آلهة الشرك لماذا أخلد الله ذكرها فى القرآن ؟

الكاتب : محمد دغيدى   المشاهدات : 459   الردود : 7    ‏2005-11-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-27
  1. محمد دغيدى

    محمد دغيدى عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-26
    المشاركات:
    195
    الإعجاب :
    0
    آلهة الشرك..

    لماذا أخلد الله ذكرها في القرآن؟.



    صلاح الدين إبراهيم أبوعرفة

    جاء الإسلام ونزل هذا الكتاب، ليبطل الشرك ويطمس معالمه كلها، من المفاهيم والأصنام والأنصاب، والأصل في حال كهذه أن يمحى أثر الشرك، من حجر أو دلالة أو اسم، فكما حرم رسول الله على وفد عبد القيس آنية بعينها كانوا يشربون بها الخمر، فحرمها من أجل ألا تذكرهم بما اعتادوه من الإثم واُشربوا محبته فيرجعوا إليها، فيسد رسول الله عليه الصلاة والسلام بهذا ذريعة المآثم، ويفتح ذرائع الهدى والعزائم.



    ونحن المسلمون اليوم وَمَن قبلنا بمئات السنين، لم نشهد صنما من الأصنام المذكورة في "الكتاب"، ولم نسمع بها لولا ما ذكره الله لنا فيه، وأثبتها بأسمائها فأصبحت قرآنا خالداً يتلى عند الحجر الأسود في البيت الحرام, يأجر الله أحدنا بذكر أحرف "الآلهة الصنم" بعشر حسنات لكل حرف حين نتلوها من كتاب الله, فيما نؤجر بذكر اسم الله حسنة واحدة إذا ذكرناها خارج الكتاب؟؟.




    فلم يخلّدها الله بأسمائها, بعد ما لم نعد نعرف غير الله وأسمائه الحسنى؟!

    لابد أنها خالدة في الناس, وإن هدمت أصنامها الحجر، فإن لها أصناماً قائمة منصوبة في النفوس والقلوب، يهفو إليها العبد بين حين وحين، إلا من رحم الله وعصم.


    {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ألكم الذكر وله الأنثى}.

    {وقالوا لا تذرُنّ آلهتكم, ولا تذرُنّ وَدّاً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً}.

    فهذه هي الآلهة الباطلة, وهذا ذكرها في القرآن..

    والمتدبر في الآيتين يرى أنهما في عهد نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام، فيما لا نجد إسماً واحداً لآلهة واحدة عند أبينا إبراهيم, وهو الذي قارع الأصنام أكثر ما قارع، فما العبرة وما الحكمة كي تذكر لنوح ومحمد دون إبراهيم عليهم الصلاة والسلام!؟.




    أما نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام فهما أول من أرسل وآخر من أرسل، والدين كله محصور من نوح الى محمد صلى الله عليه وسلم كما يتلو علينا الكتاب {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده}.

    فوجب إن كان الدين كله ما أوحي من نوح إلى محمد عليهما الصلاة والسلام, وجب كذلك أن يكون الشرك كله ما قارعة النبيون من نوح إلى محمد عليهما الصلاة والسلام.

    فخمسة من هذه الآلهة المبتورة المكفور بها ذكرت في سورة نوح "وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً". فإذا وقفنا على التفاسير لنسأل لماذا يكتب الله هذه الأسماء خالدة وهي أبغض الأسماء عند الله، ولِم اختار ربنا بعلمه المطلق المحكم هذه الآلهة دون غيرها ليثبتها في الذكر الحكيم، فقد حضر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وستين صنماً، كان "هبل" واحداً منها وأكبرها ولم تذكره الآيات، وذكرت بدلاً منه "مناة" وهي أقل منزلة منه وذكراً، و"اللات والعزى ومناة" كانت كلها خارج مكة، ولم يذكر الذي لا شريك له صنماً من أصنام مكة؟.



    إذا بحثنا عن أجوبة لهذه الأسئلة في التفاسير التي بين أيدينا فلن نجد جواباً شافياً، إذ ليس في التفاسير إلا تأريخاً وتوثيقاً لأسمائها وقبائلها ولعُبادها، دون أن تقول لنا التفاسير ما وراء هذه الأسماء، ولم هذا التخليد لأبغض الأسماء, ونحن في غنى عنها وعن أسمائها؟.

