جولة في المتحف الحربي لما ( كا يسمى ) المملكة الجمهورية العربية المتوكلية اليمنية

الكاتب : ابو ملاك   المشاهدات : 911   الردود : 2    ‏2005-11-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-24
  1. ابو ملاك

    ابو ملاك عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-01-17
    المشاركات:
    483
    الإعجاب :
    0


    قمت مؤخراً بزيارة للمتحف الحربي وسط ميدان التحرير بصنعاء ، و أول ما لفت نظري عند دخول البوابة هو تماثيل تبين الزي العسكري في اليمن الجنوبي و اليمن الشمالي قبل الثورتين ، و مكتوب تحت الزي العسكري الشمالي : ( الملابس التي كان يرتديها الجندي في عهد الأمام ) ...، بينما المكتوب تحت الزي العسكري الجنوبي يقول : الملابس التي كان يرتديها ( ما كان يسمى ) الحرس الحكومي و الحرس القبلي لمحمية عدن ... ، و ( ما كان يسمى ) هذه يبدو أنها ماركة مسجلة بسم الجنوب و الجنوبيين و هي تدل على الإنكار و الاستنكار لتاريخ الجنوب و الجنوبيين الذي ستصادفه في كل زاوية من زوايا ذلك المتحف ...! و لأن الحكمة يمانية ... بدأنا من الصالة اليمنى التي تتحدث عن التاريخ القديم جداً في إقليم اليمن ، ثم في نهاية تلك الصالة لوحة خضراء مكتوب عليها ( بدأت بوادر إنشطار اليمن إلى قسمين باحتلال البريطانيين عدن عام 1839 م و توسعهم شمالاً و شرقاً في مستعمرة عدن و احتلال العثمانيين صنعاء 1872 م بعد سقوط مناطق الشمال واحدة بعد الأخرى ، و هكذا أصبح شمال اليمن ولاية عثمانية و جنوبه مستعمرة و محميات بريطانية ) ...! هكذا يقولون لنا ... و كأن البلاد كانت تعيش في وحدة و سلام و عدل و مساواة و رغد العيش عبر التاريخ حتى جاء التدخل و الاحتلال ( الخارجي ) الذي ينسبون له كل مشاكل البلاد و العباد ، و يجهلون أو بالأصح يتجاهلون التاريخ الحقيقي للبلاد الذي تنضح به كتب التاريخ التي لم يطالها التزييف و التحريف و التنظير و التأويل السياسي ...، إن التاريخ يؤكد أن الظلم و التمييز و الفساد في ( الداخل ) هو سبب و ليس نتيجة للتدخل و الاحتلال ( الخارجي ) في كل زمان و مكان ..! و ها نحن ندخل إلى الصالة الثانية التي تتحدث عن ( استقلال اليمن )...، و في لوحة حمراء تحت علم ( ما كان يسمى ) المملكة المتوكلية اليمنية ... نقرأ ما يلي : ( شهدت اليمن أواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين عدة انتفاضات من أجل تحرير الشعب اليمني من سيطرة العثمانيين و تحقيق الاستقلال ) ...! و هكذا التمرد على الدولة العثمانية يسمونه ( انتفاضة ) ... و إنفصالهم عن دولة الخلافة العثمانية يسمونه ( إستقلال ) ... بينما إنتفاضة الجنوب و الجنوبيين ضد دولة الإمامة في الشمال و إستقلالهم عنها عبر التاريخ يسمونه ( تمرد ) و ( إنفصال ) ...! هكذا يحرفون الكلام عن مواضعه و يلبسون الحق بالباطل ..! ثم يستمر عرض الصور التي تتحدث عن تأسيس الدولة و الجيش في عهد الإمامة في المملكة المتوكلية بشيء من الإعجاب و من دون ذكر كلمة ( ما كان يسمى ) ...! من حقهم الإعجاب بذلك التاريخ و الأعتزاز به كما أنه من حقنا الأعتزاز بتاريخنا ...، و فجأة ... و بعد كل ذلك العرض نجد في نهاية تلك الصالة لوحة تقول أن الإمام كان ظالم و مستبد و كهنوتي ...! هكذا يكتشفون فجأة و دون سابق إنذار بأن الإمام و نظام الإمامة ظالم و أنه هو سبب كل مآسي اليمن في الماضي و الحاضر و لا بد من إزالته ...! طبعاً تلك اللوحة هي تمهيد فقط للدخول الى الصالة التي تتحدث عن ثورة سبتمبر و فرعها في ( الجنوب المحتل ) ثورة أكتوبر ... ، و قبل الدخول الى تلك الصالة أصف لكم ساحة المتحف الداخلية التي فيها عدد من السيارات القديمة منها سيارة جاكوار كانت تستخدمها ملكة بريطانيا أثناء زيارتها لمدينة ( عدن ) ، و سبحان الذي أسرى بتلك السيارة من عدن إلى صنعاء ...! و في أعلى تلك الساحة توجد لوحة كبيرة تخليداً لذكرى ( ما يسمى ) بيوم النصر العظيم مرسوماً عليها الرقم ( 7 ) مغروساً في عمق مدينة عدن ...!، و في الساحة الخارجية توجد طائرة حربية قديمة عليها شعار ما كان يسمى الجمهورية العربية اليمنية و فيها سيارات كان يستخدمها الأمام و من جاء بعده من جنرالات الثورة و ليس هناك فرق في الفخامة بين هذه و تلك ...! و في جوار تلك الساحة يوجد مكتب الإدارة الفنية و على جدار ذلك المكتب توجد صورة كبيرة للمرحوم هائل سعيد أنعم مؤسس شركات هائل سعيد التي كانت الراعي الرسمي لأحتفالات الثورة مؤخراً ...! المهم دخلنا الى الصالة التي تتحدث عن الثورة ( الأم ) و ما لفت نظري هو وجود علمين ( مرفوعين ) في وسط تلك الصالة لما ( كان يسمى ) الجمهورية العربية اليمنية مكتوباً تحتها ( علم و شعار الجمهورية العربية اليمنية ) ... هكذا حاف... و بدون ( ما كان يسمى ) و اللي مش عاجبه يشرب من البحر العربي ..! و هكذا نرى علم ما كان يسمى الجمهورية العربية اليمنية مرفوعاً شامخاً في وسط صالة الثورة في وسط المتحف الحربي في وسط ميدان التحرير في وسط صنعاء دون أن يحرك أحداً ساكناً... بينما تثور الثائرة بسبب قيام البعض برفع علم ( جمهورية اليمن الديمقراطية ) على بعد آلاف الكيلومترات ... حقهم حق و حقنا مرق ...! و بعد المرور بتلك الصالة الكبيرة يصادفك في طرفها فاصل على شكل بوابة عدن يدخلك الى صالة صغيرة أو صالة فرع لصالة الثورة الأم تتحدث عن ثورة أكتوبر ...! و تنقسم تلك الصالة الملحقة إلى نصفين ، نصف يتحدث عن الوضع قبل الثورة و النصف الآخر عن الوضع بعدها و بينهما لوحة تقول أن ثورة أكتوبر هي ثورة ( مكملة ) لثورة سبتمبر و أن الجبهة القومية هي ( فرع ) لحركة القوميين العرب في الشمال ...! رغم أن الكل يعلم اليوم علم اليقين بأن ثورة سبتمبر و اكتوبر و كل الحركات التحررية القومية في الوطن العربي هي فروع و امتدادات لثورة يوليو و المد و ( الإمداد ) القومي الناصري في مصر ...، ما علينا ، الآن نطلع الدور الثاني و نبدأ باليمين طبعاً ، و ندخل الصالة التي تتحدث عن التاريخ العسكري لما كان يسمى الجمهورية العربية اليمنية و معها بعض الصور بعد الوحدة ، ثم ندخل من هذه الصالة إلى صالة فيها إهداءات و شعارات و تذكارات تحمل علم و شعار ما كان يسمى الجمهورية العربية اليمنية ، ثم نخرج من هذه الصالة إلى صالة ( ملحمة السبعين ) و طبعاً لا توجد أي صورة لأي من الجنوبيين الذين شاركوا في تلك الملحمة و الذين لا زالت شواهد مقابرهم شاهدة على استشهادهم في سبيل الثورة و الوحدة ...! و من تلك الصالة ننتقل إلى الصالة التي تتحدث عن الوحدة و الانفصال ، و الجزء الأول من تلك الصالة يتحدث عن الاتفاقات السلمية التي سبقت الوحدة اليمنية التي يسمونها الوحدة ( الوطنية ) ... و يقولون أنها الهدف الخامس من أهداف ثورة سبتمبر حسب اللوحة التعريفية..! و الغريب أن الجزء الأكبر يتحدث عن حرب 94 م و الشهداء الذين سقطوا فيها ربما للتذكير بأن هذه الوحدة تم تعميدها بالدم و ليس بالسلم ..!

