هل يعني ذلك أن إيران لا يمكن أن تقيم اتفاقاً ما مع واشنطن حول العراق مثلاً؟

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 423   الردود : 0    ‏2005-12-03
poll

هل تعتقد أن تدخلات ايران في العراق قد تنجح في تكوين فيدرالية شيعية موالية لإيران؟

الإستطلاع مغلق ‏2006-02-01
  1. نعم

    66.7%
  2. لا

    33.3%
  3. لاأدري

    0 صوت
    0.0%
التصويت المتعدد مسموح به
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-12-03
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0


    لاشك في أن المبادرة العربية الأخيرة تجاه العراق التي سبقت موعد الانتخابات المرتقب في الخامس عشر من الشهر الحالي كانت على مستوى عالٍ من الأهمية ولو جاءت متأخرة· لكنها أتت في وقت دقيق وحساس· وبالتأكيد فلو أن الظروف سمحت بإطلاقها في وقت مبكر، وتحرك العرب قبل الاحتلال، ثم بعده لمعالجة الكثير من المشاكل لما كنّا وصلنا إلى ما نحن عليه· ومما لاشك فيه أيضاً أن السياسة الأميركية التي اعتُمدت تجاه العراق كانت آثارها سلبية للغاية -ولا تزال- وأعاقت الكثير من الخطوات التي كان يمكن اعتمادها عربياً لتدارك الأسوأ الذي وصــلنا إليه! لكن تلك السياسة التي بُنيت في الأساس على الاستهداف المسبق للعراق، قررت خوض الحرب دون الاستناد إلى أسباب موضوعية مقنعة، ثم رفعت شعارات الديمقراطية والتغيير انطلاقاً من العراق، وكل ذلك لم يكن صحيحاً أو دقيقاً بل كانت نتائجه كارثية· المسألة الوحيدة التي تحققت من هذه الأهداف التي أعلنت في حينه هي تغيير نظام صدام حسين· ولا أعتقد أن أحداً كان يرغب في استمرارية هذا النظام· لا الأكراد، ولا الشيعة، و لا السُنة في العراق· الكل كانوا مظلومين من النظام السابق· والعرب كانوا منزعجين وقلقين من مخاطره وكذلك إيران وتركيا ودول الجوار القريب والبعيد· لكن معظم هؤلاء كانوا يتطلعون إلى بديل أفضل، وإلى تغيير حقيقي يضمن وحدة العراق وسلامة أبنائه وحسن توزيع ثروته، ومعالجة مخلفات النظام القديم· العراق اليوم مهدد بكل شيء · والإدارة الأميركية قررت ألا تسمع ملاحظة لا من صديق ولا من حليف· لأن القوى الحاكمة فيها والممسكة بزمام الأمور لها مخططها وأفكارها وبرامجها وأهدافها وتريد تنفيذها بأي ثمن· حتى المملكة العربية السعودية، الحليف الأكبر لم تعد تحتمل السياسة الأميركية في العراق، فوزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل أطلق مواقف نقدية قاسية للسياسة الأميركية في العراق عندما كان في واشنطن·
    أما خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز فقد كرر في أكثر من تصريح مخاوفه حيال الوضع القائم وطرح جملة من التساؤلات حول السياسات المعتمدة في العراق من قبل الأميركيين· لقد بدأ الخطر يدق أبواب الجميع· ونحن على أبواب انتخابات مصيرية· لن يستطيع أحد بعد إجرائها التشكيك في نتائجها· وكل دول المنطقة مهتمة بها· والسعي قائم لإشراك المواطنين السُنة فيها، من هنا تأتي أهمية المؤتمر الذي عقد في القاهرة تحت عنوان الوفاق· وكان للمملكة العربية السعودية الدور الأساس في إنجاحه بالدعم الذي قدم للأمين العام للجامعة الأستاذ عمرو موسى وبالمواكبة لكل خطواته ومبادراته، وكذلك مصر، فقد لعبت دوراً أساسياً إلى جانب عدد من الدول العربية الأخرى لا سيما الإمارات العربية المتحدة· عملياً، شارك الجميع في المؤتمر· ومن المأمول أن يشارك الجميع في الانتخابات· ومثل كل انتخابات، فإن ثمة مناورات وتكتيكات وحسابات وتحالفات· وعلى ضوء ما سترسو عليه الاتصالات ثم نتائج الانتخابات تتحدد قضايا كثيرة في داخل العراق، وفي الحسابات الممتدة من طهران إلى العراق مروراً بدمشق ولبنان وصولاً إلى فلسطين· ومن المؤكد أن هذا الأمر هو موضع اهتمام ورصد ومتابعة ومواكبة من قبل الدول الكبرى صاحبة المشاريع والأهداف المختلفة في المنطقة· من هذا الموقع يمكن متابعة تطورات الأيـام الأخيرة· وتسجيل