الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية

الكاتب : ابــو الـخيــر   المشاهدات : 608   الردود : 0    ‏2005-11-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-28
  1. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
    بقلم الدكتور‏:‏ زغلـول النجـار


    ‏(202‏ـ ب‏)‏ قد علمنا ماتنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ‏**(‏ ق‏:4)*‏

    من الدلالات العلمية للآية الكريمة
    من دلالات هذه الآية الكريمة أن أجساد الأموات بعد تحللها في قبورها‏,‏ إلي مكوناتها الأساسية من الماء وتراب الأرض‏,‏ يبقي منها شيء مهم ولذلك عبرت الآية الكريمة عن الماء والتراب بتعبير ماتنقص الأرض منهم كأن الأصل مايتبقي منهم بعد فقدان ذلك‏.‏ وقد أوضحت أحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ مايتبقي من الميت بعد تحلل جسده‏,‏ وهي عظمة مثل حبة الخردل منها خلق‏,‏ وفيها يركب يوم البعث مما يوحي بأنها أهم مافي جسد الإنسان من مكونات‏,‏ ومايمكن مناقشته علي النحو التالي‏:‏

    أولا‏:‏ عجب الذنب في أحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم

    أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال الأحاديث الثلاثة التالية‏:‏

    ‏*‏ كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب‏,‏ منه خلق ومنه يركب‏.‏

    ‏*‏ وليس من الإنسان شيء إلا يبلي إلا عظما واحدا هو عجب الذنب‏,‏ ومنه يركب الخلق يوم القيامة‏.‏

    ‏*‏ إن في الإنسان عظما لاتأكله الأرض أبدا‏,‏ فيه يركب يوم القيامة‏.‏ قالوا‏:‏ أي عظم هو يارسول الله؟ قال‏:‏ عجب الذنب‏.‏

    وأخرج الإمام أبو داوود عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال‏:‏

    ‏*‏ كل ابن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب‏.‏

    وأخرج الإمام ابن حبان عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله تعالي عنه ـ أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال‏:‏

    ‏*‏ يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه‏.‏ قيل‏:‏ وماهو يارسول الله؟ قال‏:‏ مثل حبة خردل منه ينشأ‏.‏

    ‏*‏ وأخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ مابين النفختين أربعون‏...‏ ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل‏,‏ ليس من الإنسان شيء إلا يبلي إلا عظما واحدا‏,‏ هو عجب الذنب‏,‏ ومنه يركب الخلق يوم القيامة‏.‏

    ثانيا‏:‏ عجب الذنب في الحيوان‏:‏

    في محاولة لدراسة التطور الجنيني للبرمائيات لاحظ الألماني‏(‏ هانز سبيمان‏)HansSpemann‏ ومجموعته البحثية في مطلع الثلاثينات من القرن الميلادي العشرين أنه بمجرد إخصاب النطفة الأنثوية‏(‏ البييضة‏)‏ تبدأ النطفة الأمشاج‏(‏ المختلطة‏)‏ في الانقسام عدة مرات حتي تتحول إلي قرص مكون من طبقتين من الخلايا‏:‏ فوقية‏Epiplast,‏ وتحتية‏Hypoplast.‏ وهذا القرص لايظهر عليه أي قدر من التمايز حتي يبدأ خيط دقيق في الظهور علي طبقته الفوقية سماه باسم الخيط الأولي أو الابتدائي‏(ThePrimaryorPrimitiveStreak)‏

    وهذا الخيط الأولي له عقدة في نهايته سماها باسم العقدة الأولية أو الابتدائية ‏(ThePrimaryorthePrimitiveKnot)‏

    وقد لاحظت المجموعة البحثية أن هذا الخيط الأولي يبدأ في تنظيم عملية إنشاء جميع أعضاء وأجهزة الجنين وذلك عن طريق تحرك عدد من خلايا الطبقة الفوقية في اتجاه الخيط الأولي الذي تنغرس فيه فتتشكل حسب الوظيفة المحددة لها‏,‏ ثم توجه إلي موضع كل منها في جسم الجنين حتي يكتمل تشكيله‏.‏

