الترفيــه العائلــي ( عائشه رضي الله عنها )

الكاتب : عبدالكريم   المشاهدات : 697   الردود : 5    ‏2005-12-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-04
  1. عبدالكريم

    عبدالكريم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-06-19
    المشاركات:
    613
    الإعجاب :
    0

    عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله وعليه وسلم وإما قال: تشتهين تنظرين؟ قلت: نعم. فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة، حتى إذا مللت قال: حسبك؟ قلت: نعم. قال: فاذهبي.

    سباق الزوجة
    عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع رسول الله صلى الله وعليه وسلم في سفر وهي جارية (قالت: لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال لأصحابه: تقدموا، ثم قال: تعالي أسابقك، فسابقته فسبقته على رجلي، فلما كان بعد، خرجت معه في سفر فقال لأصحابه: تقدموا، ثم قال: تعالي أسابقك، ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحال؟! قال: تفعلين. فسابقته فسبقني فجعل يضحك وقال: هذه بتلك السبقة.
    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله وعليه وسلم ، وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث (وفي رواية: وليستا بمغنيتين) (وفي أخرى: تدففان وتضربان)، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، وجاء أبو بكر فانتهرني وقال: مزمار الشيطان عند النبي صلى الله وعليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله وعليه وسلم فقال: دعهما، فلما غفل غمزتهما فخرجتا.
    فهذه بعض المواقف بين الحبيب محمد صلى الله وعليه وسلم وزوجته عائشة رضي الله عنها في الترفيه واللعب، كما ورد في مداعبته لها كذلك أنها إذا شربت من الإناء أخذه منها ووضع فمه في موضع فمها فشرب، وكان كذلك إذا تعرقت عرقاً - وهو العظم الذي عليه اللحم - تأكل منه أخذه منها ووضع فمه موضع فمها، وكثيرة هي الروايات في الترفيه والمداعبة، ولم يكن هذا هديه صلى الله وعليه وسلم مع زوجته عائشة رضي الله عنها فقط، وإنما كان يمزح مع الآخرين كذلك، مثل مزاحه مع خادمه أنس بن مالك ويقول له: يا ذا الأذنين. وكذلك أتى رجل النبي صلى الله وعليه وسلم وطلب منه أن يحمله، أي: يعطيه ما يركبه، فقال عليه الصلاة والسلام: إنا حاملوك على ولد الناقة، فقال الرجل: يا رسول الله: ما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله: وهل تلد الإبل إلا النوق.
    وأتت عجوز النبي صلى الله وعليه وسلم فقالت: يا رسول الله ادع لي أن يدخلني الله الجنة، فقال: يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولّت العجوز تبكي، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، فإن الله يقول: {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً عرباً أتراباً}.
    وكان زاهر رجلاً دميماً، وكان رسول الله [صلى الله وعليه وسلم يحبه، فأتاه يوماً وهو يبيع متاعه، فاحتضنه الرسول من خلفه، ولا يبصره الرجل، فقال زاهر: أرسلني، من هذا؟ فالتفت، فعرف النبي صلى الله وعليه وسلم ، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر رسول الله حين عرفه، وجعل رسول الله يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله إذن والله تجدنــي كاسداً، فقــال رسول اللـه: لكن عند الله لست بكاسد. والترفيه واللعب من حاجات الإنسان الأساسية، ولهذا لم يغفل عنها الحبيب محمد صلى الله وعليه وسلم مع زوجاته وأصحابه، وقد أعجبني تفسير محمد رشيد رضا في قوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف}، حيث قال: «أي يجب عليكم أيها المؤمنون أن تحسنوا عشرة نسائكم بأن تكون مصاحبتكم ومخالطتكم لهن بالمعروف الذي تعرفه وتألفه طباعهن.. ثم قال: وكثرة عبوس الوجه وتقطيبه عند اللقاء، كل ذلك ينافي العشرة بالمعروف». فاللعب والترفيه والمداعبات والمرح والضحك كلها كلمات يحتاجها الإنسان في حياته مع ذاته وأصحابه وأبنائه وعائلته. ونختم برواية لمزاح حدث بين النبي صلى الله وعليه وسلم وزوجته (سودة) رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله: «صليت خلفك البارحة، فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم». قال: فضحك، وكانت تضحكه بالمشي أحياناً.
