الجـــــــزيرة والإدارة الأمريكيــــــــــــــــــــــة..الندّيــــة والتفــــــــوق

الكاتب : ياسر العرامي   المشاهدات : 387   الردود : 1    ‏2005-11-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-28
  1. ياسر العرامي

    ياسر العرامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,015
    الإعجاب :
    0
    الجزيرة والإدارة الأمريكية..الندّية والتفوق
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    كتب / محمد الغابري


    أدهشت قناة الجزيرة مشاهديها في تعاملها مع الخبر المنشور في صحيفة "ديلي ميرور" البريطانية الذي كشف عن حديث الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه يعتزم قصف مقر قناة الجزيرة في الدوحة وبعض مكاتبها في الخارج أنه تعامل راق يعبر عن مهنية صارمة وليست ادعاءً

    جمعت بين الجدية والموضوعية، بين الرأي والرأي الآخر في تجسيد صادق لم تجعله الخبر الأول في حصاد اليوم -وإنه يستحق- ثم إن تقاريرها سواء في الدوحة أو من مراسلها في لندن تعاملت مع الموضوع من دون أي تحيز بل حملت تلك التقارير عبارات مثل (قيل، إن ثبت، إن صدق..) وفي استضافتها لمن يعبر عن وجهة النظر الرسمية الأمريكية وأنصارها الذين يشككون بما نشرته الصحيفة البريطانية إذا تأملنا في ذلك كله "أدركنا عن أي مستوى من الإعلام نتحدث.. إننا أمام مؤسسة إعلامية عربية عالمية راقية أدهشت خصومها كما صدمتهم، ولكن ما الذي أغضب الإدارة الأمريكية من قناة الجزيرة حتى يفكر رئيسها بقصف مقر هذه القناة ومكاتبها؟ ولكن قبل ذلك ما مبررات المشككين في الخبر/ الوثيقة؟

    توجد الكثير من شواهد الإثبات الدالة على صحة الوثيقة وصدقيتها:
    أولاً: ليست قناة الجزيرة من يمكنه القيام بإعداد وثيقة مزورة فضلاً عن أنها ليست بحاجة إلى أن تثبت للرئيس الأمريكي ما جاء عنه، أي أن الجزيرة ليست طرفاً فيما يتصل بمصدر الوثيقة.
    ثانياً: امتناع رئاسة الوزراء البريطانية عن التعليق إذ لو كانت لدى الحكومة البريطانية نسبة من الشك لأعلنت ذلك بكل وضوح ونفته بطريقة قطعية. إن قول المسؤولين القضية منظورة أمام القضاء يدل على أنهم لا يستطيعون نفيها مع الاعتراف بهيبة القضاء البريطاني واحترامه من قبل الحكومة.
    ثالثا: سبق للجيش الأمريكي قصف مكتبي الجزيرة في كابل وبغداد.
    رابعاً: ما حدث لمراسل الجزيرة تيسير علواني والذي نقل للعالم القصف الأمريكي لأفغانستان وعرفت الجزيرة على المستوى العالمي. لقد حكم عليه بالسجن سبع سنوات عقوبة على سبقه الصحفي، أما حيثيات الحكم فإنها مدعاة للسخرية.
    خامساً: اعتقال مصور القناة سامي الحاج في غوانتانامو وممارسة الضغوط عليه للتجسس على زملائه ولكنه فضل غوانتانامو على الاستجابة لرغبات الأمريكيين الشريرة حقاً وقد أثار موقفة اعجاب محاميه الأمريكي والذي وصفه بالولاء للمؤسسة/ الجزيرة.

    إن سجل الإدارة الأمريكية فيما يتصل بقناة الجزيرة حافل بممارسة الضغوط، لفرض قيود، وتوجيه الانتقادات المتكررة لأدائها وهي انتقادات تنطوي على تهديدات مبطنة. وفي الفترة التي تشير إليها الوثيقة المنشور منها في الصحيفة البريطانية إبريل 2004م كانت عمليات الجيش الأمريكي في الفلوجة على أشدها وترددت تصريحات معادية للجزيرة على نطاق واسع وقيام وزير الخارجية القطري بزيارة لواشنطن كان جلها في إلقاء اللوم على الجزيرة، وممارسة ضغوط واسعة لتقييدها فجاءت فضيحة أبو غريب الأمريكية لتنصرف الجهود الأمريكية عن الجزيرة -مؤقتاً- إلى معالجة الفضيحة.


    حاول نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية في برنامج ما وراء الخبر -قناة الجزيرة- نفي صحة الوثيقة لكن ليس بطريقة قطعية وكان لديه ما يمكن وصفه بأنه شاهد نفي لما جاء في الوثيقة تمثل في القول أن لدى الإدارة الأمريكية وسائل أخرى لو أرادت عمل شيء مثل إغلاق الأقمار الاصطناعية أمام الجزيرة وهو شاهد كما ترى لا يرقى إلى مستوى واحد من شواهد الإثبات إذ أن الإدارة لو أقدمت على ذلك ستلقى سيلاً من الاحتجاجات، وتضطر للتخلي عن هكذا إجراء. أليس من المثير حقاً أن الجزيرة الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي يوجد لها معتقل في غوانتانامو؟ إن فيه دلالة واضحة على مدى ضيق الإدارة الأمريكية بالجزيرة.

