هل يصل خطر العلاقات السرية المتقدمة بين طهران و واشنطن لسوريا شعبا ونظام؟

الكاتب : محمد دغيدى   المشاهدات : 219   الردود : 0    ‏2005-11-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-29
  1. محمد دغيدى

    محمد دغيدى عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-26
    المشاركات:
    195
    الإعجاب :
    0

    هل يصل خطر العلاقات السرية المتقدمة بين طهران وواشنطن لسوريا شعبا ودولة ونظام؟


    كتب سمير عبيد

    (( لولا الموقف الإيراني وإيران لِما سقط نظام طالبان ونظام صدام حسين)) أنه ليس عنوانا لمقال، أو خطبة ضد الشيطان الأكبر ــ الأجبر ــ ، بل هو قول لنائب الرئيس الإيراني السابق السيد ــ محمد علي أبطحي ــ في مؤتمر دولي بالإمارات العربية عام 2004، وكرر القول نفسه رئيس البرلمان الإيراني في عام 2005.

    و(( لولا الموقف الإيراني والجهود الإيرانية لِما نجح مؤتمر روما الخاص بالقضية الأفغانية..فشكرنا لإيران)) أنه ليس عنوانا لمقال هو الآخر، وليس قولا الى كرزاي أو قانوني أو حكمتيار، بل هو قول وزير الخارجية الأميركي السابق السيد ( كولن باول) وهو يمدح المواقف الإيرانية وفي مؤتمر صحفي روما.

    تعالوا ننظر الى خلفيات الشعوب الثقافية عندما جثم على صدرها الإستعمار، وكذلك ننظر الى تركيبة وثقافة المؤسسات العسكرية والإستخبارية والسياسية التي أخذت الكثير من تلك الثقافة والنظام ، ففي العراق لازالت نزعة وثقافة الجيش العراقي والنظام الجامعي في العراق هو النظام البريطاني ــ الإنجليزي ــ، وفي سوريا كان ولازال النظام الفرنسي سائدا على الرغم من دخول النظام الروسي ، وفي ليبيا كان الإيطالي ولازالت بقايا تلك المدارس، وهكذا في المغرب وتونس والجزائر، فلا زال النظام الفرنسي والثقافة الفرنسية مستمرة، والتي تنعكس على إتخاذ القرارات السياسية حتما.

    ولهذا وعلى سبيل المثال تجد جمعا هائلا من العراقيين في بريطانيا، وجمعا هائلا من السوريين واللبنانيين في فرنسا، وهكذا بالنسبة لإيران فهناك الثقافة الأميركية والإسرائيلية نتيجة العلاقات الأزلية والمترسخة بين إيران والولايات المتحدة من جهة، وبين إيران وإسرائيل من جهة أخرى، وطيلة حكم ( آل بهلوي) الذي إستمر طويلا على المستوى العسكري والإستخباري، أما على المستوى الثقافي فكانت الثقافة الفرنسية طاغية على الأجواء الإيرانية ولازالت بقاياها.

    لهذا لازالت هناك أنظمة وتقاليد للمدارس الأميركية بين صفوف الجيش والإستخبارات في إيران، و على الرغم من تغير النظام في إيران، ولازالت هناك جاليات إيرانية هائلة في الولايات المتحدة، وخصوصا في لوس أنجليس، كل هذا سهل بقاء الحوار سريا بين قنوات إيرانية وأميركية، ووصلت الى مراحل متقدمة جدا، بحيث أصبحنا على إستعداد لتقبل خبر الإعلان عن التحالف الأميركي الإيراني، فالقضية أصبحت سهلة و هي تنزيل ملف الحلف القديم الذي ينتظر على الرف ، والذي كان بعنوان ( الحلف الأميركي الشاهنشاهي) ليصبح الحلف ( الأميركي مع الملالي)، ويؤيد هذا التوجه وهذا الإحتمال كثير من دول وحكام في العالم، إضافة الى متابعين ومحللين كبار.