    لماذا يمرح مع أصحابه ويعبس لزوجته؟
    اتصلت إحدى الزوجات مرة تسأل عن زوجها تقول: إنه شخصية مرحة ويحب الترفيه، ولكنه يمارس ذلك مع أصحابه وأصدقائه، أما إذا دخل بيته انقلبت شخصيته وأصبح رجلاً آخر، جاداً في كلامه مقطباً حاجبيه ويغضب لأتفه الأسباب. وعندما تحاورتُ معها قليلاً اكتشفت أن السبب في ذلك أصل تربية هذا الرجل من صغره على مفهوم أنَّ النساء إذا ضحكت ولعبت معهن فإن ذلك يسقط من هيبتك ومكانتك ورجولتك أمامهن. وهذه الأفكار من مفاهيم دكتاتورية الأعراف التي نعيشها في مجتمعاتنا ومازالت موجودة ونحن على أبواب الألفية الثالثة، وهي مخالفة لمنهج الحبيب محمد صلى الله وعليه وسلم . لقد استطاع علماء النفس أن يحصوا أنواع الضحك إلى (180) نوعاً ألا يكفي هذا الزوج أن يختار نوعاً واحداً فقط يسعد زوجته وأبناءه؟ لقد قرر علماء النفس من أنواع الضحك: ضحك السرور، وضحك السخرية وضحك الرضى، وضحك الطـرب، وضحك الإعجاب، وضحك التربية والتشجيع، وضحك المفاجأة، وضحك البلاهة، والضحكة الصفراء للمنافقين، وضحك الاستمتاع، وضحك الحب، وغيرها من
    الأنواع الكثيرة. بل إن هذا الرجل يخالف الفطرة فالطفل تظهر عليه الابتسامة في أواخر الشهر الثاني وتظل معه إلى الموت. وإني أعرف عائلة مرحة، الزوج والزوجة والأبناء تدور فيما بينهم النكتة والطرفة كل يوم مما جعل علاقتهم ببعضهم قوية جداً، حتى قال لي الأب يوماً بأن مشاكل ابنه الجنسية يصارحه بها، ويرجع السبب في ذلك إلى قوة العلاقة بينهم من خلال الترفيه واللعب. إنّ الضحك علاج نفسي للإنسان فقد ابتكر الطبيب الأمريكي (ج. هيلمان) طريقة لعلاج الأمراض العضوية بالنكتة، فهو يكتب لمرضاه بدلاً من الأدوية نصائح مـثــل: - شاهد مسرحية أو فيلما فكاهياً قبل النوم. أو اسمع نكتة كل ساعتين. وفي باريس افتتح معهد للعلاج النفسي يعقد كل صباح يوم الأحد درساً يستغرق نصف ساعة يضحك فيها الطبيب مرضاه بكل الوسائل. بل إن هناك دراسة تثبت العلاقة بين الضحك والذكاء، وتقول إنه كلما نما ذكاء الإنسان، أضحكته مفارقات الحياة أكثر». ولي صديق يقول: إنني حريص على أن أخبر زوجتي كل يوم نكتة، ورأيت لذلك أثراً عظيماً في علاقتنا الزوجية عندما نضحك معاً، فهذا من فوائد الضحك وإن كانت فوائده الصحية على الطرفين أكثر. فالضحكة تبدأ بانقباض عضلات الفم يصحبها نفس عميق، وقد تهتز اليدان والجسم كما تهتز عضلات البطن اهتزازات قوية متواصلة، مما يساعد على طرد أكبر كمية من الزفير واستنشاق كميات كبيرة من الأوكسجين وتزداد الدورة الدموية نشاطاً أثناء الضحك، وتعمل جميع الغدد والخلايا بنشاط وتزداد العصارات في المعدة ويتلقى الجسم إشارات اهتزازية من عضلات الحجاب الحاجز، وقد تنساب بعض الدموع فتغسل العين، كما تنظم ضربات القلب وينخفض ضغط الدم وتسترخي جميع الأعضاء، لأن الضحك يقوم بنوع من التدليك للأعضاء الداخلية للجسم.
