الانتخابات في إسرائيل‏..‏ خريطة سياسية جديدة بعد انقلاب بيرتس

الكاتب : ابــو الـخيــر   المشاهدات : 560   الردود : 0    ‏2005-11-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-23
  1. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    تحليـل إخبـاري
    الانتخابات في إسرائيل‏..‏ خريطة سياسية جديدة بعد انقلاب بيرتس
    بقلم‏:‏ د‏.‏ سمير غطاس




    كانت إسرائيل هي الأخري قد عاشت أخيرا حالة من الحمي الانتخابية‏,‏ عندما أجري حزب العمل الإسرائيلي انتخاباته الداخلية لاختيار رئيس جديد لهذا الحزب العتيد‏.‏ وبرغم أن هذه الانتخابات كانت محدودة في حزب إسرائيلي واحد‏,‏ وكانت أيضا داخلية لم يشارك فيها أكثر من مائة ألف من أعضاء حزب العمل‏,‏ فإن نتائجها مع ذلك اعتبرت في إسرائيل بكل المقاييس مؤشرا علي انقلاب سياسي مثير وخطير‏,‏ وربما يؤدي إلي إحداث تغيير عميق في مجمل الخريطة السياسية الإسرائيلية‏.‏

    كانت نتائج هذه الانتخابات قد أطاحت بالزعيم المخضرم شمعون بيريز عن رئاسة حزب العمل‏,‏ بعد أن تفوق عليه بجدارة الزعيم الجديد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في إسرائيل الهستدروت عمير بيرتس‏.‏ كانت هذه هي المرة الأولي التي ينتخب فيها يهودي شرقي سفاردي من أصلي عربي مغربي‏,‏ وبلا أي سجل عسكري يذكر‏,‏ لتولي زعامة حزب العمل الذي يعتبر امتدادا لحزب المباي الذي تأسس عام‏1930,‏ والذي كانت قيادات هذا الحزب منذ تأسيس دولة إسرائيل هي التي تحتكر المناصب العليا في الدولة والحكومة والكنيست والوكالة اليهودية‏,‏ قبل أن يمني حزب العمل بهزيمته‏,‏ ويخلي مكانه لحزب الليكود اليميني في عام‏1977.‏

    ولم يستطع حزب العمل العودة إلي سدة الحكم في إسرائيل وحده إلا في عام‏1992‏ تحت زعامة إسحق رابين‏,‏ ثم عاد هذا الحزب ففقد موقعه بعد خسارة مرشحه شمعون بيريز في انتخابات عام‏1996‏ أمام مرشح الليكود بيبي نيتانياهو‏,‏ وفي عام‏1999‏ تمكن زعيمه الجديد يهودا براك من الفوز بالانتخابات‏,‏ لكنه عاد فمني بهزيمة كبري أمام أرييل شارون في الانتخابات التي جرت عام‏2001,‏ ثم مني بهزيمة أخري عندما رشح الجنرال عميرام متسناع أمام شارون في انتخابات عام‏2003‏ وتراجع عدد مقاعد حزب العمل في الكنيست إلي‏19‏ مقعدا فقط‏,‏ وهو أدني رقم تحقق لهذا الحزب علي امتداد تاريخه الطويل‏.‏

    ومنذ فوز شارون المتكرر بالانتخابات كان شمعون بيريز زعيم حزب العمل قد انتهج خطا سياسيا يدعو إلي إدخال حزب العمل كشريك في الائتلاف الحكومي تحت قيادة شارون إلي ما قبل هزيمته الأخيرة أمام عمير بيرتس‏,‏ كانت المحافل الإسرائيلية تعتبر أن حزب العمل تحت قيادة بيريز قد تحول إلي مجرد جثة سياسية ليس لها دور سوي التعلق بذيل حزب الليكود‏.‏

    وقد أدي هذا الوضع إلي بروز زعامة عمير بيرتس في العامين الأخيرين‏,‏ وتعززت مكانته في مواجهة شمعون بيريز ونجح في تحديه بقوة عندما طرح عليه ثلاثة تحديات جدية‏:‏