    ولو عدنا الى الأرشيف فسنجد تصريحات الأمين السابق لحزب الله اللبناني الشيخ ( صبحي الطفيلي ) وذلك في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية قبل ثلاث سنوات تقريبا ، وكذلك من خلال لقاء مع الشيخ الطفيلي في قناة الجزيرة الفضائية ، فلقد أكد الشيخ الطفيلي إن إتفاق نيسان بين حزب الله وإسرائيل،و الذي جاء بعد مجزرة ( قانا) الذي قررها الإرهابي ــ شيمون بيرز ــ، كان بإشراف إيراني، بحيث لعب السفير الإيراني آنذاك دورا محوريا في إنجاح الإتفاق،و دون النظر الى إقتراحات حزب الله، بحيث وضع حزب الله بموقع المدافع عن إسرائيل، أو الحامي لحدود إسرائيل، وكان السفير الإيراني حادا مع قيادة حزب الله التي إعترض قسما منها على ذلك الإتفاق.

    وليس غائب على القارىء و المتابع الدور الإيراني في العراق، والذي تخادم و يتخادم مع الولايات المتحدة الأميركية،و من موقف المرجعية السيستانية الإيرانية، الى مواقف رجال الدين الإيرانيين في العراق والذين خدمت مواقفهم الإحتلال والمحتلين.

    ولم تكتف إيران بهذا بل أعطت الضوء الأخضر وبتشجيع أن يدخل حزب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم، ومنظمة بدر ذات التدريب والتمويل الإيرانيين أن يكونا تحت أوامر السفارة الأميركية في العراق، وتحت إمرة الإحتلال الأميركي في العراق، فهذه كلها تعليمات إيرانية أعطت الإحتلال الراحة في العراق وعلى حساب العراقيين ومستقبل أجيالهم.

    الدول الأوربية تعرف اللعبة ولهذا لا تفرّط بطهران......!

    فالذي لازال يعتقد إن الولايات المتحدة الأميركية وإيران عدوتان لدودتان، فهو لا يفقه شيئا في السياسة من وجهة نظر الكثيرين، لأن واقع الحال يؤشر عكس هذا تماما، حيث ما ذكرناه من شهادات هي نقطة من بحر، ولهذا عرفت دول الإتحاد الأوربي اللعبة تماما، فأصبحت تناغي إيران، وتهددها على الخفيف حول ملفها النووي، لأنها على يقين إن واشنطن لا تريد الضغط على طهران من خلال مجلس الأمن، خصوصا وإن إيران تطبق يداها على رقاب الجنود الأميركان في العراق وحتى في أفغانستان .

    فلا تريد دول الإتحاد الأوربي أن تكون كبش الفداء لصالح أميركا من خلال خسارتها لطهران الغنية بالنفط والثروات ، وذات الموقع الإستراتيجي، وحينها تكون من حصة روسيا والصين في حالة الصدام، ومن حصة أميركا في حالة التحالف مع طهران ، فبعد أن خسرت أهم دول الإتحاد الأوربي النفط العراقي لصالح أميركا، وفي مقدمتها ( ألمانيا وفرنسا) لذا لا تريد أن تخسر الموقع الإستراتيجي للمنطقة، ومن ثم تخسر النفط والإقصاد الإيراني لهذا فالدول الأوربية متيقضة تماما.

    وحتى عمر الملف النووي الإيراني فأصبح في خانة البلوغ تقريبا، وتعلم بهذا الولايات المتحدة وحتى إسرائيل، ولكن الخلاف ليس هنا بل الخلاف على قوة هذا البلوغ، وقوة درجة هذا البرنامج النووي، فواشنطن تريده مخففا وتحت السقف المسموح به كبقية الدول التي تدور في فلك الولايات المتحدة وإسرائيل، كذلك تريده برنامجا مخففا بحيث لا يفوق البرنامج النووي الإسرائيلي بل يكون في الخانة المتدنية أمام البرنامج النووي الإسرائيلي هذا من جانب.

    و من الجانب الآخر فمن مصلحة إسرائيل أن يكون هناك برنامجا نوويا إيرانيا ــ ولكن تحت السيطرة ومن النوع المخفف والمقنن ــ كي تبقى الى أبد الآبدين بلا تفتيش ولا تسمح بتفتيش منشآتها النووية من قبل الوكالة الدولية، بحجة الملف النووي الإيراني من جانب آخر.

    ما يشاع عن عداء بين طهران وواشنطن مجرد هرطقة.....!

    فبعد العافية السياسية للأطراف الشيعية وفي أكثر من مكان، أو المحسوبة على الشيعة كما هو حاصل في العراق، سوف يكون من المفيد أن تكون هناك قنبلة نووية شيعية في طهران تقابل القنبلة السنيّة في باكستان، والهدف هو صنع التوازن بين الدولتين وبأشراف أميركي، ونعنقد إن الأميركيين والإيرانيين قاطعين شوطا كبيرا في عملية الإتفاق حول نوع ودرجة هذا البرنامج ومن خلال العلاقات السرية التي قطعت شوطا متقدما.

