حكاية عصفور

الكاتب : علي المآربي   المشاهدات : 335   الردود : 0    ‏2005-11-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-26
  1. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    [grade="00bfff 4169e1 0000ff"]حكاية العصفور!

    د. صالح الرشيد 18/10/1426
    20/11/2005


    يُحكى أن عصفوراً رقيقاً جلس في أحد الحقول مستلقياً على ظهره، رآه الفلاح الذي يحرث في الحقل وأبدى دهشته واستغرابه، فسأل العصفور: لماذا تستلقي على ظهرك هكذا؟ فأجابه العصفور الرقيق: سمعت أن السماء ستسقط اليوم. فضحك الفلاح كثيراً وقال له: وهل أنت تظن أن رجليك الرقيقتين النحيفتين ستمنعان السماء من السقوط على الأرض؟ فأجابه العصفور الرقيق: كل واحد يبذل ما في وسعه. إنها قصة من وحي الخيال، ولكنها ترتبط دائماً بأرض الواقع. معاني كثيرة نراها في هذه القصة: الأمل، الجرأة، عدم التسليم بالأمر الواقع، الثقة بالنفس، ولكن هناك معنى يرتبط تماماً بأحوال العرب والمسلمين في هذه الأيام. إنه معنى العمل والعطاء وتحمل المسؤولية بدلاً من إنكارها. الآن أصبحنا نضيع الوقت في تبادل الاتهامات وتحميل كل طرف للطرف الآخر مسؤولية الواقع الذي نعيشه. للأسف الشديد ارتفع صوت الإحباط، وفقد التفاؤل طريقه إلى قلوبنا، تملكتنا قناعة بأن الحاضر مظلم والغد حالك السواد، استغرقنا في الكلام والأحاديث التي تفند الأفعال والتصرفات على المستوى الجماعي، ونسينا ما ينبغي أن نفعله على المستوى الفردي، حكاية العصفور تقول لنا: إن الحل دائماً هو أن كل إنسان يبذل كل ما في وسعه في مجال عمله، ولا يشغل نفسه كثيراً بما يفعله الآخر، كل إنسان يجتهد في مجاله ويقدم فيه أفضل ما عنده، لنتخيل أن المدرس في مدرسته يبذل ما في وسعه، والمهندس في مصنعه يبذل ما في وسعه، والموظف في مؤسسته يبذل ما في وسعه، والطالب في معهده يبذل ما في وسعه، والتاجر في متجره يبذل ما في وسعه، والطبيب في عيادته يبذل ما في وسعه، والصحفي في جريدته يبذل ما في وسعه، والداعية في مجتمعه يبذل ما في وسعه، والأم في بيتها تبذل ما في وسعها، والسياسي في منصبه يبذل ما في وسعه، لو تخيلنا أن كل إنسان في مجتمعنا يبذل ما في وسعه، لو تخيلنا أن معظم الناس في مجتمعنا يبذلون ما في وسعهم، كيف ستكون الصورة عندئذ؟ بالتأكيد الصورة ستختلف، سنصير مجتمعاً يؤمن بقيمة الفعل والعطاء، مجتمعاً يخرج من دائرة التأثر ليدخل منطقة التأثير. والمشاكل التي نواجهها على مستوى المجتمعات نواجهها أيضاً على مستوى الأفراد، ولعل السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل إنسان على نفسه وهو يواجه مشكلة ما: هل أنا أبذل ما في وسعي؟ هل أبذل ما في وسعي في علاقتي مع الخالق عز وجل، هل أبذل ما في وسعي في عملي؟ هل أبذل ما في وسعي مع زوجتي وأولادي؟ هل أبذل ما في وسعي مع أقاربي وأصدقائي؟ أعتقد أن طرح هذه الأسئلة بجدية، والإجابة عنها بصراحة ومصداقية قد يغير أشياء كثيرة في حياتنا.. [/grade]
     

مشاركة هذه الصفحة