    إنها كما قلنا من قبل آلهة قائمة بين الناس على اختلاف إيمانهم واستعدادهم لاستحضارها وتقبلها وطاعتها.



    ولنبدأ بتدبر أسمائها واحدة واحدة، علّنا نعلم ما وراءها فنجتنبها فنخلص ديننا لله لا شريك له. فالله يعبد ويدعى بأسمائه الحسنى، وهذه الأوثان تدعى بأسمائها السوءى، فنعرف معاني أسماء ربنا فندعوه بها، ونعرف معاني أسماء الأصنام فنتجنبها بها.




    وَد

    ولعله من أكثر الأصنام حضوراً وشيوعاً وسلاسة بين الناس، إنه "الوُد" بضم الواو -وهي قراءة اُخرى متواترة-, "الوُد" فيما يعتري الناس من عواطف وعلاقات قد تنتصب صنماً وأنصاباً فيما بين الناس وبين ربهم، فكل "مودة" تعترض أوامر الله، وتخالف نواهيه إنما هي صنم صغر أم كبر، مقره القلب ودواعيه مودة ما يسخط الله، واقرأوا عن إبراهيم عليه السلام {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا}, فهي واضحة "أوثانا مودة"، واقرأوا من سورة المجادلة {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}, فمودة على محادّة لله، معصية لله، وهي كما نقرأ أكثر ما تكون بين الناس بعضهم لبعض.

    ثم آية الممتحنة {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة}.



    فهذا صنم "ود" المنصوب علاقات في معصية بين الناس، يقدم "الوادّ" مودته لما يسخط الله على أوامر الله، فيعصى بها الله، فيصير بها "مشركاً"، واقرأوا على لسان ابراهيم عليه السلام {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً} فالطاعة في المعصية عبادة والعبادة لغير الله إنما هي شرك.

    وقد "يود" الرجل زوجته فيعق بمودتها ورغباتها والديه أو أحدهما فتجب له النار بهذه الطاعة لهذا "الود" الصنم!.



    وقد يحب ماله فيعبده من دون الله, لقول المعصوم: "تعس عبد الدينار والدرهم".

    والود علاقة لازمة مزروعة في قلب الإنسان لا يملك لها رداً, فيريد الله ألا تقوم لغيره، فإن أطاعه العبد ووحّده أبدله الله بها خيراً، {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُداً} ، فود الرحمن دعوة توحيد ورضى, وود غير الرحمن شرك ***ط.





    سواع

    وهو الشرك المبتور الذي يلي "ودا" ويتبعه، ولن تجد، كما أشرنا في التفاسير، ما يذهب وراء اللفظ الى معناه شيئاً، إلا ما ذكر أنه صنم لقوم نوح أو هذيل، وفي الحالتين, فإن الصنم هدم وهلك، فما لنا نحن فيه، وماذا وراء سواع؟.


    "سواع" في القرآن العربي المبين كما في اللسان العربي المبين، فسواع عند العرب هو "المذي" الذي يسبق المني والعرب تستخدم تصاريف "سواع" فيما حول ذلك من الرغبات الجنسية ومقدماتها –ولمن شاء أن يرجع إلى لسان العرب-، وهو صنم منصوب ظاهر بين الناس ذو حضور صريح صارخ، لا يغفله أحد, ولم يزل الناس يوفضون إليه ويرغبون، فهو صنم لآلهة "الجنس" التي لم تخل أمة مشركة من نصبه وتعزيزه, وعبادة "الفرج"" ملة حاضرة بين كثير من الناس على اختلاف درجاتها واختلاف إيمانهم، فقد نجد المؤمن الذي لا يملك لهذا الصنم رداً. فتراه يسعى ويجري وينفق حتى يشبع "سواعا"، {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}!.



    ولعل هذا التتابع والتواصل بين "ود" و "سواع" له كثير من المعاني والتبريرات، فمن استسلم لوَد يوشك أن يركع لسواع، تعالى الله عما يشركون.


