تفجيرات عمان، إنقلاب الصورة

الكاتب : Abdulelah   المشاهدات : 550   الردود : 0    ‏2005-11-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-23
  1. Abdulelah

    Abdulelah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-12-26
    المشاركات:
    326
    الإعجاب :
    0
    نقلا عن القدس العربي الخميس2005/11/23
    http://www.alquds.co.uk/index.asp?f...htm&storytitle=ffتفجيرات عمّان: صراع الصورfff

    [LINE]hr[/LINE]

    تفجيرات عمّان: صراع الصور

    عبد الإله حيدر شائع
    كاتب متخصص في شؤون الإرهاب
    abdulela.yahoo.com

    بقدر ماكانت تفجيرات عمان فاجعة ومحزنة ومدانة، إلا أنها تحمل دلالات كبيرة تتعلق بالمنطقة والعالم ككل، ومن المهم الوقوف عليها متأملين ادراك ابعادها وجذورها ومستقبلها.
    وتفجيرات فنادق عمان الثلاثة المتزامنة قتلت أحبة لنا سقطوا مضرجين بدمائهم، ولا أستطيع أن أخفي حزني لهم وترحمي عليهم بأن يتقبلهم الله شهداء، وكم هي عزيزة علي قلوبنا تلك الدماء البريئة والنفوس الإنسانية التي لاذنب لها وتدفع حياتها ثمنا في معترك صنعه أعداء الأمة ومحرقة أرادوا منها إهلاك كل ما له صله بالدين والحرية والقيم والمباديء
    .

    إعلام الأردن يخطف الأضواء

    ورغم الفاجعة التي فاجأت الأردنيين والعالم إلا أن الإدارة الأردنية سارعت وبقوة علي إدارة الأزمة ونجاحها في خطف الأضواء واستغلال الحدث.
    الأجساد البشرية الناسفة استهدفت الفنادق الثلاثة، إلا أن عدسة الإعلام الأردني، الذي نقل الصورة إلي العالم، لم تنتقل من صالة الأفراح في فندق راديسون ساس التي لم يظهر فيها دمار هائل بحجم الانفجار، لأنه من الواضح أنها ليست المقصودة، وربما أيضا بسبب أنها في بيدروم الفندق، ولم يخبرنا الإعلام ماذا حل بالفندقين الأخرين حياة عمان ودايز إن.
    وعملية عمان أثارت الكثير من الجدل في أوساط متعاطفين مع القاعدة في الأردن وخارجه إنطلاقا من القاعدة التي تقول أن الحكم علي الشيء فرع عن تصوره والصورة التي نجح الإعلام الأردني في رسمها هي صورة العرس، وان تنظيم القاعدة يستهدف الأبرياء، ونجح الإعلام الأردني في إبعاد إنتباه الناس عن الإختراق الأمني الكبير الذي حققه تنظيم القاعدة لبلد يعتبر مركزا استخباراتيا في المنطقة ومن أكثر المراكز تحصينا فيها، وهذا الإختراق الأمني اطاح بالمسؤولين الأمنيين الأردنيين بعد أسبوع واحد من التفجيرات.
    ورغم نجاحات الاستخبارات الأردنية في إحباط عدد من المحاولات لعمليات القاعدة في الأردن أشهرها ضرب مبني المخابرات التي لم تتحقق بسبب كشفها قبل وقوعها، إلا أن القاعدة وللمرة الثانية تكسر الطوق الأمني الأردني وتصل إلي عمق الأمن والإقتصاد الأردني المرتكز علي السياحة والاستقرار، وذلك بعد أشهر قلائل من ضرب صواريخ الكاتويشا القاعدية لميناء العقبة ـ إيلات والذي كانت ترسوا فيه بوارج حربية أمريكية تستخدم في الحرب علي العراق وتأمين المنطقة.
    وفي كل عملية من عمليات القاعدة يثور الجدل بعدها ولا يتوقف، وتكون هناك ضجة عالمية لا تنتهي تبرر حرب الإرهاب، وتؤكد علي العزم في المواصلة والإستمرار، وتدفع نحو مزيد من التعاون والتحالفات مع الأطراف المتحالفة.
    إلا أن هذه العملية خلقت جدلا واسعا حتي لدي منظري التيار القاعدي ـ نسبة إلي تنظيم القاعدة ـ ليس حول شرعية العمليات وإنما حول دقة وأهمية الأهداف، وهذا الجدل نتج عن نجاح الإعلام الأردني في خطف اللحظة وتوظيفها لصالح الحرب علي الإرهاب.​