    وأول مايتخلق في هذه العملية هي الخلايا العصبية التي ينبني منها الجهاز العصبي للجنين وذلك بمرور عدد من خلايا الطبقة الفوقية عبر العقدة الأولية‏.‏ وبعد تمام تخلق جميع أجهزة جسم الجنين لاحظ سبيمان ومعاونوه أن هذا الشريط الأولي ينسحب ليختزن في نهاية العمود الفقري‏.‏

    وقد ذهل‏(‏ سبيمان‏)‏ ومعاونوه من تخلق جميع أجهزة جسم الجنين من خلال دخول الخلايا الأولية عبر الخيط الإبتدائي وعقدته واللذين أطلقوا عليهما اسم المنظم الأول‏ThePrimaryOrganizer.‏

    وفي محاولة لدراسة طبيعة ذلك المنظم الأول وإستجلاء شيء من أسراره قامت المجموعة الدراسية بقطعه وزرعه في جنين آخر فنما علي محور غير محور الجنين المضيف‏.‏

    وفي سنة‏1931‏ م قام‏(‏ سبيمان‏)‏ ومعاونوه بمحاولة لسحق هذا الشريط الأولي ثم زرعه في أحد أجنة البرمائيات فنما علي محور آخر علي هيئة جنين غير الجنين المضيف مما يشير إلي أن الشريط الأولي لم يتأثر بمحاولة سحقه‏.‏

    وفي سنة‏1932‏ م قام‏(‏ سبيمان‏)‏ ومعاونوه بغلي هذا المنظم الأول ثم بزرعه في جنين آخر فنما نموا مستقلا مما يؤكد عدم تأثره بالغلي‏.‏

    وفي سنة‏1935‏ م منح‏(‏ سبيمان‏)‏ جائزة نوبل في العلوم الحياتية تقديرا لاكتشافه المنظم الأول وإثبات دوره في تخلبق جميع أنسجة وأعضاء وأجهزة الجنين‏,‏ وبأنه لايبلي أبدا‏,‏ فأثبت بذلك دقة أحاديث عجب الذنب التي نطق بها خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ من قبل أكثر من ثلاثة عشر قرنا‏.‏

    وبعد ذلك بأكثر من سبعين عاما قام الأخ الدكتور عثمان جيلان في رمضان من سنة‏1424‏ هـ‏(2003‏ م‏)‏ بحرق الفقرتين الأخيرتين من خمسة من عصاعص الأغنام بواسطة مسدس غاز لمدة عشر دقائق حتي تفحمت تفحما كاملا‏,‏ ثم بفحصها بواسطة عدد من أساتذة علم الأنسجة في جامعة صنعاء ثبت أن خلايا عظمة العصعص لم تتأثر بالإحراق علي الإطلاق وإن احترقت جميع العضلات والأنسجة الدهنية المحيطة بها وخلايا النخاع الموجودة بداخلها‏.‏

    ثالثا‏:‏ عجب الذنب في الإنسان‏:‏

    بتطبيق ملاحظات‏(‏ سبيمان‏)‏ ومدرسته في مجال دراسة الجنين البشري اتضح لعلماء الأجنة من أمثال كيث مور ومدرسته ‏KeithL.Moore(1993):TheDevelopingHuman,3rdEdition,W.B.SaundersCo.‏



    عدد من الحقائق التي يمكن إيجازها فيمايلي‏:‏
    ‏(1)‏ تتكون النطفة الأمشاج‏FertilizedOvum‏ بمجرد إخصاب النطفة الأنثوية‏(‏ البييضة‏)‏ بواسطة النطفة الذكرية‏.‏

