خريف المعارضة الجنوبية «العنصرية»!! / علي الجرادي

الكاتب : عنترنت   المشاهدات : 384   الردود : 0    ‏2005-11-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-22
  1. عنترنت

    عنترنت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-11-11
    المشاركات:
    121
    الإعجاب :
    0
    خريف المعارضة«العنصرية»​


    قبل الخوض في الحديث عن المعارضة الموصومة بالجنوبية
    والتي تصاعدت في السنوات الأخيرة وبلغت ذروتها خلال الأشهر الماضية بإشهار كتلة الإصلاح والتغيير المكونة من رموز معارضة ذات وزن سياسي معتبر وجماعات سياسية متضررة من قسمة الغنائم وباتت تشكل ظاهرة يجب التوقف عندها ملياً.
    قبل ذلك لابد من القول أن أي معارضة تستند للأبعاد المناطقية أو المذهبية فهي حركة عنصرية منزوعة الصبغة الإنسانية وتضفي حولها شكوكاًً عديدة بالانتهازية بغض النظر عن عدالة مطالبها التي كان يجب أن تشمل جميع اليمنيين دون تمييز في المطالبة بالعدالة وهو ما يؤخذ بنفس المستوى على النظام الذي يقوم على التمييز في قسمة الثروة والسلطة.

    وتتحمل السلطة مسؤولية نشوء معارضات (مناطقية ومذهبية) كانعكاس ردئ لممارساتها الفاشلة وتغليبها للفوضى والتمييز على حساب مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص. ولأن السلطة بدلاً عن تغذية عوامل الاندماج الوطني والفكري نزعت نحو استقطاب سياسي حاد يرتكز على شراء الولاءات بالمال والمناصب والرتب العسكرية فأحدثت شروخاً اجتماعية وصراعاً وطنياً على مستوى الكيان الاجتماعي الواحد والأشد نكاية أن السلطة وضعت نفسها موضع الابتزاز السياسي فتكالب الجميع للحصول على نصيب من مغانم السلطة ومن ثم تزايد أعداد الساخطين والمتذمرين وتنافست مجاميع المصالح ولوبيات الفساد فأفسدت الحياة السياسية والاجتماعية فتحول الكثير إلى خصوم لنظام فاشل يستند إلى مشروعية المصالح غير المشروعة وتذرع الخصوم بأوراق (مناطقية وجغرافية) تساندهم ممارسات الظلم والتخريب المتعمد لأسس بناء مقومات الدولة اليمنية من قبل نافذي السلطة وساهمت علاقات اليمن الإقليمية المتوترة باستمرار ومحملة بإرث الثأر والانتقام لمواقف يمنية سابقة ومثقلة بمشاكل قائمة في دعم هذا النوع من المعارضات.

    وإلى حد كبير كشفت السلطة عن سوأتها خارجياً بالتملص عن التزاماتها بإجراء إصلاحات حقيقية (سياسية واقتصادية وقضائية) وأجمعت التقارير الدولية على طريق يقود للانهيار تسلكه السلطة مع سبق الإصرار والترصد فبدأت أطراف دولية من الاتحاد الأوروبي تعمل بالوكالة الأميركية في احتضان المعارضة خصوصاً (الجنوبية) والاستعداد للقادم وعينها على (ميناء عدن ونفط حضرموت) وحالياً تستخدمها لابتزاز السلطة بتقديم تنازلات داخلية والقيام بأدوات الفزاعة الإقليمية.
    واللافت أن المعارضة (الجنوبية) ازدهرت بعد مرور خمسة عشر عاماً من الوحدة المباركة كان يفترض خلالها حصول اندماج اجتماعي وفكري وبناء نظام سياسي واقتصادي يسمح بحقوق ومواطنة متساوية. بل إن مشاعر التبرم تزداد يومياً في تلك المحافظات وتأخذ أشكالاً متعددة من شعارات سياسية (كالضم والإلحاق) إلى نكات اجتماعية شديدة الخطورة تقوم على رسم صورة ذهنية لابناء الشمال بـ "******" لدرجة حين يبكي طفل في تلك المحافظات يهدده والداه باستدعاء (******) لتكون هذه اللفظة كافية لإسكاته.

    وكعادة السلطة في كل أزماتها السياسية والاجتماعية والفكرية -من صناعتها- فإنها تلجأ للمناكفات الإعلامية وانكار الحقائق وتضخيم أوهامها وتغدق مغانم القوة والمال على مجاميع مرتزقة للمواجهة وإذكاء صراعات سياسية واجتماعية جديدة وتتجاهل الأسباب الحقيقية المتعلقة ببناء مقومات دولة حديثة وإجراء إصلاحات شاملة واعطاء صلاحيات لا مركزية وحصر وظيفة الإدارة الرسمية في البناء والكف عن استخدام السلطة كمجموعة مصالح شخصية على خصومة مع وطنها وشعبها وإلا كيف نفسر أن السلطة بعد الوحدة قامت بصناعة (شيخ مشائخ عدن) ووزعت الأسلحة ورواتب المرافقين فضلاً عن سياسة الاقصاء والتسريح الحزبي والمناطقي ومن ثم عادت القبيلة المسلحة والإحتراب على الأرض والمصالح وعودة الثارات والانتقام من كل القيم المدنية التي تكونت حتى من عهد (الاستعمار البريطاني).

    فهل هذا سلوك من يريد بناء دولة مدنية؟ وأيضاً لن يكون سلوكاً مدنياً أو حضارياً ممن يدعي محاربة الفساد في الأرض بفساد عنصري يقوم على التمييز وتقطيع أوصال (أخوة المواطنة) الممتدة من صعدة إلى المهرة وبنفس القدر المتساوي ينصب على الجميع ظلم السلطة وفسادها الشامل الذي لا يستثني أحداً!!

    بقلم/ علي الجرادي ​

    رئيس تحري مجلة نوافذ​
     

مشاركة هذه الصفحة