    والآن فهمنا لماذا أوصى النبي صلى الله وعليه وسلم بكثرة التبسم فقال: تبسمك في وجه أخيك لك صدقة» فكيف إذا تبسم الزوج لزوجته أو الزوجة لزوجها.فالضحك نعمة من نعم الله علينا، فقد قال تعالى: {وأنه اضحك وأبكى}. فنقــول للزوجين اضحكا وابتسما والعبا وافرحا في حياتكما فإن الترفيه العائلي يفيدكما من الناحية الاجتماعية والنفسية والتربوية والصحية. ويكفــي أن نعرف أن الإنسان إذا ضحك تحركت 13 عضلة في وجـهـــه، بينمــا إذا عبس وكشر تحركت 47 عضلة، وأن العبوسين تصيبهم تجاعيد الوجه بسرعة.
    فنأمل من الأزواج الذين يعبسون في وجوه زوجاتهم أن يقتدوا بحبيبهم محمد صلى الله وعليه وسلم ، وأن يشجعوا الطرف الآخر بابتساماتهم وضحكهم حتى يزيدوا في العطاء للأسرة، وهذا ينطبق كذلك على الزوجة مع زوجها.
    مدمن بسبب عدم الترفيه
    من أبرز الخطب والمحاضرات التي قمت بها وكان لها تفاعل كبير من الحضور استغربته وتعجبت منه، محاضرة ألقيتها بعنوان «ضحك الحبيب محمد صلى الله وعليه وسلم »، فإن من يقرأ السنة ويتعرف على السيرة يجد مواقف فكاهية كثيرة بين النبي صلى الله وعليه وسلم والآخرين، حتى قاربت أحاديث الضحك في السنَّة أكثر من 200 حديث، وأكثرها تحمل الفكاهة والدعابة ولاسيما حين يخلو مع أهله. «كما أن الكتاب والشعراء تركوا لنا آثار أدبية فنية في الدعابة والمرح، كرسالة الغفران لأبي العلاء المعري، وقصص البخلاء للجاحظ، وكتاب الأمير للأديب الإيطالي النهضوي ماكيا فيللي، كما وشهد القرن السادس الهجري ظهور العالم ابن الجوزي وكان له الفضل على الفكاهة العربية.
    فقد ألف كتابه الأول «الأذكياء» ثم كتابه الثاني «أخبار الحمقى والمغفلين»، ثم «أخبار الظراف والمتماجنين»، وكل كتاب اختص بنوع من أنواع الفكاهة»أحببت أن أذكر هذه المقدمة قبل أن أدخل في قصة المدمن الشاب بسبب عدم الترفيه حتى نتعرف على قواعدنا الشرعية المتمثلة بالنبي صلى الله وعليه وسلم وعلى تراثنا وأدبنا وكل ذلك يدعم الترفيه والضحك والدعابة. وقصتنا حدثت مع الشيخ عبدالحميد البلالي رئيس لجنة بشائر الخير المختصة في علاج مدمني المخدرات بالعلاج الإيماني ونترك الشيخ ليحدثنا عما رأى وشاهد.. يقول: { أثناء زيارتنا لمستشفى الطب النفسي للقاء المدمنين مررنا بشاب لا يتجاوز عمره التاسعة عشرة، كان مدمناً للحشيش، وسبب إدمانه ضغط الوالدين اللذين لم يراعيا حاجته للعب أثناء طفولته، فكانا يمنعانه من الخروج حتى لأقربائه، وأكثر من ذلك أنهما كانا أثناء السفر للسياحة يرغمانه على عدم الذهاب إلا إلى الأماكن العلمية والمتاحف، التي تعتبر جزءاً من اهتمام الوالدين، وباختصار شديد كانت رغبة الوالدين وأملهما أن ينشأ الطفل كما نشأ ويصبح دكتوراً يدرس بالجامعات كما حدث لهما. النتيجة: أنه انفجر بسبب الضغط والرغبة الخيالية، والحلم الذي كانا يريدان أن يتحقق في أرض الواقع قسرا. إنها قصة مؤثرة ومن منا يتخيل هذه النهاية السيئة لشاب في مقتبل عمره بسبب عدم تلبية احتياجاته من الترفيه واللعب عند الصغر، إنه لموضوع خطير وجرس إنذار لكل الآباء والأمهات المشغولين عن أبنائهم فلا يلعبون معهم أو يخرجون معهم للترفيه، فقد يرى الوالد أن هذا الوقت ضائع بالنسبة له لا يحقق من خلاله مكسباً مادياً أو قد يفوّت عليه صفقة تجارية، ولكنه نسي أنه