    ما كان لحكومة علاوي المؤقتة في العراق أن تغلق مكتب قناة الجزيرة في بغداد لو لم يكن مطلباً أمريكياً في الدرجة الأولى ثم إنشاء قنوات ناطقة بالعربية لمنافسة قناة الجزيرة للتخفيف من استحواذها على المشاهدين في المنطقة غير أنها لم تستطع أن تقدم نفسها بديلاً ولا حتى منافساً مقبولاً للجزيرة وذلك لسبب بسيط جداً: فكل من قناة العربية وقناة الحرة جاءتا رد فعل وعليهما قيود تجعلهما موجهتان والإعلام الموجه المقيد لا يمكنه منافسة الإعلام الحر المتمثل بقناة الجزيرة.

    ما الذي أغضب الأمريكان؟
    قبل ظهور قناة الجزيرة لم يكن الأمريكيون يعبأون بالصحافة والإعلام العربي في المنطقة فقد كان طابعه العام -ولا يزال في كثير منه- الإغراق في صناعة الأصنام، وأما المعارض للسياسة الأمريكية والصهيونية فإنه إعلام عاطفي مليء بالشكوى، والشتائم، فلم تسجل حالة احتجت فيها إدارة أمريكية على ما يذاع وما ينشر في المنطقة.
    قناة الجزيرة مثلت تحولاً تاريخياً، ومنذ الأيام الأولى لظهورها بدأت لوناً جديداً متميزاً وغير مألوف، فأحدثت صدمة ممزوجة بالدهشة للأنظمة في المنطقة وإعلامها، ثم للإدارة الأمريكية وبعض الحكومات الغربية.

    الجزيرة انطلقت من قواعد مهنية جامعة بين الكفاءة والقدرات البشرية من جهة والتقنية والجوانب الفنية من جهة أخرى، اتخذت خطاً يعتمد على نقل الصورة كما هي دون تدخل، نقل الحقائق، نقل الأحداث والوقائع، وإفساح المجال أمام صناع الأحداث للحديث عنها بصرف النظر عمن هم ومن يكونون، فظهرت قوى وحركات وحكومات كانت غائبة مع أنها تصنع الأحداث وتوارى الزعماء الذين يملأون البلدان ضجيجاً عبر وسائل إعلام وجدت فقط لتمجيدهم.
    نقل الصورة كما هي أغضب المتلبسين بها الذين يضعونها. في الـ 10 من سبتمبر 2002م تحدث الرئيس الأمريكي أمام حشد من الناس في نيويورك بمناسبة الذكرى الأولى لأحداث سبتمبر، ولم يفته بهذه المناسبة الحديث عن قناة الجزيرة قائلاً: إنها تنقل صورة عن السياسة الأمريكية تثير الكراهية لأمريكا في المنطقة، وقد علق مدير مكتب الجزيرة في واشنطن "نعم إننا ننقل الصورة التي تضعونها أنتم فإذا أردتم تحسين الصورة فذلك شأنكم.
    أداء قناة الجزيرة فيما يتصل بالحرب الأمريكية على أفغانستان كان مصدراً لغضب الإدارة الأمريكية من زاويتين الأولى: أنها الوحيدة التي تنقل للعالم ما تستره الآلة الحربية الأمريكية من خراب ودمار وقتل وقصف لقرى وأحياء سكنية. والأخرى: وهي في غاية الأهمية تسجيل قناة الجزيرة تفوقاً إعلامياً على الإعلام الغربي برمته، وبذلك يمكن فهم وتفسير تدمير مكتبها في كابول واستهداف مراسلها تيسير علوني الذي وقع استهدافه مرة أخرى في بغداد.
    إذا كان تفوق الجزيرة في نقل وقائع الحرب على أفغانستان من بين أسبابه انفرادها، فإن أداءها في العراق كان متفوقاً مع وجود منافسة إعلامية دولية واسعة، لقد وجدت في انحاء البلاد، وكانت وحدها في مدينة البصرة. ومع ما يمتلك موفدوها ومراسلوها من كفاءة فقد فرضت نفسها حتى على الإعلام والساسة في الغرب. لقد تحدث أحد المحللين في هيئة الإذاعة البريطانية عن ممارسة حكومة بلير لضغوط على الهيئة لتمتنع عن نقل الصور من الجزيرة قال "ولكننا رفضنا تلك الضغوط.. يشتمها الصحاف ويهددها ويدمر الجيش الأمريكي مكتبها في بغداد وتفقد مراسلها طارق أيوب ثم يأتي إياد علاوي لاحقاً لإغلاق مكتبها".