    بيانات القاعدة

    وعلي غير العادة يصدر تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ثلاثة بيانات متتابعة للتوضيح بالعملية والتأكيد أن المقصود المخابرات الإسرائيلية وحلفاؤها من المخابرات الأردنية والفلسطينية الذين كانوا مجتمعين ومستضافين في تلك الفنادق.
    وتؤكد القاعدة أن الفنادق التي استهدفتها بالتفجيرات يتخذها الإحتلال الأمريكي حديقة خلفية آمنة له ينطلق منها في عمله الإستخباراتي في حرب الإرهاب التي تستهدف القاعدة في كل مكان في العالم خصوصا منطقة الجزيرة العربية وبلاد الشام التي تضم فلسطين والأردن ولبنان وسورية.
    و تنظيم القاعدة عبر فرعه في بلاد الرافدين بزعامة الأردني أبو مصعب الزرقاوي الذي ينفذ عملياته ضد قوات الإحتلال الأمريكي وحلفائه في العراق، يضرب حلفاء الإحتلال في الخارج والمتعاونين الذي يشكلون قاعدة خلفية له ودعما لوجستيا أمنيا وعسكريا، بحسب بيان القاعدة حول العملية من أن ضباطا أوروبيين وأمريكيين يقيمون في الفنادق لحظة التفجيرات مهمتهم تدريب قوات الشرطة والحرس الوطني العراقي بالإضافة إلي قيادات قوات بدر الشيعية تقيم معظمها في تلك الفنادق ورئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي.
    وتؤكد القاعدة في بيانها التفصيلي للعملية أنها لا تستهدف الخمارة والمرقص والبار ولا حتي العرس الذي فيها، لأنها تصنف أولئك بأنهم عصاة وفسقة وهي لا تقتل بالمعصية وإنما تقاتل الذي يقاتلونها ويسهلون قتالها ويتحالفون مع الإحتلال.
    ورغم عدد البيانات المتلاحقة من القاعدة إلا أن الذي وصل إلي الناس اللغة البصرية وليست اللغة الشرعية أو المنطقية التي استخدمتها القاعدة في بياناتها، فقد سيطرت صورة العروسين ووالديهما اللذين قال المصدر الرسمي الأردني أنهما قضيا بفعل الانفجار.
    وصادف وقت وقوع الإنفجار أن المخرج العالمي الذي دعم فكرة الجهاد ومقاومة الإحتلال والمتعاونين مع الإحتلال في فيلمه أسد الصحراء، عمر المختار كان قريبا من مكان الإنفجار فأصيب بجروح طفيفة إلا ان خبر مقتل ابنته الوحيدة في الإنفجار أصابه بأزمة قلبية حادة ألحقته بابنته وبأبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا في الزمان والمكان الخطأ.


    استراتيجية القاعدة

    وشرعية هذه العمليات لدي القاعدة وغيرها من العمليات الحربية التي تنفذها في عدد من أماكن العالم محسومة بالنسبة لديهم، ودرسوها منذ أكثر من خمسة عشر عاما باحتمالاتها التفصيلية مستفيدين من أراء وتفسيرات فقهاء يعود تاريخ ذكرهم لهذه العمليات إلي ماقبل ميلاد الزرقاوي وبن لادن بمئات السنين.
    ورسموا استراتيجيتهم في المنطقة والعالم كان من أبرزها ما أعلنه بن لادن من ضرورة إخراج الأفعي من جحرها ـ يقصد أمريكا ـ بضربة قوية تدفعها إلي الرد العنيف غير المدروس وإلي التخبط الذي يتيح للقاعدة التجنيد والإشتباك المباشر معها وإنهاكها واستنزافها حتي هلاكها، حسب رؤية بن لادن وقيادة القاعدة.
    والقاعدة تضرب الولايات المتحدة وحلفاءها في كل مكان في العالم، وما عملية لندن ومدريد عنا ببعيد، وتعتبر القاعدة في العراق أن الأردن والسعودية والكويت كانت رأس حربة في الغزو الأمريكي للعراق، والجنسية الخليجية بمجموعهم يحتلون المرتبة الأولي بعد العراقيين في تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، ومن المتوقع ان تمتد العمليات لتشمل المناطق المجاورة حسب تحذير تقرير المخابرات المركزية الأمريكية أن القاعدة تتجه لتكون قوة ضاربة في المنطقة وشوكة يصعب اقتلاعها.
    وقد سهل الغزو الأمريكي للعراق انتقال القيادة للقاعدة إلي بؤرة الصراع والمنطقة الحساسة في العالم الإسلامي، وهي الأرض المباركة والتي فيها المسجد الأقصي، ومن الواضح أن القاعدة بضرباتها في طابا وشرم الشيخ، وهي مناطق وفق اتفاق كامب ديفيد آمنة لمن يعيش داخل الخط الأخضر في فلسطين من الأسرائيليين والأجانب، تحاول أن تقترب من العمق الوجداني للشعوب الإسلامية وبداية الإشتباك مع العدو المجمع عليه شعبيا في العالم الإسلامي لإقناع الأمة بالقيادة الإسلامية الجديدة التي تتمثل في قادة القاعدة، وبأنها الممثل والإمتداد الحقيقي لجذور الأمة والمعبر عن أمالها وطموحاتها، ولتنطلق القاعدة بعدها بالمجاميع التي تتشكل في جيشها لتنفيذ برنامجها المتمثل في الحكم بما انزل الله و تحرير الإنسان والأوطان كما أعلن بن لا دن والظواهري ذلك علي شاشات الفضائيات العالمية.
    وتشهد محاولات تهريب السلاح وتخزينه في تلك المنطقة وبالجوار من الإحتلال الإسرائيلي تحسبا للحظة فارقة تنهار فيها الأشياء بشكل مفاجيء وسريع، ويعزز القاضي الألماني ميليس هذا التوجه باتهام سورية بالتورط بقتل الحريري وتسانده الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا بالضغط والإتجاه بها نحو الحصار الإقتصادي والجوي بعد العزلة السياسية.
    وكما أن سقوط نظام صدام هيأ للقاعدة أن تبرز في العراق كقوة مناهضة للمشروع الأمريكي فإن تنظيم القاعدة يتجه ليكون القوة المواجهة في المنطقة كلها، خصوصا أن أنصاره في سورية ولبنان والأردن يتزايدون.