    ‏1‏ ـ ضرورة الخروج فورا من الائتلاف مع شارون‏,‏ وطرح حزب العمل كبديل لحكومة اليمين الليكودية‏.‏

    ‏2‏ ـ ضرورة تبني برنامج اجتماعي ـ اقتصادي ينحاز للطبقات الفقيرة والمتوسطة‏.‏

    ‏3‏ ـ العمل مع الفلسطينيين مباشرة من أجل إنهاء الاحتلال والتوصل معهم إلي اتفاق دائم للسلام‏.‏

    كانت قيادة حزب العمل التي وصفتها الصحف الإسرائيلية بأنها تحولت إلي وكر للأفاعي التي تأكل قياداتها‏,‏ قد استخفت كثيرا بالنفوذ الذي بدأ عمير بيرتس في تعزيزه في أوساط هذا الحزب‏.‏

    كان غريبا علي هذه النخب في قيادة حزب العمل التسليم باحتمال صعود هذا الزعيم النقابي الذي ينحدر من أصول مغربية يهودية‏,‏ والذي لم يحصل علي أي تعليم عال‏,‏ ولم يكتب مقالا في حياته‏,‏ وليست له مآثر في سجله العسكري‏.‏

    أما عمير بيرتس فإنه من جهته لم يتنكر أبدا لأصوله ولا تاريخه‏,‏ ولم ينس أنه عندما وصل مع أسرته من المغرب وكان عمره آنذاك لا يتجاوز السنوات الأربع‏,‏ أنهم رشوهم في إسرائيل بالـدي‏.‏ دي‏.‏ تي وأسكنوهم في معازل سكانية بعيدة في بلدة سيدروت بالقرب من الحدود مع قطاع غزة‏.‏

    كان عمير بيرتس قد دخل إلي الحقل السياسي فقط في عام‏1983‏ وعمره‏31‏ عاما‏,‏ وانتخب وقتها رئيسا لبلدية سيدروت‏,‏ ومن ثم شق طريقه بكل قوة للأمام في الهستدروت حتي انتخب في عام‏1995‏ رئيسا له‏,‏ وبعد أن أسس حزبا حصل علي ثلاثة مقاعد في الكنيست عاد إلي صفوف حزب العمل‏,‏ وفي‏11/9‏ الماضي فعلها وأطاح بشمعون بيريز واحتل نفس المقعد الذي جلس عليه من قبل‏:‏ ديفيد بن جوريون‏,‏ أشكول‏,‏ وجولدا مائير‏,‏ وإسحق رابين‏.‏

    وهكذا توج عمير بيرتس‏,‏ بشاربه المميز‏,‏ زعيما جديدا لحزب العمل فيما اعتبر انقلابا حقيقيا في السياسة الإسرائيلية‏,‏ وعلي الفور بدأت تظهر هناك العديد من التداعيات وردود الأفعال‏:‏

    ‏1‏ ـ الناخب الإسرائيلي استعاد قسما من ثقته المفقودة في حزب العمل‏,‏ وتبين علي الفور أن استطلاعات الرأي أضافت خمسة مقاعد جديدة لهذا الحزب‏,‏ إذا ما أجريت الانتخابات وتواجه فيها حزب العمل برئاسة عمير بيرتس مع حزب الليكود بزعامة شارون‏.‏

    ‏2‏ ـ وكان من المفاجئ للكثيرين أن يعطي الناخب الإسرائيلي لحزب العمل بقيادة بيرتس نفس العدد من المقاعد‏(33‏ مقعدا‏)‏ إذا ما تنافس في الانتخابات المقبلة مع حزب الليكود لكن بقيادة نيتانياهو وليس شارون‏.‏

    ‏3‏ ـ كما بدا واضحا أن صعود عمير بيرتس سيكون علي حساب حزبي الوسط‏(‏ شينوي‏)‏ بزعامة تومي لييد‏,‏ وحزب‏(‏ شاس‏)‏ الذي يمثل اليهود المتدينين من أصل شرقي‏.‏