    يغوث

    وجذر "الغوث" والإغاثة واضح في بناء هذه الآلهة الصنم, وبناؤه الإعرابي للحاضر، يوحي بكثير من الحضور والدوام والمسارعة، وهو "صنم" ملجأ للضعفاء والخائفين الذين لم يأمنوا بأمن الله، حتى إذا مسهم الضر وأصابهم السوء سارعوا الى "يغوث" وتركوا ربهم ومولاهم. {أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض, أإله مع الله؟ قليلاً ما تذكرون}.

    فكل أبواب الاستغاثة وتراكيبها ما لم تخلص لوجه الله وأسمائه الحسنى، أبواب شرك "بيغوث". سواء كانت "بيغوث" صغير أو "يغوث" كبير، وفي حياة الناس فرادى وجماعات ودول, فيها للمتدبرين أمثال ناطقات.


    يعوق

    وهو الصنم المتتابع المتشارك "للآلهة الصنم "يغوث", مثلما يتتابع ويتشارك صنما ود وسواع.

    ذلك أن العبد بين قطبي عبادة ظاهريْن، فإما أن يعبد رهباً، وإما أن يعبد رغبا {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين}.

    والناس بخير ما داموا موصولين بربهم قريبين منه, حتى إذا تباعدوا وتغافلوا نسوا فأشركوا وكفروا. {ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر}، فتبدأ الأصنام صغيرة ناشئة, حتى إذا استحسن الناس صغائر الشرك, كبرت أصنامهم فصارت جذورا وأنصاباً.

    إنه "يعوق" رديف "يغوث"، بجذر "العوق" ليدفع مع المشرك به ويدفع له. كما يرجو المؤمن الموحد من الله "اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم" دفعاً عنا ودفعاً معنا ولنا.



    ومن الناس من يتجنب من يخافه, فيقدم له ما يشاء, ليرد عنه بأسه وشره, و"يعيق" عنه ضره!. فتلك القرابين التي تقدم "إعاقة" ودفعا وتأخيرا للضر, في غير حق الله, إنما هي شرك بـ"يعوق". {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا}.


    نسر

    وللكلمة ما لها من الهيبة والرمزية والعلوية، التي لطالما شخص الناس بأبصارهم لمثلها فترهبهم تارة وتعجبهم تارة أخرى، فتصبح عندهم علماً لصنم، وعلامة محفورة لمقصود معبود، وهذا الصنم عدا سابقيه بدلالة لفظه العربي، يمتلئ برائحة الرموز والعلامات والشعائر.


    "فنسر" بلسان العرب كشط، كما تكشط الرموز وتعلّم الشعائر، ثم أنظر حولك لترى أن لكل وجهة تعبد من دون الله، شعاراً يكشط كشطاً وينسر نسراً, فيجعل على المعالم والصدور، فيُعلم عبادها من دون الناس, ويَعلم بعضهم بعضاً، فلكل الأفكار الشاذة الملحدة كشطها وشعارها ونسرها، ولعل أعظم نسر شهدناه نسر فرعون الأول ونسر فرعون الأخير "البيت الأبيض". وما كان للشيوعية والماسونية, وحتى العقيدة الكنائسية بنسرها "الصليب"!.




    اللات

    كما أشرنا من قبل، فلا يعنينا أن نعرف ماذا كانت "اللات" أو أين كانت، ولكن ماذا يراد باللات وماذا وراء هذه الصنم.

    فاللات عند بعض أهل التفسير مؤنث للفظ الجلالة، وهو أخطرها وأكبرها على صَغارها وهوانها, لما يقترب به من الاسم العلي تعالى الله علواً كبيراً.


    "واللاتّ" بالتشديد, قراءة أخرى متواترة, وهي من اللتّ, وهو الدق والشد والسحق والإيثاق والفتّ. وللمعاني من الدلالات ما لها من القوة والاستعلاء والكِبر والسطوة.