    الجزيرة بأخبارها وتقاريرها وبرامجها المختلفة تنقل الصورة التي يضعها الجيش الأمريكي والإدارة الأمريكية في العراق وهي صورة محرجة بلغت الذروة في نقل الجزيرة لوقائع الحرب على الفلوجة صيف 2004، التعامل بندية مع الأمريكان وما يقولونه في أحاديثهم الصحفية تكذبه الجزيرة على الأرض وبالصورة.. يتحدثون عن السماح للسكان بمغادرة المدينة وتأتي صور الجزيرة ومراسلها المذيع اللامع أحمد منصور، "السكان الذين يحاولون مغادرة المدينة بناء على إعلان الجيش الأمريكي عن فتح طرق ووصفها بالآمنة.. الصور الحية تنفي ما يزعمه الأمريكيون وتثبت إغلاق الطرق وتعرض الذين يحاولون الخروج للقصف ووقوع قتلى وجرحى" الأمريكيون يقولون إنهم لا يقصفون أحياءً سكنية.. مراسل الجزيرة وطاقمها ينقلون بالصوت والصورة الحية قصف الأحياء السكنية" ومثل ذلك عن استهداف المستشفيات، وأخيراً الفوسفور الأبيض. لقد تحدث ناطق باسم الجيش الأمريكي واصفاً ما تنشره الجزيرة ومراسلها أحمد منصور بالأكاذيب ولما سئل عن الطائرات المشاهدة في الصور لم يستطع الإجابة، لقد كانت معركة الفلوجة تعبيراً صارخاً عن الندية التي تتعامل بها الجزيرة مع الأمريكان، إنه الإعلام المقاتل من أجل الحقيقة.

    الجزيرة صدمت الإدارة الأمريكية التي اعتادت إصدار أوامر لدول وحكومات في المنطقة وامتثال غير مشروط من قبل تلك الحكومات. لماذا قناة الجزيرة متمردة؟ يجب سحقها. فشلت الإدارة الأمريكية في إكراه الجزيرة على تعديل سياستها، تحت لافتة الإعلام المتوازن مع علم الأمريكيين أن القناة تجسد التوازن، غير أن مفهومهم للأداء المتوازن يعني تغييب ما لا يريدون ظهوره وذلك مرفوض من قبل الجزيرة.
    إن المحافظين الجدد وزعيمهم جورج بوش وبشهادة الرئيس الأسبق جيمي كارتر قد جعلوا السياسة الأمريكية خارجة عما وصفه بالقيم والأخلاق الأمريكية.
    هناك اختلال في التوازن بين الحرية والأمن، وقد اتفقت أحداث سبتمبر مع وجود المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية على على علو شأن الأمن مقابل إحلال قيود على الحرية الإعلامية، كما أن الإعلام الأمريكي في حالة الحرب -وهنا حرب دائمة غير محددة المعالم يتم مخاطبة الإعلام باسم الأمن القومي، وفرض رقابة ذاتية، وتحوله إلى إعلام موجه، مما يجعله ضعيفاً مقارنة بقناة الجزيرة. الإدارة الأمريكية تريد إلزام الجزيرة بما لا يلزمها أن تكون أمريكية ولما لم تكن أمريكية فقد رفعت لافتات في المؤتمرات الحزبية العام 2004 تصفها بأنها قناة العدو. وفقاً للمعطيات السابقة فإن ما جاء في الوثيقة عن اعتزام الرئيس الأمريكي جورج بوش على قصف مقر الجزيرة وبعض مكاتبها في الخارج لا يوجد ما ينفيه بل معطيات وشواهد تؤكده وتجعله ثابتاً.
    إن قناة الجزيرة ربما تجاوزت مرحلة الخطر وقد تكون الوثيقة مع صحة ما ورد فيها اختباراً لردود الأفعال، ولعل الرسالة قد وصلت إلى الرئيس الأمريكي ورئيس الحكومة البريطانية بأن الجزيرة ليست هدفاً سهلاً، ولا تنطبق عليها حالة الضعف في المنطقة.. إنها صارت جزءاًً من حقوق الإنسان في حرية الإعلام والحصول على المعلومات، واستهدافها يعني استهداف وسائل الإعلام على مستوى العالم، لقد وقع الرئيس الأمريكي في خطأ جسيم وحمق حذرت منه مجلة نيوزويك الأمريكية عقب أحداث سبتمبر، فالذي يستعدي وسائل الإعلام ضده لا يكون بمقدوره الصمود أمامها، رئيس حزب العمال البريطاني السابق وصف قناة الجزيرة بأنها أهم وسيلة إعلامية ليس على مستوى المنطقة فحسب بل على المستوى العالمي.
    والنتيجة العامة أن قناة الجزيرة المنتصر الوحيد في منطقة مليئة بالهزائم... أعيت خصومها في المنطقة، وعجزت الإدارة الأمريكية عن منافسة الجزيرة والحوار والإقناع ولتكون الدولة الأولى في موقف ضعف أمام قوة الجزيرة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-30
  3. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    نسأل الله ان يحفظ الجزيرة من كيد الامريكان والمنافقين ...

    وجزاك الله خير
     

مشاركة هذه الصفحة