    لذا فالذي يشاع هو مجرد هرطقة سياسية موجهه نحو الداخل الأميركي الذي يعتقد إن إيران ضمن محور الشر أو من الدول المارقة، وكذلك هي قوة للمشروع القادم نحو الدول العربية، والتي ستكون من خلاله هذه الدول مجرد مجموعة من الخال ــ الشامات ــ في الخد الأميركي الإيراني، والطامة الكبرى إن هذه الدول وأنظمتها تقدم الخدمات والتسهيلات، وتقدم النفاق المجاني ضد الأهل والأشقاء لصالح واشنطن، ولا تدري أنها تحفر قبرها بيدها لصالح الدفان الأميركي، ومواري التراب الإيراني، ولصالح صاحب الدبكة الإسرائيلي على قبورهم الآتية واحد تلو الآخر!!.

    ومن هذا المنطلق أصبح مسلسل تأجيل الملف النووي الإيراني الذاهب نحو مجلس الأمن أمرا عاديا ،وذلك بفعل شرطي أميركا على العرب، والذي أبدع إتجاه العراق بل شارك في كذبة أميركا على العراق السيد البرادعي، والذي نراه متراخيا أمام الملف الإيراني، وربما نتيجة ضغط زوجته الإيرانية حسب قول البعض ، ولكننا لا نعتقد هذا حيث الأمر ليس بيده، بل بيد واشنطن فهي الآمر الناهي .

    وهذا يعني إن واشنطن لا تريد أرسال هذا الملف الى مجلس الأمن، ولهذا وضعته في عهدة( فرنسا وألمانيا وبريطانيا) كي تتهرب من أسئلة الشعب الأميركي والمؤسسات الأميركية، ومن ثم تتحجج بالأوربيين من جانب، وتجر الأوربيين نحوها من جانب آخر، وحتى الاوربيون أنفسهم لا يحبذون إرسال الملف نحو مجلس الأمن، ففرنسا لها علاقات إستراتيجية مع طهران، بحيث هناك شركات توتال النفطية العاملة في إيران ، وكذلك هناك العلاقات الإيرانية الألمانية المتطورة والكبيرة والتي أصبحت تعول عليها برلين.

    هل هناك إتفاقا سريا بين واشنطن وطهران عجلت به الظروف الآنية..؟

    لهذا وعلى ما يبدو هناك إتفاقا سريا بين طهران وواشنطن على إنجاح المشروع الأميركي في المنطقة، بشرط أن يكون مقتصرا على حدود الدول العربية أولا، ومن ثم السماح لإيران بالتدخل ببعض الدول العربية التي تراها إستراتيجية لها مثل العراق والبحرين وربما غيرها ، وتتعهد إيران مقابل هذا بحماية المصالح الأميركية في هذه الدول، و تحت نظام ( المهادنة) بين طهران وواشنطن، وثالثا وهو الأهم أن تتعهد أميركا بعدم ضرب إيران مقابل أن تقوم إيران بعملية تقنين الشعارات الإيرانية ضد أميركا وإزالتها تدريجيا، لهذا ومنذ أكثر من ثلاث سنوات بدأت إيران بخطة ( تفكيك) لتلك الشعارات الراديكالية والمتشددة ضد واشنطن، ومن ثم بدأت بتفكيك عقلية وذهنية المتشددين في إيران ، والتي على ما يبدو تأخرت لهذا إنتقد مهندسها الشيخ ــ رفسنجاني ــ قبل أيام سياسة الرئيس محمدي نجاد، وطالب بالمرونة وعدم إبعاد الرجال الأكفاء.

    فتلك الإستراتيجيات من وجهة نظر واشنطن ستقود تدريجيا الى علاقات دبلوماسية وإستراتيجة بين البلدين، حينها ستبقى تلك الأمور تحت المراقبة من باب كشف النيات ابعض الوقت ، فإن كان النجاح حليفها حينها لن نتفاجىء بإعلان التحالف الإستراتيجي بين واشنطن وطهران، وحينها سيكون العرب ودولهم النقاط الأضعف في المنطقة والعالم، ولا نعتقد سيتأخر هذا الظرف.