يفوت عليه وعلى ابنه صفقة نفسية تعينهما على توازن حياتهما من جديد، فاللعب يحتاجه الكبير والصغير، واللعب يجعلنا أقدر على الإنتاج ويكسبنا الصحة والوقاية من الأمراض، يقول البروفوسور «ماندل شرمان» العالم النفسي: إن الرجل الذي يفخر بأنه لم يأخذ إجازة طيلة خمس سنوات، إنما مثله كمثل سائق سيارة يفخر بأنه لم يغير الزيت فيها خلال قطعها خمسة آلاف ميل». ويقول كذلك: إن كثيرين يعدون «اللعب» ترفاً لا فائدة منه، كما يعدونه مضيعة للوقت، ويرون أنه لا ينبغي لهم أن يمارسوه إلا حينما لا يكون لديهم عمل، ولا شك في أن هؤلاء الذين يحرمون أنفسهم من متعة «اللعب» يعرضون أنفسهم لكثير من الأمراض العصبية والنفسية». ولهذا نلاحظ أن من هدي الحبيب محمد صلى الله وعليه وسلم على رغم انشغاله بتأسيس الدولة وتحفيز الجيوش إلا أنه لديه وقت للعب والترفيه مع الأطفال، لأنه يعلم أن هذا الوقت الذي يقضيه مع الطفل لا يقل أهمية عن الوقت الذي يقضيه في الجهاد في سبيل الله، فقد صح عنه رواية أخرجها أبو يعلي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: رأيت الحسن والحسين رضي الله عنهما على عاتقي النبي صلى الله وعليه وسلم فقلت: نعم الفرس تحتكما! فقال عليه الصلاة والسلام: «ونعم الفارسان هما». وروى الطبراني عن جابر رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله وعليه وسلم فدُعِينا إلى طعام فإذا الحسين رضي الله عنه يلعب في الطريق مع صبيان، فأسرع النبي صلى الله وعليه وسلم أمام القوم، ثم بسط يده فجعل يفر ههنا وههنا، فيضاحكه رسول الله صلى الله وعليه وسلم حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه وقبّله، ثم قال: «حسين مني وأنا منه»!! أحب الله من أحبه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط.
    عاقب اللعبة لا اللاعب
    عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله وعليه وسلم ، وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول الله إذا دخل ينقمعن فيُسرهن إليّ فيلعبن معي». ونلاحظ هنا كيف راعى النبي الكريم حاجات عائشة رضي الله عنها وحبها للعب بألعابها، فلما دخل ورأى صديقاتها يخرجن بخفة أخذ يؤشر إليهن واحدة تلو الأخرى ويدخلهن على عائشة لتستمر في اللعب معهن فتسعد. وقد أحضرنا هذا النص لأن فيه لعبة، والألعاب في زماننا اليوم أشكال وأنواع على حسب أعمار الأطفال وأجناسهم ولكن المشكلة التربوية والتي كثيراً ما تحدث أن يتم شجار بين أخوين على لعبة، أو يتشاجر صديقان على مسجلة أو فيديو أو أي شيء يساهم في ترفيههم ولعبهم فما هو التصرف الحسن في مثل هذه الخلافات؟! هل نعاقب اللعبة؟ وكيف ذلك؟! أم نعاقب اللاعب؟ إن معاقبة اللعبة أفضل من معاقبة اللاعب وقد ضرب السيد/ محمد ديماس مثلاً فقال: ولنضرب مثلاً موضحاً. صديق ابنك زاركم مع والدته، أخذ الولدان يلعبان بأحد الألعاب المتوفرة عند ابنك، ثم بدآ يتخاصمان عليها، أو أنهما على وشك إعطابها من جراء اللعب العابث المستهتر، في هذه الحالة يمكنــك حرمانهما من الدمية بنزعها منهما (وحبسها لفترة من الزمن)، فقد تندهــش والدة صديق ابنك من هذا الإجراء الذي لم تألفه في السيطرة على مثـل هذا العبث، ولكنهـا ستتعلــم منــك حتمـاً عندمــا تشرحـيــن لهــا الهدف من وراء هذا الإجراء.