    انقلاب الصورة

    وتفجيرات عمان اكتسبت طابعا انسانيا بسبب غلبة الظن في قتل أبرياء ممن لا ذنب لهم في الحادث خصوصا فندق راديسون الذي كان يقام فيه لحظة التفجيرات حفلة عرس عامة، وقتل النفوس البريئة بدون ذنب يبرر قتلهم، لا يستحله إلا مجرم متعطش للدماء. إلا أن الملاحظ أن الذين أدانوا عملية القاعدة في عمان بحجة أنها استهدفت مكانا يقام فيه العرس هم أدانوا من قبل عملية القاعدة في فنادق طابا والتي قتلت سياحا إسرائيليين ومن قبلها أم العمليات في الحادي عشر من سبتمبر والتي أودت بحياة ما يقرب من ثلاثة آلاف قتيل أمريكي وليس في الأبراج في نيويورك أعراس أو أطفال.
    وهم أدانوا من قبل عملية القاعدة في واشنطن التي ضربت مبني وزارة الدفاع الأمريكية التي ليس فيها مدني واحد بل هم عسكريون حربيون. ويدينون حتي عمليات الزرقاوي في العراق ويصفونها أنها تكرس الاحتلال وتشوه المقاومة ولا يقبلها عقل أو شرع أو دين.
    ولأول مرة يتجه الإجماع الرسمي العربي لتكفير تنظيم القاعدة وإخراجه من ملة الإسلام حسب مطالبة محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي في تلفزيون العربية عقب زيارته لمواقع الإنفجارات برفقة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
    وقال محمد بن زايد بعد أن أصدرت جمعية علماء أسبانيا بأن بن لادن كافر، واضافت الهيئة الرسمية لعلماء المغرب بأن تنظيم القاعدة تنظيم كافر، ويطالب ولي عهد ابو ظبي بضرورة أن تكون هناك وقفة لشيوخ الدين وعلماء الإسلام الذين يعيشون بيننا تجاه هذا الارهاب واذا ما كفروهم فأضعف الايمان اخراجهم من الملة .


    ساجدة الريشاوي

    ويبقي المشهد الأخير في تراجيديا عمليات تفجير الفنادق في عمان العراقية التي ذكرها تنظيم القاعده في بيانه أنها أرادت أن تشارك زوجها العملية.
    وقد أسقطت هذه المرأة نجاح الإعلام والأمن الأردني علي المدي البعيد، فبإعلانهم عن اعتقال هذه المرأة العراقية يخلط الصور ببعضها وتتلاشي تدريجيا صورة العرس الذي تحول إلي مأتم لتحل محلة صورة المرأة العراقية التي ظهرت في التلفزيون الأردني وكأنها لاتعرف شيئا وخيوط العلمية كلها بيد زوجها الذي قضي في التفجيرات.
    بث صورة ساجدة الريشاوي كأسيرة في سجون المخابرات الأردنية يخدم تنظيم القاعدة في العراق بأن تكون صورة ماثلة في الذهن للتعبئة والتحفيز لفك الأسيرة، وما يمثله إعتقال النساء من حساسية شديدة، سيستغل التنظيم هذه الحساسية لتجنيد المزيد من العراقيين وتحفيزهم للوصول إلي معتقلي ومكان اعتقال ساجدة.
    وتلقي حوادث سجن أبو غريب وسجن الداخلية العراقية وتقارير منظمات حقوق الإنسان عن انتهاكات السجناء والسجينات في العالم العربي بظلالها علي الحدث لتضيف حافزا جديدا للتنظيم وإصرارا متواصلا لتحرير أسراه خصوصا وأنها من أدبيات تنظيم القاعدة تحرير الحرائر بالسلاح حسب تعبير بن لادن زعيم التنظيم.
    ولعل بيانات القاعدة المتلاحقة أربكت أجهزة الأمن والإعلام الأردني بغرض كسب المعركة إعلاميا بعد خسارتها أمنيا بالإختراقات التي حققتها القاعدة، فسارعت إلي الإعلان عن اعتقالها ساجدة الريشاوي وإظهارها في التلفزيون مما يزيد من عزيمة القاعدة علي استهداف الأردن مرة أخري.

     

مشاركة هذه الصفحة