    وهو بهذا صنم لكل وجهة يراد بها أن تكون نداً لله بعلوه وكبريائه وسيادته وسطوته وطَوْله، ولن يعجز المستبصر إن تحسس حوله, أن يرى لكل عصر "لاتا" تعبد من دون الله، يحميها ويقوم على رفادتها وهيبتها قوة عظمى "تلِت" حولها فتحكم بقوة وتسود بشدة, وتوثق وتسحق, وترهب إرهاباً، وتكاد تشي لنفسها باللفظ الجليل نفسه، لولا أن يكذبها الناس!.

    فاليوم "البيت الأبيض", وبالأمس بريطانيا العظمى, ومن قبلهم فرعون, ثم كلها تأفل وتزوي, ويهدمها الله, ويبقى له الدين الواصب.


    العزى

    وهي كسابقتها المبتورة، وهي تليها وتتابعها، فحيثما كانت "لات" بالوصف السابق المذكور، نبتت من حولها "عزى" ترفد لها وتعضدها وتزكيها.

    "والعزى" كاللات، مؤنث العزيز – تعالى العزيز – وهي مقصد ومبتغى ووجهة، فترى التي حالها حال "اللات" تنطق بالعزة وتملك العزة، فتعطيها وتسلبها، {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً}. وترى السحرة لما نافسوا موسى استفتحوا باسم "العزى" فقالوا: {بعزة فرعون إنا نحن الغالبون}.

    وانظروا ما أحسن كلام الله وأمتنه {بشر المنافقين بأنهم لهم عذاباً أليماً، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين, أيبتغون عندهم العزة، فإن العزة لله جميعاً}.

    كذلك هي, لله العزة جميعا، لا يشاركه فيها شريك، لا "العزى" ولا غيرها!

    فمن ابتغى العزة عند غير الله، أشرك بالله، تعالى الله. ولا شك أن "العزى" اليوم ظاهرة ظهور الشمس، بقرنها المنصوب على عتبات بيت فرعون "البيت الأبيض" ليحج إليها الضعفاء.

    {أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا}!




    مناة

    ولا حاجة لنا بما لم يذكره القرآن عن مكانها وعبّادها يوم كانت حجراً. إنما حاجتنا كما قلنا بما وراء "مناة".

    فهي في لسان العرب من المَنْيَة، وهي القدر، إذ تقول العرب: مناه الله، أي قدّره، ومنها منية الرجل عن موته المقدر له.

    وكان يقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما قرأها عنه ابن كثير- "مناءة" بالهمزة، وهي من النوء، والنوء عند العرب النجم، ولا جرم ذكرها الله في سورة النجم وختمها بذكر "الشعرى" –نجم تعرفه العرب-, لما كانت ترد أليه العرب من الغيب والأقدار والأسباب, وحديث النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين فيما يرويه عن ربه يجزم بهذا: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر, فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فقد آمن بالله وكفر بالكوكب, ومن قال مطرنا بنوء كذا وكذا، فقد آمن بالكوكب وكفر بالله".

    فالشرك بالنوء، شرك "بمناة", شرك بمن جعل القدر لغير الله، مثلما جعل المؤمنون بالكوكب نوءهم ومناتهم لغير الله.




    وهذه "الثالثة الأخرى"، تتابع الاثنتين الأولييْن، اللات والعزى، وتعبير "الثالثة" يوحي بالرابطة الهيكلية "الهرمية" في البناء الثالوثي الوثني.

    فحيثما كانت اللات وجدت "العزى"، ثم تتالت "مناة", أي من كانت له مثل اللات بسط أمامه "العزى" لنفسه، فابتغاها الناس عنده، فيملي للناس بعدها أن عنده "مناة" الناس وأقدارهم وموتهم وحياتهم وأرزاقهم.