    وبرغم موجة التهكم والتهجم التي قوبل بها انتخاب بيرتس لزعامة حزب العمل‏,‏ فقد أظهر هو من جانبه قدرا غير قليل من الحزم والحسم‏,‏ ونجح في حمل كل الوزراء من حزب العمل المشاركين في حكومة شارون علي تقديم استقالاتهم له لقطع الطريق علي شارون قبل أن يقوم هو بإقالتهم من حكومته‏.‏

    كما لم يتردد في التوجه إلي شارون وحسم معه قرار تبكير الانتخابات العامة إلي موعد قريب في آخر فبراير أو أوائل مارس من العام المقبل‏2006.‏

    يبدو من الواضح إذن أن انقلاب بيرتس بعد فوزه بزعامة حزب العمل سيؤدي إلي إعادة رسم الخريطة السياسية في إسرائيل‏,‏ قد لا يكون هذا التغيير جذريا مثل اختفاء الأحزاب الكبري أو تغيير النظام السياسي هناك‏,‏ لكن ذلك لا يعني أننا لن نشهد في الربيع المقبل ملامح خريطة سياسية إسرائيلية جديدة‏.‏

    وهذا الأمر قد لا يتوقف فقط علي ما يمكن أن ينجزه الزعيم الجديد لحزب العمل عمير بيرتس‏,‏ بقدر ما يتوقف أيضا علي النتيجة التي ستسفر عنها في الأيام المقبلة التفاعلات الداخلية المحتدمة في حزب الليكود بعد انتخاب بيرتس‏.‏
    في هذا المجال هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لما سيحدث في حزب الليكود‏.‏

    ـ السيناريو الأول‏:‏ يتصور توحد حزب الليكود خلف شارون في الانتخابات المقبلة‏,‏ ومن المرجح‏,‏ وفقا لهذا السيناريو‏,‏ أن يتفوق شارون علي عمير بيرتس‏,‏ وأن يحقق الليكود نفس المقاعد التي يحتلها الآن في الكنيست‏(40‏ مقعدا‏),‏ وربما أقل من ذلك الرقم بمقعدين فقط‏.‏

    لكن هذا السيناريو ليس مريحا تماما لشارون‏,‏ لأنه برغم الاحتمالات شبه المؤكدة لفوزه علي بيرتس‏,‏ فإنه سيكون مضطرا بعدها لمواجهة مأزق خطير وعلي جبهتين‏:‏

    الجبهة الأولي منهما هي جبهته الداخلية في الليكود حيث يمكن أن تنجح معه نفس قائمة المتمردين عليه والمنافسين له في الليكود‏(‏ نيتانياهو‏,‏ ولينداو ونحو‏14‏ عضوا آخرين‏),‏ وسيكون من الصعب عليه قيادة الليكود أو دولة إسرائيل بينما يواصل هؤلاء تنغيص حياته وطعنه بشكل دائم في ظهره‏.‏

    والمأزق الثاني سيكون علي جبهته تركيب الائتلاف الحكومي الجديد‏,‏ حيث سيضطر شارون إلي ضم حزب شينوي وحركة شاس‏,‏ وهو أمر يصعب تحقيقه لما بين هذين الحزبين من خلافات عميقة‏,‏ ولن يكون أمامه‏,‏ إذا فشل في ذلك‏,‏ سوي ضم أحزاب من معسكر اليمين الديني المتطرف‏(‏ الاتحاد الوطني‏,‏ المفدال‏,‏ يهوديت هتوراه‏),‏ وهو ما يعني شل أي قدرة لشارون علي التحرك في المجال السياسي‏.‏

    ويبقي الأمل الوحيد لشارون في هذا السيناريو هو أن يخفق زعيم حزب العمل الجديد بيرتس في الحصول لحزبه علي أكثر من‏20‏ مقعدا في الكنيست‏,‏ في هذه الحالة سوف تتم الإطاحة به خارج الحزب كما حدث سابقا مع الجنرال عميرام متسناع الذي هزم في انتخابات عام‏2003‏ فاضطر للاستقالة ومن ثم الاعتزال‏.‏

