الإيمان هو الأساس الحلقة (14)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 397   الردود : 0    ‏2002-04-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-03
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    دروس في الإيمان (14)

    الواعظ الأكبر والزاجر الأعظم

    إن المؤمن بأسماء الله وصفاته المتعبد بها،-ومنها علم الله المحيط بكل شيء وقدرته الشاملة التي لا يشذ عنها شيء-لا بد أن تكون في قلبه تلك الرقابة التي يسميها العلماء: (الواعظ الأكبر والزاجر الأعظم) والتي لا تفارقه، فإذا وسوست له نفسه بفعل ما هو فساد، أو ترك ما هو صلاح أو وسوس له الشيطان بذلك، ذكره ذلك الواعظ الأكبر والزاجر الأعظم، بالعليم القدير الرقيب فتفتحت بصيرته، ورجع إلى ربه، وجعل الشيطان يولي خاسرا خزيان.

    قال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون }. الأعراف 200-201.

    تأمل ذكر اسميه تعالى:
    {سميع عليم} بعد أمر الله من أصابه نزغ من الشيطان بالاستعاذة به تعالى من نزغه، وتأمل قوله: {تذكروا} بعد قوله {إ ذا مسهم طائف من الشيطان}، ماذا يتذكرون إلا واعظ الله في قلوبهم من أثر أسمائه الحسنى وصفاته العلى التي امتلأت بها قلوبهم حبا لله وولاء وتقربا إليه لنيل رضاه، ومهابة، وإجلالا، وخوفا منه وهربا من سخطه وعقابه؟!

    ثم تأمل ثمرة الاستعاذة بالله السميع العليم في قول تعالى:{فإذا هم مبصرون} وما هو إبصارهم إلا السير في صراط الله المستقيم الذي توجههم إليه أسماء الله وصفاته، وذلك هو عين الصلاح الذي تنشده الأمم في هذه الحياة.

    وبهذا يعلم أن الإيمان بربوبية الله وخلقه وتدبيره، والإيمان بأنه الإله المعبود الحق وحده، والإيمان بأسمائه وصفاته والتعبد بها مع فقه ما آمن به، إن ذلك كله هو قاعدة قواعد الإسلام وأساس صلاح العالم، وكل فساد يحدث في الأرض، فسببه ما يحدث من خلل في تربية النفوس على أساس تلك القاعدة.

    وقد قال ابن القيم، رحمه الله عن هذا المطلب العظيم -الإيمان بأسماء الله وصفاته والتعبد بها-:

    (وهو باب المحبين حقا لا يدخل منه غيرهم، ولا يشبع من معرفته أحد منهم، بل كل ما بدا له منه علم ازداد شوقا ومحبة وظمأ..... ولا يتصور نشر هذا المقام حق تصوره-فضلا أن يوفاه حقه-، فأعرف خلقه به وأحبهم له، صلى الله عليه وسلم: يقول: (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ).

    ولو شهد بقلبه صفة واحدة من أوصاف كماله لاستدعت منه المحبة التامة عليها، وهل مع المحبين محبة إلا من آثار صفات كماله، فإنهم لم يروه في هذه الدار وإنما وصل إليهم العلم بآثار صفاته وآثار صنعه، فاستدلوا بما علموه على ما غاب عنهم، فلو شاهدوه، ورأوا جلاله وجماله وكماله سبحانه، لكان لهم في حبه شأن آخر وإنما تفاوتت منازلهم ومراتبهم في محبته على حسب تفاوت مراتبهم في معرفته والعلم به..) [طريق الهجرتين وباب السعادتين: 561-562، طبع قطر]

    قلت: ولهذا كان المكثر من حفظ أسماء الله المتعبد بها لربه، جديرا بدخول الجنة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما،-مائة إلا واحدا-من أحصاها دخل الجنة ).[ البخاري: (3/185) ومسلم (4/262)] وفي رواية: (من حفظها).

    وما ذلك إلا لتأثير تلك الأسماء في محصيها المتعبد بها لربه، لأنها زكته بألفاظها التي ذكره بها وبمعانيها التي تدبرها وعمل بمقتضاها، فأكثر من طاعة الله وشكره على نعمه وابتعاده عن معاصيه، فلم يترك صلاحا يقدر على فعله إلا أتاه، ولم ير فسادا إلا تجنبه وأباه.....
     

مشاركة هذه الصفحة