    ولا عجب يذكر الله نوء مناة في سورة النجم, فالنجم والنوء متلازمان, ولا عجب يختم الله سورة النجم التي ذكرت الأوثان الثلاثة بما يرد لله قدره وقدرته وسلطانه. {وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيى، وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وأن عليه النشأة الأخرى، وأنه هو أغنى وأقنى، وأنه هو رب الشعرى، وأنه أهلك عاداً الاولى وثمود فما أبقى}. والآيات عظيمة محقة للحق مبطلة للباطل، تبطل سطوة اللات والعزى بما ضرب الله من مثل المهلكين، وتحق لله الخلق والموت والحياة والغنى والقنى، وضمير الفصل "هو", مفصل للحق, فيأتي به الله, ليصرف اللبس والشك عمن يفعل هذا, إذ المعنى تام بدونه, كما لو كانت "وأنه أمات وأحيى", دون الإتيان بضمير الفصل, ولكن بضمير الفصل يزول اللبس والإشراك, ويخلص الفعل لله الواحد, "فهو" أمات وأحيى, لا اللات ولا العزى ولا مناة الثالثة الاخرى, وانظر كيف يرفع الله ضمير الفصل "هو" فلا يذكره في "وأنه خلق الزوجين الذكر والانثى", إذ ليس هذا فيما يُشرَك فيه ويلتبس مرده على الناس, فالمؤمن والمشرك يعرف ألاّ خالق إلا الله, {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله}.



    فكل هذه الأفعال لله لا لنوء الشعرى ولا لمناة، تعالى صاحب الأسماء الحسنى!.



    بعد هذا كله، لا يصح لمسلم أن يقول إن الله ذكرها ولم يرد بها شيئاً غير ألفاظها، ولم يقصد من معانيها شيئاً، ولا يحق للمسلم أن يظن أنها أسماء بلا دلالات، فليس في القرآن ما ليس له معنى، تعالى الله، فمن علم بالبينة والبرهان شيئاً، فلينصح للمسلمين وليفد بعلمه، ومن لا يعلم فليمسك!, "فرب مبلغ أوعى من سامع"، من يوم نزول الآيات حتى يرفع الله هذا الكتاب، وليهب كل مسلم نفسه يتلقى القرآن شفاهة من فم المبلغ المعصوم عليه الصلاة والسلام ، فهو وما عقل قلبه, ما لم يقل المعصوم قولاً آخر, {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}. ق




    فما بلغه رسول الله، وسكت عن تأويله، فلا يحق لأحد بعد رسول الله أن يلزم المسلمين بتأويله أو فهمه، كائناً من كان, ولا حجة لمن يقول: "هذا لم يقله أحد من السلف", فقولهم هذا جرم عظيم في حق القرآن، بأن جعلوه لقوم دون قوم, ولزمن دون آخر, وكم من مسألة وقول أختلف فيه السلف الصالح الأول أو سكتوا عنه, وكشفه الله بعدهم على لسان واحد من المسلمين. فالعبرة فيما لو قال الصحابة بالإجماع قولاً غير هذا, لنلتزم ومعنا كل المؤمنين بما قالوا.



    ولا يقول عاقل: إنهم أجمعوا بالسكوت!. فإنما يتحصل العلم والنقل بالقول لا بالسكت!.


    والقرآن كلمة طيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون!


    ربنا هذا مبلغنا من العلم، فلا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، اللهم إنّا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه!.

    {ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-28
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    الأخ محمد حياكم الله وابقى وبعد اتمنى ان تعرفنا لمن هذا المقال فهو مقال غريب عجيب لأول مرة قف على مثل هذا الكلام وان فيه فؤائد لا تنكر ولكن فيه زوائد وتكلف واضح ومع ذلك نريد معرفة المرجع .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-11-28
  5. أبو منار ضياء