    إستراتيجية التضحية التي إتبعتها ولازالت إيران....!

    فمن هنا جاءت إستراتيجية (التضحية) التي إتبعتها إيران منذ الحرب على أفغانستان عندما ضحت بأصدقائها والمتحالفين معها مذهبيا مثل الشيعة الهزارة، لتجبرهم على قبول المشروع الأميركي والإشتراك في مؤتمر روما، ومن ثم الإشتراك في البرلمان الأفغاني، وفي الإنتخابات الأفغانية وبجميع مراحلها .

    فجاءت للعراق لتجبر أصدقائها والمتحالفين معها مذهبيا مثل حزب الدعوة والمجلس الأعلى ومنظمة بدر وحزب الفضيلة على قبول المشروع الأميركي، ومن ثم الإشتراك في الجمعية الوطنية ، وفي الإنتخابات الأولى والثانية ، وتوصيتهم بأن يطالبوا ببقاء قوات الإحتلال في العراق من خلال الجعفري.

    وهاهي تريد لعب الدور نفسه إتجاه حزب الله اللبناني، وهنا لا نريد التشكيك بخلفية ووطنية السيد ( حسن نصر الله) بل هناك تدخلا إيرانيا في جسد حزب الله، وهذا يعرفه كل محلل ومراقب،و من هنا ستبدأ إيران لعبتها الخبيثة، وربما من وراء قيادة حزب الله العربية، خصوصا وإن حزب الله يقلّد مذهبيا وحسب المذهب الشيعي آية الله ــ علي خامنئي ــ وهو مرشد الجمهورية الإسلامية، وهذا يعني تطبيق ما يطلبه منهم الخامنئي.

    لذا فإن كانت هناك فتوى دينية مذهبية وحتى و إن كانت سرية، حينها ستلتلزم بها أغلبية حزب الله، إن لم نقل الجميع خصوصا وإن السيد نصر الله هو وكيل السيد الخامنئي في جنوب لبنان.

    ولو عدنا الى الوراء وللسنوات العجاف في لبنان فسنجد إن السفارة الإيرانية ومندوب إيران أنذاك السيد (محتشمي) كانا وراء تأسيس حزب الله، ودعمه وتدريبه وتسليحه، والسيد محتشمي هو من أهم الشخصيات الإستخبارية العقائدية في المنطقة وليس في إيران فحسب.

    فقُبيل مقتل الرئيس الحريري في لبنان دخل السيد محتشمي ثانية الى لبنان ،عندما تم توديعه بتوديع ضخم ومن قبل مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي ليستقر هناك في لبنان ، فدخل وإختفى ولا أحد يسلط الأضواءعليه، وهنا تصدر عشرات من علامات الإستفهام، ولا نريد أن ندخل بقضية مقتل الحريري وهذا القدوم فهذا أمر آخر.

    ولكن هل كلّف السيد محتشمي بتفكيك الهرم ــ حزب الله ــ الذي بناه بنفسه وبهدوء من قبل ليكون حزبا سياسيا منغمسا بالمشروع الأميركي على غرار الهزارة الشيعة في أفغانستان، وعلى غرار حزب المجلس الاعلى وحزب الدعوة ومنظمة بدر وغيرها في العراق، وتحت إستراتيجية التضحية بالحلفاء والأبناء من أجل نجاة الأم، وربما الأب أيضا؟.

    مناوشات مزارع شبعا ليست بريئة......!

    فنحن نعتقد هذا تماما، وليس من باب التشفي، أو من باب التأويل ،أو من باب ذر الرماد في العيون، أو من باب خلط الأوراق، لهذا ربما جاءت قضية المناوشات الأخيرة التي حدثت بين حزب الله وإسرائيل حول حقول منطقة ــ شبعا ــ والتي هي ليست بريئة إطلاقا وهنا نكرر لا نطعن بوطنية السيد حسن نصر الله، ولكن نطعن بمصداقية التدخل الإيراني، وفي هذه الأيام والتي هي ليس كالسابق أبدا، بل اليوم فيها خطورة تقود لإستراتيجة طي صفحة البندقية التي يحملها حزب الله، كي تحصل إيران على المكافأة من واشنطن على المدى المنظور.

    وقلنا ليست بريئة حيث جاءت بعد إستقالة شارون وتركه للقرار في إسرائيل مباشرة ، وتحت حجة أنه يذهب ليشكل حزبا جديدا يؤمن بالسلام، فلهذا فأن المسلسل والأحداث تقود لعدم البراءة ولعدم عذرية الأشياء.