    ‏(2)‏ تبدأ النطفة الأمشاج في الانقسام إلي خلايا تعرف باسم القسيمات الأرومية‏Blastomeres‏ فتتحول بعد أربعة أيام إلي كتلة كروية من الخلايا تعرف باسم التويتة‏Morula‏ علي هيئة كرة مجوفة لايزيد قطرها علي ربع الملليمتر تعرف باسم الكرة الأرومية‏Blastula‏ وتستغرق هذه المرحلة قرابة الأسبوع الأول من عمر الجنين‏.‏ وفي الليلة الخامسة تنشطر التويتة إلي نصفين مكونة مايعرف باسم الكيسة الأرومية‏Blastocyst.‏

    ‏(3)‏ في حدود الليلة السابعة تبدأ الكيسة الأرومية في الانغراس بجدار الرحم بواسطة عدد من الخلايا الرابطة التي تنشأ منها فتتعلق بواسطتها وبواسطة عدد من الخملات الدقيقة في جدار الرحم متحولة إلي طور العلقة الذي يستمر لمدة الأسبوعين الثاني والثالث من عمر الجنين‏,‏ علي هيئة كتلة ضئيلة جدا من اللحم عالقة بجدار الرحم ومحاطة بالدم المتخثر‏(‏ المتجلط‏),‏ ومن هنا فإن الوصف القرآني‏(‏ علقة‏)‏ هو أبلغ وصف لهذه المرحلة‏.‏

    وفي حوالي الليلة الخامسة عشرة من تاريخ الإخصاب تبدأ حزمة من خلايا الطبقة العليا للعلقة في الترتيب علي هيئة خط طولي يعرف باسم الشريط الابتدائي أو الأولي الذي تتضخم نهايته الأمامية علي هيئة تعرف باسم العقدة الأولية أو الابتدائية‏.‏ وفي نفس الوقت يظهر علي الشريط الأولي إنخفاض ضيق يستمر إلي حفرة في العقدة الابتدائية تعرف باسم الحفرة الإبتدائية‏ThePrimitivePit.‏ وفي الليلة السادسة عشرة تبدأ الطبقة الوسطي من الخلايا في التكون بين الطبقتين العلوية‏(‏ الخارجية‏)‏ والسفلية‏(‏ الداخلية‏).‏

    ‏(4)‏ في حدود الليلة الحادية والعشرين تقريبا تتكثف الطبقة المتوسطة حول محور الجنين مشكلة الكتل البدنية‏Somites‏ التي يبدأ ظهور أول زوج منها في الجهة العليا من الجنين‏(‏ أي جهة الرأس‏)‏ فتتحول العلقة إلي مرحلة المضغة التي لايكاد طولها يتعدي‏2.5‏ ملليمتر‏.‏ ثم يتوالي ظهور الكتل البدنية في أزواج علي جانبي محور الجنين حتي يصل عددها إلي مابين‏45,42‏ زوجا‏,‏ فيصبح الجنين علي هيئة قطعة اللحم الصغيرة التي مضغتها الأسنان ولاكتها ثم لفظتها‏,‏ ومن هنا كانت دقة التعبير القرآني‏(‏ مضغة‏).‏

    ويستمر طور المضغة إلي نهاية الأسبوع الرابع تقريبا أي في حدود الليلة الثامنة والعشرين إلي الثلاثين من عمر الجنين‏.‏

    ويصاحب ظهور الكتل البدنية ظهور الأقواس البلعومية علي هيئة خمسة أزواج من الشقوق والميازيب التي تتكون في الطبقة الخارجية من جسم الجنين تحت قمة الرأس مباشرة‏.‏

    ‏(5)‏ في الفترة من الأسبوع الخامس إلي الثامن من عمر الجنين تتكون العظام ثم يكسوها اللحم‏(‏ العضلات والجلد‏)‏ وذلك بتحول الكتل البدنية إلي جزءين متمايزين علي النحو التالي‏:‏