    أبو منار ضياء عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-10-20
    المشاركات:
    745
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبعد
    يحتاج الإنسان وهو يتأمل القرآن الكريم إلى الإعراض الكلي عن أمور :
    البحث عن أمور لا تعلق لها بجانب الإيمان وزيادته لأنها في حيز العبث 0
    البحث فيما ليس فيه نفع علمي عملي في خير الدنيا والدين 0
    التفتيش عن تساؤلات تعطي نتائج تخيلية ، أو متكلفة ، وتوقظ باطنية القرآن أو لحيدية المعنى أو فرق تهاجم القرآن تحت شعار " لم يفسر " القرآن وبقي منه أمور خفية
    ولا بد أيضا ، أن نفهم أن مكملات الدين واضحة جلية بحلالها وحرامها بل جاءت بألفاظ ظاهرة يفهمها الكل كل الناس الجاهل والمتعلم فلا داعي يقتضيه الفصاحة القرآنية المختص بها والمفاخر لوجودها فيه بأقرب صوره وأجمل إيجاز ، إلى البحث عن التقعر في الألفاظ والتحذلق بالمعاني لتعك عقول المكلفين ،وتسقط سمة اليسر في البيان واليسر في الحجة والبرهان ، واليسر في التطبيق ، نعم لا داعي له وخاصة من قرآن عربي فصيح 0
    وأما عن مسائلات الآخ الكاتب فلها جوابان عندي
    الأول : جملي
    والثاني تفصيلي
    أما الأول : ففيه أوجه مع ما سبق في المقدمة :
    الأول : هب أنه لم يعرف القصد في إدراك الألفاظ فهل يجوز لي أن أتكلم فيما لم يتكلم به ممن سبق من أهل التفسير وأهل الإختصاص 0
    الثاني : ولو فرضنا أنك تسامر اللغة العربية في تطبيق التفسير نقول لا 00لا يحق لك أن تفعل هذا الفعل لإن الله سبحانه وتعالى خاطب بما تفهمه العرب من بيان الأعلام المجردة وقد يكون العلم وصفي غير مراد في الوصف للمسمى بمعنى أن العبد قد يكون صالح فهل يلزم أن يكون صالح من جهة الوصف كوصف ، لا ليس من شرط الأعلام البحث عن المعاني الخارجية عن العلمية إلا لمقتضيات قرآنية مرادة أو سياق آخر من خارج اللفظ ، أو حتى أن يأتي ممن نزل عليهم القرآن ، والعرب لم تفهم إلا العلمية المجردة والتي أرادها الله تعالى بدليل عدم الدليل في بيان الأوصاف والأشتقاقات التي هي من وراء العلمية فمن أين جاء الدليل فيما ذكرته
    الثالث : إن التعقيد في المعاني لا تنساق إليه العقول العربية السهلة بل هي أول مشكلة تعرض إلى تلك النسبة المعرفية من الكاتب الذي استدعى في كلامه وتقريراته القدرة الهائلة للعربية في المدلولات المطاطية التي يمكن للغير أن يقول بعكسها تماما ، وليس لك أن تحجر عليه فهمه إذا كانت اللغة جاءت بذلك فنقول نعم لكن لا بد من النظر للسياقات والمتابعة للعرب أنفسهم بما ورد عنهم
    مع العلم أن المعاني التي ذكرها الكاتب قد تكون صحيحة والمراد شرعي هذا باعتبار إسقاط النظر البسيط للمعاني لكن يبقى طلب التوخي في مثل هذه الطريقة التي إن صح التعبير فيه أن يقال " تحريش " لما وراء الوراء
    أما التفصيل : ففيه ثلاث رسائل :
    الأولى : فهم المقاصد الشرعية نطالب فيها بالوعي الكامل والفهم الصائب وعدم بنائه بناء يتوصل به إلى معتقد سابق ولسلوكه لا بد من تجشم صاعب التتبع والحيادة التامة
    فقوله : في منع الشرب بالآنية لأجل عدم التذكير ، نقول لا ليس بصحيح
    بل لأجل أن تكون متنجسة بدليل أنه قال عليه الصلاة والسلام " فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا " كما في حدث تميم في البخاري ومسلم ، ولو كانت لأجل الذكرى لما نفع ذكر الغسل فتأمل
    وهذا التصورمن الكاتب وغيره كثير جاء لإن الصاحب في قلبه شيء ، أراد أن يقرره ويظهره
    وعليه فأقول للشرعية مقاصد نعم ولا يشك فيها أحد لكن ، لا تؤخذ من آية أو حديث مجرد عن كليات الأدلة بل يأتي على التتبع والاستقراء
    الرسالة الثانية : إن ما يذكره الله سبحانه في القرآن أو ينسخه لا شك أنه لحكم عظيمة منها المعلوم ومنها المستور في كنف الغيب المستأثر ، أو من العجز القائم بالعبد ـ إذا كانت مسألة تجريبية متاح النظر فيها ، أو حتى علمية لا تعلق بها شرعي أو تمس القرآن بقصور العي والإلغاز
    فما يذكرفي القرآن يكون لأمور :
    لأجل التعبد بالتلاوة
    ذكر النعم التي تفارقت فيه الأمم بعضها عن بعض
    التهييج بالمشابهة في العمل لتقبل النتائج بالعقوبة على جهة العدل
    بيان أعظم المصائب عند الأقوام ، وأفحش الأعمال
    بيان أجل الصبر من الأنبياء باعتبار قوة الشرك أو نفس المعاملة
    وقد يحذف ولا يذكر لتلك السابقة في الذكر وهناك معاني آخرى تطلب في مضانها
    وقد يكون الأمرين الذكر والحذف أدراكه محجوب في غياهب الغيب لحكمة غير مدركة أو لعدم التوصل لمعرفتها لقلة المعرفة وتوفر آلتها 0
    الرسالة الثالثة : كل تفسير للقرآن لا يمس عقيدة أو حكما ثابتا أو اصولا مقررة فهو في حيز النظر العلمي باعتبار الوسيلة العلمية والحقائق المدركة منه فإن أعطت مناخا علميا مقبولا من غير تكلف أو تعسف أو إبدال الفصيح إلى العي والعجمة غير المفهومة عند أهلها فمردود
    وباقي كلام الكاتب يدخل ضمنا في المذكور والرد على كل سطر متوقف على الطلب إن كان المرقوم غير مفهوم أو قاصر والله الموفق
    وفي الأخير أنت مطالب بمطالب الأخ أبي الفتوح
    ودمتم ساليمن