    وننوه إلى أن هذا الأسلوب ناجح ويعطي نتائج مشجعة عندما يكون البالغون مسئولين عن عدة أطفال، من حيث الإشراف مثل المعلمين والمعلمات في صفوف رياض الأطفال، والمراكز الخاصة بالعمال والعاملات. وتكمن الحكمة من وراء معاقبة (اللعبة) بدلاً من الذي يلعب بها وهو الطفل، في عدم إضاعة الفرص والأوقات التعليمية على الولد (وهذا بشكل خاص في مدارس رياض الأطفال). وننبه دوماً أنك حين تعقدين العزم على معاقبة طفلك، فيجب أن تختاري دوماً العقوبة غير المؤذية، والفعالة في تصويب السلوك وتبديله. وهنا عندما تأخذين بمبدأ معاقبة لعبة طفلك بدلاً من معاقبته بالذات، تكونين قد لجأت إلى العقوبة الأخف وقعاً، وهي عقوبة بديلة فعالة، لأنك تحرمين الطفل من شيء مسر، وله علاقة حيوية به، وأكثر من ذلك أن هذه العقوبة هي تهديد لعقوبة أشد وهي حجز الطفل في المرحلة الثانية. وعندما يتشاجر ولدان من أجل حيازة اللعبة أو الدمية، لا تشغلي نفسك في التفتيش عن المسبب للشجار، أو من يجب أن يلام. ثم عليك ألا تتحيزي لأي واحد منهما، وكل ما في الأمر أنك تستطيعين السيطرة على الموقف بإجراء بسيط، وهو نزع الدمية من بين أيديهما ووضعها في الحجز وبهذا الموقف يكون الاثنان خاسرين من وراء الشجار والخصام والتزاحم على اللعبة، وهذه الخسارة تعلمهما مستقبلاً التعامل مع تخاصمهما بصورة أفضل.
    خطوات تنفيذ (معاقبة اللعبة) وحجزها:
    1- عندما يسيء طفلك استعمال اللعبة التي بين يديه عليك على الفور نزع هذه اللعبة منه ووضعها في مكان الحجز.
    2- وبالأسلوب نفسه الذي تتعاملين فيه مع طفلك عند تنفيذ عقوبة الحجز، يجب ألا يتعدى كلام الأمر الكلمات العشر، وخلال مدة عشر ثوان يتعين تنفيذ العقوبة بتجريدها منه.
    3- بعد حجز اللعبة، لا بأس من أن تشرحي لطفلك أسباب هذا الإجراء، ومن ثم اطلبي منه أن يكرر على مسامعك الأسباب هذه وبصوت مسموع.
    4- لا حاجة لأن يقوم طفلك بوضع اللعبة في مكان الحجز.
    نفذي ذلك بنفسك مع ضبط ساعة المنبه على المدة الزمنية التي تبقى فيها اللعبة محجوبة عن الطفل، حتى إذا انتهت مدة الحجز سارعي إلى استعادتها.
    5- بالنسبة للأطفال الذين هم في السن الثانية أو الثالثة، ضعي اللعبة بعيداً عن متناول أيديهم، وبحيث يمكنه مشاهدتها بسهولة، ومن ثم حددي الوقت في ساعة المنبه لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق، واشرحي لولدك الأسباب التي دعت لحجز اللعبة.
    6- الأولاد الذين في عمر الرابعة وما فوق، لا ضرورة لوضع اللعبة المحجوزة بعيداً عن متناول أيديهم، وكل ما هنالك أنه يمكنك الطلب منهم عدم مسها إلا بعد انتهاء فترة حجزها المحددة بساعة المنبه المضبوطة.