    ‏(‏ أ‏)‏ جزء أمامي يعرف باسم كتلة الهيكل العظمي‏Sclerotome‏ ومنها تتكون عظام كل من الفقرات والأضلاع‏,‏ والأطراف العلوية والسفلية وقاعدة الجمجمة‏.‏ أما عظام الوجه والفكين وعظام الأذن الوسطي فإنها تتخلق من القوس البلعومي الأول‏,‏ ويتكون العظم اللامي‏HyoidBone‏ من القوس البلعومي الثاني‏.‏ أما قحفة الجمجمة فتتكون من خلايا الطبقة الوسطي المتكثفة في قمة الرأس‏,‏ والتي تتحول مباشرة من أغشية إلي عظام دون المرور بمرحلة الغضاريف‏.‏

    ‏(‏ب‏)‏ جزء خلفي وظهري يعرف باسم الكتلة العضـــلية‏/‏ الجــــــــــلدية‏(‏ الآدميــــــــــة‏)Dermomyotome‏ وينقسم إلي قسمين أكبرهما عضلي يشكل معظم عضلات الجسم‏,‏ والآخر جلدي‏(‏ آدمي‏)‏ يشكل الجلد وماتحته من أنسجة‏.‏

    وفي خلال هذه المرحلة يتم كل من عمليات التصوير والتسوية والتعديل‏,‏ وهي عمليات تستمر حتي الميلاد‏,‏ ومن بعد الميلاد حتي الوفاة‏.‏

    وتنفخ الروح في الجنين بنهاية الأسبوع السادس كما أخبر المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ ومن عمليات التسوية والتعديل نمو الأعضاء والأطراف‏,‏ والأطراف تبدأ علي هيئة براعم صغيرة جدا تتكون من تكثف خلايا الطبقة المتوسطة للجنين‏,‏ وتتغطي بالجلد من الطبقة الخارجية‏.‏

    كذلك تتكون الأحشاء من القلب وملحقاته‏,‏ والجهاز العصبي بأكمله‏,‏ والجهاز الهضمي‏,‏ والجهاز البولي‏/‏التناسلي‏,‏ وغيرها في مراحل متتابعة‏,‏ محكمة‏,‏ دقيقة من التسوية والتعديل‏.‏

    ولايمكن أن تتم عمليات التسوية والتعديل إلا بعد وضع الأسس‏,‏ وأسس تخلق جميع أعضاء الجنين تتكون في الفترة مابين الأسبوعين الرابع والثامن من عمره‏,‏ وهي أشد الفترات حساسية وحرجا في عمره‏.‏

    وفي المراحل الأولي من عمليات التصوير والتسوية والتعديل يتم إعتدال ملحوظ في تقوس الجسم‏,‏ وبدء تكون الوجه‏,‏ وتحديد منطقة العنق وظهور الأقواس البلعومية علي جانبيها‏,‏ وتحديد كل من العينين والأذنين والأنف‏,‏ وبدء ظهور براعم الأطراف العليا ثم السفلي‏,‏ وتكون الحبل السري من استطالة العنق الواصل بين الجنين وأمه‏,‏ وظهور الغدد التناسلية‏,‏ وإن لم تتمايز إلا بنهاية الأسبوع الثامن‏,‏ حين تكون الأوضاع الداخلية كلها قد اتخذت مواضعها‏,‏ وإن بدت بهيئة أولية‏,‏ وبنهاية الأسبوع الثامن ينتهي دور الجنين‏Embryo,‏ ويبدأ دور الحميل‏Fetus‏ الذي ينتهي بالميلاد‏.‏

    رابعا‏:‏ دور عجب الذنب في عملية التخلق للأعضاء

    تتميز خلايا الطبقة الوسطي للجنين والتي ينتجها الشريط الأولي بالقدرة الفائقة علي الانقسام السريع‏,‏ وعلي التنوع والتخصص‏,‏ وعلي الهجرة لتكوين مختلف أنواع الخلايا والأنسجة المتخصصة‏,‏ والأعضاء والأجهزة المحددة‏.‏ ومن صور تنوع هذه الخلايا تحركها من العقدة الأولية للجنين من أجل تكوين بدايات الحبل الظهري الذي ينشأ عنه الجهاز العصبي بتفرعاته المتعددة‏.‏