     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-11-28
  7. محمد دغيدى

    محمد دغيدى عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-26
    المشاركات:
    195
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الموضوع أعلاه ومجموعة أخرى من الموضوعات توجد على الرابط

    www.alassrar.com
    وكثيرا ما أمر فى المنتديات الاسلامية وفاجأنى هذا الموضوع والموضوعات الموجودة فى الرابط

    ولك الشكر أخونا الكريم على التعليق الوافى ولكن أتمنى أن تفيدنا فيما ورد فى الرابط السابق

    وأتمنى أن تسهل الرد ليستفيد الجميع؟
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-12-03
  9. محمد دغيدى

    محمد دغيدى عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-26
    المشاركات:
    195
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم أخونا أبو منار ضياء

    اذا تكرمت هل يمكنكم تقييم ماورد فى مقالات ودراسات الشيخ صلاح لتعم الفائدة؟؟
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-12-04
  11. أبو منار ضياء

    أبو منار ضياء عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-10-20
    المشاركات:
    745
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبعد
    أخي الغالي حفظك الله
    دخلت إلى موقع الكاتب وأنا أنظر للموضوعات وإن كان هناك دراسة معينة سوف أكتب عنها لك مع مشاركة الجميع في مثل هذه الأمور وإن كان ما يكتبه صاحب الموقع محتمل للحق وفيه فائدة فكذلك نكتب والإنسان معرض للخطأ والصواب
    والله يرعاك ويكرمك بكل خير
    ودمتم سالمين
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-12-05
  13. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    [FRAME="11 70"][POEM="font="Simplified Arabic,5,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="./images/backgrounds/7.gif" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black""]لا ابتغي الدر إلا من معادنه= ولا اوازن حب التبر بالطينِ
    ولا اليواقيت ارضاها بمخشلب=ولا العجائز ارضاهن بالعينِ
    لله درك يا ابا منار فلقد هممت بما فعلت وترددت وجعلت لذلك اشارة لمن اراد ان يعقل ولعل فيها ما تضمنه شرحك المفصل فهنيئا لنا بك في مجلسنا أستاذنا الكريم
    [/FRAME].
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-12-05
  15. أبو منار ضياء

    أبو منار ضياء عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-10-20
    المشاركات:
    745
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبعد
    أخي أبو الفتوح
    أخجلت تواضعي فلك الشكر أولا ، ولك الاحترام مني ثانيا وفي الخير ولا أخير بيننا إلا لقاء في جنة الخلد إن شاء الله
    ودمتم سالمين
     

مشاركة هذه الصفحة