    وهناك أنواع للعب وهي:
    1 - ألعاب حركية.
    2 - ألعاب الكلام.
    3 - ألعاب الحواس.
    4 - ألعاب التسلية.
    5 - ألعاب المهارات.
    6 - ألعاب القيادة.
    7 - ألعاب التقليد.
    وللعب أهمية تربوية ولهذا لابد أن نحسن التعامل مع أبنائنا أثناء اللعب وإذا أردنا أن نعاقبهم فلنعرف كيف نعاقبهم بطريقة لا نكرّههم فيها باللعب، أما الأهمية التربوية للعب فهي:
    1 - اللعب وسيلة تفاعل للطفل مع البيئة.
    2 - اللعب وسيلة التطور.
    3 - اللعب وسيلة تعلمّ هامة وفعالة للطفل.
    4 - اللعب وسيلة هامة لاكتساب أنماط السلوك.
    5 - اللعب التمثيلي يوفر التعلم الاستكشافي.
    6 - اللعـــب يوفــر فرص التفاعـــل الاجتماعــي ويحــول الطفــل من تمركزه حول ذاته إلــى الآخـرين.
    7 - اللعب يقرّب المفاهيم.
    8 - اللعب يقابل ميولهم الطبيعية.
    فاللعب إذن هو حياة للطفل، والطفل عندما يلعب فبالنسبــة له هو جــاد في تصرفاته وحواراته وسلوكه، بينما نحن الكبار نراه يلعب أما هو فيــرى نفسه جاداً في تعامله مع الألعاب، فلنحسن التعامل مع أبنائنا كما أحسن النبي صلى الله وعليه وسلم تعامله مع عائشة رضي الله عنها.
    عائلة كثيرة الضحك والترفيه
    اعرف عائلة الأب فيها متميز في النكت والطرائف وكذلك الأم كثيرة الضحك وذكر النكت حتى أصبح الأبناء كذلك، فهي عائلة تدمن الضحك ولا تعرف العمل الجاد والإنتاج، حياتهم كلها لعب وترفيه. لاشك أن هذا الإفراط في تطبيق مفهوم الترفيه العائلي غير مطلوب، ويؤثر على شخصياتهم سلبياً، وإنني أعرف هذه العائلة جيداً، علاقة الوالدين مع الناس سيئة لأنهما كثيرا الاستهزاء بالآخرين من أجل المرح والضحك، وأبناءهم فشلوا في الدراسة لأن الدنيــا أخذوها من زاوية اللعب، حتى الأب ألح على أحد أبنائه ليكمل دراسته فأرسله إلى الخارج ولكنه رجع صفر اليدين.. إن كثرة الضحك مرض ولهذا ذكر في الأمثال العربية:
    *«الضحك من غير سبب قلة أدب».
    «شر البلية ما يضحك».
    «كثرة الضحك تميت القلب».. وهذا ورد في الأثر.
    ومن الأمثال العامية المشهورة: «يا بخت من بكاني وبكى عليّ، ولا ضحكني وضحك الناس عليّ»، ولهذا أحياناً قد يصبح الضحك والاستهزاء بالآخرين إدماناً، فقد عرف عن الشاعر «الحطيئة» أنه كثير الهجاء للآخرين حتى إنه في أحد الأيام التفت إلى المرآة وأنشد في نفسه قائلاً: أرى لي وجهاً قبح الله خلقه فقبح من وجه وقبح حامله ومرة بحث عن شخص يهجوه فلم يجد فرأى نفسه وكان أنفه طويلاً فهجا نفسه قائلاً:
    أرى لي أنفاً تأنف مــنه الأنوف
    أنت بالقدس تصلي وهو بالحرم يطوف
    إن مثل هذا في واقعنا كثير ممن خلطوا الهزل بالجد وأصبحوا لا يفرقون بينهما، ولهذا فإن الشعوب تنظر إلى الضحك نظرات متباينة. فالبريطانيون يعتبرون من دعاة النكتـة وعندهـم مثــل مشهــور «اضحك تسمن». والفرنسيون يشتهرون بالفكاهة والضحك. والألمان يُعرفون بالجد والتجهم.واليابانيون اشتهروا بالكد والدأب. و الصينيون اشتهروا بالسخرية والمرح .
