعة، إكتوو بنار الغلاء في فنادقها، وتصاعدت أسعار المواصلات ومع ذلك يثق أبناءها أنها سحابة صيف ستنقشع ليعودا إلى حياتهم البسيطة، لا يحقدون على أحد.
     

مشاركة هذه الصفحة