    ويستمر الشريط الابتدائي في تكوين الخلايا الوسطية في جسم الجنين بنشاط واضح حتي نهاية الأسبوع الرابع من تاريخ الإخصاب‏,‏ ثم يبدأ في التباطؤ التدريجي في إنتاج تلك الخلايا‏,‏ ثم في الإنكماش السريع في الحجم حتي يتضاءل إلي حجم لايكاد يدرك‏,‏ ثم في الانسحاب التدريجي إلي منطقة العجز‏(‏ العصعص‏)‏ من الجنين ‏TheSacrococcygealRegionoftheembryo‏

    ويدرك علماء الأجنة اليوم أن خلايا الشريط الأولي قد وهبها الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ قدرات فائقة علي عملية تخليق الخلايا المتخصصة ولذلك تعرف باسم خلايا الشريط الأولي ذات القدرات المتعددة ‏PleuropotentPrimitiveStreakcells‏

    ويتضح تميز هذه الخلايا وحساسيتها الفائقة من نموها السريع علي هيئة أعداد من الأورام المسخية‏Teratoma‏ المحتوية علي أنسجة أو حتي أعضاء مختلفة إذا تعرضت لبعض المؤثرات مثل الإشعاع‏,‏ ويشير ذلك إلي قدرة خلايا عجب الذنب علي تكوين جميع أنسجة وأعضاء الجسم أثناء عملية تخلقه‏,‏ وإلي قدرتها علي الإنبات بإذن الله تعالي يوم البعث بإنزال ماء خاص من السماء كما جاء في حديث المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم الذي قال فيه‏:...‏ ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل‏,‏ ليس من الإنسان شيء إلا يبلي إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب‏,‏ ومنه يركب الخلق يوم القيامة‏.‏ وقد ثبت أنه لايبلي‏,‏ كما ثبت أن الخلق يركب منه في مرحلة الجنين‏.‏

    من هذا الإستعراض يتضح بجلاء أن أهم مايبقي من الميت بعد صعود روحه إلي بارئها‏,‏ هي عجب ذنبه الذي لايبلي أبدا‏,‏ بينما يتحلل الجسد إلي عناصره الأولي‏:‏ الماء وتراب الأرض‏,‏ وتبقي هذه الفضلة العجيبة‏(‏ عجب الذنب‏)‏ لينبت منها كل مخلوق كما تنبت البقلة من حبتها‏,‏ ولذلك قال ـ تعالي ـ‏:‏ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ‏(‏ ق‏:4)‏ بمعني أن سر الإنسان كله في عجب ذنبه‏,‏ ومازاد علي ذلك من نماء جسدي باستخدام ماء الأرض وعناصرها يعود إلي حيث أتي‏,‏ ويبقي الجوهر المادي في الإنسان هو هذه العظمة المتناهية الضآلة في الحجم حتي لكأنها حبة خردل‏,‏ ولكنها لاتبلي أبدا والتي سماها خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ

    من قبل ألف وأربعمائة سنة باسم‏(‏ عجب الذنب‏)‏ ولم تعرفها العلوم المكتسبة إلا في نهاية الثلث الأول من القرن العشرين‏,‏ وأخبر ـ عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم ـ بأن الإنسان يتركب منها ثم يعاد بعثه منها‏,‏ وهي حقائق لايعرفها إلا نبي موصول بالوحي‏,‏ ومعلم من قبل خالق السماوات والأرض‏.‏ فالحمد لله علي نعمة القرآن الكريم‏,‏ والحمد لله علي نعمة الإسلام العظيم‏,‏ والحمد لله علي بعثه إمام الأنبياء والمرسلين وسيد الخلق أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏
     

مشاركة هذه الصفحة