    وعرف الشعب المصري بتطلعه للنكتة وتأليفها، كما عرف بحيله لتحويل الأحداث المأساوية إلى وقائع ساخرة. وإن كانت الشعوب متفاوتة في موضوع الضحك والترفيه إلا أن الترفيه اليوم أصبح صناعة فليستثمر أفراد العائلة هذه الصناعة في إشاعة روح السعادة بين أفراد الأسرة وزيادة المحبة والألفة بينهم.
    أفكار تساعدك لتحقيق الترفيه العائلي
    1 - اقتطاع وقت أسبوعي من جدول أعمال الأب لمشاركة عائلته الترفـيه واللعب.
    2 - مشاركة الوالدين أبناءهم في الترفيه واللعب اليومي ولو للحظات قليلة سواء أكان ذلك داخل البيت أم خارجه.
    3 - تشجيع الأطفال على الترفيه واللعب من الصغر حتى يصلوا لدرجة الإشباع لأن حياة الأطفال لعب.
    4 - وضع أهداف للأبناء كلما كبروا في السن ليتعودوا على اللعب والترفيه وأن يكون لديهم الشخصية الجادة والمنتجة التي تحقق الأهداف.
    5 - شراء الوالدين لأبنائهم الألعاب بشكل مستمر على حسب أعمارهم.
    6 - السفر مع الأبناء في فترة الصيف والذهاب معهم إلى أماكن الترفيه وكذلك الأماكن الثقافية والتعليمية.
    7 - التركيز على الترفيه الهادف وخاصة في هذه الأيام حيث كثير من الألعاب لها طابع تعليمي.
    8 - عمل مسابقة عائلية يومية لأفضل نكتة أو موقف فكاهي.
    9 - الاستفادة من الوقت الذي تكون فيه العائلة في السيارة أثناء الطريق فيقضونه في الترفيه واللعب.
    10 - توجيه الأبناء أن يكون ترفيههم ولعبهم للمتعة وأن لا يكون على حساب إيذاء الآخرين وظلمهم.
    11 - توفير مكتبة خاصة للأبناء فيها كتب ترفيهية وألغاز وألعاب وتسالي.

    من كتاب زوجات النبي في واقعنا المعاصر
    للأستاذ : جاسم المطوع​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-12-05
  3. حنان محمد

    حنان محمد كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-08-28
    المشاركات:
    15,384
    الإعجاب :
    0
    موضوع قيم جداً .. ويحمل الكثير من الفائدة في عصر نفتقد فيه للإبتسامة الحلوه
    ويوضح أهمية الترفية للأسرة والإقتداء بخير الخلق بهذا الشأن
    قدمت برنامج لطيف عن طرق الوصول للترفية
    نقل مميز .. سلمت يداك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-12-08
  5. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    بارك الله في جهودك القيمه!!!!!!!!!!!!!


    وهدى الله اخواتنا الى ان يكن مثل عائشه وحفصه واسماء وغيرهن




    بلال الزهيري
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-12-29
  7. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    عبدالكريم ، شكراً لك على هذا الموضوع القيم وبارك الله فيك
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-01-03
  9. عبدالكريم

    عبدالكريم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-06-19
    المشاركات:
    613
    الإعجاب :
    0
    الأخوة أميرة - فارس الاسلام - يمن أشكر لكم مداخلاتكم وجمال الموضوع من أنه ينبع من بيت النبوة ذلك البيت العظيم .
    ولنا في رسول الله أسوة حسنة
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-01-03
  11. عبدالكريم

    عبدالكريم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-06-19
    المشاركات:
    613
    الإعجاب :
    0
    الأخوة أميرة - فارس الاسلام - يمن أشكر لكم مداخلاتكم وجمال الموضوع من أنه ينبع من بيت النبوة ذلك البيت العظيم .
    ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة
     

مشاركة هذه الصفحة