    ـ السيناريو الثاني‏:‏ ويسمونه في إسرائيل الانفجار الكبير‏,‏ وهو يعني استقالة شارون من حزب الليكود وتشكيل حزب سياسي جديد يجرف معه قائمة من أهم وأبرز قيادات الأحزاب الأخري‏,‏ حزب العمل‏,‏ والوسط‏,‏ وحتي من أوساط الأحزاب اليمينية‏.‏

    وكان مطبخ شارون قد سرب يوم‏19‏ الماضي أخبارا تلوح باستكمال كل الاستعدادات القانونية لإعلان قيام مثل هذا الحزب‏.‏

    والشيء المؤكد هو أن إعلان قيام حزب كهذا يحتل وسط الخريطة السياسية في إسرائيل‏,‏ يمكن أن يكتسح الآخرين في الانتخابات المقبلة‏,‏ كما أنه سيترك حزب الليكود‏,‏ بعد انشقاق شارون عنه‏,‏ فريسة للتشرذم والمزيد من الانشقاقات‏.‏

    لكن شارون يتوجس من هذا السيناريو‏,‏ لأنه يعرف أن حزبا كهذا لن يكتب له البقاء والاستمرار طويلا‏,‏ وهكذا حصل مثلا مع حزب إيجاد يادين‏,‏ وسوف يحكم علي شارون وقتها كمن أقدم علي تفكيك حزب الليكود الذي كان هو نفسه من أسهم في تأسيسه عام‏1973.‏

    ـ السيناريو الثالث‏:‏ هو الإطاحة بشارون خارج الليكود وفشله في إنشاء حزب جديد‏,‏ ومن ثم إقامة ائتلاف حكومي بعد الانتخابات من حزب الليكود تحت قيادة نيتانياهو أو حتي ربما سلفان شالوم‏,‏ والأحزاب اليمينية الأخري التي ترجح كل الاستطلاعات احتمال أن ترفع عدد مقاعدها في الانتخابات المقبلة من‏18‏ إلي‏23‏ مقعدا‏.‏

    وبرغم أهمية تفحص مثل هذه السيناريوهات الثلاثة فإنه من المهم والضروري أيضا تفحص برنامج عمير بيرتس زعيم حزب العمل الجديد‏.‏
    أوسلو لاتزال حية‏,‏ برنامج بيرتس بين الفرص والمخاطر‏.‏

    كان لافتا للجميع أن يبادر عمير بيرتس بالاتصال هاتفيا بالرئيس المصري حسني مبارك‏,‏ عارضا أفكاره السياسية خاصة في مجال التسوية‏,‏ وهذا الأمر ليس جديدا تماما‏,‏ كان أغلب رؤساء الوزراء والوزراء السابقين في إسرائيل قد فعلوا هذا الأمر من قبل‏(‏ شمعون بيرس‏,‏ نيتانياهو‏,‏ براك‏,‏ ومرشح حزب العمل متسناع‏).‏

    وقد لا يمكن في هذه اللحظة الحديث عن برنامج سياسي متكامل أو مكتمل المعالم لزعيم حزب العمل الجديد عمير بيرتس‏,‏ وإن كان هناك حديث متواتر عن ركيزتين في هذا البرنامج‏,‏ الأولي منهما تخص البرنامج الاجتماعي ـ الاقتصادي الجديد الذي يطرحه عمير بيرتس علي الناخبين في إسرائيل‏,‏ والركيزة الثانية التي تعنينا هي برنامجه السياسي وموقفه من التسوية السياسية مع الفلسطينيين‏.‏

    وكان عمير بيرتس قد كشف عن جانب مهم من مواقفه هذه بعد أيام قليلة فقط من فوزه برئاسة حزب العمل عندما ألقي خطابا أمام حشد من أكثر من‏200000‏ من الإسرائيليين حضروا لإحياء ذكري مرور عشر سنوات علي اغتيال إسحق رابين‏,‏ عمير بيرتس قال العبارات التالية‏:‏