الأخطاء الأميركية مجدداً· فالإدارة التي رفضت الاستماع إلى حلفائها وصلت شعبيتها إلى أدنى المستويات· ورئيسها جورح بوش يعاني من أزمات داخلية كثيرة· كلها بسبب العراق· استقالات لكبار المسؤولين· فضائح واتهامات بهدر المال وتسريب أسماء العملاء ومحاسبة مسؤولين وحماية آخرين· وكل ذلك أدى إلى اهتزازات وسقوط صدقية في كثير من الممارسات والمجالات· أما النتيجة فهي: محاولة فتح خطوط على ''الإرهابيين''، بطرق مباشرة وغير مباشرة، أي من خلال أميركيين على الأرض أو من خلال حديث الرئيس العراقي المؤقت عن استعداده لفتح حوار مع ''المقاومة''! كذلك وفي إشارة لافتة ومهمة، طلب الرئيس الأميركي جورج بوش من سفيره في العراق زلماي خليل زاده الاتصال المباشر بالإيرانيين لطلب المساعدة في العراق· وقد ترافق ذلك مع عمليات عسكرية كبيرة شنتها القوات الأميركية ضد مواقع عراقية استهدفت قرى ومدناً ومناطق على الحدود مع سوريا، مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى في صفوف الجيش الأميركي خلال فترة شهرين، وكان ذلك نكسة سياسية ومعنوية كبيرة لإدارة الرئيس الأميركي انعكست تشكيكاً في الداخل، ومطالبة بسحب القوات، وإعداد جداول زمنية بذلك، وحديث عن عودة شبح فيتنام إلى الذاكرة، مع الإشارة إلى أننا كنا استبعدنا ذلك واقعياً وموضوعياً في السابق لعدة أسباب وقلنا لا تجوز المقارنة بين ما يجري في العراق وما كان يجري في فيتنام، لكن الحديث عن ذلك بدأ يأتي من أميركا نفسها ومن قوى سياسية وشخصيات إعلامية بارزة في البلاد!
    الرد الإيراني كان على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي الذي أعلن أن التفاوض مع الولايات المتحدة ليس على جدول أعمال إيران· وأهمية هذا الموقف لا تكمن في مضمونه فقط بل في المكان الذي أعلن منه وهو دمشق في اللحظة التي كانت تتعرض فيها لانتقادات واتهامات قاسية من مسؤولين أميركيين وعراقيين بأنها لا تزال تدعم ''الأعمال الإرهابية'' في العراق!
    هل يعني ذلك أن إيران لا يمكن أن تقيم اتفاقاً ما مع واشنطن حول العراق مثلاً؟ لقد سبق أن كان اتفاق حول أفغانستان ولا يزال الاتفاق ساري المفعول ويمكننا القول بطريقة أو بأخرى إن السياسة الإيرانية في العراق كانت متناغمة إلى حدود بعيدة مع السياسة الأميركية· كل فريق يمارس دوره وحساباته على طريقته· لكن لم يحدث اشتباك أميركي إيراني إن صح التعبير! وكان كثيرون يطالبون سوريا ولا يزالون باعتماد سياسة في العراق تكون شبيهة بالإيرانية!
    إذاً، الوضع مفتوح على كل الاحتمالات· هنا، يُسجل أمران: الأول هو أن أميركا المتراجعة نحو طلب المساعدة الإيرانية المباشرة، لا تزال تخطئ في التعاطي الميداني السياسي والأمني في العراق، ومع الصحافة والإعلام هناك· فلا يكفي كشف خبر التخطيط لضرب مبنى محطة ''الجزيرة'' من قبل الرئيس بوش، بغض النظر عن نقاط الاختلاف والاتفاق مع سياسة المحطة وهذا أمر خطير جداً· حتى أنه نشرت معلومات تتحدث عن أن الاحتلال لجأ إلى محاولة رشوة صحف العراق وشراء محطات إذاعية وتلفزيونية لتعميم أخبار نظراً لصورة الإدارة الأميركية المشوهة والملطخة بسيل من الفضائح في هذا المجال·
    والأمر الثاني هو الإعلان عن أول انتحارية أوروبية في العراق وهي امرأة بلجيكية متزوجة من إسلامي متشدد فجرت نفسها في أوائل الشهر الماضي في بغداد· مما يدعو إلى التساؤل: هل يمكن أن تشهد أوروبا نفسها عمليات من هذا النوع؟ أهذا هو النموذج العراقي الذي قدمته الإدارة الأميركية للعالم؟ أهذه هي ''استراتيجية النصر'' المحتاجة إلى صبر طويل التي جدد الرئيس بوش وعد الأميركيين والعالم بها؟
    إن مخاطر كثيرة تنتظرنا في العراق ومنه· ومحطة الخامس عشر من هذا الشهر مفصلية· فلننتظرها! ونحن ننتظر في الوقت ذاته تقرير القاضي ''ديتليف ميليس'' رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقد تكون له أيضاً تداعيات جديدة خطيرة!
     

مشاركة هذه الصفحة