    فمزارع شبعا عندما تلتهب سوف يحدث تدخل دولي ولبناني، ولقد حصل هذا من خلال أرسال الملف وعلى عجل الى مجلس الأمن، وكأنه كان على طاولات أعضاء مجلس الأمن سلفا، والهدف واضح تماما كي تنسحب إسرائيل من مزارع شبعا ــ وسوف يحدث قريبا ـــ و هنا سيكون حزب الله مجبرا على نزع سلاحه، خصوصا بعد تبخر حجة مزارع ــ شبعا ــ وسينخرط في العملية السياسية الذي بداها أساسا مع حكومة السنيورة، والتي جاءت كخطوة أولى سبقت ما نراه الآن في شبعا.

    لذا نحن نجزم إن إيران لها يد في ذلك وعلى غرار إتفاق نيسان الذي كشف بنوده السرية الشيخ الطفيلي ، وهذا سيقود الى إضعاف موقف دمشق، ومن هنا ينادي جميع الذين يحبون دمشق الحذر الحذر من إيران التي ليس لها حليف أو صديق، فهي تتصرف ضمن خلفية أميركية مثلما أشرنا في بداية المقال، ومن هنا ينادي الذين يحبون دمشق أن تكون منتبهة ولا تسلم ما عندها لإيران، ولابد ومن الآن وضع إستراتيجية للتواجد الإيراني في المناطق السورية، وفي مقدمتها ــ السيدة زينب ــ وريف دمشق، وقبل أن تتفاجىء دمشق بطابور خامس إيراني متخادم مع الأميركان مثلما حصل في العراق، ومن قلب المرجعية الشيعية، والحوزة العلمية في النجف ...!!!.

    لذا لابد أن تنتبه دمشق من تأسيس ــ فاتيكان ــ إيراني أو ــ قم ــ إيرانية في دمشق متخادمة مع النوايا والمشروع الأميركي، فلابد لدمشق أن تعيد إستراتيجياتها في الجبهة الداخلية، وفي العلاقات الدولية كي تتماشى مع مجريات الأحداث مع الحذر والشك حتى بالأصدقاء إن لم يبرهنوا عن نواياهم..

    فطنه سورية تستحق التوقف...!

    وعلى ما يبدو إن السوريين على دراية بالملف الذي أصبح زئبقيا نوع ما ، لهذا جاء الإتصال الذي تم الإعلان عنه بين رئيس الوزراء السوري السيد العطري ونظيره اللبناني السيد السنيورة حول ترسيم الحدود بين البلدين وهي عملية إسقاط للورقة التي يلوح بها السنيورة المتحامل على دمشق، ولكن سوريا طلبت إستثناء مزارع شبعا ، لأن هناك خرائط تثبت عائديتها الى سوريا والأمم المتحدة تعرف هذا الشيء.

    لذا فعند الإنسحاب الإسرائيلي لابد أن يشغلها الجيش السوري وهذا حق طبيعي وهذا سيغيض إسرائيل وأميركا والسنيورة ومن معه، وهنا لن تنسحب منها إسرائيل، وتحصيل حاصل سيبقى حزب الله يحمل حجة المقاومة وحمل السلاح، وبهذا إستطاعت وتستطيع سوريا إرباك أصحاب المخططات داخل لبنان وإسرائيل وفي المنطقة، وخصوصا الإنتهازيين والمتهافتين والمنافقين من العرب والذين تراهم يقدمون الدعم السري ضد دمشق مثلما فعلوا من قبل ضد العراق.

    ويبقى السؤال... هل إنتقلت القيادة السورية من مرحلة السياسة العاطفية التي كانت سائدة نحو السياسة الذكية، والتي تتحرك متزامنه مع المتغيرات، ودون الإرتكاز على ما تظنهم هم الحلفاء؟

    إن فعلت ذلك ستنجوا من الزمن الردىء، والذي فيه يتآمر الشقيق على شقيقه والجار على جارة... لذا على دمشق فحص كل شيء من علاقات قديمة وحديثة، وبروتوكولات قديمة وحديثة، وحتى فحص الدول والأحزاب والمنظمات والشخصيات من جديد كي تنجوا دمشق من الأشرار.

    كاتب ومحلل سياسي عراقي

    26/11/2005
     

مشاركة هذه الصفحة