    عند خروجي من ذلك المتحف صادفت فوج من الطلبة برفقة أحد المرشدين من الجنود كبار السن ، و أخذ ذلك الجندي يكرر لهم الاسطوانة المشروخة التي نسمعها و نقرأها في وسائل الاعلام و التعليم عن الثورة و الوحدة و الاستعمار و الإمام و السلاطين ..ألخ ، و رغم أن ذلك الجندي تبدو عليه علامات الفقر و الحرمان من الترقيات إلا أنه مضطر لترديد تلك الاسطوانة من أجل لقمة العيش ، و على أولاءك الاطفال أيضاً ترديد تلك الاسطوانة كي يحصلوا على فرص أوفر للعلم و العمل في هذا الوطن .


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-24
  3. ياسر اليافعي

    ياسر اليافعي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-05-31
    المشاركات:
    3,727
    الإعجاب :
    0
    انا اكثر ما لفت انتباهي في المتحف الحربي بصنعاء هو القسم المخصص لحرب 1994م
    والله لقد اصابتني الرهبه والحسره من مارايت من صور لدمار وخراب وقلت في نفسي الى هذه الدرجه الاخوه يقتتلون فيما بينهم ، صور لجثث متفحمه ، صور وبقايا من صواريخ اسكود التي ضربت صنعاء ، مصافي تتحترق ، مطارات تدمر ما سبب كل هذا الدمار اسئله ضلت تراودني لفتره كبيره ، وهل من المعقول ان يحصل بين الاخوه كل هذا الدم والقتل
    ما هي الاسباب الحقيقية لهذا الدمار ومن هو المسئول عما حصل انها اسئله لا اتوقعان احد يستطيع الاجابه عليها على الاقل في الوقت هذا

    شكرا لك اخي الكريم والله يعطيك العافية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-11-24
  5. ابو ملاك

    ابو ملاك عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-01-17
    المشاركات:
    483
    الإعجاب :
    0
    نعم اخي العزيز ، انها مأساة ، لأن بعض الشخصيات و الاحزاب حولوا الوحدة الى شعار كانوا و لا زالوا يتاجرون به و يمنون علينا به ، وهم الذين حولوا دولة الوحدة الى كعكة يتقاسمونها حزبياً و قبلياً ، و اعتقد أن التقاسم هو الذي أدى و سيؤدي إلى تقسيم البلاد ، و ( يعملوها الكبار و يروحوا فيها الصغار ) و إنا لله و إنا اليه راجعون .
     

مشاركة هذه الصفحة