    فقط لو كنا خرجنا من المناطق وأوقفنا العنف المندلع من هناك‏,‏ لكنا انتصرنا علي العنف داخلنا‏.‏

    إن استمرار السيطرة في المناطق هي صيغة للغرق في مستنقع فقدان الأخلاق والقيم في إسرائيل‏.‏

    نحن نحتاج اليوم إلي خريطة طريق أخلاقية هي إنهاء الاحتلال والتوقيع علي اتفاق دائم‏.‏

    ثم فاجأ بيرتس الجميع عندما قال في خطابه هذا‏:‏ الجميع يعرف طريق أوسلو حي يرزق‏,‏ وهو يتنفس في مكانه‏,‏ وهو حي في كل زاوية‏,‏ والجميع يعرفون أنه هو بالذات الأمل‏,‏ ثم توجه بيرتس في ختام كلمته إلي إسحق رابين قائلا‏:‏

    عندي حلم يا إسحق‏,‏ عندي حلم بأن يكون ذات يوم في المنطقة الحرام بين سيدروت في إسرائيل وبيت حانون في غزة منطقة صناعية‏,‏ تقوم منتجعات استجمام تقوم ملاعب بحيث يلعب فيها أطفالنا وأطفال الفلسطينيين‏,‏ ويقيمون لهم مستقبلا مشتركا‏,‏ في ذلك اليوم سأقول لك فلتطمئن روحك‏,‏ قتلت لكنك انتصرت‏.‏وبسبب موقفه هذا كان عمير بيرتس عرضة للتهكم والسخرية‏,‏ وكان سؤال‏:‏ كيف سيعرض علي الرئيس بوش موقفه هذا بلغته الانجليزية الركيكة؟ وكان رد بيرتس قاطعا بأنه سيوفر ثمن تذكرة السفر إلي واشنطن لأنه ليس بحاجة إلي التحدث عن السلام مع بوش وإنما للالتقاء هنا بأبو مازن والتوصل معه إلي تسوية دائمة‏.‏

    وكان بيرتس أيضا قال‏:‏ إنه سيضم إلي حكومته حزبا عربيا من ممثلي فلسطيني‏1948,‏ وهي سابقة لم يجرؤ أي زعيم إسرائيلي آخر علي إعلانها من قبل‏.‏ ومنذ الآن بدأ اليمين الإسرائيلي في تنظيم حملة للتشهير بعمير بيرتس‏,‏ وفي عرضه كعملة ذات وجهين‏!‏

    فهو من جهة بلشفي أحمر متطرف يدعو للعودة إلي الاشتراكية التي مضي عليها الزمان‏,‏ وهو من الجهة الأخري ليس إلا مستسلما ومتهاونا يتنازل عن الأرض ويفرط في أمن إسرائيل ويروج من جديد لأوهام التوصل إلي اتفاق سلام مع الفلسطينيين‏.‏ وهناك ما يؤكد أن حملة التشهير هذه سوف تتصاعد في الأشهر الثلاثة المقبلة التي لاتزال تفصلنا عن موعد الانتخابات المقبلة‏.‏

    وفي هذه الأثناء ربما كان علينا أن نتابع مدي الميل الذي قد يطرأ علي موقف الجمهور في إسرائيل‏,‏ ودرجة تعافيه من صدمة السنوات الخمس تحت حكم شارون في ظل نظرية لا يوجد لنا شريك فلسطيني في الطرف الآخر‏,‏ وفي ظل سياسة فرض الأمر الواقع باسم الإجراءات أحادية الجانب‏.‏

    وقد يكون علينا أيضا أن نتابع من الجهة الأخري الموقف الفلسطيني وخياراته الصعبة والشائكة‏,‏ لأنه ليس هناك ما هو أفضل لشارون في ذلك الوقت من عملية انتحارية في مطعم أو في فندق في تل أبيب حتي تتحول كل آمال عمير بيرتس إلي مأساة ويتحول هذا النجم الذي سطع فجأة في سماء إسرائيل إلي مجرد زوبعة من دخان العوادم التي تنفثها المحرقة السياسية هناك‏.‏
     

مشاركة هذه الصفحة