الانتخـــــــــــابات المصرية.. هل من مفــــــــــاجأة؟ - نصر طه

الكاتب : ياسر العرامي   المشاهدات : 413   الردود : 0    ‏2005-11-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-28
  1. ياسر العرامي

    ياسر العرامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,015
    الإعجاب :
    0
    الانتخابات المصرية.. هل من مفاجأة؟
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    كتب / نصر طه مصطفى


    لأول مرة منذ سنوات طويلة تثير الانتخابات التشريعية المصرية جدلا كبيرا منذ المرحلة الأولى بسبب النتائج المهمة التي حققتها جماعة الإخوان المسلمين فيها وكذلك في الدورة الأولى من المرحلة الثانية التي جرت بداية هذا الأسبوع، وحيث من المتوقع ألا تقل بقية المرحلة الثانية والمرحلة الثالثة بدورتيها إثارة عن سابقاتها. ومع ذلك يمكن القول إن النتائج التي حققها (الإخوان) حتى الآن لا تمثل أي مفاجأة بل هي انعكاس طبيعي لحجمهم السياسي خصوصا إذا أدركنا أنهم قد لا يتجاوزون نسبة ال 25% وهذه النسبة تزيد أو تنقص قليلا تمثل حجمهم الطبيعي لدى الناخب المصري كما هي ربما تمثل الحجم الطبيعي للحركات الإسلامية المشابهة لهم لدى الناخب في بقية الدول العربية.

    يصعب الحكم على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية منذ الآن لكن الأكيد أنها لن تنتهي إلى نتيجة مشابهة لانتخابات 1991م في الجزائر التي أسفرت عن فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأغلبية من المرحلة الأولى، فالظروف مختلفة من كل الجوانب، إضافة إلى أن جماعة الإخوان احتاطت لنفسها مقدما كما جاء في تصريحات للقيادي فيها عصام العريان بعدم تقديمها لمرشحين في كل الدوائر وأنه على افتراض فوز كل مرشحيها الحاليين فستظل الأغلبية للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وهذا موقف حكيم من الإخوان بالتأكيد ويحسب لهم حتى لا يحملهم أحد مسؤولية انسداد المسار الانتخابي. ولذلك فمن المهم للحكومة المصرية قبل أي طرف آخر استكمال مسار العملية الانتخابية بنفس الروح التي بدأت بها والتي كانت لأول مرة محل إشادة من كل أطراف العملية السياسية في مصر. وتمتد أهمية ذلك لتشمل بقية أنحاء الوطن العربي. فالتطور الديمقراطي في مصر سينعكس إيجابا على كل المنطقة انفراجا وسلوكا وممارسة بما لمصر من تأثير كبير في كل الدول العربية في كل المجالات.

    كمية الضجيج الإعلامي حول النتائج الأولية للانتخابات المصرية وحول ما حصده الإخوان فيها حتى الآن أكبر مما يستحقه الأمر خاصة أنها لم تنته بعد، والتفسير الوحيد له أنه ناتج عن كون الانتخابات تجري في بلد كبير مثل مصر، وإلا فإنه لا مفاجأة حتى الآن فيما يعلن من نتائج، وإذا كان هناك من مفاجأة فإنها تكمن في تطور الفكر السياسي للإدارة المصرية وقرارها المهم بقبول التحدي لخوض انتخابات تتسم بالشفافية أيا كانت النتائج، وفي تصوري أنها أصابت جدا بهذا القرار وأنها درست نتائجه مسبقا وأن ما يحدث ليس مفاجئا لها، فهي تعرف جيدا حجم الإخوان على الساحة المصرية وتعرف تماما أنهم القوة السياسية الوحيدة القادرة على منافسة الحزب الحاكم لكنها منافسة لا ترقى إلى حصولهم على الأغلبية، ولعل ذلك ما شجعها على إعطاء الإخوان والقوى السياسية الأخرى الفرصة لخوض انتخابات ديمقراطية لقياس قوتها وفي الوقت ذاته قياس قوة وشعبية الحزب الحاكم نفسه من أجل تقويم أدائه التجديدي خلال الأعوام الماضية ومدى انعكاسه إيجابا أو سلبا على جماهيره، ومدى نجاحه كذلك في الحفاظ على هذه الجماهير، بل ازدياد مستوى شعبيته، وهي أمور لا يمكن أن تقاس إلا من خلال عملية انتخابية نزيهة كان ينبغي أن تتم عاجلا أم آجلا في ظل متغيرات سياسية مهمة وطنية ودولية.

    ومن يتابع المزاج السياسي العربي سيكتشف بما لا يدع مجالا للشك أن البون لايزال شاسعا بين الإسلاميين وبين الوصول للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة لأسباب ذاتية تتعلق بأدائهم وكونهم لم يخرجوا بعد من نخبويتهم رغم الجوامع المشتركة الكثيرة بينهم وبين المواطن العادي وبالذات في مسألة التدين التي لا ينتقص منها سوى عجزهم عن مسايرة التدين الفطري لدى غالبية الناس والسعي دوما لمحاولة الاستفادة منه سياسيا فينجح مرة ويخيب مرات وينعكس أحيانا كثيرة بردود فعل سلبية لدى المواطن العادي الذي يعود فيفضل إعطاء صوته للحزب الحاكم أي حزب حاكم الذي يعطيه الإحساس بالأمن ولا يطلب منه تكاليف نضالية كبيرة ولا يدفعه إلى تأنيب الضمير والخشية من خيانة الأمانة، إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بعجز هذه الحركات عن التجديد الفقهي الذي يتطلبه العصر ومن ثم العجز عن الإجابة عن أسئلة كثيرة تحير المواطن العادي، ولذلك ظلت هذه الحركات والتيارات الإسلامية تراوح غالبا في إطار نسبة ال 25% إلى ال 30% على الأكثر إن لم يكن أقل من ذلك في أي انتخابات نزيهة، تتم في أي بلد عربي والشواهد على ذلك كثيرة وتمتد من الدول المطلة على المحيط الأطلسي حتى الدول المطلة على الخليج العربي بما في ذلك الدول المطلة على البحرين المتوسط والأحمر! وحتى يحافظ الرئيس مبارك وحكومته على المكسب الكبير الذي حققاه من خلال المستوى المعقول من الشفافية التي تميزت بها الانتخابات الأخيرة، فيجدر الابتعاد عن أساليب الاعتقالات التي تتم بين الحين والآخر لأنصار المعارضة وبالذات الإخوان لأنها لا تثمر سوى تشويه التجربة فلا هي ألغت وجود حركة الإخوان ولا هي خففت من تأثيرها بل لعل هذه الاعتقالات زادت من تعاطف الشارع المصري معها.
     

مشاركة هذه الصفحة