نصيحة لقادة هذه الأمة

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 600   الردود : 0    ‏2002-04-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-03
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35


    إن الحرب الدائرة في فلسطين تكشف بوضوح أن الآلة العسكرية ليست العامل الأهم في حسم الصراع مع العدو، وتبين هشاشة وعدم مصداقية منطق الواقعية الذي لا يؤمن إلا بموازين القوى المادية وبالتالي يفتقر إلى المصداقية، وتبين أن عوامل النصر متعددة، وأن المسلمين يملكون معظمها، فالعقيدة، والإرادة، والشجاعة، والإيمان بعدالة القضية التي من أجلها نقاتل، والصبر على الشدائد، والتقوى، ثم التوكل على الله جميعها عوامل هامة في معادلة موازين القوى، ومن هنا نفهم قول الله عز وجل ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ).

    والعقيدة التي تصل الحياة الدنيا بالآخرة، وتبشر الشهداء بنعيم مقيم، وتبعث الشوق في نفوس المجاهدين إلى الشهادة، لهي أعظم دافع للشباب المسلم كي يستبسلوا في معركة المصير على قلة في العدد والعتاد، فصيروا أجسادهم قنابل بشرية، وحققوا توازن الردع رغم اختلال موازين القوى، فقد سجل القرآن قول أسلافهم من أصحاب العقيدة، إذ يقول الله عز وجل ( قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين )، فلم يتسمروا عند حدود الواقعية التي لن تقودنا إلا إلى الهزيمة، ولكن استثمروا مكامن القوة في عقيدة لا ترضى الذل لأتباعها، وصدق الله إذ يقول ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا )، وقوله سبحانه ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ).

    وإرادة وشجاعة فرسان المقاومة في فلسطين لا أقول أفقدت الكيان الصهيوني أمله في مواصلة الاحتلال فقط، ولكنها أثبتت للعالم أجمع أن هذا الكيان الغاصب لا مستقبل له في أرض فلسطين، فشتان شتان بين من يقول ( فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) ومن يقول (ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين )، فالقوة المادية تحتاج إلى قوة معنوية تفعلها وهذا ما يفتقر إليه اليهود.

    إن السيوف مع الذين قلوبهم كقلوبهن إذا التقى الجمعان

    تلقى الحسام على جراءة حده مثل الجبان بكف كل جبان

    والصبر والتقوى عدة أخرى لهما وزنهما في معادلة الصراع لقول الله عز وجل ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ) وقوله جل في علاه ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون )، وقوله تعالى (بلا إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين )، وهذا ما يفتقر إليه عدونا، ويتجاهله الواقعيون.

    وفي الوقت الذي لا تستطيع فيه عناصر الجيش لدى العدو أن تتفهم لم تشارك في هذا العدوان على شعب آخر، مما يضطرها إلى دفع هذا الثمن الباهظ من دمائها وقوتها وأمنها واستقرارها ومعنوياتها واستقرارها النفسي، نرى على النقيض تماما لأننا أصحاب حق مغتصب نقاتل ونعلم لم نقاتل، مما يجعلنا في منأى عن أي شك في عدالة القضية التي من أجلها نقاتل، مرددين قول الله عز وجل ( وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ) ومستجيبين لأمره سبحانه ( وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ).

    ثم التوكل على الله هي التي تجعل ميزان القوة مختل لصالح المسلمين، والله يقول ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ).

    هذا بعض ما نملكه من عوامل القوة التي أثبتت حقيقتها على الساحة الفلسطينية، فالذي يفجر نفسه يملك مخزون من القوة يستطيع به أن يقهر العتاد العسكري لحفنة من الجبناء يقاتلوننا من وراء جدر، ولا يقوون حتى على مغادرة دباباتهم إلا بغطاء جوي، ورغم اختلال ميزان القوة بشكل خطير لصالح العدو تمكن المجاهدون من تحقيق توازن الردع بفضل الله.

    وإن أكثر ما يؤلمنا أن أنظمتنا العربية رغم ما تملكه من عوامل القوة المادية، إضافة إلى العوامل الأخرى التي يقاتل بها الشعب الفلسطيني اليوم من عقيدة وإرادة وشجاعة وهدف واضح وتوكل على الله، نراها تمكن للعدو عبر التذرع بالعجز عن المواجهة، فلو أن الجماهير تذرعت بالعجز ما قبلنا منها ذلك، فكيف يمكننا قبول ذلك من القادة، ومن هنا أحببت أن أهمس في أذن القادة ناصحا، والدين النصيحة كما يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم، قائلا لهم دوام الحال من المحال، وستجدون يوما أنفسكم في مواجهة الجماهير الغاضبة، مما يضعكم أمام خيارات صعبة إما أن تبطشوا بشعوبكم وليس في ذلك خلاص لكم، أو تفرض الجماهير رأيها بما تملك من قوة لا يقهرها القمع، وقد تنحاز الجيوش إلى شعوبها في نهاية الأمر، وفي ذلك نهاية لا نتمناها لكم، واعلموا أن سنة الاستبدال من سنن الله عز وجل، ومن أهم عواملها تعطيل الجهاد لقوله سبحانه ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم)، وقوله تعالى ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).



    بقلم lلدكتور . عبد العزيز الرنتيسي






     

مشاركة هذه الصفحة