البؤساء ...طبعة جديدة ومنقّحة

الكاتب : عيسى الشيخ حسن   المشاهدات : 547   الردود : 1    ‏2005-11-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-22
  1. عيسى الشيخ حسن

    عيسى الشيخ حسن شاعر وأديب سوري

    التسجيل :
    ‏2005-09-24
    المشاركات:
    15
    الإعجاب :
    0
    أقواس


    لا أدري إن كنت أستطيع الإفلات من السياسي و المكوث في المعرفي والثقافي في قراءة أحداث باريس الأخيرة ، التي نجمت عن أعمال شغب حولت مدينة النور إلى مدينة للنار والدخان ، أبطالها شباب و يافعون عبروا عن وجودهم الغامض في خارطة المجتمع الفرنسي المرتبكة ، بين تصاعد اليمين الذي يحنّ إلى الماضي ، ماضي فرنسا ما قبل الاستعمار ، وبين تداعيات العولمة ، و حاجة دول الغربية إلى أيدٍ عاملة رخيصة تنفق على مستحقي معاشات التقاعد .
    و منذ الثورة الفرنسية 1789م كانت فرنسا ساحة يتنازعها خطابان : خطاب المركز المتهالك ، وخطاب الهامش المتنامي ، منذ الباستيل 1789وكومونة باريس 1871 و ربيع باريس 1968 وصولاً إلى خريفها الداكن 2005م .
    العلاقة بين الخطابين في هذه المرة أكثر تعقيداً ، هي ليست علاقة أغنياء بفقراء فقط ، بل علاقة ذات بعد ثقافي و سياسي . فأصحاب المركز أبناء فرنسا الأصليين التي تعافت بلادهم من آثار تقلص مستعمراتها ، وعادت بفضل سواعد أبناء المستعمرات إلى دولة غنية " رابع أغنى دولة في العالم " ، تضيق بثقافة مغايرة لم ياتِ بها غزو ، ولم يسع بها فاتحون كفاتحي الأمس ، ثقافة لا تنزع إلى التبشير ، على حين يمتلك الآخر حق التبشير في أرض المستعمرات ، العلاقة ذاتها بين سكان الشاطئ الشمالي و الجنوبي لحوض المتوسط ، الحوض الذي لم يشكل عقبة في يوم ما ، كي يقفز أحدهما ( المتعافي ) نحو الآخر ، في دورات مدّ وجزر يؤديها كلا الطرفين في إيقاع شبه ثابت ، و لئن كان وثوب الطرف الشمالي نحو الطرف الآخر من الحوض قد حدث قبل قرابة قرنين من الزمان تقريباً 1831 ، قاسماً بين فاصلتين تاريخيتين مهمتين في الحياة السياسية الفرنسية ، إذ يقع احتلال الجزائر بعد الثورة الفرنسية بأربعين سنة " تقريباً " و قبل كومونة باريس بأربعين سنة كذلك . و بهذا لا يمكن إغفال الحضور الطاغي لجنوبي الحوض في حياة فرنسا المعاصرة الفتية ، التي طمحت يوماً أن تلون أن تلون البحر المتوسط بألوان علمها ، إلى الحد الذي جعلهم يتغاضون عن خطل المركزية في التعليم ، حين فرضوا مناهجهم على أبناء القارة السوداء ، الذين يقرؤون و يرددون في استكانة : " نحن أبناء الغال ، عيوننا زرقاء ، وشعرنا أشقر!! "
    كان حضور العربي و الأفريقي عموماً في الذاكرة الثقافية الفرنسية باهتاً ، ولعلّ من قرأ " الغريب ، الطاعون " لألبير كامو يدرك هذا . بينما أبناء الغال الجدد محرومون من أبسط حقوقهم : " تُرفض لكل عمل تتقدم له، على الرغم من أنك حاصل على كل المؤهلات المطلوبة ولكن لأن هيأتك ليست هى الهيئة المطلوبة ، أن تضطر للعمل فى أعمال صغيرة بشكل مؤقت، عمل العبيد الذى تحصل فى مقابله على فتات ، تفشل دراسيا حتى قبل أن تدخل المدرسة " بحسب البيان الذي أصدره الشباب الغاضبون . .
    ينظر الشماليون إلى جنوبي الحوض ، نظرتهم إلى مناجم ثروات معدنية وبشرية تمدهم بالخامات البسيطة ، والأيدي العاملة الرخيصة ، وحتى لاعبي كرة القدم ، في حين ينظر أبناء الحوض الفقير إلى فرنسا على أنها تميمة ضد الفقر ، لا بدّ من حيازتها ، فقد تدافع شباب العرب و أفريقيا إلى فرنسا ، وأطعموها شبابهم ، وعمروا ـ ولم يستعمروا ـ ما خرّبته الحرب العالمية الثانية ، واندمجوا راضين بالحياة الفرنسية ، وأسهموا في الثقافة الفرنسية إسهاماً واضحاً " جورج شحادة ـ محمد ديب ـ كاتب ياسين ـ الطاهر بن جلون ـ جلبرت سينويه " .
    ***
    بين البير كامو مشفقاً على مواطنه " ميرسو" الذي قتل العربي بدمٍ بارد ، وبين ابنة الطاهر بن جلون مريم إذ يعرّفُها أوصاب العنصرية ، بين بؤساء همنغواي منتصف القرن التاسع عشر ، و بؤساء غيتو سانت دونيه أوائل القرن الحادي والعشرين الموصومين بالأوباش و الحثالة و الصعاليك و الحرامية ، يقف السؤال حائراً على أعتاب السين : " كم تحتاج فرنسا من أبناء الهامش لتعيد الحيوية إلى خطاب الفرانكفونية ، الذي صيرته العولمة ظاهرة فونية ؟!" .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-23
  3. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0
    عيسى الشيخ حسن ...
    مرحى عيسى ...عدت لنا برواية قصيرة جمعت كل تناقضات العالم بين مجموعة أفكار وحدتها الهموم ... العالم ياعيسى أصابه داء التفرقة بالجنس والعنصرية في التعامل مع بني البشر ... لذا نجد ثضارب واضح في الثقافات رغم ماتنادي له بعضع هذه الثقافات من يوتوبيا باذخة لا أحد يستطيع أن يطبقها واقعياً ...
    حين قامت الثورات في البلدان الأوروبية ومنها فرنسا كان حلم الجماهير الغاضبة أن تؤسس لمرحلة حياتية جديدة تحكمها وتطبق فيها مبادئ الإنسانية التي تجعل من هذا الكائن البشري أياً كان كائن مقدس أوجده الله بفطرة إنسانية لا تحمل أي ذرة خبث في نفسها ...
    تتغير العوالم ياعيسى ولكن حلمنا لازال قائماً ...
    لازلنا نتشبث حتى بأبسط حقوقنا وهو حرية الأحلام التي نطمح لتحقيقها ...




    جمال روحي هو ماتكتبه ياعيسى ...
    فدم لنا ولهذه الإنسانية ...
    ولك فطرتي الصافية ...
     

مشاركة هذه الصفحة